مشاهدة النسخة كاملة : نسخ عقيدة الامام المعصوم وعودته عند الرافضة


معاوية الأثرى
02-23-2008, 10:42 PM
المقدمة




بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل لـه، ومن يضلل فلا هادي لـه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله([1]).

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَق تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنّ إِلّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون)) [آل عمران:102].

((يَا أَيُّهَا النّاسُ اتّقوا رَبّكُمُ الّذِي خلَقكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَة وَخلَق مِنْهَا زوْجهَا وَبَث مِنْهُمَا رِجالاً كَثيراً وَنِسَاء وَاتّقوا اللّهَ الّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقيباً)) [النساء:1]

((يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا اتّقوا اللّهَ وَقولُوا قوْلاً سَدِيدا* يُصلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَقدْ فَاز فَوْزاً عَظيماً)) [الأحزاب:70-71].

وبعد:

إن بدعة ولاية الفقيه التي ظهرت داخل المسرح السياسي الشيعي المعاصر في إيران تبرهن على أن عقيدة الإمام المعصوم وعودته باطلة شرعاً وعقلاً ؛ ذلك أن تلك البدعة تبين يأس الشيعة من رجوع إمامهم المزعوم وبالتالي نسخ تلك العقيدة - الباطلة - عندهم بشكل عملي من خلال ما يسمى بولاية الفقيه.

فالإمامة عند الشيعة الإمامية تعتبر أس العقيدة والشمس التي تدور حولها كواكب عقائدهم الباطلة فهم يجعلون من الإمامة ركناً من أركان الإسلام وجزءاً هاماً من عقيدته.

جاء في أصول الكافي عن أبي جعفر أنه قال: بني الإسلام على خمس، على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه - يعني الولاية)([2]).

فالشيعة الإمامية جعلت الولاية أصلاً من أصول الإسلام وجزءاً هاماً من عقيدته محتجين بأنه ليس في الإسـلام أمراً أهـم من تعيين الإمام ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم - حسب زعمهم - أن يفارق الدنيا قبل أن يحسم هذا الأمر، ذلك أن الإمامة نص من الله تعالى وهي ليست بالاختيار والشورى بين أهل الحل والعقد كما هي عند أهل السنة والجماعة.

ولما كان لابد لهذه الدعوة من أدلة فقد أكثر الشيعة منها لإثبات بدعتهم بالنص المؤول تأويلاً فاسداً تارة أو بالهوى المسمى عندهم عقلاً تارة أخرى.

وسوف نبحث في هذا السفر في عصمة أئمة الشيعة الرافضة وأدلتها والرد عليها كمبحث أول.

كما سأبحث في ولاية الفقيه وأدلته كمبحث ثان. ثم أختم بخاتمة أبين فيها نتائج بدعة ولاية الفقيه على الشيعة الرافضة وعقيدتهم في الإمام المعصوم وعودته.

والله المستعان...




([1]) هذه الخطبة تسمى عند أهل العلم بخطبة الحاجة، وهي تشرع بين يدي كل خطبة، سواء كانت خطبة جمعة أو عيد أو مـقدمة كتاب …إلخ.

([2]) أصول الكافي، ج 2/18 وفي الشافي شرح الكافي تصحيح لهذا الحديث عند عند الرافضة، ج5/28. والملاحظ أن أحاديث الشهادتين متواترة عند أهل السنة والجماعة وأنها أحد مباني الإسلام الخمسة وقد أسقطتها الشيعة الإمامية وأحلت بدلاً منها الإيمان بالولاية.






المبحث الأول/ في عصمة أئمة الشيعة الرافضة وأدلتها والرد عليها




قبل إيراد أدلة الشيعة لإثبات عقيدتهم لابد من تعريف العصمة لغة واصطلاحاً عند أهل السنة والجماعة وعند الشيعة الرافضة، حتى يفهم القارئ هذا البحث فهماً تاماً - إن شاء الله تعالى.

تعريف العصمة:

العصمة في اللغة تعني المنع، قيل عصمه يعصمه عصماً أي منعه ووقاه، واعتصم فـلان بالله أي امتنع بلطفه مـن المعصية([1]).

قال ابن قتيبة: عصم بمعنى منع ومنه العصمة في الدين إنما هو المنع من المعاصي)([2]).

أما العصمة في الاصطلاح عند أهل السنة والجماعة، فهي: للأنبياء وذلك للزوم أداء الرسالة وتبليغها.

وقد بينت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ذلك بقولها: (الأنبياء والرسل قد يخطئون، ولكن الله تعالى لا يقرهم على خطئهم، بـل يبين لهم خطأهـم ؛ رحمـة بـهم وبأممهم، ويعفو عن زلتهم، ويقبل توبتهم ؛ فضلاً منه ورحمة، والله غفور رحيم)([3]).

أما الشيعة الإمامة فقد عرفوا العصمة بأنها: قوة في العقل تمنع صاحبها من مخالفة التكليف مع قدرته على مخالفته)([4]).

ولا شك بأن هذا التعريف باطل لمخالفته لأصول اللغة والشرع والعقل السليم.

نشأة فكرة العصمة:

إن فكرة عصمة الإمام عند الشيعة الرافضة ما هي إلا ردة فعل شيطانية تجاه مخالفيهم في قضية خلافة علي رضي الله عنه لرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، لذلك كانت صفة ملازمة للإمام عندهم.

قال الخلال عليه رحمة الله: إن محنة الرافضة محنة اليهود، قالت اليهود لا تصلح الإمامة إلا لـرجل مـن آل داود وقالت الرافضة لا تصلح الإمامة إلا لرجل من ولد علي بن أبي طالب)([5]).

ولذلك نرى التستري الرافضي يقول: (الإمام قائم مقام النبي صلى الله عليه وسلم وله الولاية العامة في الدين والدنيا وساد مسده، فكما أنه شرط في النبي اتفاقاً فكذا في الإمام إلزاماً)([6]).

و مع أن عقيدة العصمة الإمام وعودته تبدو في ظاهرها أمراً يتعلق بمباحث العقائد والشرائع، بيد أن حقيقتها ذات صلة متينة بالخلافة وأحقية أئمتهم بها، ويعتبر الكليني في كتابه (الأصول الكافي) من أوائل الروافض الذين أسهبوا في بحث موضوع عصمة الأئمة وأسبغوا عليهم صفات لم يصلها حتى الأنبياء.

وقد برر الخميني هذه البدعة الكفرية بقوله: (لأن عصمة المعصوم إنما كانت بسبب المنزلة العالية والمقام المحمود الذي لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وأيضاً بسبب خلافته التكوينية التي تخضع لولاياتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون)([7]).

ويؤكد حقيقة صلة العصمة بثبوت الإمامة ما ذكره الدكتور موسى الموسوي وهو أحد علماء الشيعة المعاصرين من أن العصمة التي تتنافى مع العقل والمنطق، والتي نسبت إلى الإمام كي يسد بها النقاش في محتواها على العقلاء والأذكياء، ويرغم الناس على قبولها، لأنها من معصوم لا يخطئ. فهناك أمور نسبتها كتب الشيعة إلى الأئمة وامتلأت بها كتب الروايات الموقوفة عندهم مثل الكافي في الأصول والوافي والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه وغيرها وفيها الكثير من الغلو من أجل إثبات عقيدة العصمة([8]).

والجدير بالذكر أن الروافض اختلفوا في عصمة الأئمة هل هي من الله أو هي استعداد الإمام على الرغم من أن كثيراً من علماء الشيعة حرصوا على القول بأن الأئمة لا يوحى إليهم مثل الرسل، بيد أن الشيخ المفيد في الاختصاص يثبت حتى الوحي لأئمة الشيعة، والعياذ بالله.

قال في الاختصاص: عن أبي بصير قال: قال: سمعت أبا عبد الله يقول: لولا أنا نزداد لأنفدنا - أي نفد ما عندهم من علوم ومعارف - فقد تزدادون فأخبره شيئاً ليس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: إذا كان ذلك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره. ثم أتى علياً فأخبره، ثم إلى واحد بعد واحد حتى ينتهي إلى صاحب الأمر؟) وفي رواية أخرى تصرح بأن الأئمة يأتيهم الوحي كما يأتي للرسل تماماً والعياذ بالله.

(يأتي الملك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: يا محمد ربك يأمرك كذا وكذا، فيقول انطلق به إلى علي، فيأتي به علياً، فيقول: انطلق به إلى الحسن، فلا يزال هكذا ينطلق به إلى واحد بعد واحد حتى يخرج إلينا)([9]).









المبحث الثاني/ في ولاية الفقيه وأدلتها




بعد أن بسطنا القـول بعصمة أئمـة الشيعة وبينت بدعتها وضلالها، نبحث في بدعة معاصرة سماها أصحابها بولاية الفقيه.








الخاتمة


ومما سلف يتبين لنا النتائج التالية:

إن أصحاب عقيدة ولاية الفقيه يرون أن تولي الفقيه لمصالح الناس إنما هـو تنفيذ لأوامـر الله ورسوله وإمامهم الغائب المزعوم، لأن الإمام عند الرافضة معين من قبل الله تعالى وحيث إن هذا الإمام غائب وأن رجعته غير معلومة، فإن الفقيه نائب عـن ذلك الإمام الغائب فـي كل صلاحياته ومميزاته.

إن بدعـة ولاية الفقيه ما هي من حيث النظريـة والتطبيق إلا الابـن التوءم لعقيدة البهائية الذين يعتقدون أن إمامهم ناطق بعلم الإمام المستور وأنه الباب إليه([1]).

من خلال استقراء آراء مخالفي عقيدة ولاية الفقيه (من الشيعة الروافض أنفسهم) يتبين لنا أنه لا يوجد عند الشيعة ما يدل على وجوب طاعة الفقيه طاعة عامة مطلقة كطاعة إمامهم الغائب ومما يعني عدم شرعية ولاية الفقيه وبالتالي بطلان تأسيس ما يسمى بجمهورية إيران الإسلامية بحسب قواعد الشيعة أنفسهم.

إن إثبات عقيدة ولاية الفقيه تنتهي عند الشيعة إلى مساواة الفقيه بإمامهم المعصوم صاحب المقامات العليا التي تتغلب حتى على الأنبياء وهذا مخالف لكل منقول ومعقول.

إن الفكر الشيعي المعاصر يعيش في مأزق خطير يتمثل فـي استحالة التوفيق بين بدعة الإمام المعصوم وعودته وبدعة ولاية الفقيه بصلاحياتـه المطلقة([2]).

إن عقيدة الشيعة قائمة على أن الدولة الشيعية لا تقوم بشكل شرعي إلا بظهور الإمام الغائب مما يعني أن تلك العقيدة أصبحت من الأوهام الخيالية عند أصحاب بدعة ولاية الفقيه الذين ضربوا بعرض الحائط كل آمال الشيعة وتاريخهم في الإمام الغائب وعودته. ذلك أن إعطاء الحق للأمـة في اختيار الفقيه النائب عن الإمام الغائب يعتبر مناقضاً لأصول الشيعة في إنكارهم حق الأمة في اختيار إمامها باعتبار أن الإمامة لطف إلهي أوجبه الله على ذاته - والعياذ بالله تعالى - فلا يجـوز بأي حال من الأحوال فعله وهم الذين أنكروا على الصحابة الكرام - رضوان الله عليهم - اختيارهم للخلفاء الراشدين بالشورى بين أهل الحل والعقد. وهاهم اليوم بعد كل هذه الفتن التي حاكوها ضد أهل السنة والجماعة يعطون الحق للأمة في اختيار إمامها.

وأخيراً أختم هذا البحث بقول شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله تعالى عندما قال في الرافضة:

(هم أعظم ذوي الأهواء جهلاً وظلماً يعادون خيار أولياء الله تعالى، من النبيين، من السابقين الأوليين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان - رضي الله عنهم ورضوا عنه - يوالون الكفار والمنافقين من اليهود والنصارى والمشركين وأصناف الملحدين،.)([3]).

(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ* لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبّنَا لا تُؤاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (سورة البقرة: 286-285).