المحمدي
12-02-2009, 05:47 PM
هل عرفتم الان اين ذهبت الخمسة مليون دولار التي تبرع بها المالكي للصومال ؟!!
خبر غريب ومفاجئ عرضته بالأمس بعض وكالات الانباء, الخبر يقول ان الجيش السعودي اعلن عن القاء القبض على خمسة وسبعين اثيوبيا وسبعين صوماليا في صفوف الحوثيين على الحدود السعودية!!, ماذا يصنع الاثيوبيين والصوماليين في صفوف الحوثيين؟!!,وكيف يقاتل الصوماليون مع أعدائهم الأثيوبيين في جبهة واحدة مع الحوثيين؟؟, هل هو الولاء العقدي ام التوجه السياسي ام هي الاموال تلعب لعبتها؟!, تعالوا نحل هذا اللغز :
لنتذكر اولا ان اثيوبيا احتلت الصومال, قامت اثيوبيا وتقليدا لديدن الاستعمار بتنصيب احد الاشخاص الصوماليين رئيسا للصومال, وقد انتخبت شيخ شريف لهذا المنصب, تم دعم شيخ شريف وحكومته الصورية بكل الدعم المادي والمعنوي والاعلامي , ومن المفارقات ان شيخ شريف هذا قد دعمته كل من امريكا وايران والسعودية كتفا بكتف!!!.وقفت ايران في صف شيخ شريف وامدته بالسلاح والمال,وكانت اول دولة تعترف بحكومته, وقد وقد امرت ايران المالكي قبل ثمانية اشهر تقريبا بالتبرع للصومال بخمسة مليون دولار!!!, تعالوا نتابع تفاصيل اكثر في هذه الاسطر:
(( كان اكثر ما يعيبه اصحاب الكرسي الحالي على اصحاب الكرسي السابق هو قولهم: لو ان صدام انفق على الشعب العراقي عُشر ما ينفقه على الشعب الغير عراقي لكان العراقيون في رخاء ونعيم!!.لذلك صُب جلّ الحقد الذي يحمله عملاء ايران من الاحزاب الحاكمة والميليشيات على اللاجئين الفلسطينيين خصوصا والعرب عموما, ليس لان هؤلاء من اهل السنة وامويين ونواصب وغير ذلك من "التهم" فحسب,وانما لانهم كانوا يُحمّلونهم وزر ما بدده صدام على شعوب هؤلاء اللاجئين من اموال باسم "العروبة" وباسم "القومية العربية".وقد قامت قيامة اصحاب الكرسي الحالي على صدام ولم تقعد عندما قرر اعطاء عشرة الاف دولار لكل "ارهابي" فلسطيني يقوم بعملية"انتحارية" ضد اليهود (!!),حتى بثوا اعلانا (في احد وسائل الاعلام الغربي) يصور كيف كانت تلك الدولارات تسحب من دماء العراقيين المرضى والجائعين لتحقن بشكل احزمة ناسفة حول بطون الارهابيين"الفلسطينيين" وهم يفجرونها في اسراب حمائم اليهود التي تحط بسلام على قبة الصخرة !!,هذا كان رأي المالكي وزمرته حينما كانوا يسمعون في الاخبار ان صدام قد تبرع بمبلغ من المال لاحد الدول العربية ,وهذا ما كانوا يقولونه عندما تبرع صدام لتركيا بكمية من النفط اثر الزلزال المدمر الذي ضربها نهاية تسعينيات القرن الماضي.
سقط اصحاب الكرسي السابق عن الكرسي,وجاء المالكي وزمرته وجلسوا على ذات الكرسي بزخرفه وبهرجه ونجاسته, ولم يجد الا ان يتقمص نفس الدور الذي كان يعيبه على صدام باتعس تمثيل وابغض اداء,ففي الوقت الذي تعج فيه مراكز الابحاث والدراسات الاقتصادية محذرة من ان "العراق مقبل على كارثة اقتصادية" و"المجاعة تهدد ثلثي العراق" و"العام الحالي سوف يشهد عجز قياسي في ميزانية العراق" ,وبينما تناشد وزارة المالية الشعب العراقي بالتقشف وتدعوه لـ"ربط الاحزمة على البطون" ,واذا بالسيد الرئيس القائد المهيب الركن "نوري ابن حسنية" حفظه الله لحيته من الزوال تجود يده السخية وتفيض ينابيع العطاء من بين اصابعه الكريمة لتفيض حنانا ورأفة على الفقراء واليتامى والارامل في الصومال , فيقرر وهو الذي لم يُعرف عنه طوال ايام نضاله السري انه قد شبع من خبز "الفرن" الذي كان يتردد عليه,قرر ان يتبرع بخمسة ملايين دولار( جمالة ما يحجي الا بالدولار!!) الى الشعب الصومالي "المظلوم",بينما يقف خمسة ملايين عراقي لاجيء في سوريا والاردن وحتى الصومال لا يجدون من يسال عنهم او يعيلهم بكسرة خبز,.وبينما تفترش ثلاثة ملايين ارملة عراقية عباءتها بانتظار ان يصيبها بعض الرذاذ تسقي به ايتامها!!,وبينما وقف عشرين مليون انسان يعيشون في مزبلة اسمها "العراق" ليستمعوا لهذا الخبر "الفاجعة" وقد انفغرت افواههم ودارت اعينهم كالذي يتخبطه الشيطان من المس من هول هذا الخبر الصاعقة,وبعضهم يسال بعضهم : الم يعدموا صدام ؟ الم يكسروا صنمه؟! اذا لماذا يقلدون حتى سكناته؟!.
يشهد الله اني لست ممن يعترض على من يريد ان يتبرع ولو بخزينة العراق كلها لاجل اشباع - بل وحتى اتخام - الشعب الصومالي المسكين الذي لازمته صفة المجاعة حتى ما عاد يعرف بغيرها ولا تعرف بسواه ,ولئن ننفق اموال العراق على فقراء الصومال خير من ان ننفقها في شراء طائرات "الاف ستة عشر " ودبابات "ابرامز" ثم نسربها الى الجارة ايران لتقصفنا بها بعد سنوات!,لذلك فلا اعتراض اساسا على ان يتبرع المالكي بخمسة ملايين دولار اوحتى خمسين مليار دولار,او وهل تبرع بها لمجاعات الصومال ام لمتسولي الهندوراس,لكن الذي يحز في نفوسنا هو : هل دفعت هذه الاموال فعلا لفقراء الصومال؟, وهل جاء هذا الجود العراقي خالصا لوجه الله ام كان للشيطان فيه النصيب الاكبر؟ ,وهل كان هذا السخاء لاجل اثبات عروبية العراق ام لاثبات امور اخرى؟ ,وهل جاء بقرار عراقي ام بطلب امريكي وامر ايراني؟,وهل كان هذا السخاء هو كل ما في الامر ام ان وراء الاكمة ما ورائها ؟.
قبل عدة سنوات,وبعد ان ساد الصومال ما سادها من انهيار لنظام الدولة,وتفشي السرقة والنهب وحياة الغابة,بزغت قوة حديثة عهد بالصومال استطاعت خلال فترة قصيرة ان تبسط نفوذها على مساحة شاسعة من ارض الصومال وان تعيد لها بعض اركان الدولة والنظام والسلطة,عرفت تلك القوة في حينها بـاسم "المحاكم الاسلامية",ومن مجرد الاسم تستطيع ان تعرف كم مرة "حكّ" الامريكان جلدهم وهم يقرأوون ذلك الاسم في الصحف او يسمعونه يتردد في نشرات الاخبار,لم يرق للامريكان ان تسيطر جماعة تحكم بالشريعة الاسلامية على مقاليد ارض الصومال وهم الذين يحاربون في الجانب الاخر من المحيط جماعة اخرى تريد احياء نفس السُنة.تُعد الصومال وفق المنظور الستراتيجي حجر الزاوية في طوبغرافيا الهيمنة الامريكية المستندة على امتلاك البحور السبعة والتي تقول ان من يملك المحيطات يملك العالم ,وقد اتضح عمليا الخطر الذي يمكن ان تشكله دولة "ضئيلة " الشأن مثل الصومال على العالم تجاريا وعسكريا وسياسيا بعد ان استطاع بعض من "القراصنة" تهديد ممر الملاحة العالمي واختطاف بضعة سفن,وكيف وقف العالم على اصابع قدميه نتيجة تلك "القرصنة" التي ما زال سرها غامضا لحد الان. لم تهنئ المحاكم الاسلامية بسيطرتها سوى يضعة اشهر حتى قامت اثيوبيا وبدعم امريكي عسكري ولوجستي ومالي وتحت غطاء صمت عالمي مطبق من غزو الصومال واحتلاله كله تقريبا,خلال بضعة ايام فقدت المحاكم الاسلامية سيطرتها على اخر معقل لها في الصومال,و ظن الامريكان (مثلما ظنوا من قبل في العراق)ان الامر قد انتهى وان الخطر الذي طلّ براسه من جهة افريقيا قد تمت معالجته باسرع واسهل مما كان يظن,لكن بعد شهر واحد من اندحار المحاكم الاسلامية تكونت اولى بوادر المقاومة المسلحة الصومالية, وبدا ان الخطر الذي ظن الامريكان انهم ازالوه قد اصبح اكبر حجما واكثر خطرا,فقد توافد على الصومال مئات الجهاديين من شتى بقاع الارض خصوصا اولئك الذين يحملون شعار "كل وطن فيه مسلمون هو وطني",ولم تمض سوى سنتين حتى اعلنت اثيوبيا انها غير قادرة على الاحتفاظ بالصومال اكثر من ذلك, وهي ترى ان امريكا التي اغرقتها الازمة المالية هي اعجز عن انقاذ نفسها من مستنقع افغانستان والعراق فضلا عن انقاذها من الصومال,لذلك عزمت اثيوبيا على "الفرار"من الصومال,لكن,وحتى لا يتم منح النصر للاسلاميين مجانا ,فقد لعب الامريكان لعبتهم القذرة,وهي نفس اللعبة التي يعلبونها اليوم في افغانستان ولعبوها قبل ذلك في العراق,فقد عمدوا الى شق صف المجاهدين الصوماليين عن طريق تصنيفهم الى "ارهابيين" متشددين يجب محاربتهم و"معتدلين" يمكن التفاوض معهم, فكان ذلك اولى مراحل شق صفوف الشعب الصومالي,وقد نجحت امريكا في خطوتها تلك في شق صف اكبر فصائل المقاومة والتي كانت تعرف بـ"التحالف من اجل تحرير الصومال" , حتى غدا ذلك التحالف يتكون من جناحين مختلفين , احداهما يسمى بجناح "جيبوتي" وهو بقيادة شيخ"شريف شيخ احمد" والاخر يسمى بجناح " اسمرة" وهو بقيادة الشيخ " طاهر اويس",وحيث ان الاول صُنف على انه من "المعتدلين" فان الاخر صنف تحت جناح "المتشددين"او"الارهابيين" ,وحيث ان الامور كانت تشير كلها الى قرب انسحاب اثيوبيا وتحرر الصومال,فقد وجدت امريكا نفسها مضطرة الى انتهاج سياسة "اهون الضررين",فكان ان اوعزت الى حلفائها بان ان لم يكن بالامكان البقاء اكثر ,فليس اقل من ان لا يخرجون الا باحداث فتنة تحرق من بقي بعدهم ,لذلك اوعزت بان لا تسلم الصومال الا الى من تسميهم "المعتدلين" ,بل وعملت على تقديم كل الدعم السياسي والعسكري والمالي الذي يحتاجه ذلك الفصيل,بل وضغطت على الدول المحيطة والامم المتحدة لاجل الاعتراف بحكومة شيخ شريف كممثل شرعي ووحيد للصومال,وكل غايتها هو تهيئة حلبة الصراع لضرب الاطراف بعضها ببعض وتغذيتها بما يديم اشتعالها اطول فترة ممكنة,(تماما كما حدث في العراق عندما تم تصنيف المجاهدين الى معتدلين او ما سمي بـ"المقاومة الشريفة", و"ارهابيين" او "تكفيريين" و"متشددين",يتم بعد ذلك تقريب "المعتدلين " ودعمهم بالمال والسلاح وضمهم الى صفوف الجيش الامريكي حتى اصبحوا جزءا من الجيش الامريكي!!,وهم ما يعرفون اليوم بالصحوات ,وهذه اول مرة نرى فيها فصائل مقاومة تصبح جزءا من قوات الاحتلال (!!).وهذا هو مصير كل من صنفته امريكا ضمن خانة"المقاومة الشريفة" او"المعتدلين",فالمعتدلون من وجهة النظر الامريكية هم ليسوا سوى اناس يمكن شرائهم وتجييرهم لصالحهم,اما المتشددين فهم اناس لا يمكن شرائهم وفق المنظور الامريكي!,لذلك فلينظر من يحمل السلاح في العراق هل صنفته امريكا على انه من "المعتدلين",فان كان كذلك فليقراء على شرفه السلام فقد عبثت بعفته اصابع الامريكان ).
بمجرد ان اصدرت امريكا امرها بضرورة الاعتراف بحكومة"المعتدلين" في الصومال ودعمها,حتى هب "العملاء " و"اتباع " امريكا من كل حدب وصوب الى الاعتراف بحكومة شيخ شريف ومساعدتها وتقديم الدعم المالي والسياسي والعسكري الذي تحتاجه,بل حتى وصل الحال ان شخصا كـ"يوسف القرضاوي" الذي لم ينطق كلمة واحدة نصرة للصومال منذ ان احتلتها اثيوبيا والى ان انسحبت منها,وجدناه يعلن رسميا دعمه ووقوفه الى جانب حكومة شيخ شريف ومناصرته ضد مخالفيه,بل ووجدنا مصر والمغرب والسعودية تسرع مهرولة في اعلان تاييدها لشيخ شريف واستعدادها لدعمه بالمال والسلاح,ثم وجدنا الامم المتحدة تعلن استعدادها لاستضافة شيخ شريف شيخ احمد رئيسا رسميا للصومال وتسليمه مقعد الصومال في الامم المتحدة!,وكل هؤلاء كانوا يرفضون قبل سنتين من الان الاعتراف بشرعية المحاكم الاسلامية للصومال والتي كان شيخ شريف الناطق الرسمي باسمها رغم ما حققته تلك المحاكم في حينها للصومال من استقرار وامن وسلام,بل كان البعض يعدون شيخ شريف هذا ارهابيا "متكرفا"يجب قتله!!. ثم كان اخر من انضم الى سرب المرحبين بحكومة شيخ شريف هو امير قطر,حيث سارع "حمد" الى دعوة شيخ شريف لحضور قمة الدوحة باعتباره الرئيس الشرعي للصومال مع ان هنالك في الصومال فصيلان جهاديان كبيران ما زالا يقاتلا بقايا القوات الاثيوبية والافريقية وهما "حركة الشباب المجاهدين" و"تحالف تحرير الصومال جناح اسمرة",وهما في كل الاحوال اكبر من حيث القوة والعدد والانتشار من جناح شيخ شريف واكثر منه سيطرة ونفوذا.
اعتقد ان الصورة قد اتضحت الان,واعتقد انكم عرفتم الان لماذا ارتفعت فجاة الحمية اليعربية عند المالكي وجادت يد "جواد المالكي" بخمسة ملايين دولار الى الشعب الصومالي "الشقيق" . لقد استوعبنا الدور الامريكي,لكن,ما هو دور ايران في كل هذه "الهوسة"؟.عندما تجد عملاء ايران يبالغون في تمثيل احد الادوار فاعلم ان ايران تقف خلف الكواليس!. تعد افريقيا بالنسبة لايران احد المناطق الرخوة التي يمكن لنفوذها ان يتغلغل فيها بسرعة,خصوصا بعد ان منعت المنظمات الخيرية "السنية " من العمل بعد احداث سبتمبر وانقطع تواجدها هناك ,لذلك جائت ايران لتكمل مشوار تلك الجمعيات وتجيير كل ما قامت به تلك الجمعيات والمنظمات لصالح ايران و"الشيعة"!!,وقد كان لايران فعلا بعض النفوذ في مناطق من افريقيا من خلال دعمها لبعض الجمعيات "الخيرية" و "المراكز الثقافية"(وهي الستار الذي تتحرك به انشطتها الاستخباراتية),لكن بعد ان افتضح الدور الايراني التخريبي في تلك المناطق وخصوصا في السودان (تحديدا بعد الاحتجاجات على معرض الكتاب الايراني واغلاقه ,بالاضافة الى تحذيرات مجلس الفقه الاسلامي التابع لرئاسة الجمهورية السودانية من الخطر الايراني),فقد تم محاربة النفوذ الايراني هنالك,حتى تم غلق جميع المراكز والنشاطات الايرانية في اغلب مناطق القرن الافريقي ومن ضمنها الصومال,وتحديدا على على يد بعض اجنحة المحاكم الاسلامية ,لذلك عندما سطع اسم شيخ شريف اقتنصته ايران كورقة يمكن اللعب بها بيسر وسهولة خصوصا وانه غدا ضعيفا عسكريا وشعبيا,وامثاله يكونون على اتم الاستعداد للتضحية باي شيء مقابل الحفاظ على منصبه,لذلك سارعت ايران للدخول في "مارثون" نصرة شيخ شريف ,حتى اصبح كتف ايران يمس كتف القرضاوي وكتف السعودية وكتف مصر وهم جميعا يهرولون خلف الامريكان بحجة مساعدة "شيخ شريف" والشعب الصومالي (وفي هذا فليتنافس المتنافسون!!). وكأن العالم تذكر اليوم فجأة ان في الصومال مجاعة ,رغم انها تدق بطون البؤساء منذ مائة عام!!. لقد اصبح شيخ شريف اليوم اهم شخصية تحتفي به ايران وتبجله وتضمه في صدرها الحاني(!!),حتى كانت ايران من اول الدول التي اعادت فتح السفارة الصومالية فيها (( طهران - فارس : أعلن الرئيس محمود احمدي نجاد استعداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمساعدة في تحسين الاوضاع بالصومال الشقيقة مؤكدا أن ايران لن تنسي واجبها ازاء اخوانها .و أفادت وكالة أنباء فارس نقلا عن الموقع الإعلامي لرئاسة الجمهورية أن الرئيس احمدي نجاد اعلن ذلك لدي استقباله السفير الصومالي الجديد لدي الجمهورية الإسلامية الإيرانية «عبد الرحمن عبد الحسين» الذي سلمه اوراق اعتماده.و اكد رئيس الجمهورية أن جسد الصومال مثخن بجراح حقد الاعداء معلنا استعداد طهران لتقديم أية مساعدات لتحسين الوضع في هذا البلد الشقيق بينها القيام بوساطة بين مختلف الاطراف. )) ,رغم ان آلاف الصوماليون ما زالوا يقبعون في سجون الداخلية العراقية لا احد يسال عنهم!!.اما اخطر الادوار الايرانية في القضية الصومالية ,والذي من خلاله تبين دورها الخبيث في شق الصف الصومالي ووقوفها الى صف من قبلت به امريكا (كما هو حالها ممن وقف بالضد من امريكا في العراق وفي كل مكان) فكان عندما تمكن القراصنة الصوماليين من اختطاف سفينة شحن ايرانية,زعم انها كانت تحمل "القمح" لشركة الملاحة الايرانية , ثم تبين انها كانت تحمل الاسلحة الى جماعة شيخ شريف لمجابهة باقي الفصائل الصومالية ,فقد ذكرت صحيفة الشرق الاوسط (( وقال حسن موسى الور وزير المعادن في اقليم «بونت لاند» الموجود حاليا في ايل، لرويترز «القراصنة يبحرون الى ايل مع يخت فرنسي وسفينة أخرى مصرية اختطفوها» الليلة قبل الماضية. ولم يكن لديه تفاصيل كثيرة عن السفينة المصرية لكنه قال انه يزور المنطقة للتحقق من تقارير ان سفينة أخرى مختطفة وهي سفينة بضائع صب ايرانية تحمل سلاحا على متنها.)).
لذلك ولخطورة الموقف وخشية من افتضاح امر شحنة الاسلحة الايرانية,فقد استنفرت ايران كافة جهودها الدبلوماسية لاجل استنقاذ تلك السفينة وبحارتها,حتى سارع سفير ايران في اثيوبيا(الدولة المحتلة للصومال!) للقاء وزير الخارجية الصومالي (من جماعة شيخ شريف) لحثه على الاسراع في اطلاق سراح السفينة,(( أسمرة - فارس : شدد وزير خارجية الحكومة الانتقالية الصومالي احمد جامع جنغيلي علي ان بلاده تبذل قصاري جهودها لتحرير الملاحين الايرانيين الذين تعرضوا لعملية قرصنة في السواحل الصومالية.و افادت وكالة انباء فارس أن وزير خارجية الصومال أعلن ذلك لدي استقباله سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية في اثيوبيا " جواد زمانيان " مؤكدا أن حكومته أصدرت الاوامر اللازمة لانهاء مسألة خطف سفينة ايرانية تعرضت لعملية قرصنة في السواحل الصومالية.و أشار المسؤول الصومالي في هذا اللقاء الي المشاكل الامنية التي تواجهها بلاده في الوقت الحاضر معترفا بأن الاوضاع الامنية في الصومال قد خرجت من سيطرة الحكومة الانتقالية .)) ولاحظوا ان القضية انيطت بسفير ايران في "اثيوبيا",اي سفير ايران لدى الدولة التي تحتل الصومال,مما يعني انها لم تكن تحمل السلاح لمناصرة الشعب الصومالي المسلم لمجابهة الاحتلال الاثيوبي"الحبشة" ,والا لما انيطت عملية التوسط بهذا السفير,كما ان اللقاء قد جرى على ارض اثيوبيا,لانه في ذلك الوقت كانت حكومة شيخ شريف الانتقالية لم تزل في خارج الصومال,وكل هذا يشير الى ان السلاح الايراني كان موجه الى جماعة لا تقاتل "اثيوبيا",كما ان حادثة اختطاف السفينة حصلت بعد الانسحاب الاثيوبي من الصومال,وكل هذا يعني انها كانت مرسلة لجماعة شيخ شريف والغاية بالتاكيد هو تاجيج الصراع الفتنوي بين الفصائل الصومالية وضرب بعضها ببعض,والتخلص من حركة الشباب المجاهدين وتحالف تحرير الصومال بقيادة "طاهر اويس" اللذين يناصبون لايران العداء باعتبارهما جماعات سلفية.
ومما يدل اكثر على تورط ايران في شق الصف الصومالي ووقوفها مع من وقفت معه امريكا,وبالضد مع من وقفت ضده امريكا,هو تجنيد وسائل الاعلام الايرانية ووسائل الاعلام الحليفة معها لتشويه صورة المجاهدين في الصومال وخصوصا حركة الشباب المجاهدين وحركة طاهر اويس,في مقابل تضخيم وتحسين صورة "شيخ شريف" الذي من المفروض ان يكون "عميلا" لامريكا حسب التصنيف الايراني لان امريكا راضية عنه ,وكل من رضيت عنه امريكا فهو لا بد ان يكون شيطانا كما قال المقبور خميني. فقد عرضت قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني قبل فترة فلما وثائقيا من انتاجها بعنوان "الطريق الى مقديشو",صب الفلم جام غضبه على المجاهدين الصومالين فتارة يسميهم الارهابيين وتارة يسميهم "المتشددين" وتارة بانهم "يؤون الارهاب", وتارة يسميهم المتطرفين والتكفيريين ,وتارة المتمردين.بينما كان يصف "شيخ شريف" باحسن الصفات واطيب الالقاب!!,حتى وصل الحال ان تغافل الفلم "الوثائقي" عن ذكر اي دور لحركة الشباب المجاهدين في اجبار القوات الاثيوبية على الفرار من الصومال!!.والاكثر غرابة ليس تماهي الاعلام الايراني مع الاعلام الامريكي في الموقف من الصومال,وانما الغريب ان يكلف حزب الله نفسه ليقوم بتسجيل فلم وثائقي عن الصومال وهو الذي من المفروض ان ينشغل بثلاثين الف من قوات اليونفيل تجشثم على ارض الجنوب اللبناني لا يستطيع ان يحك شعر راسه بدون علمها!!,بل والاغرب هو ان يدس حزب الله انفه في القضية الصومالية ويحاول زرع الفتنة فيها بينما يدعي ان مقاومته"وطنية" ولا علاقة له بالشأن الخارجي!!,ثم لماذا هذا التدخل "الفتنوي" لحزب الله وايران من خلفه في قضية هي ابعد ما تكون عن اهتمامات حزب الله الذي ما زالت اسرائيل تحتل مزارع شبعا وهو عاجز عن فكاكها؟!.الا يذكرنا تدخل ايران السلبي في القضية الصومالية بتدخل ايران في القضية الفلسطينية وكيف استطاعت شق الصف الفلسطيني وضرب بعضه ببعض بحجة مناصرة حماس؟!,حتى كانت حرب غزة الاخيرة اوضح دليل على فقدان القضية الفلسطينية للاجماع العربي والاسلامي بعد ان تدخلت الاصابع الايرانية فيها,ولنتذكر ان السفن الايرانية التي كانت تمد جماعة شيخ شريف بالسلاح هي نفسها التي كانت تحمل السلاح الى غزة!!,علما انني لا اعرف لحد الساعة كيف اكتشف الاستخبارات الاسرائيلية سر قافلة الاسلحة المتوجهة من السودان الى غزة وقصفتها,ولم تعلم بشحنات الاسلحة التي كانت تحملها السفن الايرانية والتي كان اخرها السفينة التي القي القبض عليها في قبرص وطالبت ايران بكل وقاحة بردها اليها!!,لم لم تقصف الطائرات الاسرائيلية سفن الاسلحة الايرانية؟,هل كانت الرشاشات "السودانية" المصدرة الى غزة اطور من الصواريخ "الايرانية"؟ ,ام ان هنالك توافق بين اليهود وايران في شق الصف الفلسطيني كالتوافق بين الامريكان والايرانيين في شق الصف الصومالي ومن قبله الصف العراقي ومن بعده الصف الافغاني؟!.(ولنتذكر ان حكومة المالكي التي كانت تسب حماس بكرة واصيلا,عندما حدثت حرب غزة الاخيرة ودخلت ايران باعتبارها الداعم الاكبر للشعب الفلسطيني,تبرع العراق بمبلغ من المال لنصرة الشعب الفلسطيني!!,مع ان اللاجئين الفلسطينيين ما زالوا يعانون الامرين من بطش الميليشيات الايرانية العاملة في العراق وبدعم حكومي مباشر!).
هذه ليست المرة الاولى ولا الاخيرة التي تتوافق فيها وجهة النظر الامريكية وتتطابق مع وجهة النظر الايرانية بل وتعاضد بعضها بعضا,فان قلنا ان الصدفة هي من جعلت امريكا تُسقط طالبان لتكون ايران هي المستفيد الاول من سقوط طالبان,وان قلنا ان الصدفة وحدها هي التي جعلت امريكا تسقط نظام صدام لتتسلم ايران العراق على طبق من ذهب,وان قلنا ان الصدفة هي التي جعلت امريكا وايران يتفقان على مناصرة المالكي ودعمه ,فهل يعقل ان تكون الصدفة ايضا هي التي جعلت الامريكان والايرانيين يدعمون حليفا واحدا في الصومال,ويعادون عدوا مشتركا في الصومال؟!!.وهل الصدفة وحدها هي التي جعلت ايران تسارع الى المشاركة في مؤتمر افغانستان لتشديد الخناق على طالبان حتى يتمكن الامريكان من فرض سيطرتهم على ذلك البلد الفقير؟؟!!.
لقد تطابقت وجهات النظر الامريكية والايرانية في الصومال,مثلما تطابقت في العراق وافغانستان من قبل ذلك,وعندما تتطابق وجهات النظر الامريكية مع الايرانية ويتفقان على اصدار امر واحد,فانك بالتاكيد لن تسمع من "عملائهم"المخلصين كـ"المالكي" و"الحكيم" و"الصدر" سوى كلمة"حاضر" و"نعم" و"لبيك " حتى لو كان الامر "الامريكاايراني" يقضي بان يدفع كل عراقي تسعة اعشار الدم الذي يحمله في جسده , فان لم يكن المالكي على استعداد لتلبية نداء المرجعية ورغبة السيد الامريكي فمن يلبيها اذا؟!,وان لم يكن المالكي على استعداد لتجويع الشعب العراقي والتبرع بخيراته نيابة عن ايران وامريكا من اجل عيون الصوماليين السوداء وبطونهم الخمصاء وسيقانهم الرشيقة,فلاجل من اذا يبيع العراق ويعرض املاكه للمزاد العلني؟!.
في الختام,احب ان اذكركم بقصة مشهورة كان اصحاب الكرسي الحالي يتندرون بها على اصحاب الكرسي السابق ايام زمانهم ,فقد قال اصحاب الكرسي الحالي ان احد الاشخاص اتصل بالشيخ عبد الغفار العباسي(مقدم برنامج ديني مسخرة كانت قناة الشباب تبثه ايام صدام حسين) وسأله سؤالا محرجا,اذ قال له ذلك السائل وعلى الهواء مباشرة(!!),سماحة الشيخ انا رجل اعيل اطفال يتامى ولا املك من المال ما يكفي لسد جوعتهم,فهل يجوز لي ان اتبرع بمالي لاجل بناء المساجد؟, طبعا فان الشيخ بحماقته المعهودة اجاب مباشرة :بل فم عيالك اولى بالمال من بناء المسجد. لقد تذكرت هذه القصة وانا استمع الى خبر تبرع المالكي بملايين الدولارات الى "اخواننا" الصوماليين ,و"اخوانهم"الصوماليين يتجرعون العلقم في سجون الداخلية لا لشيء سوى لانهم صوماليون!!,فهل اصبحت الملايين التي تبرع بها المالكي للصومال شبيهة بقصة مساجد صدام التي جاع العراقيون بقدر ارتفاع مئاذنها؟,وهل تفوق المالكي على صدام في تبذير اموال العراقيين على غير العراقين ام ما زال صدام افضل من المالكي؟, فقد كان صدام ينفق الاموال لاجل بناء المساجد لكي يصلي فيها المسلمون,اما المالكي فانه ينفق تلك الاموال ليحقق بها دسائس الامريكان وخبائث الايرانيين التي لاغاية لها سوى زرع الفتنة بين صفوف الجائعين في الصومال.)).
هذه الاسطر اقتبسناها من مقال كتبناه في شهر نيسان الماضي من هذا العام بعنوان "المالكي يتبرع بخمسة مليون دولار للصومال, هل هو بطلب امريكي ام بامر ايراني؟!"* , في حينها كنت استغرب فقط من ان يتبرع المالكي للصومال بينما ينام العراقيون خمائص,كنت اظن ان تلك الاموال كانت تدفع لدعم شيخ شريف وان سفن الاسلحة كانت ترسل لضرب المجاهدين وشق الصف الصومالي فقط, لكنا اليوم نكتشف بان تلك الاموال وسفن الاسلحة انما كانت تدفع لدعم الحوثيين في حربهم ليس ضد اليمن فحسب, وانما ضد السعودية عدو ايران الاول!!!.
فهل عرفتم الان ماذا كانت تفعل ايران في اثيوبيا؟,
وهل عرفتم ماذا كان يفعل الصوماليين والاثيوبيين مع الحوثيين؟؟؟,
وهل عرفتم الجهة التي كانت السفن الايرانية تنقل السلاح اليها؟,
وهل عرفتم سبب استماتة ايران في انقاذ سفينة الاسلحة من ايدي القراصنة ؟,
وهل عرفتم سبب اهتمام ايران بفقراء افريقيا ؟,
وهل رايتم نفاق حزب الله اللبناني؟؟؟,
وهل رايت كيف وقفت ايران في صف امريكا ضد المجاهدين الصوماليين ؟,
وهل عرفتم لماذا تقف امريكا وقناة الحرة بجانب الحوثيين في حرب صعدة اليوم ؟؟,
وهل عرفتم لماذا نشك في حقيقة العداء الامريكي الايراني؟,
وهل عرفتم الان لماذا لا تدعم امريكا الاحوازيين العرب؟,
وهل عرفتم لماذا خصصت امريكا اربعين مليون دولار (فقط) لاسقاط جمهورية ايران "العظمى", بينما خصصت خمسين مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن ابو عمر البغدادي امير دولة العراق الاسلامية ؟!,
وهل عرفتم اين ذهبت الخمسة مليون دولار التي زعم المالكي انه تبرع بها للصومال؟!,
وهل عرفتم الان لماذا تجوب السفن الايرانية المحملة بالاسلحة مياه البحر الاحمر؟,
وهل عرفتم لماذا كانت السفينة الايرانية التي القت القبض عليها القوات الامنية فارغة؟؟,
وهل عرفتم الان ان العراق اصبح الحديقة الخلفية لايران؟,
وهل عرفتم ان ايران اصبحت تتصدق اليوم على مشاريعها "الخيرية" من اموال العراق؟؟؟,
وهل علمتم الان مدى مصداقية الدراسات التي كانت تقول بان تمويل حزب الله وباقي الجماعات الشيعية ياتي من العراق وليس من ايران كما يظن البعض؟؟,
وهل عرفتم الان لماذا وضع المالكي اكليل من الزهور على قبر الجندي الامريكي؟؟,
وهل تظنون بعد هذه المفارقات ان امريكا سوف تتخلى عن المالكي ؟,
اوان اسرائيل سوف تضرب ايران؟,
او ان الشيعة سوف لن يكملوا مسيرة "القرامطة" ؟!!.
.................................................. .........................................
*"المالكي يتبرع للصومال بخمسة مليون دولار". لم اجد هذه المقال سوى في نسخة مخبئة من ارشيف احد المواقع الافريقية وهذا هو الرابط:
[سجل معنا ليظهر الرابط]
خبر غريب ومفاجئ عرضته بالأمس بعض وكالات الانباء, الخبر يقول ان الجيش السعودي اعلن عن القاء القبض على خمسة وسبعين اثيوبيا وسبعين صوماليا في صفوف الحوثيين على الحدود السعودية!!, ماذا يصنع الاثيوبيين والصوماليين في صفوف الحوثيين؟!!,وكيف يقاتل الصوماليون مع أعدائهم الأثيوبيين في جبهة واحدة مع الحوثيين؟؟, هل هو الولاء العقدي ام التوجه السياسي ام هي الاموال تلعب لعبتها؟!, تعالوا نحل هذا اللغز :
لنتذكر اولا ان اثيوبيا احتلت الصومال, قامت اثيوبيا وتقليدا لديدن الاستعمار بتنصيب احد الاشخاص الصوماليين رئيسا للصومال, وقد انتخبت شيخ شريف لهذا المنصب, تم دعم شيخ شريف وحكومته الصورية بكل الدعم المادي والمعنوي والاعلامي , ومن المفارقات ان شيخ شريف هذا قد دعمته كل من امريكا وايران والسعودية كتفا بكتف!!!.وقفت ايران في صف شيخ شريف وامدته بالسلاح والمال,وكانت اول دولة تعترف بحكومته, وقد وقد امرت ايران المالكي قبل ثمانية اشهر تقريبا بالتبرع للصومال بخمسة مليون دولار!!!, تعالوا نتابع تفاصيل اكثر في هذه الاسطر:
(( كان اكثر ما يعيبه اصحاب الكرسي الحالي على اصحاب الكرسي السابق هو قولهم: لو ان صدام انفق على الشعب العراقي عُشر ما ينفقه على الشعب الغير عراقي لكان العراقيون في رخاء ونعيم!!.لذلك صُب جلّ الحقد الذي يحمله عملاء ايران من الاحزاب الحاكمة والميليشيات على اللاجئين الفلسطينيين خصوصا والعرب عموما, ليس لان هؤلاء من اهل السنة وامويين ونواصب وغير ذلك من "التهم" فحسب,وانما لانهم كانوا يُحمّلونهم وزر ما بدده صدام على شعوب هؤلاء اللاجئين من اموال باسم "العروبة" وباسم "القومية العربية".وقد قامت قيامة اصحاب الكرسي الحالي على صدام ولم تقعد عندما قرر اعطاء عشرة الاف دولار لكل "ارهابي" فلسطيني يقوم بعملية"انتحارية" ضد اليهود (!!),حتى بثوا اعلانا (في احد وسائل الاعلام الغربي) يصور كيف كانت تلك الدولارات تسحب من دماء العراقيين المرضى والجائعين لتحقن بشكل احزمة ناسفة حول بطون الارهابيين"الفلسطينيين" وهم يفجرونها في اسراب حمائم اليهود التي تحط بسلام على قبة الصخرة !!,هذا كان رأي المالكي وزمرته حينما كانوا يسمعون في الاخبار ان صدام قد تبرع بمبلغ من المال لاحد الدول العربية ,وهذا ما كانوا يقولونه عندما تبرع صدام لتركيا بكمية من النفط اثر الزلزال المدمر الذي ضربها نهاية تسعينيات القرن الماضي.
سقط اصحاب الكرسي السابق عن الكرسي,وجاء المالكي وزمرته وجلسوا على ذات الكرسي بزخرفه وبهرجه ونجاسته, ولم يجد الا ان يتقمص نفس الدور الذي كان يعيبه على صدام باتعس تمثيل وابغض اداء,ففي الوقت الذي تعج فيه مراكز الابحاث والدراسات الاقتصادية محذرة من ان "العراق مقبل على كارثة اقتصادية" و"المجاعة تهدد ثلثي العراق" و"العام الحالي سوف يشهد عجز قياسي في ميزانية العراق" ,وبينما تناشد وزارة المالية الشعب العراقي بالتقشف وتدعوه لـ"ربط الاحزمة على البطون" ,واذا بالسيد الرئيس القائد المهيب الركن "نوري ابن حسنية" حفظه الله لحيته من الزوال تجود يده السخية وتفيض ينابيع العطاء من بين اصابعه الكريمة لتفيض حنانا ورأفة على الفقراء واليتامى والارامل في الصومال , فيقرر وهو الذي لم يُعرف عنه طوال ايام نضاله السري انه قد شبع من خبز "الفرن" الذي كان يتردد عليه,قرر ان يتبرع بخمسة ملايين دولار( جمالة ما يحجي الا بالدولار!!) الى الشعب الصومالي "المظلوم",بينما يقف خمسة ملايين عراقي لاجيء في سوريا والاردن وحتى الصومال لا يجدون من يسال عنهم او يعيلهم بكسرة خبز,.وبينما تفترش ثلاثة ملايين ارملة عراقية عباءتها بانتظار ان يصيبها بعض الرذاذ تسقي به ايتامها!!,وبينما وقف عشرين مليون انسان يعيشون في مزبلة اسمها "العراق" ليستمعوا لهذا الخبر "الفاجعة" وقد انفغرت افواههم ودارت اعينهم كالذي يتخبطه الشيطان من المس من هول هذا الخبر الصاعقة,وبعضهم يسال بعضهم : الم يعدموا صدام ؟ الم يكسروا صنمه؟! اذا لماذا يقلدون حتى سكناته؟!.
يشهد الله اني لست ممن يعترض على من يريد ان يتبرع ولو بخزينة العراق كلها لاجل اشباع - بل وحتى اتخام - الشعب الصومالي المسكين الذي لازمته صفة المجاعة حتى ما عاد يعرف بغيرها ولا تعرف بسواه ,ولئن ننفق اموال العراق على فقراء الصومال خير من ان ننفقها في شراء طائرات "الاف ستة عشر " ودبابات "ابرامز" ثم نسربها الى الجارة ايران لتقصفنا بها بعد سنوات!,لذلك فلا اعتراض اساسا على ان يتبرع المالكي بخمسة ملايين دولار اوحتى خمسين مليار دولار,او وهل تبرع بها لمجاعات الصومال ام لمتسولي الهندوراس,لكن الذي يحز في نفوسنا هو : هل دفعت هذه الاموال فعلا لفقراء الصومال؟, وهل جاء هذا الجود العراقي خالصا لوجه الله ام كان للشيطان فيه النصيب الاكبر؟ ,وهل كان هذا السخاء لاجل اثبات عروبية العراق ام لاثبات امور اخرى؟ ,وهل جاء بقرار عراقي ام بطلب امريكي وامر ايراني؟,وهل كان هذا السخاء هو كل ما في الامر ام ان وراء الاكمة ما ورائها ؟.
قبل عدة سنوات,وبعد ان ساد الصومال ما سادها من انهيار لنظام الدولة,وتفشي السرقة والنهب وحياة الغابة,بزغت قوة حديثة عهد بالصومال استطاعت خلال فترة قصيرة ان تبسط نفوذها على مساحة شاسعة من ارض الصومال وان تعيد لها بعض اركان الدولة والنظام والسلطة,عرفت تلك القوة في حينها بـاسم "المحاكم الاسلامية",ومن مجرد الاسم تستطيع ان تعرف كم مرة "حكّ" الامريكان جلدهم وهم يقرأوون ذلك الاسم في الصحف او يسمعونه يتردد في نشرات الاخبار,لم يرق للامريكان ان تسيطر جماعة تحكم بالشريعة الاسلامية على مقاليد ارض الصومال وهم الذين يحاربون في الجانب الاخر من المحيط جماعة اخرى تريد احياء نفس السُنة.تُعد الصومال وفق المنظور الستراتيجي حجر الزاوية في طوبغرافيا الهيمنة الامريكية المستندة على امتلاك البحور السبعة والتي تقول ان من يملك المحيطات يملك العالم ,وقد اتضح عمليا الخطر الذي يمكن ان تشكله دولة "ضئيلة " الشأن مثل الصومال على العالم تجاريا وعسكريا وسياسيا بعد ان استطاع بعض من "القراصنة" تهديد ممر الملاحة العالمي واختطاف بضعة سفن,وكيف وقف العالم على اصابع قدميه نتيجة تلك "القرصنة" التي ما زال سرها غامضا لحد الان. لم تهنئ المحاكم الاسلامية بسيطرتها سوى يضعة اشهر حتى قامت اثيوبيا وبدعم امريكي عسكري ولوجستي ومالي وتحت غطاء صمت عالمي مطبق من غزو الصومال واحتلاله كله تقريبا,خلال بضعة ايام فقدت المحاكم الاسلامية سيطرتها على اخر معقل لها في الصومال,و ظن الامريكان (مثلما ظنوا من قبل في العراق)ان الامر قد انتهى وان الخطر الذي طلّ براسه من جهة افريقيا قد تمت معالجته باسرع واسهل مما كان يظن,لكن بعد شهر واحد من اندحار المحاكم الاسلامية تكونت اولى بوادر المقاومة المسلحة الصومالية, وبدا ان الخطر الذي ظن الامريكان انهم ازالوه قد اصبح اكبر حجما واكثر خطرا,فقد توافد على الصومال مئات الجهاديين من شتى بقاع الارض خصوصا اولئك الذين يحملون شعار "كل وطن فيه مسلمون هو وطني",ولم تمض سوى سنتين حتى اعلنت اثيوبيا انها غير قادرة على الاحتفاظ بالصومال اكثر من ذلك, وهي ترى ان امريكا التي اغرقتها الازمة المالية هي اعجز عن انقاذ نفسها من مستنقع افغانستان والعراق فضلا عن انقاذها من الصومال,لذلك عزمت اثيوبيا على "الفرار"من الصومال,لكن,وحتى لا يتم منح النصر للاسلاميين مجانا ,فقد لعب الامريكان لعبتهم القذرة,وهي نفس اللعبة التي يعلبونها اليوم في افغانستان ولعبوها قبل ذلك في العراق,فقد عمدوا الى شق صف المجاهدين الصوماليين عن طريق تصنيفهم الى "ارهابيين" متشددين يجب محاربتهم و"معتدلين" يمكن التفاوض معهم, فكان ذلك اولى مراحل شق صفوف الشعب الصومالي,وقد نجحت امريكا في خطوتها تلك في شق صف اكبر فصائل المقاومة والتي كانت تعرف بـ"التحالف من اجل تحرير الصومال" , حتى غدا ذلك التحالف يتكون من جناحين مختلفين , احداهما يسمى بجناح "جيبوتي" وهو بقيادة شيخ"شريف شيخ احمد" والاخر يسمى بجناح " اسمرة" وهو بقيادة الشيخ " طاهر اويس",وحيث ان الاول صُنف على انه من "المعتدلين" فان الاخر صنف تحت جناح "المتشددين"او"الارهابيين" ,وحيث ان الامور كانت تشير كلها الى قرب انسحاب اثيوبيا وتحرر الصومال,فقد وجدت امريكا نفسها مضطرة الى انتهاج سياسة "اهون الضررين",فكان ان اوعزت الى حلفائها بان ان لم يكن بالامكان البقاء اكثر ,فليس اقل من ان لا يخرجون الا باحداث فتنة تحرق من بقي بعدهم ,لذلك اوعزت بان لا تسلم الصومال الا الى من تسميهم "المعتدلين" ,بل وعملت على تقديم كل الدعم السياسي والعسكري والمالي الذي يحتاجه ذلك الفصيل,بل وضغطت على الدول المحيطة والامم المتحدة لاجل الاعتراف بحكومة شيخ شريف كممثل شرعي ووحيد للصومال,وكل غايتها هو تهيئة حلبة الصراع لضرب الاطراف بعضها ببعض وتغذيتها بما يديم اشتعالها اطول فترة ممكنة,(تماما كما حدث في العراق عندما تم تصنيف المجاهدين الى معتدلين او ما سمي بـ"المقاومة الشريفة", و"ارهابيين" او "تكفيريين" و"متشددين",يتم بعد ذلك تقريب "المعتدلين " ودعمهم بالمال والسلاح وضمهم الى صفوف الجيش الامريكي حتى اصبحوا جزءا من الجيش الامريكي!!,وهم ما يعرفون اليوم بالصحوات ,وهذه اول مرة نرى فيها فصائل مقاومة تصبح جزءا من قوات الاحتلال (!!).وهذا هو مصير كل من صنفته امريكا ضمن خانة"المقاومة الشريفة" او"المعتدلين",فالمعتدلون من وجهة النظر الامريكية هم ليسوا سوى اناس يمكن شرائهم وتجييرهم لصالحهم,اما المتشددين فهم اناس لا يمكن شرائهم وفق المنظور الامريكي!,لذلك فلينظر من يحمل السلاح في العراق هل صنفته امريكا على انه من "المعتدلين",فان كان كذلك فليقراء على شرفه السلام فقد عبثت بعفته اصابع الامريكان ).
بمجرد ان اصدرت امريكا امرها بضرورة الاعتراف بحكومة"المعتدلين" في الصومال ودعمها,حتى هب "العملاء " و"اتباع " امريكا من كل حدب وصوب الى الاعتراف بحكومة شيخ شريف ومساعدتها وتقديم الدعم المالي والسياسي والعسكري الذي تحتاجه,بل حتى وصل الحال ان شخصا كـ"يوسف القرضاوي" الذي لم ينطق كلمة واحدة نصرة للصومال منذ ان احتلتها اثيوبيا والى ان انسحبت منها,وجدناه يعلن رسميا دعمه ووقوفه الى جانب حكومة شيخ شريف ومناصرته ضد مخالفيه,بل ووجدنا مصر والمغرب والسعودية تسرع مهرولة في اعلان تاييدها لشيخ شريف واستعدادها لدعمه بالمال والسلاح,ثم وجدنا الامم المتحدة تعلن استعدادها لاستضافة شيخ شريف شيخ احمد رئيسا رسميا للصومال وتسليمه مقعد الصومال في الامم المتحدة!,وكل هؤلاء كانوا يرفضون قبل سنتين من الان الاعتراف بشرعية المحاكم الاسلامية للصومال والتي كان شيخ شريف الناطق الرسمي باسمها رغم ما حققته تلك المحاكم في حينها للصومال من استقرار وامن وسلام,بل كان البعض يعدون شيخ شريف هذا ارهابيا "متكرفا"يجب قتله!!. ثم كان اخر من انضم الى سرب المرحبين بحكومة شيخ شريف هو امير قطر,حيث سارع "حمد" الى دعوة شيخ شريف لحضور قمة الدوحة باعتباره الرئيس الشرعي للصومال مع ان هنالك في الصومال فصيلان جهاديان كبيران ما زالا يقاتلا بقايا القوات الاثيوبية والافريقية وهما "حركة الشباب المجاهدين" و"تحالف تحرير الصومال جناح اسمرة",وهما في كل الاحوال اكبر من حيث القوة والعدد والانتشار من جناح شيخ شريف واكثر منه سيطرة ونفوذا.
اعتقد ان الصورة قد اتضحت الان,واعتقد انكم عرفتم الان لماذا ارتفعت فجاة الحمية اليعربية عند المالكي وجادت يد "جواد المالكي" بخمسة ملايين دولار الى الشعب الصومالي "الشقيق" . لقد استوعبنا الدور الامريكي,لكن,ما هو دور ايران في كل هذه "الهوسة"؟.عندما تجد عملاء ايران يبالغون في تمثيل احد الادوار فاعلم ان ايران تقف خلف الكواليس!. تعد افريقيا بالنسبة لايران احد المناطق الرخوة التي يمكن لنفوذها ان يتغلغل فيها بسرعة,خصوصا بعد ان منعت المنظمات الخيرية "السنية " من العمل بعد احداث سبتمبر وانقطع تواجدها هناك ,لذلك جائت ايران لتكمل مشوار تلك الجمعيات وتجيير كل ما قامت به تلك الجمعيات والمنظمات لصالح ايران و"الشيعة"!!,وقد كان لايران فعلا بعض النفوذ في مناطق من افريقيا من خلال دعمها لبعض الجمعيات "الخيرية" و "المراكز الثقافية"(وهي الستار الذي تتحرك به انشطتها الاستخباراتية),لكن بعد ان افتضح الدور الايراني التخريبي في تلك المناطق وخصوصا في السودان (تحديدا بعد الاحتجاجات على معرض الكتاب الايراني واغلاقه ,بالاضافة الى تحذيرات مجلس الفقه الاسلامي التابع لرئاسة الجمهورية السودانية من الخطر الايراني),فقد تم محاربة النفوذ الايراني هنالك,حتى تم غلق جميع المراكز والنشاطات الايرانية في اغلب مناطق القرن الافريقي ومن ضمنها الصومال,وتحديدا على على يد بعض اجنحة المحاكم الاسلامية ,لذلك عندما سطع اسم شيخ شريف اقتنصته ايران كورقة يمكن اللعب بها بيسر وسهولة خصوصا وانه غدا ضعيفا عسكريا وشعبيا,وامثاله يكونون على اتم الاستعداد للتضحية باي شيء مقابل الحفاظ على منصبه,لذلك سارعت ايران للدخول في "مارثون" نصرة شيخ شريف ,حتى اصبح كتف ايران يمس كتف القرضاوي وكتف السعودية وكتف مصر وهم جميعا يهرولون خلف الامريكان بحجة مساعدة "شيخ شريف" والشعب الصومالي (وفي هذا فليتنافس المتنافسون!!). وكأن العالم تذكر اليوم فجأة ان في الصومال مجاعة ,رغم انها تدق بطون البؤساء منذ مائة عام!!. لقد اصبح شيخ شريف اليوم اهم شخصية تحتفي به ايران وتبجله وتضمه في صدرها الحاني(!!),حتى كانت ايران من اول الدول التي اعادت فتح السفارة الصومالية فيها (( طهران - فارس : أعلن الرئيس محمود احمدي نجاد استعداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمساعدة في تحسين الاوضاع بالصومال الشقيقة مؤكدا أن ايران لن تنسي واجبها ازاء اخوانها .و أفادت وكالة أنباء فارس نقلا عن الموقع الإعلامي لرئاسة الجمهورية أن الرئيس احمدي نجاد اعلن ذلك لدي استقباله السفير الصومالي الجديد لدي الجمهورية الإسلامية الإيرانية «عبد الرحمن عبد الحسين» الذي سلمه اوراق اعتماده.و اكد رئيس الجمهورية أن جسد الصومال مثخن بجراح حقد الاعداء معلنا استعداد طهران لتقديم أية مساعدات لتحسين الوضع في هذا البلد الشقيق بينها القيام بوساطة بين مختلف الاطراف. )) ,رغم ان آلاف الصوماليون ما زالوا يقبعون في سجون الداخلية العراقية لا احد يسال عنهم!!.اما اخطر الادوار الايرانية في القضية الصومالية ,والذي من خلاله تبين دورها الخبيث في شق الصف الصومالي ووقوفها الى صف من قبلت به امريكا (كما هو حالها ممن وقف بالضد من امريكا في العراق وفي كل مكان) فكان عندما تمكن القراصنة الصوماليين من اختطاف سفينة شحن ايرانية,زعم انها كانت تحمل "القمح" لشركة الملاحة الايرانية , ثم تبين انها كانت تحمل الاسلحة الى جماعة شيخ شريف لمجابهة باقي الفصائل الصومالية ,فقد ذكرت صحيفة الشرق الاوسط (( وقال حسن موسى الور وزير المعادن في اقليم «بونت لاند» الموجود حاليا في ايل، لرويترز «القراصنة يبحرون الى ايل مع يخت فرنسي وسفينة أخرى مصرية اختطفوها» الليلة قبل الماضية. ولم يكن لديه تفاصيل كثيرة عن السفينة المصرية لكنه قال انه يزور المنطقة للتحقق من تقارير ان سفينة أخرى مختطفة وهي سفينة بضائع صب ايرانية تحمل سلاحا على متنها.)).
لذلك ولخطورة الموقف وخشية من افتضاح امر شحنة الاسلحة الايرانية,فقد استنفرت ايران كافة جهودها الدبلوماسية لاجل استنقاذ تلك السفينة وبحارتها,حتى سارع سفير ايران في اثيوبيا(الدولة المحتلة للصومال!) للقاء وزير الخارجية الصومالي (من جماعة شيخ شريف) لحثه على الاسراع في اطلاق سراح السفينة,(( أسمرة - فارس : شدد وزير خارجية الحكومة الانتقالية الصومالي احمد جامع جنغيلي علي ان بلاده تبذل قصاري جهودها لتحرير الملاحين الايرانيين الذين تعرضوا لعملية قرصنة في السواحل الصومالية.و افادت وكالة انباء فارس أن وزير خارجية الصومال أعلن ذلك لدي استقباله سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية في اثيوبيا " جواد زمانيان " مؤكدا أن حكومته أصدرت الاوامر اللازمة لانهاء مسألة خطف سفينة ايرانية تعرضت لعملية قرصنة في السواحل الصومالية.و أشار المسؤول الصومالي في هذا اللقاء الي المشاكل الامنية التي تواجهها بلاده في الوقت الحاضر معترفا بأن الاوضاع الامنية في الصومال قد خرجت من سيطرة الحكومة الانتقالية .)) ولاحظوا ان القضية انيطت بسفير ايران في "اثيوبيا",اي سفير ايران لدى الدولة التي تحتل الصومال,مما يعني انها لم تكن تحمل السلاح لمناصرة الشعب الصومالي المسلم لمجابهة الاحتلال الاثيوبي"الحبشة" ,والا لما انيطت عملية التوسط بهذا السفير,كما ان اللقاء قد جرى على ارض اثيوبيا,لانه في ذلك الوقت كانت حكومة شيخ شريف الانتقالية لم تزل في خارج الصومال,وكل هذا يشير الى ان السلاح الايراني كان موجه الى جماعة لا تقاتل "اثيوبيا",كما ان حادثة اختطاف السفينة حصلت بعد الانسحاب الاثيوبي من الصومال,وكل هذا يعني انها كانت مرسلة لجماعة شيخ شريف والغاية بالتاكيد هو تاجيج الصراع الفتنوي بين الفصائل الصومالية وضرب بعضها ببعض,والتخلص من حركة الشباب المجاهدين وتحالف تحرير الصومال بقيادة "طاهر اويس" اللذين يناصبون لايران العداء باعتبارهما جماعات سلفية.
ومما يدل اكثر على تورط ايران في شق الصف الصومالي ووقوفها مع من وقفت معه امريكا,وبالضد مع من وقفت ضده امريكا,هو تجنيد وسائل الاعلام الايرانية ووسائل الاعلام الحليفة معها لتشويه صورة المجاهدين في الصومال وخصوصا حركة الشباب المجاهدين وحركة طاهر اويس,في مقابل تضخيم وتحسين صورة "شيخ شريف" الذي من المفروض ان يكون "عميلا" لامريكا حسب التصنيف الايراني لان امريكا راضية عنه ,وكل من رضيت عنه امريكا فهو لا بد ان يكون شيطانا كما قال المقبور خميني. فقد عرضت قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني قبل فترة فلما وثائقيا من انتاجها بعنوان "الطريق الى مقديشو",صب الفلم جام غضبه على المجاهدين الصومالين فتارة يسميهم الارهابيين وتارة يسميهم "المتشددين" وتارة بانهم "يؤون الارهاب", وتارة يسميهم المتطرفين والتكفيريين ,وتارة المتمردين.بينما كان يصف "شيخ شريف" باحسن الصفات واطيب الالقاب!!,حتى وصل الحال ان تغافل الفلم "الوثائقي" عن ذكر اي دور لحركة الشباب المجاهدين في اجبار القوات الاثيوبية على الفرار من الصومال!!.والاكثر غرابة ليس تماهي الاعلام الايراني مع الاعلام الامريكي في الموقف من الصومال,وانما الغريب ان يكلف حزب الله نفسه ليقوم بتسجيل فلم وثائقي عن الصومال وهو الذي من المفروض ان ينشغل بثلاثين الف من قوات اليونفيل تجشثم على ارض الجنوب اللبناني لا يستطيع ان يحك شعر راسه بدون علمها!!,بل والاغرب هو ان يدس حزب الله انفه في القضية الصومالية ويحاول زرع الفتنة فيها بينما يدعي ان مقاومته"وطنية" ولا علاقة له بالشأن الخارجي!!,ثم لماذا هذا التدخل "الفتنوي" لحزب الله وايران من خلفه في قضية هي ابعد ما تكون عن اهتمامات حزب الله الذي ما زالت اسرائيل تحتل مزارع شبعا وهو عاجز عن فكاكها؟!.الا يذكرنا تدخل ايران السلبي في القضية الصومالية بتدخل ايران في القضية الفلسطينية وكيف استطاعت شق الصف الفلسطيني وضرب بعضه ببعض بحجة مناصرة حماس؟!,حتى كانت حرب غزة الاخيرة اوضح دليل على فقدان القضية الفلسطينية للاجماع العربي والاسلامي بعد ان تدخلت الاصابع الايرانية فيها,ولنتذكر ان السفن الايرانية التي كانت تمد جماعة شيخ شريف بالسلاح هي نفسها التي كانت تحمل السلاح الى غزة!!,علما انني لا اعرف لحد الساعة كيف اكتشف الاستخبارات الاسرائيلية سر قافلة الاسلحة المتوجهة من السودان الى غزة وقصفتها,ولم تعلم بشحنات الاسلحة التي كانت تحملها السفن الايرانية والتي كان اخرها السفينة التي القي القبض عليها في قبرص وطالبت ايران بكل وقاحة بردها اليها!!,لم لم تقصف الطائرات الاسرائيلية سفن الاسلحة الايرانية؟,هل كانت الرشاشات "السودانية" المصدرة الى غزة اطور من الصواريخ "الايرانية"؟ ,ام ان هنالك توافق بين اليهود وايران في شق الصف الفلسطيني كالتوافق بين الامريكان والايرانيين في شق الصف الصومالي ومن قبله الصف العراقي ومن بعده الصف الافغاني؟!.(ولنتذكر ان حكومة المالكي التي كانت تسب حماس بكرة واصيلا,عندما حدثت حرب غزة الاخيرة ودخلت ايران باعتبارها الداعم الاكبر للشعب الفلسطيني,تبرع العراق بمبلغ من المال لنصرة الشعب الفلسطيني!!,مع ان اللاجئين الفلسطينيين ما زالوا يعانون الامرين من بطش الميليشيات الايرانية العاملة في العراق وبدعم حكومي مباشر!).
هذه ليست المرة الاولى ولا الاخيرة التي تتوافق فيها وجهة النظر الامريكية وتتطابق مع وجهة النظر الايرانية بل وتعاضد بعضها بعضا,فان قلنا ان الصدفة هي من جعلت امريكا تُسقط طالبان لتكون ايران هي المستفيد الاول من سقوط طالبان,وان قلنا ان الصدفة وحدها هي التي جعلت امريكا تسقط نظام صدام لتتسلم ايران العراق على طبق من ذهب,وان قلنا ان الصدفة هي التي جعلت امريكا وايران يتفقان على مناصرة المالكي ودعمه ,فهل يعقل ان تكون الصدفة ايضا هي التي جعلت الامريكان والايرانيين يدعمون حليفا واحدا في الصومال,ويعادون عدوا مشتركا في الصومال؟!!.وهل الصدفة وحدها هي التي جعلت ايران تسارع الى المشاركة في مؤتمر افغانستان لتشديد الخناق على طالبان حتى يتمكن الامريكان من فرض سيطرتهم على ذلك البلد الفقير؟؟!!.
لقد تطابقت وجهات النظر الامريكية والايرانية في الصومال,مثلما تطابقت في العراق وافغانستان من قبل ذلك,وعندما تتطابق وجهات النظر الامريكية مع الايرانية ويتفقان على اصدار امر واحد,فانك بالتاكيد لن تسمع من "عملائهم"المخلصين كـ"المالكي" و"الحكيم" و"الصدر" سوى كلمة"حاضر" و"نعم" و"لبيك " حتى لو كان الامر "الامريكاايراني" يقضي بان يدفع كل عراقي تسعة اعشار الدم الذي يحمله في جسده , فان لم يكن المالكي على استعداد لتلبية نداء المرجعية ورغبة السيد الامريكي فمن يلبيها اذا؟!,وان لم يكن المالكي على استعداد لتجويع الشعب العراقي والتبرع بخيراته نيابة عن ايران وامريكا من اجل عيون الصوماليين السوداء وبطونهم الخمصاء وسيقانهم الرشيقة,فلاجل من اذا يبيع العراق ويعرض املاكه للمزاد العلني؟!.
في الختام,احب ان اذكركم بقصة مشهورة كان اصحاب الكرسي الحالي يتندرون بها على اصحاب الكرسي السابق ايام زمانهم ,فقد قال اصحاب الكرسي الحالي ان احد الاشخاص اتصل بالشيخ عبد الغفار العباسي(مقدم برنامج ديني مسخرة كانت قناة الشباب تبثه ايام صدام حسين) وسأله سؤالا محرجا,اذ قال له ذلك السائل وعلى الهواء مباشرة(!!),سماحة الشيخ انا رجل اعيل اطفال يتامى ولا املك من المال ما يكفي لسد جوعتهم,فهل يجوز لي ان اتبرع بمالي لاجل بناء المساجد؟, طبعا فان الشيخ بحماقته المعهودة اجاب مباشرة :بل فم عيالك اولى بالمال من بناء المسجد. لقد تذكرت هذه القصة وانا استمع الى خبر تبرع المالكي بملايين الدولارات الى "اخواننا" الصوماليين ,و"اخوانهم"الصوماليين يتجرعون العلقم في سجون الداخلية لا لشيء سوى لانهم صوماليون!!,فهل اصبحت الملايين التي تبرع بها المالكي للصومال شبيهة بقصة مساجد صدام التي جاع العراقيون بقدر ارتفاع مئاذنها؟,وهل تفوق المالكي على صدام في تبذير اموال العراقيين على غير العراقين ام ما زال صدام افضل من المالكي؟, فقد كان صدام ينفق الاموال لاجل بناء المساجد لكي يصلي فيها المسلمون,اما المالكي فانه ينفق تلك الاموال ليحقق بها دسائس الامريكان وخبائث الايرانيين التي لاغاية لها سوى زرع الفتنة بين صفوف الجائعين في الصومال.)).
هذه الاسطر اقتبسناها من مقال كتبناه في شهر نيسان الماضي من هذا العام بعنوان "المالكي يتبرع بخمسة مليون دولار للصومال, هل هو بطلب امريكي ام بامر ايراني؟!"* , في حينها كنت استغرب فقط من ان يتبرع المالكي للصومال بينما ينام العراقيون خمائص,كنت اظن ان تلك الاموال كانت تدفع لدعم شيخ شريف وان سفن الاسلحة كانت ترسل لضرب المجاهدين وشق الصف الصومالي فقط, لكنا اليوم نكتشف بان تلك الاموال وسفن الاسلحة انما كانت تدفع لدعم الحوثيين في حربهم ليس ضد اليمن فحسب, وانما ضد السعودية عدو ايران الاول!!!.
فهل عرفتم الان ماذا كانت تفعل ايران في اثيوبيا؟,
وهل عرفتم ماذا كان يفعل الصوماليين والاثيوبيين مع الحوثيين؟؟؟,
وهل عرفتم الجهة التي كانت السفن الايرانية تنقل السلاح اليها؟,
وهل عرفتم سبب استماتة ايران في انقاذ سفينة الاسلحة من ايدي القراصنة ؟,
وهل عرفتم سبب اهتمام ايران بفقراء افريقيا ؟,
وهل رايتم نفاق حزب الله اللبناني؟؟؟,
وهل رايت كيف وقفت ايران في صف امريكا ضد المجاهدين الصوماليين ؟,
وهل عرفتم لماذا تقف امريكا وقناة الحرة بجانب الحوثيين في حرب صعدة اليوم ؟؟,
وهل عرفتم لماذا نشك في حقيقة العداء الامريكي الايراني؟,
وهل عرفتم الان لماذا لا تدعم امريكا الاحوازيين العرب؟,
وهل عرفتم لماذا خصصت امريكا اربعين مليون دولار (فقط) لاسقاط جمهورية ايران "العظمى", بينما خصصت خمسين مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن ابو عمر البغدادي امير دولة العراق الاسلامية ؟!,
وهل عرفتم اين ذهبت الخمسة مليون دولار التي زعم المالكي انه تبرع بها للصومال؟!,
وهل عرفتم الان لماذا تجوب السفن الايرانية المحملة بالاسلحة مياه البحر الاحمر؟,
وهل عرفتم لماذا كانت السفينة الايرانية التي القت القبض عليها القوات الامنية فارغة؟؟,
وهل عرفتم الان ان العراق اصبح الحديقة الخلفية لايران؟,
وهل عرفتم ان ايران اصبحت تتصدق اليوم على مشاريعها "الخيرية" من اموال العراق؟؟؟,
وهل علمتم الان مدى مصداقية الدراسات التي كانت تقول بان تمويل حزب الله وباقي الجماعات الشيعية ياتي من العراق وليس من ايران كما يظن البعض؟؟,
وهل عرفتم الان لماذا وضع المالكي اكليل من الزهور على قبر الجندي الامريكي؟؟,
وهل تظنون بعد هذه المفارقات ان امريكا سوف تتخلى عن المالكي ؟,
اوان اسرائيل سوف تضرب ايران؟,
او ان الشيعة سوف لن يكملوا مسيرة "القرامطة" ؟!!.
.................................................. .........................................
*"المالكي يتبرع للصومال بخمسة مليون دولار". لم اجد هذه المقال سوى في نسخة مخبئة من ارشيف احد المواقع الافريقية وهذا هو الرابط:
[سجل معنا ليظهر الرابط]