مشاهدة النسخة كاملة : رد شبهات حول عصمة النبي صلى الله عليه وسلم


أبو حازم
12-10-2009, 01:51 PM
[الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
أما بعد ...
كان من نتائج :
- الصحوة الإسلامية المباركة ، وعودة الناس إلى الالتزام بالشرع زرافات ووحدانا
- وشعور الجميع بفشل المناهج الأرضية : رأسمالية كانت أو شيوعية أو اشتراكية ،
- وتصاعد مطالب الجماهير بوجوب تطبيق شرع الله تعالى في أرضه ،
- وانتشار المد الإسلامي شرقا وغربا ، بل وانتشاره في الديار الصليبية المحضة ، ومزاحمته لعقائدهم الفاسدة في أرضهم ، وتحول أعداد غفيرة من النصارى وغيرهم إلى الإسلام كرد فعل على الخواء العقائدي
- واندحار البدع واندثارها وانتشار السنة وبروز طائفة من علماء أهل السنة المتبعين ، والتفاف الجماهير حولهم
- وفقدان الغرب الأمل في قدرة الصوفية ومن على شاكلتها على تخدير الأمة
- ومع تصاعد الصيحات الجهادية أثناء احتلال الروس لأفغانستان و صراخ الأمة دائما لتحرير القدس والأقصى
- وانقلاب حال المرأة المسلمة من ألعوبة في يد الغرب وأتباعه إلى عامل بناء وهداية ، وانتشار النقاب والاحتشام بين النساء
- والاتجاه الواضح لدى شريحة عريضة من الأمة لتربية أبنائها على الإسلام عبر سيل من المدارس الإسلامية المنتشرة شرقا وغربا
- والابتعاد الظاهر لدى الناس عن البنوك الربوية وحرص الأغلب منهم على التعامل مع البنوك الإسلامية
- وبروز الكتاب الإسلامي كعنوان للثقافة بصفته أكثر الكتب مبيعا
- والهجرات المتعاقبة إلى أوروبا من جنوب المتوسط ومن تركيا وخوفهم من تغير التركيبة السكانية لأوروبا بتعاقب الزمن ، خاصة مع توقف النسل هناك لعزوف النساء عن الإنجاب وانتشار الشذوذ والفواحش مما أدي إلى تساوي نسبة المواليد مع نسبة الوفيات ...
لكل ما سبق وغيره انتفض الغرب الصليبي للدفاع عن باطله مستغلا انشغال الحكام بأنفسهم وشعورهم بتهديد الحركات الإسلامية لكراسيهم ، وانتشار الأزمات الاقتصادية واستفحالها داخل العالم الإسلامي ، واستغلالهم لأخطاء العديد من أبناء الحركات الإسلامية وتضخيم هذه الأخطاء
وكانت خطتهم لمواجهة الصحوة تدور على محاور :
- محاربة الإسلام بالتشكيك في معتقداته ورموزه ، فكان هجومهم على شخص الرسول صلى الله عليه وسلم عبر الرسوم والخطابات والمقالات سواء من داخل الكنيسة أو خارجها
- تشجيعهم للحملات الصليبية التنصيرية داخل ديار المسلمين وإشعال حروب صغيرة لفتح الأماكن المغلقة وإنفاق المليارات بسخاء على هذه الأنشطة
- استغلال الفضائيات والانترنت لنشر الرذيلة وتشكيك الناس في المسلمات عقائديا وفكريا ، ونشر العرف الغربي محل العرف الإسلامي والعربي
- استخدام إسرائيل ككاسحة ألغام لكسر الروح المعنوية لدى العرب خاصة والمسلمين عامة ، فما من مبادرة استسلامية إلا وقابلها اليهود بصلف وغرور وتكبر ورفض
- كشف الوجه القبيح للغرب عبر إظهار العداء للإسلام واحتلال أراضيه وتجفيف ثرواته ونهب خيراته وتدميرها تدميرا منظما
- إيجاد البديل عن الإسلام السني بنشر البدع والخرافات ودعم الحركات الصوفية والشيعية في العالم الإسلامي
- محاصرة الإسلام في الغرب والتضييق على الجمعيات والمراكز الإسلامية وقطع الأموال عنها ، والضغط على الدول الإسلامية لإيقاف أنشطة الجمعيات الخيرية الإسلامية في مواجهة الحملات التنصيرية في أفريقيا وآسيا
- إثارة النزاعات الإثنية والطائفية واستغلال النصارى والشيعة في ذلك كوسيلة لتفتيت الدول
- التبشير بالديمقراطية الغربية كحل لأزمات الأمة وتقديم العلمانيين كقادة تحرير للشعوب ومحتكرين لاقتصاداتها
- قتل روح الولاء والبراء في الأمة
إلى غير ذلك من الوسائل التي اتخذوها لضرب الصحوة المباركة
ومن البدهي أن تكون للأمة ردة فعل تجاه ما يمكر بها وبوسائل شتى
ولهذا ونظرا لانتشار شبهات أهل الضلال لصد الناس عن دين ربهم ، ومن باب حمل الهم ، ومحاولة القيام بواجب المسلم في الدفاع عن دينه كانت هذه السلسلة من المقالات ، وهي في الحقيقة اختصار لكتاب " رد شبهات حول عصمة النبي صلى الله عليه وسلم في ضوء السنة النبوية " وهو رسالة دكتوراه من جامعة الأزهر للدكتور عماد الشربيني
تناول فيه المؤلف الرد على الطاعنين في عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم من أعداء الإسلام من المستشرقين , وأذيالهم ممن يسمون أنفسهم ( القرآنيين ) وذلك من خلال عدة قضايا :
 التأكيد علي عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم، من كل ما يمس عقله، وعقيدته بسوء , من التمسح بالأصنام، أو الحلف بها، أو أكل ما ذبح على النصب .... الخ ، والجواب عما ورد في ظاهر القرآن والسنة مما يتعارض مع تلك العصمة .
التأكيد علي عصمته صلى الله عليه وسلم من تسلط الشيطان عليه ، وكفايته منه ، والجواب عما ورد فى القرآن الكريم ، والسنة النبوية من تعرض الشيطان له صلى الله عليه وسلم بالأذى فى جسمه ، أو على خاطره بالوسوسة.
 التأكيد علي عصمته صلى الله عليه وسلم فى فكره و اجتهاده , وفي خلقه وهديه , وفيما يبلغ عن ربه عزَّ وجلَّ. والجواب عما ورد في ظاهر القرآن والسنة مما يتعارض مع تلك العصمة .
 بيان إن شبهات أعداء الإسلام من المستشرقين حول عصمته صلى الله عليه وسلم قائمة على إنكار نبوته صلى الله عليه وسلم ، إذ لم تكن لدى معظمهم القناعة العلمية، ولا الإيمان الراسخ بهذه النبوة، وبخاصة أولئك الذين جمعوا بين الإستشراق والتبشير، وألبسوا أفكارهم أردية كنسية متطرفة.
 بيان إن شبهات أعداء السنة المطهرة – ممن هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا – حول عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم قائمة على إعلان الكفر صراحة بالشطر الثانى من الوحى الإلهى وهو سنته صلى الله عليه وسلم .
بيان أن الآيات المتشابهات التى استدل بها أعداء الإسلام ، وأعداء السنة ، على عدم عصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واردة فى مقام المنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و فيها بيان عظيم مكانته وفضله عند ربه عزَّ وجلَّ فى الدنيا والآخرة ، بأعظم ما يكون البيان !! .
بيان أن ما استدل به أعداء الإسلام من أحاديث على عدم عصمته صلى الله عليه وسلم لا حجة لهم فيها ، لأن ما استدلوا به أحاديث مكذوبة، وضعيفة، وأخرى صحيحة؛ مع ضعف دلالتها على ما احتجوا به
إلى غير ذلك مما سنتتبعه أثناء هذا البحث .....


تمهـــــيد
أولاً : التعريف بالعصمة لغة وشرعاً، وبيان مواضعها من حياة الأنبيـاء عليهـم الصلاة والسلام :
أ- المعنى اللغوى :
العصمة وردت فى اللغة لعدة معان منها :
1- المنع0 2- الحفظ0
3- القلادة0 4- الحبل0
قال صاحب اللسان : "العصمة فى كلام العرب المنع، وعصمة الله عبده : أن يعصمه مما يوبقه، يقال عصمه، يعصمه، عصماً : منعه ووقاه0
وبهذا المعنى جاءت الكلمة فى القرآن الكريم والسنة المطهرة0
قال تعالى على لسان سيدنا نوح عليه السلام وابنه : يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين. قال سآوى إلى جبل يعصمنى من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين ( )
وقال تعالى على لسان امرأة العزيز :  ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ( )
وقال سبحانه فى حق محمد صلى الله عليه وسلم : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ( )
وقال تعالى :  قل من ذا الذى يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءاً أو أراد بكم رحمة ( )
وفى الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بى وبما جئت به. فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دمائهم وأموالهم إلا بحقها. وحسابهم على الله"( )
والعصمة القلادة، وفى اللسان أيضاً أصل العصمة : الحبل وكل ما أمسك شيئاً فقد عصمه"( )0
وبالإمعان فى هذه المعانى جميعها ترى أنها ترجع إلى المعنى الأول الذى هو "المنع" فالحفظ منع للشئ من الوقوع فى المكروه أو المحظور، والقلادة تمنع سقوط الخرز منها، والحبل يمنع من السقوط والتردى0
ب- المعنى الشرعى :
عرَّف العلماء من أهل السنة العصمة فى الشرع بتعريفات بعضها يختلف عن بعض لفظاً إلا أن المعنى واحد،
وهذه التعريفات وإن اختلفت مناحيها فى التعبير، وتنوعت جوانب تناولها لمعنى عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فإنها جميعها تنتهى إلى حفظ الله تعالى إياهم من مواقعة الذنوب والمخالفات بعد البعثة باتفاق المحققين ، وقبل البعثة على خلاف بينهم0
إن العصمة تعنى حفظ الله تعالى لأنبيائه عن مواقعة الذنوب الظاهرة والباطنة، وأن عصمة الله لهم لم تنفك عنهم فى كل أطوار حياتهم قبل النبوة وبعدها، على ما هو المعتمد كما سيأتى تحقيقه، فهى محيطة بهم تحرسهم من الوقوع فى منهى عنه شرعاً أو عقلاً،
وهذا ما ظهر أثره فى الخارج، فقد كان أنبياء الله تعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام محفوظى الظواهر والبواطن من التلبس بمنهى عنه ولو نهى كراهة 0
فهم محفوظون ظاهراً من الزنا وشرب الخمر والكذب والسرقة، وغير ذلك من المنهيات المستقبحات فى الخارج، ومحفوظون فى الباطن من الحسد والكبر والرياء وغير ذلك من منهيات الباطن( )0
فلم تُعرف لهم زَلة، ولا سُجلت عليهم هفوة فى مجتمعاتهم المليئة بالشحناء والعداوة والبغضاء لهم، ولو أن أعدائهم علموا من ذلك شيئاً لطاروا به فرحاً، ليدفنوا ما زاع لهم من مكارم الأخلاق، وصالح القول والعمل،
فقد كانوا فى غاية التربص لتصيد عثراتهم إن وجدوها، فلما أعياهم البحث والانتظار، ويئسوا من العثور على شئ من ذلك، طفقوا يفترون الكذب، ويقولون الزور، فيرمونهم بالسحر تارة، والكهانة أخرى، والجنون حيناً، والافتراء حيناً آخر، وغير ذلك بما طاب لهم التفوه به مما سجله عليهم القرآن الكريم، وحفظه التاريخ، ولكن سرعان ما كان يكذبهم الواقع، فتبور أقوالهم، وترجع عليهم بالخزى والعار، ويبقى جانب الأنبياء مصوناً بالعصمة الإلهية، والعناية الربانية، ليكونوا أطهاراً أتقياء قادة الخلق إلى مكارم الأخلاق0
وما كان لهم بذلك من يد لولا العصمة الربانية التى أحاطت بهم قبل نبوتهم وبعدها فمنعتهم من الوقوع فيما لا يحمد مما يكون منفرداً للناس عن أتباعهم إلى ما يدعونهم إليهم من الدين والأخلاق الفاضلة
ج- مواضع العصمة :
العصمة التى أوجبها الله تعالى لرسله – عليهم الصلاة والسلام – تتعلق بالاعتقادات، والتبليغ، والأقوال والأفعال، وخُص نبينا صلى الله عليه وسلم بعصمة بدنه الشريف من القتل0
فقد عصم الله عز وجل أنبياءه ورسله من الوقوع فى محظور فى الأمور السابقة حتى أدوا رسالتهم ولحقوا ببارئهم عز وجل0
1- قال تعالى : قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمراً من قبله أفلا تعقلون ( )0
فهذه الآية الكريمة كانت جواباً من النبى صلى الله عليه وسلم على ما طلبه مشركو مكة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بقرآن غير الذى أتاهم به، لا يكون فيه عيب آلهتهم، أو يبدله من تلقاء نفسه على ذلك الشرط، ليقبلوا منه بعد ذلك دعوته للإسلام0
قال تعالى : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى إن أتبع إلا ما يوحى إلى إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عُمُراً من قبله أفلا تعقلون ( )0
فكانت حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم، أنه عبد مأمور، ورسول مبلغ عن ربه عز وجل وليس إليه تبديل القرآن أو يتقوله من عنده قل ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى إن أتبع إلا ما يوحى إلى إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم ثم قال محتجاً عليهم فى صحة ما جاءهم به "قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به" أى هذا إنما جئتكم به عن إذن الله لى فى ذلك ومشيئته وإرادته، والدليل على أنى لست أتقوله من عندى ولا افتريته؛ أنكم عاجزون عن معارضته، وأنكم تعلمون صدقى وأمانتى منذ نشأت بينكم إلى حين بعثنى الله عزوجل لا تنتقدون على شيئاً تُعيِّرونى به. ولهذا قال :  فقد لبثت فيكم عُمُراً من قبله أفلا تعقلون  أى : أفليس لكم عقول تعرفون بها الحق من الباطل0
ولهذا لما سَأَل هرقل( ) ملك الروم أبا سفيان( ) ومن معه، فيما سأله من صفة النبى صلى الله عليه وسلم قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال أبو سفيان : لا. وقد كان أبو سفيان إذ ذاك رأس الكفرة وزعيم المشركين ومع هذا اعترف بالحق
فقال له هرقل : فقد أعرف أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله !!( )0
وإذا كان الوحى الإلهى فى آية يونس السابقة يقدم حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته الطاهرة قبل البعثة دليلاً على نبوته صلى الله عليه وسلم ( ) وهو ما استدل به هرقل على صدقه صلى الله عليه وسلم فى نبوته، دل ذلك كله وأكد ما سبق ذكره أن حال الأنبياء قبل النبوة يؤثر على مستقبل دعوتهم بعد النبوة سلباً وإيجاباً0
فكيف والحال هكذا يختلف فى العصمة لهم قبل النبوة ؟ !!
2- قال سبحانه :  أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين ( )0
3- وقال تعالى : ما ضل صاحبكم وما غوى ( )0
4- وقال تعالى :  وما صاحبكم بمجنون ( )0
5- وقال عز وجل : قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدى عذاب شديد ( )0
ففى هذه الآيات الكريمات كان التعبير فيها "بصاحبكم" تذكيراً بأن كفار مكة أعرف الناس به، فمحمد صلى الله عليه وسلم لم يفارقهم، وهم لم يفارقوه، بل صحبهم وصحبوه، ولازمهم ولازموه، وهذا يفيد أن كفار مكة فى اتهامهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالضلال والجنون، مكابرون، والدليل حاله قبل نبوته حيث صحبتهم له منذ نشأته بينهم، واعترافهم له بالأمانة والصدق ورجاحة العقل، والخلق القويم( )0
وما كان كذلك إلا بعصمة الله عز وجل له قبل نبوته ، تلك العصمة التى استدل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحاله فيها على نبوته لما أمر بالبلاغ فى قوله تعالى : وأنذر عشيرتك الأقربين ( )0
6- فعن ابن عباس رضى الله عنهما( ) قال : لما نزلت : وأنذر عشيرتك الأقربين  خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا، فهتف : يا صباحاه فقالوا : من هذا؟ فاجتمعوا إليه، فقال : "أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلاً بالوادى تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقى؟ قالوا : نعم، ما جربنا عليك إلا صدقاً!!، قال : فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد"0
وفى رواية قال لهم : "أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلاً تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقى؟ قالوا : ما جربنا عليك كذباً!!، قال : فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد"( )0
فالشاهد من الحديث قوله صلى الله عليه وسلم : "أكنتم مصدقى؟" وقولهم جواباً : نعم ما جربنا عليك إلا صدقاً : ما جربنا عليك كذباً!!0
حيث استدل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحاله قبل نبوته من صدقه، وعصمة الله عز وجل له من الكذب، استدل بذلك على صدقه فيما يخبرهم به بعد نبوته، فكانت منهم هذه الشهادة الجماعية بصدقه وانتفاء الكذب عنه لعلمه صلى الله عليه وسلم بما قد سيقع من تكذيبهم له عند إخبارهم بأمر الرسالة وصدق رب العزة : فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون( )0
وصفوة القول أنه يمتنع وقوع صورة المعصية من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبل بعثتهم، لا لكونها معصية حقيقية تترتب عليها المؤاخذة والعقاب، بل لأن الله تعالى خلقهم مجبولين على مجانبتها والمنافرة لها، لما علمه جل شأنه من أنهم سيكونون مصابيح الظلام، وهداة الأنام، يخرجونهم من الظلمات إلى النور، ويرشدونهم إلى صراط العزيز الحميد. فلا تمر بهم طرفة عين إلا وهم مراقبون له، مشاهدون لعظمته كما تشهد بذلك سوابقهم الحميدة، وتواريخهم المجيدة0


[/size][/size][/size]

المشتاقة للجنة
12-10-2009, 02:26 PM
اللهم صل وسلم وبارك على حبيبنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

اللهم اعصمنا من الشيطان
موضوع رائع اخي الفاضل جعله الله في ميزان حسناتك موفق باذن الرحمن