مشاهدة النسخة كاملة : كيف نربي أطفالا أمناء


زهراء الجزائرية
01-26-2010, 01:57 PM
:Bsm Allah:

ليس هناك من يولد لصًا ، فقد فطر الله (سبحانه وتعالى) خلقه على الخير، ليثبّت المربون هذه الفطرة أو يشوهونها . لذلك فإن الحلم بمجتمع إسلامى خال من اللصوص ليس بمستحيل إذا عرفنا كيف نربى أطفالاً أمناء وكيف نجعل فطرة "الأمانة" سلوكًا متأصلاً فى النفس .

وإذا كانت "الطهارة قيمة إسلامية شاملة تتجاوز المفهوم الجسدى إلى الأخلاقى ، فإن المجتمع "الملوث" بالسرقة ، و النهب ، و استحلال ممتلكات الغير هو مجتمع افتقر إلى مربين يغرسون قيمة الأمانة فيمن يربونهم .

كيف نربى أطفالاً أمناء ؟
نستطيع ذلك حين يكون المربى أمينًا ؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه ، و التربية تتم أولاً عن طريق السلوك ، و الممارسة ، و التعامل الحى ، فالعلاقة بين الطفل و أمه علاقة ربانية تفوق التواصل بالكلمة و النظرة ، إذ بينهما خط ساخن ، و الأمانة التى نريد أن نبثها فى الطفل يجب أن تكون بيئته الصغيرة "أسرته" مشبعة بها أولاً.

فى أى سن يتعلم الطفل ملكية الغير و كيف؟
يبدأ الطفل فى التعلم عمومًا فى سن الرابعة أو الخامسة ؛ لأنها مرحلة النمو العقلى و الإدراكى ، و التعليم عملية غير التربية ، فالطفل ينشأ على التملك قبل أن يتعلم التملك ، و حين يأخذ ما ليس له علينا أن نكلمه بالحسنى ؛ لأن الطفل عنيد ، و إذا كانت الأم عنيفة معه فإنها ستخسره ، و الطفل فى البداية يعتبر أن العالم كله ملكه ، و الأم و الأب أيضًا ملك له ، و لذا هو يغار من إخوته ، و بعد ذلك يدرك الآخر ، و يعرف أن له حقًا فى التملك فيبدأ فى التنازل عن الفكرة شيئًا فشيئًا.

ما الخطأ التربوى الشائع الذى يحوِّل الطفل إلى لص ؟
التدليل الزائد ، أو الحرمان الزائد أثره فى دفع الطفل للسرقة ، فكلاهما يدمر الطفل ، و لكل آفاته ، فالإفراط فى التدليل لا يجعل لدى الطفل معايير أخلاقية ، فهو يرى أن كل شيء مباح ، و ملك يمينه ، و من حقه أن يفعل ما يشاء ، و كيف يشاء ، و بهذا يدمر نفسه ، و من حوله ، و الحرمان يؤدى لذات النتيجة ، فهو يسرق ، و يدمر الأشياء من أجل إيلام الوالدين اللذين حرماه.

بعض الأمهات يفاجأن بأن أطفالهن يحملون معهم من المدرسة أشياء لا تخصهم فكيف يتصرفن؟
يجب ألا تتهم الأم الطفل بالسرقة ، و لا تغضب بل تعامله بالحسنى و الإقناع الهادئ ، و تسأله هل ترضى أن يأخذ أحد أشياءك ، أما إذا غضبت فهى رسالة منها تعلمه أنها سلطة ضابطة ، و هى فى نظره نبع حنان ، فيرفض ما تقول ، أما أن تكون ضابطة من خلال الحب و الحنان ، فهذا الأسلوب يؤتي ثماره ؛ لأن الطفل فى مرحلة الطفولة المبكرة لا يعرف معنى السرقة و لا يتعمدها.

وإذا اشترى الطفل للأم شيئًا واحتفظ بالباقى لنفسه هل لهذا مدلول سيئ ؟
ترك باقى الثمن للطفل سلوك خاطئ ، أما أن تعطيه له الأم بعد أن تتسلمه منه ، أو تعطيه جزءًا منه كمكافأة لأنه قام بعمل إيجابى ، فهذا سلوك جيد ، و لكن يجب ألا يتكرر كل مرة حتى لا يربط الطفل كل إنجاز بحافز مادى.

و هل تعريف الطفل بمكان الاحتفاظ بالنقود فى المنزل سلوك حكيم يحمى الطفل من السرقة ؟
يخطئ المربى حينما يجعل حول كل شيء مفاتيح ، فتنمو لدى الطفل رغبة حب الاستطلاع ، و يحاول فتح هذه المغاليق ، أما أن يترك المال ، حيث يضعه الأب ، فإن الطفل ينمو لديه إحساس بأنه ملكه ، و الإنسان دائمًا يحافظ على ما يملك ، و لا يتلفه ، و لكن يجب أن يتعلم ألا يأخذ شيئًا دون الرجوع و الاستئذان من الأب الذى يقوم بالإرشاد والتوجيه و بدور الشرطى الحارس للمال.

إستخدام أسلوب المكافأة المادية مع الطفل هل له أثر سلبى فى المستقبل ؟
لو لم تكن المكافأة أو الثواب و العقاب ، لما كان للحياة معنى ، و هذا الكلام يشمل الصغير و الكبير ، و استخدام المكافأة على إنجاز الطفل شيء إيجابى ، و العقاب الخفيف حين الخطأ أمر مهم يضبط سلوك الطفل ، و لكن دون إسراف.

هل هناك أساليب مناسبة لكل مرحلة عمرية ليتعلم الطفل الأمانة ؟
نبدأ مع الطفل بالحنو و اللطف ، فإذا ما بلغ الخامسة نعامله بالإقناع الهادئ ، و نعلمه أن لغيره ملكية يجب أن يحافظ عليها ، فإذا ما تقدم العمر أكثر نعلمه عاقبة التعدي على حقوق الغير، و أن هذا اعتداء يرفضه الشرع و العقل و العرف أيضًا.