نور الهدى
04-12-2008, 04:19 AM
حوار مع الهم
قرأت هذا الدعاء فأعجبني، " اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا ، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا ، وأجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا " فأخذت أكرره مراراً وتكراراً حتى حفظته ، إلا إن عبارة واحدة فيه كانت تستوقفني كلما دعوت به وهي " ولا تجعل الدنيا اكبر همنا "
فاستدعيت " همي " يوماً من داخل قلبي ، حتى أصارحه ويصارحني ويفتيني بما في نفسي ....
قلت : يا همي ما هي أصناف الهموم عندكم ؟
الهم : عندنا صنفين من الهموم : 1- هم دينوي 2- وهم أخروي
وذلك لقول النبي صلي الله عليه وسلم : " من كانت الآخرة همه ، جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهى راغمة .
ومن كانت الدنيا همه ، جعل الله فقره بين عينيه ، وفرق عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له .
قلت : وكيف أعرف نفسي ، وأقدر همي ؟
الهم : تستطيع أن تعرف من العلامات التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في نص الحديث .
كما تستطيع أن تعرف من كلام ابن قيم الجوزية –رحمه الله – حين قال : إذا أصبح العبد , و أمسى ليس همه إلا الله وحده : 1.تحمل الله سبحانه حوائجه كلها
2.وحمل عنه كل ما أهمه
3.وفرغ قلبه لمحبته
4.ولسانه لذكره
5.وجوارحه لطاعته
ثم قال الهم : فهذه علامات من كان همه الله وما عنده : وأما من كان همه الدنيا وما فيها ، وكان متعلقاًُ بها يخطط لها ويميل إليها ، ويقدمها على الآخرة فإن من علامات معرفة هذا الهم هو :
1.حمله الله هموم الدنيا وغمومها وأنكادها
2.ووكله إلى نفسه فشغل قلبه عن محبته بمحبه الخلق
3.ولسانه عن ذكره بذكرهم
4.وجوارحه عن طاعته بخدمتهم
5.وإشغالهم فهو يكدح كدح الوحوش
قلت : وإنني لأشعر أن بي صفات من الجانبين
الهم : إن شعورك غير صحيح ، بل لا يجمع الله همين في قلب المرء ، فإما هم الدنيا ، أو هم الآخرة ، ولكنني أعتقد أنك تريد أن تقول بأنك أحياناً تقصر في علامات الآخرة فتشعر بعلامة من علامات هم الدنيا وهذا تقصير يحصل للإنسان ولكن أن تكون همه الآخرة ، كما أوصى الشيخ الكيلاني – رحمه الله – أحد غلمانه قائلاً :
: يا غلام : لا يكن هناك ما تأكل وما تشرب وما تلبس وما تنكح وما تسكن وما تجمع كل هذا هم النفس والطبع ، فأين هم القلب ؟
همك ما أهمك فليكن همك ربك عزوجل وما عنده .
قلت : أريد أن أسالك سؤلاً ولكني متردد
الهم : لا تردد فقد علمت أنك أأخرجتني للمصارحة
قلت : الصراحة ، أريد أن تبين لي علامات القلب مهموم الآخرة من ناحية علمية
الهم : إنه لسؤال جيد ومهم وقد كفانا إجابته الإمام " المحاسبي " رحمه الله عندما قال واصفاً إياه أنه دائم المحاسبة لنفسه والمراقبة لأفعاله : " يحسبه الجاهل صميتاً عيياً ، وحكمته أصمتته
ويحسبه الأحمق مهذاراً ، والنصيحة لله أنطقته
لا يتعرض لما لا يعينه ، ولا يتكلف فوق ما يكفيه
الناس منه في راحة ، وهو من نفسه في تعب
قد أمات بالورع حرصه ، وحسم بالتقي طمعه
وأفنى بنور العلم شهواته "
قلت داعياً : أسال الله أن يوفني لهذه الصفات
ولكن ألا تعتقد أن من كانت فيه هذه الصفات فإنه ينبغي أن يتذكر الله دائماً ؟
الهم : نعم هذا صحيح ، ولهذا جعل الله عزوجل في اليوم خمس صلوات حتى يكون القلب بين حالتين ، إما في الصلاة ، أو في انتظار الصلاة ، فيعيش دوماً مع الله تعالى ، فيكون همه لله عزوجل ، ولهذا كان من علق قلبه بالمساجد إما في الصلاة أو انتظار الصلاة من أسباب جعله في ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله كما أخبر النبي صلى الله
قلت : سمعتك نكرر كثيراً لفظ الهم الأخروي فماذا تقصد بهذا اللفظ ؟
الهم : إن الآخرة تبدأ من القبر وتنتهي بالجنة أو النار ، وتستطيع أنت أن تزور القبر كل يوم ، بل كل ساعة بقلبك وهمك كما قال المحاسبي رحمه الله : " وزر القبور بهمك ، وجل في الحشر بقلبك "
فهذا هو الهم الأخروي
قلت : وهل تضرب لي مثلاً حياً من مواقف الصالحين في كيفية تفكرهم بالآخرة ؟
الهم :نعم فاسمع مني هذه المواقف :
كان ابن سيرين – رحمه الله – إذا ذكر عنده الموت ، مات كل عضو فيه – يعني من التفكير والتأمل
وقال إبراهيم اليمني : شيئان قطعاً عني لذة الدنيا : ذكر الموت والوقوف بين يدي الله عزوجل
وقال كعب : من عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا وهمومها
وكذا كان كثيراً من الصحابة يتفكر في أمر الآخرة ، ويكون مهموماً عليها مشتاقاً لها .
قلت : بارك الله فيك .. ولكن كيف أطرد هم الدنيا من قلبي ؟ الهم: أنت لا تستطيع ذلك لأنك تعيش في الدنيا فلا بد من التعامل معها ولكن اجعلها في يدك لا في قلبك قلت: ولكن كيف أتخلص منها تماماً؟ الهم: أنك تبحث عن مستحيل، الم تقرأ دعاء النبي بقوله: " ولا تجعل الدنيا اكبر همي" أي قد يهتم المرء بأمور مصلحية في دنياه كدراسة والتجارة ولولد وغيرها، ولكن المهم ألا تجعل الدنيا أكبر الهم وأن تقدم الآخرة على الدنيا قلت: نعم أسأل الله ألا يجعل الدنيا أكبر همي. الهم: آمين وانا همك وسأعينك إن شاء الله فلا تركن إلى الدنيا ولا تعكف عليها، وداعاً يا صاحبي ودخل في قلب عبد الله.
قرأت هذا الدعاء فأعجبني، " اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا ، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا ، وأجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا " فأخذت أكرره مراراً وتكراراً حتى حفظته ، إلا إن عبارة واحدة فيه كانت تستوقفني كلما دعوت به وهي " ولا تجعل الدنيا اكبر همنا "
فاستدعيت " همي " يوماً من داخل قلبي ، حتى أصارحه ويصارحني ويفتيني بما في نفسي ....
قلت : يا همي ما هي أصناف الهموم عندكم ؟
الهم : عندنا صنفين من الهموم : 1- هم دينوي 2- وهم أخروي
وذلك لقول النبي صلي الله عليه وسلم : " من كانت الآخرة همه ، جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهى راغمة .
ومن كانت الدنيا همه ، جعل الله فقره بين عينيه ، وفرق عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له .
قلت : وكيف أعرف نفسي ، وأقدر همي ؟
الهم : تستطيع أن تعرف من العلامات التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في نص الحديث .
كما تستطيع أن تعرف من كلام ابن قيم الجوزية –رحمه الله – حين قال : إذا أصبح العبد , و أمسى ليس همه إلا الله وحده : 1.تحمل الله سبحانه حوائجه كلها
2.وحمل عنه كل ما أهمه
3.وفرغ قلبه لمحبته
4.ولسانه لذكره
5.وجوارحه لطاعته
ثم قال الهم : فهذه علامات من كان همه الله وما عنده : وأما من كان همه الدنيا وما فيها ، وكان متعلقاًُ بها يخطط لها ويميل إليها ، ويقدمها على الآخرة فإن من علامات معرفة هذا الهم هو :
1.حمله الله هموم الدنيا وغمومها وأنكادها
2.ووكله إلى نفسه فشغل قلبه عن محبته بمحبه الخلق
3.ولسانه عن ذكره بذكرهم
4.وجوارحه عن طاعته بخدمتهم
5.وإشغالهم فهو يكدح كدح الوحوش
قلت : وإنني لأشعر أن بي صفات من الجانبين
الهم : إن شعورك غير صحيح ، بل لا يجمع الله همين في قلب المرء ، فإما هم الدنيا ، أو هم الآخرة ، ولكنني أعتقد أنك تريد أن تقول بأنك أحياناً تقصر في علامات الآخرة فتشعر بعلامة من علامات هم الدنيا وهذا تقصير يحصل للإنسان ولكن أن تكون همه الآخرة ، كما أوصى الشيخ الكيلاني – رحمه الله – أحد غلمانه قائلاً :
: يا غلام : لا يكن هناك ما تأكل وما تشرب وما تلبس وما تنكح وما تسكن وما تجمع كل هذا هم النفس والطبع ، فأين هم القلب ؟
همك ما أهمك فليكن همك ربك عزوجل وما عنده .
قلت : أريد أن أسالك سؤلاً ولكني متردد
الهم : لا تردد فقد علمت أنك أأخرجتني للمصارحة
قلت : الصراحة ، أريد أن تبين لي علامات القلب مهموم الآخرة من ناحية علمية
الهم : إنه لسؤال جيد ومهم وقد كفانا إجابته الإمام " المحاسبي " رحمه الله عندما قال واصفاً إياه أنه دائم المحاسبة لنفسه والمراقبة لأفعاله : " يحسبه الجاهل صميتاً عيياً ، وحكمته أصمتته
ويحسبه الأحمق مهذاراً ، والنصيحة لله أنطقته
لا يتعرض لما لا يعينه ، ولا يتكلف فوق ما يكفيه
الناس منه في راحة ، وهو من نفسه في تعب
قد أمات بالورع حرصه ، وحسم بالتقي طمعه
وأفنى بنور العلم شهواته "
قلت داعياً : أسال الله أن يوفني لهذه الصفات
ولكن ألا تعتقد أن من كانت فيه هذه الصفات فإنه ينبغي أن يتذكر الله دائماً ؟
الهم : نعم هذا صحيح ، ولهذا جعل الله عزوجل في اليوم خمس صلوات حتى يكون القلب بين حالتين ، إما في الصلاة ، أو في انتظار الصلاة ، فيعيش دوماً مع الله تعالى ، فيكون همه لله عزوجل ، ولهذا كان من علق قلبه بالمساجد إما في الصلاة أو انتظار الصلاة من أسباب جعله في ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله كما أخبر النبي صلى الله
قلت : سمعتك نكرر كثيراً لفظ الهم الأخروي فماذا تقصد بهذا اللفظ ؟
الهم : إن الآخرة تبدأ من القبر وتنتهي بالجنة أو النار ، وتستطيع أنت أن تزور القبر كل يوم ، بل كل ساعة بقلبك وهمك كما قال المحاسبي رحمه الله : " وزر القبور بهمك ، وجل في الحشر بقلبك "
فهذا هو الهم الأخروي
قلت : وهل تضرب لي مثلاً حياً من مواقف الصالحين في كيفية تفكرهم بالآخرة ؟
الهم :نعم فاسمع مني هذه المواقف :
كان ابن سيرين – رحمه الله – إذا ذكر عنده الموت ، مات كل عضو فيه – يعني من التفكير والتأمل
وقال إبراهيم اليمني : شيئان قطعاً عني لذة الدنيا : ذكر الموت والوقوف بين يدي الله عزوجل
وقال كعب : من عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا وهمومها
وكذا كان كثيراً من الصحابة يتفكر في أمر الآخرة ، ويكون مهموماً عليها مشتاقاً لها .
قلت : بارك الله فيك .. ولكن كيف أطرد هم الدنيا من قلبي ؟ الهم: أنت لا تستطيع ذلك لأنك تعيش في الدنيا فلا بد من التعامل معها ولكن اجعلها في يدك لا في قلبك قلت: ولكن كيف أتخلص منها تماماً؟ الهم: أنك تبحث عن مستحيل، الم تقرأ دعاء النبي بقوله: " ولا تجعل الدنيا اكبر همي" أي قد يهتم المرء بأمور مصلحية في دنياه كدراسة والتجارة ولولد وغيرها، ولكن المهم ألا تجعل الدنيا أكبر الهم وأن تقدم الآخرة على الدنيا قلت: نعم أسأل الله ألا يجعل الدنيا أكبر همي. الهم: آمين وانا همك وسأعينك إن شاء الله فلا تركن إلى الدنيا ولا تعكف عليها، وداعاً يا صاحبي ودخل في قلب عبد الله.