محمد فرج الأصفر
01-20-2010, 03:41 PM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على الرسول الكريم النبي الأمين المعلم الحكيم وعلى أهل بيته وأصحابه أجمعين ومن تبعهم إلى يوم الدين . وبعــــــــــد
الغيرة القليلة قد تكون سر التفوق.. أما المفرطة فهي طريق الأحقاد ([سجل معنا ليظهر الرابط])
الغيرة
ما هي الغيرة:
هي حالة انفعالية يشعر بها الشخص، ويحاول إخفاءها، ولا تظهر إلا من خلال أفعال سلوكية يقوم بها.. وهى مزيج من الإحساس بالفشل وانفعال الغضب ..
فالغيـرة هي العامل المشترك في الكثير من المشاكل النفسية عند الأطفال
ويقصد بذلك الغيرة المرضية التي تكون مدمرة للطفل والتي قد تكون سبباً في إحباطه وتعرضه للكثير من المشاكل النفسية.
والغيرة أحد المشاعر الطبيعية الموجودة عند الإنسان كالحب... ويجب أن تقبلها الأسرة كحقيقة واقعة ولا تسمع في نفس الوقت بنموها...
فالقليل من الغيرة يفيد الإنسان ، فهي حافز على التفوق ،
ولكن الكثير منها يفسد الحياة ، ويصيب الشخصية بضرر بالغ ، وما السلوك العدائي والأنانية والارتباك والانزواء إلا أثراً من آثار الغيرة على سلوك الأطفال . ولا يخلو تصرف طفل من إظهار الغيرة بين الحين والحين.... وهذا لا يسبب إشكالا إذا فهمنا الموقف وعالجناه علاجاً سليماً.
أما إذا أصبحت الغيرة عادة من عادات السلوك وتظهر بصورة مستمرة فإنها تصبح مشكلة، ولاسيما حين يكون التعبير عنها بطرق متعددة
والغيرة من أهم العوامل التي تؤدى إلى ضعف ثقة الطفل بنفسه ، أو إلى نزوعه للعدوان والتخريب والغضب.
والغيرة شعور مؤلم يظهر في حالات كثيرة مثل ميلاد طفل جديد للأسرة، أو شعور الطفل بخيبة أمل في الحصول على رغباته، ونجاح طفل آخر في الحصول على تلك الرغبات، أو الشعور بالنقص الناتج عن الإخفاق والفشل.
هل الغيرة عند الأطفال مذمومة دائما؟
الغيرة القليلة قد تكون سر التفوق.. أما المفرطة فهي طريق الأحقاد والضغائن كما أنها طريق إلى الأنانية والعدوانية والانطواء والغضب, بل قد تصل إلى حد التحطيم والحزن والاكتئاب أحيانا.
v · تعتبر قمة الشعور بالغيرة ما بين 3 – 4 سنوات وتزداد نسبتها في البنات عن البنين.
v · تزداد في الأسرة الصغيرة عن الأسرة الكبيرة حيث يكثر فيها تركيز الوالدين على الطفل.
v · تزداد كلما قل الفارق الزمني بين الطفل وأخيه أو أخته.
مظاهر الغيرة عند الطفل وكيفية معالجتها الطفل
إن الشجار بين الأخوة من أبرز معالم مرض الغيرة ، وكذلك بكاء الصغير لأتفه الأسباب ، فقد نجده في بعض الأحيان يبكي ويعلو صراخه لمجرد استيقاظه من النوم ، أو لعدم تلبية طلبه بالسرعة الممكنة ، أو لسقوطه على الأرض ، أما العبث في حاجات المنزل فهو مظهر آخر للغيرة التي تحرق قلبه ، وبالخصوص حين ولادة طفل جديد في الأسرة .
أسباب الغيرة عند الطفل
إن التربية الإسلامية ترفض من الأبوين
الاهتمام بطفل مقابل تجاهلهم الآخر ، ولكن لا بأس بالاهتمام بواحد أو أكثر من الأبناء الآخرين مع عدم تجاهل أحد منهم ، والقرآن الكريم حين يتعرض إلى قصة يوسف وأخوته الذين حقدوا عليه وألقوه في البئر ، يقرُّ أن نبي الله يعقوب ( عليه السلام ) كان يهتم ويحب جميع أبنائه ، ولكنه يخصُّ يوسف بنصيبٍ أكبر لما يجد فيه من خير يفوق أخوته ، فتقول الآية الكريمة عن لسان أخوة يوسف : ( إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا ) يوسف : 8 .
الشعور بالنقص خصوصا إذا كانت جوانب النقص ترجع إلى عيوب جسمية أو عقلية التفاوت في المعاملة بين الأطفال الأشقاء وذلك يحدث في صور متعددة منها: عندما ترزق الأم بمولود جديد تنشغل به عن الطفل الأكبر فعند اقتراب الولادة تتركه الأم وتذهب للمستشفى ثم عند عودتها تعود مرهقة إذا حاول الاقتراب لتعويض فترة البعد وعند حضور الأهل للتهنئة يلاحظ عدم الاهتمام به ثم سلسلة من التعليمات. ملاحظة حجم الاهتمام الذي يحظى به المولود الجديد طوال الوقت والقرب من الوالدة. أنه يعاقب على ما هو مسموح للمولود به ولا يدرك لذلك سببا وتزداد الغيرة بالمقارنة والتفضيل. المشاجرات المستمرة بين الوالدين. خوف الطفل إذا فقد بعض الامتيازات الأساسية كالحب والعطف مثلا. المقارنة الهدامة بين طفل وآخر سواء كان بالصراحة أو بالسلوك أو المقارنة الخاطئة بين القدرات الخاصة له ولإخوته مما يشعره بالعجز والنقص.
الغيرة عند الصغير عندما يذهب الكبير إلى المدرسة وفي بداية دراسته عندما يصطحبه أحد الوالدين أو كلاهما للمدرسة وهو في قمة السعادة.
كيف نعالج الغيرة عند الأبناء ؟
إن معرفة الداء نصف الدواء ،
كما يقول الحكماء ، ولذا فمعرفة أسباب الغيرة تنفعنا كثيراً في العلاج حين نتوقى العوامل المسببة للمرض ،
إضافة إلى أنَّ أهم علاج للغيرة يتركز في إشباع حاجتهم للحُبِّ والحنان ، مع الاهتمام بوجودهم ، وهي نفس الأسباب التي تدفعهم للعناد وعدم طاعة الوالدين .
فالغيرة والعناد قرينان حين يوجد أحدهما تجد الآخر ، وهي نتاج للعناد ، ففي بادئ الأمر يكون الطفل معانداً لأسباب مرَّت معنا ، فإذا لم يتم علاجه يتفاقم الأمر عليه ، ويُصاب بمرض الغيرة ،
فلا ينسى الوالدان أن يسمِّعاه كلمات الحب والإطراء ، والتقدير والمديح ، والاهتمام بوجوده .
وقد تثير الأم الحديثة العهد بالولادة سؤالاً حول إمكانية توزيع الاهتمام على كل الأبناء في وقت يأخذ الرضيع كل اهتمام الأم ووقتها ، ونحن ننصح مثل هذه الأم التي حين تهتم برضيعها يقف الأكبر ينظر متألماً من الزائر الجديد الذي عزله عن والديه أن تعالج الموضوع كما يلي :
أولاً : إشعار الطفل بأنَّه كبير :
إنَّ الأم وهي ترضع صغيرها بإمكانها أن تتحدث مع الكبير قائلة : كم أتمنى أن يكبر أخوك ويصبح مثلك يأكل وحده ، وله أسنان يمضغ بها ، ويمشي مثلك ، و.. و.. ، حتى أرتاح من رضاعته وتغيير فوطته ، ولكنه مسكين لا يتمكن من تناول الطعام أو السيطرة على معدته ، وتقول لطفلها الأكبر حين يبكي الرضيع وتهرع إليه : نعم جئنا إليك فلا داعي للبكاء ، إن أخاك سوف يعلمك أن تقول إني جوعان بدل الصراخ والضجيج ، وبهذه الكلمات وغيرها من التصرفات يمكن إشعاره بأنَّه كبير ، والصغير يحتاج إلى هذه الرعاية .
ثانياً : لا تقولي له لا تفعل :
وحتى نجنِّبه الغيرة من الرضيع، يحسن بالأم أن لا تقول للطفل الكبير لا تبك مثل أخيك الصغير، أو لا تجلس في حضني مثل الصغار، أو لا تشرب من زجاجة الحليب العائدة لأخيك الصغير.
ثالثاً : إعطاؤه جملة من الامتيازات :
لابد من إشعار الطفل بأنه كبير ، وأنَّ الاهتمام بالصغير لعجزه وعدم مقدرته ، إضافة إلى إعطائه جملة من الامتيازات لأنَّه كبير ، فلا يصح الاهتمام بالوليد دون أن يحصل هو على امتيازات الكبار ، ولابدَّ من الحرص على إعطائه بعض الأشياء لأنه كبير ، مثل أن تَخُصِّيه بقطعة من الحلوى مع القول له : هذه لك لأنَّك كبير ، ولا تعطيها لأخيك لأنَّه صغير ، وهذه اللعبة الجميلة لك لأنَّك كبير ، أما هذه الصغيرة فهي للصغير .
وكذلك يجب الحذر من إعطائه لعبة بعنوان أنَّها هدية له من أخيه الوليد، لأنَّ هذا التصرف يوحي له بالعجز عن تقديم هدية لأخيه مثلما فعل الأصغر منه، فتزيد غيرته منه.
رابعاً : ارفضي إيذاءه واقبلي مشاعره :
لابدَّ أن تمنعي بحزم محاولة الطفل الكبير إيذاء أخيه الصغير ، بأن يرفع يده ليهوى بها عليه ، بأن تمسكي يديه أو الحاجة التي يحملها لضربه ، ومع ذلك امسكيه واحضنيه بعطف واحمليه بعيداً عن أخيه ، لأنَّ الطفل بالحقيقة لا يريد إيذاء أخيه ، ولكن سوء تعامل الوالدين واهتمامهم بالرضيع دونه دَفَعَه إلى هذا الفعل ، لذا ينبغي على الأم أن تمنع الأذى وتقبل مشاعره الغاضبة عنده ، لأنه لا يملك القدرة على التحكم بها .
خامساً : الشجار بين الأخوة :
أما الخصام بين الأخوة فيمكن علاجه كالتالي :
يجدر بالوالدين عدم التدخل في الخلافات بين الأبناء ، ما دام التدخل لا فائدة مرجوَّة منه ، بسبب الغيرة التي هي وقود النزاع بين الأخوة ، والتي تحتاج إلى علاج كما أسلفنا ، هذا إن كانت الخلافات لا تتعدى الإيذاء الشديد بأن يكسر أحدهما يد الآخر ، أو يكون أحدهما ضعيفاً يتعرض للضرب الشديد دون مقاومة .
فالأفضل في مثل هذه الحالة إيقاف النزاع ، ولو إن عدم تدخل الوالدين تنهي الخلاف بشكل أسرع ،
ولكن لعل نفاد صبر الوالدين يجعلهم يتدخلون في النزاع ، وهنا يجدر بهم أن لا يستمعوا إلى أي أحدٍ من أطراف النزاع ،
ولا الوقوف مع المظلوم أو العطف عليه ، لأن الاستماع وإبداء الرأي وإبراز العواطف لأحد دون آخر يزيد في الغيرة التي تدفعهم إلى العراك .
كما يجدر بالوالدين عدم إجبار طفلهم الذي انفرد باللعب أن يشارك أخوته الذين يريدون اللعب معه أو بلعبته ، فإجباره يولِّد حالة الشجار فيما بينهم أيضاً .
v · العدالة في معاملة الأبناء.
v · تعويده أن يشاركه غيره في حب الآخرين.
v · تعويده على احترام حقوق الآخرين.
v · تعويده على المنافسة الشريفة بروح رياضية.
v · بعث الثقة في نفس الطفل وتخفيف حدة الشعور بالنقص والعجز.
v · تعويد الطفل الأناني على احترام وتقدير الجماعة ومشاركة الطفل اللعب بأدواته الخاصة وألعابه.
v · الحزم فيما يتعلق بمشاعر الغيرة دون إظهار القلق أو إغفال الأمر.
v · الإقلاع عن كثرة مدح بعض الأبناء أمام إخوتهم.
v · عدم إغداق الامتيازات على الطفل المريض مما يثير الغيرة ويجعله يتمارض أكثر.
v · تنمية الهوايات المختلفة بينهم فتميز كل منهم في مجال يحجز بين الغيرة وبينهم.
v · التمهيد للمولود الجديد بحيث يشعر الآخر أنه شيء محبب جميل وليس منافسا له.
هذا والله أعلم وأسال الله أن يعلمنا ويفهمنا ويربينا ويربي لنا أولادنا
الغيرة القليلة قد تكون سر التفوق.. أما المفرطة فهي طريق الأحقاد ([سجل معنا ليظهر الرابط])
الغيرة
ما هي الغيرة:
هي حالة انفعالية يشعر بها الشخص، ويحاول إخفاءها، ولا تظهر إلا من خلال أفعال سلوكية يقوم بها.. وهى مزيج من الإحساس بالفشل وانفعال الغضب ..
فالغيـرة هي العامل المشترك في الكثير من المشاكل النفسية عند الأطفال
ويقصد بذلك الغيرة المرضية التي تكون مدمرة للطفل والتي قد تكون سبباً في إحباطه وتعرضه للكثير من المشاكل النفسية.
والغيرة أحد المشاعر الطبيعية الموجودة عند الإنسان كالحب... ويجب أن تقبلها الأسرة كحقيقة واقعة ولا تسمع في نفس الوقت بنموها...
فالقليل من الغيرة يفيد الإنسان ، فهي حافز على التفوق ،
ولكن الكثير منها يفسد الحياة ، ويصيب الشخصية بضرر بالغ ، وما السلوك العدائي والأنانية والارتباك والانزواء إلا أثراً من آثار الغيرة على سلوك الأطفال . ولا يخلو تصرف طفل من إظهار الغيرة بين الحين والحين.... وهذا لا يسبب إشكالا إذا فهمنا الموقف وعالجناه علاجاً سليماً.
أما إذا أصبحت الغيرة عادة من عادات السلوك وتظهر بصورة مستمرة فإنها تصبح مشكلة، ولاسيما حين يكون التعبير عنها بطرق متعددة
والغيرة من أهم العوامل التي تؤدى إلى ضعف ثقة الطفل بنفسه ، أو إلى نزوعه للعدوان والتخريب والغضب.
والغيرة شعور مؤلم يظهر في حالات كثيرة مثل ميلاد طفل جديد للأسرة، أو شعور الطفل بخيبة أمل في الحصول على رغباته، ونجاح طفل آخر في الحصول على تلك الرغبات، أو الشعور بالنقص الناتج عن الإخفاق والفشل.
هل الغيرة عند الأطفال مذمومة دائما؟
الغيرة القليلة قد تكون سر التفوق.. أما المفرطة فهي طريق الأحقاد والضغائن كما أنها طريق إلى الأنانية والعدوانية والانطواء والغضب, بل قد تصل إلى حد التحطيم والحزن والاكتئاب أحيانا.
v · تعتبر قمة الشعور بالغيرة ما بين 3 – 4 سنوات وتزداد نسبتها في البنات عن البنين.
v · تزداد في الأسرة الصغيرة عن الأسرة الكبيرة حيث يكثر فيها تركيز الوالدين على الطفل.
v · تزداد كلما قل الفارق الزمني بين الطفل وأخيه أو أخته.
مظاهر الغيرة عند الطفل وكيفية معالجتها الطفل
إن الشجار بين الأخوة من أبرز معالم مرض الغيرة ، وكذلك بكاء الصغير لأتفه الأسباب ، فقد نجده في بعض الأحيان يبكي ويعلو صراخه لمجرد استيقاظه من النوم ، أو لعدم تلبية طلبه بالسرعة الممكنة ، أو لسقوطه على الأرض ، أما العبث في حاجات المنزل فهو مظهر آخر للغيرة التي تحرق قلبه ، وبالخصوص حين ولادة طفل جديد في الأسرة .
أسباب الغيرة عند الطفل
إن التربية الإسلامية ترفض من الأبوين
الاهتمام بطفل مقابل تجاهلهم الآخر ، ولكن لا بأس بالاهتمام بواحد أو أكثر من الأبناء الآخرين مع عدم تجاهل أحد منهم ، والقرآن الكريم حين يتعرض إلى قصة يوسف وأخوته الذين حقدوا عليه وألقوه في البئر ، يقرُّ أن نبي الله يعقوب ( عليه السلام ) كان يهتم ويحب جميع أبنائه ، ولكنه يخصُّ يوسف بنصيبٍ أكبر لما يجد فيه من خير يفوق أخوته ، فتقول الآية الكريمة عن لسان أخوة يوسف : ( إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا ) يوسف : 8 .
الشعور بالنقص خصوصا إذا كانت جوانب النقص ترجع إلى عيوب جسمية أو عقلية التفاوت في المعاملة بين الأطفال الأشقاء وذلك يحدث في صور متعددة منها: عندما ترزق الأم بمولود جديد تنشغل به عن الطفل الأكبر فعند اقتراب الولادة تتركه الأم وتذهب للمستشفى ثم عند عودتها تعود مرهقة إذا حاول الاقتراب لتعويض فترة البعد وعند حضور الأهل للتهنئة يلاحظ عدم الاهتمام به ثم سلسلة من التعليمات. ملاحظة حجم الاهتمام الذي يحظى به المولود الجديد طوال الوقت والقرب من الوالدة. أنه يعاقب على ما هو مسموح للمولود به ولا يدرك لذلك سببا وتزداد الغيرة بالمقارنة والتفضيل. المشاجرات المستمرة بين الوالدين. خوف الطفل إذا فقد بعض الامتيازات الأساسية كالحب والعطف مثلا. المقارنة الهدامة بين طفل وآخر سواء كان بالصراحة أو بالسلوك أو المقارنة الخاطئة بين القدرات الخاصة له ولإخوته مما يشعره بالعجز والنقص.
الغيرة عند الصغير عندما يذهب الكبير إلى المدرسة وفي بداية دراسته عندما يصطحبه أحد الوالدين أو كلاهما للمدرسة وهو في قمة السعادة.
كيف نعالج الغيرة عند الأبناء ؟
إن معرفة الداء نصف الدواء ،
كما يقول الحكماء ، ولذا فمعرفة أسباب الغيرة تنفعنا كثيراً في العلاج حين نتوقى العوامل المسببة للمرض ،
إضافة إلى أنَّ أهم علاج للغيرة يتركز في إشباع حاجتهم للحُبِّ والحنان ، مع الاهتمام بوجودهم ، وهي نفس الأسباب التي تدفعهم للعناد وعدم طاعة الوالدين .
فالغيرة والعناد قرينان حين يوجد أحدهما تجد الآخر ، وهي نتاج للعناد ، ففي بادئ الأمر يكون الطفل معانداً لأسباب مرَّت معنا ، فإذا لم يتم علاجه يتفاقم الأمر عليه ، ويُصاب بمرض الغيرة ،
فلا ينسى الوالدان أن يسمِّعاه كلمات الحب والإطراء ، والتقدير والمديح ، والاهتمام بوجوده .
وقد تثير الأم الحديثة العهد بالولادة سؤالاً حول إمكانية توزيع الاهتمام على كل الأبناء في وقت يأخذ الرضيع كل اهتمام الأم ووقتها ، ونحن ننصح مثل هذه الأم التي حين تهتم برضيعها يقف الأكبر ينظر متألماً من الزائر الجديد الذي عزله عن والديه أن تعالج الموضوع كما يلي :
أولاً : إشعار الطفل بأنَّه كبير :
إنَّ الأم وهي ترضع صغيرها بإمكانها أن تتحدث مع الكبير قائلة : كم أتمنى أن يكبر أخوك ويصبح مثلك يأكل وحده ، وله أسنان يمضغ بها ، ويمشي مثلك ، و.. و.. ، حتى أرتاح من رضاعته وتغيير فوطته ، ولكنه مسكين لا يتمكن من تناول الطعام أو السيطرة على معدته ، وتقول لطفلها الأكبر حين يبكي الرضيع وتهرع إليه : نعم جئنا إليك فلا داعي للبكاء ، إن أخاك سوف يعلمك أن تقول إني جوعان بدل الصراخ والضجيج ، وبهذه الكلمات وغيرها من التصرفات يمكن إشعاره بأنَّه كبير ، والصغير يحتاج إلى هذه الرعاية .
ثانياً : لا تقولي له لا تفعل :
وحتى نجنِّبه الغيرة من الرضيع، يحسن بالأم أن لا تقول للطفل الكبير لا تبك مثل أخيك الصغير، أو لا تجلس في حضني مثل الصغار، أو لا تشرب من زجاجة الحليب العائدة لأخيك الصغير.
ثالثاً : إعطاؤه جملة من الامتيازات :
لابد من إشعار الطفل بأنه كبير ، وأنَّ الاهتمام بالصغير لعجزه وعدم مقدرته ، إضافة إلى إعطائه جملة من الامتيازات لأنَّه كبير ، فلا يصح الاهتمام بالوليد دون أن يحصل هو على امتيازات الكبار ، ولابدَّ من الحرص على إعطائه بعض الأشياء لأنه كبير ، مثل أن تَخُصِّيه بقطعة من الحلوى مع القول له : هذه لك لأنَّك كبير ، ولا تعطيها لأخيك لأنَّه صغير ، وهذه اللعبة الجميلة لك لأنَّك كبير ، أما هذه الصغيرة فهي للصغير .
وكذلك يجب الحذر من إعطائه لعبة بعنوان أنَّها هدية له من أخيه الوليد، لأنَّ هذا التصرف يوحي له بالعجز عن تقديم هدية لأخيه مثلما فعل الأصغر منه، فتزيد غيرته منه.
رابعاً : ارفضي إيذاءه واقبلي مشاعره :
لابدَّ أن تمنعي بحزم محاولة الطفل الكبير إيذاء أخيه الصغير ، بأن يرفع يده ليهوى بها عليه ، بأن تمسكي يديه أو الحاجة التي يحملها لضربه ، ومع ذلك امسكيه واحضنيه بعطف واحمليه بعيداً عن أخيه ، لأنَّ الطفل بالحقيقة لا يريد إيذاء أخيه ، ولكن سوء تعامل الوالدين واهتمامهم بالرضيع دونه دَفَعَه إلى هذا الفعل ، لذا ينبغي على الأم أن تمنع الأذى وتقبل مشاعره الغاضبة عنده ، لأنه لا يملك القدرة على التحكم بها .
خامساً : الشجار بين الأخوة :
أما الخصام بين الأخوة فيمكن علاجه كالتالي :
يجدر بالوالدين عدم التدخل في الخلافات بين الأبناء ، ما دام التدخل لا فائدة مرجوَّة منه ، بسبب الغيرة التي هي وقود النزاع بين الأخوة ، والتي تحتاج إلى علاج كما أسلفنا ، هذا إن كانت الخلافات لا تتعدى الإيذاء الشديد بأن يكسر أحدهما يد الآخر ، أو يكون أحدهما ضعيفاً يتعرض للضرب الشديد دون مقاومة .
فالأفضل في مثل هذه الحالة إيقاف النزاع ، ولو إن عدم تدخل الوالدين تنهي الخلاف بشكل أسرع ،
ولكن لعل نفاد صبر الوالدين يجعلهم يتدخلون في النزاع ، وهنا يجدر بهم أن لا يستمعوا إلى أي أحدٍ من أطراف النزاع ،
ولا الوقوف مع المظلوم أو العطف عليه ، لأن الاستماع وإبداء الرأي وإبراز العواطف لأحد دون آخر يزيد في الغيرة التي تدفعهم إلى العراك .
كما يجدر بالوالدين عدم إجبار طفلهم الذي انفرد باللعب أن يشارك أخوته الذين يريدون اللعب معه أو بلعبته ، فإجباره يولِّد حالة الشجار فيما بينهم أيضاً .
v · العدالة في معاملة الأبناء.
v · تعويده أن يشاركه غيره في حب الآخرين.
v · تعويده على احترام حقوق الآخرين.
v · تعويده على المنافسة الشريفة بروح رياضية.
v · بعث الثقة في نفس الطفل وتخفيف حدة الشعور بالنقص والعجز.
v · تعويد الطفل الأناني على احترام وتقدير الجماعة ومشاركة الطفل اللعب بأدواته الخاصة وألعابه.
v · الحزم فيما يتعلق بمشاعر الغيرة دون إظهار القلق أو إغفال الأمر.
v · الإقلاع عن كثرة مدح بعض الأبناء أمام إخوتهم.
v · عدم إغداق الامتيازات على الطفل المريض مما يثير الغيرة ويجعله يتمارض أكثر.
v · تنمية الهوايات المختلفة بينهم فتميز كل منهم في مجال يحجز بين الغيرة وبينهم.
v · التمهيد للمولود الجديد بحيث يشعر الآخر أنه شيء محبب جميل وليس منافسا له.
هذا والله أعلم وأسال الله أن يعلمنا ويفهمنا ويربينا ويربي لنا أولادنا