Sherif kenzo
04-15-2010, 12:12 AM
هل يجوز التداوي بالخمر؟
فأجاب:
التداوي بالخمر حرام، بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى ذلك جماهير أهل العلم. ثبت عنه في الصحيح: أنه سئل عن الخمر تصنع للدواء، فقال: (إنها داء، وليست بدواء) وفي السنن عنه: أنه نهى عن الدواء بالخبيث. وقال ابن مسعود: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم. وروي ابن حبان في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله لم يجعل شفاء أمتى فيما حرم عليها). وفي السنن أنه سئل عن ضفدع تجعل في دواء، فنهى عن قتلها وقال: (إن نقيقها تسبيح).
وليس هذا مثل أكل المضطر للميتة، فإن ذلك يحصل به المقصود قطعاً. وليس له عنه عوض، والأكل منها واجب، فمن اضطر إلى الميتة ولم يأكل حتى مات، دخل النار. وهنا لا يعلم حصول الشفاء، ولا يتعين هذا الدواء، بل الله تعالى يعافي العبد بأسباب متعددة، والتداوي ليس بواجب عند جمهور العلماء، ولا يقاس هذا بهذا. والله أعلم.
وسئل رحمه الله عن المداواة بالخمر: وقول من يقول: إنها جائزة. فما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنها داء وليست بدواء) ؟ فالذي يقول: تجوز للضرورة فما حجته؟ وقالوا: إن الحديث الذي قال فيه: (إن الله لم يجعل شفاء أمتى فيما حرم عليها) ضعيف. والذي يقول بجواز المداواة به فهو خلاف الحديث، والذي يقول ذلك: ما حجته؟
فأجاب:
وأما التداوي بالخمر، فإنه حرام عند جماهير الأئمة كمالك، وأحمد، وأبي حنيفة وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي؛ لأنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الخمر تصنع للدواء، فقال: (إنها داء، وليست بدواء). وفي سنن أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن الدواء الخبيث. والخمر أم الخبائث، وذكر البخاري وغيره عن ابن مسعود أنه قال: (إن الله لم يجعل شفاء أمتى فيما حرم عليها). ورواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
والذين جوزوا التداوي بالمحرم قاسوا ذلك على إباحة المحرمات كالميتة والدم للمضطر، وهذا ضعيف لوجوه:
أحدها: أن المضطر يحصل مقصوده يقينا بتناول المحرمات، فإنه إذا أكلها سدت رمقه، وأزالت ضرورته، وأما الخبائث بل وغيرها فلا يتيقن حصول الشفاء بها، فما أكثر من يتداوي ولا يشفي. ولهذا أباحوا دفع الغصة بالخمر لحصول المقصود بها، وتعينها له، بخلاف شربها للعطش، فقد تنازعوا فيه. فإنهم قالوا: إنها لا تروى.
الثاني: أن المضطر لا طريق له إلى إزالة ضرورته إلا الأكل من هذه الأعيان، وأما التداوي، فلا يتعين تناول هذا الخبيث، طريقا لشفائه. فإن الأدوية أنواع كثيرة، وقد يحصل الشفاء بغير الأدوية كالدعاء، والرقية، وهو أعظم نوعي الدواء. حتى قال بُقْرَاط: نسبة طبنا إلى طب أرباب الهياكل، كنسبة طب العجائز إلى طبنا.
وقد يحصل الشفاء بغير سبب اختياري، بل بما يجعله الله في الجسم من القوي الطبيعية، ونحو ذلك.
الثالث: أن أكل الميتة للمضطر واجب عليه في ظاهر مذهب الأئمة وغيرهم، كما قال مسروق: من اضطر إلى الميتة فلم يأكل حتى مات، دخل النار. وأما التداوي فليس بواجب عند جماهير الأئمة. وإنما أوجبه طائفة قليلة، كما قاله بعض أصحاب الشافعي وأحمد، بل قد تنازع العلماء: أيما أفضل: التداوي أم الصبر؟ للحديث الصحيح، حديث ابن عباس عن الجارية التي كانت تصرع، وسألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لها، فقال: (إن أحببت أن تصبري ولك الجنة، وإن أحببت دعوتُ الله أن يشفيك)، فقالت: بل أصبر، ولكني أتكشف فادع الله لي ألا أتكشف، فدعا لها ألا تتكشف. ولأن خلقا من الصحابة والتابعين لم يكونوا يتداوون، بل فيهم من اختار المرض كأبي بن كعب، وأبي ذر ومع هذا فلم ينكر عليهم ترك التداوي.
وإذا كان أكل الميتة واجبا، والتداوي ليس بواجب، لم يجز قياس أحدهما على الآخر. فإن ما كان واجباً قد يباح فيه ما لا يباح في غير الواجب؛ لكون مصلحة أداء الواجب تغمر مفسدة المحرم، والشارع يعتبر المفاسد والمصالح. فإذا اجتمعا، قدم المصلحة الراجحة على المفسدة المرجوحة؛ ولهذا أباح في الجهاد الواجب ما لم يبحه في غيره، حتى أباح رمي العدو بالمنجنيق، وإن أفضي ذلك إلى قتل النساء والصبيان، وتعمد ذلك يحرم، ونظائر ذلك كثيرة في الشريعة. والله أعلم.
وسئل رحمه الله عن رجل وصف له شحم الخنزير لمرض به: هل يجوز له ذلك أم لا؟
فأجاب:
وأما التداوي بأكل شحم الخنزير، فلا يجوز.
وأما التداوي بالتطلخ به، ثم يغسله بعد ذلك، فهذا ينبني على جواز مباشرة النجاسة في غير الصلاة. وفيه نزاع مشهور. والصحيح أنه يجوز للحاجة. كما يجوز استنجاء الرجل بيده، وإزالة النجاسة بيده.
وما أبيح للحاجة جاز التداوي به. كما يجوز التداوي بلبس الحرير على أصح القولين، وما أبيح للضرورة كالمطاعم الخبيثة فلا يجوز التداوي بها. كما لا يجوز التداوي بشرب الخمر، لاسيما على قول من يقول: إنهم كانوا ينتفعون بشحوم الميتة في طلي السفن، ودهن الجلود، والاستصباح به، وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك. وإنما نهاهم عن ثمنه.
ولهذا رخص من لم يقل بطهارة جلود الميتة بالدباغ في الانتفاع بها في اليابسات، في أصح القولين. وفي المائعات التي لا تنجسها.
وسئل عمن يتداوي بالخمر، ولحم الخنزير وغير ذلك من المحرمات: هل يباح للضرورة أم لا؟ وهل هذه الآية: {وَقَدْ فصل لَكُم مَّا حَرَّمَ عليكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إليه} [الأنعام:119]، في إباحة ما ذكر أم لا؟
فأجاب:
لا يجوز التداوي بذلك، بل قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الخمر يتداوي بها فقال: (إنها داء وليست بدواء). وفي السنن عنه أنه نهى عن الدواء بالخبيث وقال: (إن الله لم يجعل شفاء أمتى فيما حرم عليها).
وليس ذلك بضرورة، فإنه لا يتيقن الشفاء بها، كما يتيقن الشبع باللحم المحرم، ولأن الشفاء لا يتعين له طريق، بل يحصل بأنواع من الأدوية، وبغير ذلك، بخلاف المخمصة، فإنها لا تزول إلا بالأكل.
فأجاب:
التداوي بالخمر حرام، بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى ذلك جماهير أهل العلم. ثبت عنه في الصحيح: أنه سئل عن الخمر تصنع للدواء، فقال: (إنها داء، وليست بدواء) وفي السنن عنه: أنه نهى عن الدواء بالخبيث. وقال ابن مسعود: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم. وروي ابن حبان في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله لم يجعل شفاء أمتى فيما حرم عليها). وفي السنن أنه سئل عن ضفدع تجعل في دواء، فنهى عن قتلها وقال: (إن نقيقها تسبيح).
وليس هذا مثل أكل المضطر للميتة، فإن ذلك يحصل به المقصود قطعاً. وليس له عنه عوض، والأكل منها واجب، فمن اضطر إلى الميتة ولم يأكل حتى مات، دخل النار. وهنا لا يعلم حصول الشفاء، ولا يتعين هذا الدواء، بل الله تعالى يعافي العبد بأسباب متعددة، والتداوي ليس بواجب عند جمهور العلماء، ولا يقاس هذا بهذا. والله أعلم.
وسئل رحمه الله عن المداواة بالخمر: وقول من يقول: إنها جائزة. فما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنها داء وليست بدواء) ؟ فالذي يقول: تجوز للضرورة فما حجته؟ وقالوا: إن الحديث الذي قال فيه: (إن الله لم يجعل شفاء أمتى فيما حرم عليها) ضعيف. والذي يقول بجواز المداواة به فهو خلاف الحديث، والذي يقول ذلك: ما حجته؟
فأجاب:
وأما التداوي بالخمر، فإنه حرام عند جماهير الأئمة كمالك، وأحمد، وأبي حنيفة وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي؛ لأنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الخمر تصنع للدواء، فقال: (إنها داء، وليست بدواء). وفي سنن أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن الدواء الخبيث. والخمر أم الخبائث، وذكر البخاري وغيره عن ابن مسعود أنه قال: (إن الله لم يجعل شفاء أمتى فيما حرم عليها). ورواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
والذين جوزوا التداوي بالمحرم قاسوا ذلك على إباحة المحرمات كالميتة والدم للمضطر، وهذا ضعيف لوجوه:
أحدها: أن المضطر يحصل مقصوده يقينا بتناول المحرمات، فإنه إذا أكلها سدت رمقه، وأزالت ضرورته، وأما الخبائث بل وغيرها فلا يتيقن حصول الشفاء بها، فما أكثر من يتداوي ولا يشفي. ولهذا أباحوا دفع الغصة بالخمر لحصول المقصود بها، وتعينها له، بخلاف شربها للعطش، فقد تنازعوا فيه. فإنهم قالوا: إنها لا تروى.
الثاني: أن المضطر لا طريق له إلى إزالة ضرورته إلا الأكل من هذه الأعيان، وأما التداوي، فلا يتعين تناول هذا الخبيث، طريقا لشفائه. فإن الأدوية أنواع كثيرة، وقد يحصل الشفاء بغير الأدوية كالدعاء، والرقية، وهو أعظم نوعي الدواء. حتى قال بُقْرَاط: نسبة طبنا إلى طب أرباب الهياكل، كنسبة طب العجائز إلى طبنا.
وقد يحصل الشفاء بغير سبب اختياري، بل بما يجعله الله في الجسم من القوي الطبيعية، ونحو ذلك.
الثالث: أن أكل الميتة للمضطر واجب عليه في ظاهر مذهب الأئمة وغيرهم، كما قال مسروق: من اضطر إلى الميتة فلم يأكل حتى مات، دخل النار. وأما التداوي فليس بواجب عند جماهير الأئمة. وإنما أوجبه طائفة قليلة، كما قاله بعض أصحاب الشافعي وأحمد، بل قد تنازع العلماء: أيما أفضل: التداوي أم الصبر؟ للحديث الصحيح، حديث ابن عباس عن الجارية التي كانت تصرع، وسألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لها، فقال: (إن أحببت أن تصبري ولك الجنة، وإن أحببت دعوتُ الله أن يشفيك)، فقالت: بل أصبر، ولكني أتكشف فادع الله لي ألا أتكشف، فدعا لها ألا تتكشف. ولأن خلقا من الصحابة والتابعين لم يكونوا يتداوون، بل فيهم من اختار المرض كأبي بن كعب، وأبي ذر ومع هذا فلم ينكر عليهم ترك التداوي.
وإذا كان أكل الميتة واجبا، والتداوي ليس بواجب، لم يجز قياس أحدهما على الآخر. فإن ما كان واجباً قد يباح فيه ما لا يباح في غير الواجب؛ لكون مصلحة أداء الواجب تغمر مفسدة المحرم، والشارع يعتبر المفاسد والمصالح. فإذا اجتمعا، قدم المصلحة الراجحة على المفسدة المرجوحة؛ ولهذا أباح في الجهاد الواجب ما لم يبحه في غيره، حتى أباح رمي العدو بالمنجنيق، وإن أفضي ذلك إلى قتل النساء والصبيان، وتعمد ذلك يحرم، ونظائر ذلك كثيرة في الشريعة. والله أعلم.
وسئل رحمه الله عن رجل وصف له شحم الخنزير لمرض به: هل يجوز له ذلك أم لا؟
فأجاب:
وأما التداوي بأكل شحم الخنزير، فلا يجوز.
وأما التداوي بالتطلخ به، ثم يغسله بعد ذلك، فهذا ينبني على جواز مباشرة النجاسة في غير الصلاة. وفيه نزاع مشهور. والصحيح أنه يجوز للحاجة. كما يجوز استنجاء الرجل بيده، وإزالة النجاسة بيده.
وما أبيح للحاجة جاز التداوي به. كما يجوز التداوي بلبس الحرير على أصح القولين، وما أبيح للضرورة كالمطاعم الخبيثة فلا يجوز التداوي بها. كما لا يجوز التداوي بشرب الخمر، لاسيما على قول من يقول: إنهم كانوا ينتفعون بشحوم الميتة في طلي السفن، ودهن الجلود، والاستصباح به، وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك. وإنما نهاهم عن ثمنه.
ولهذا رخص من لم يقل بطهارة جلود الميتة بالدباغ في الانتفاع بها في اليابسات، في أصح القولين. وفي المائعات التي لا تنجسها.
وسئل عمن يتداوي بالخمر، ولحم الخنزير وغير ذلك من المحرمات: هل يباح للضرورة أم لا؟ وهل هذه الآية: {وَقَدْ فصل لَكُم مَّا حَرَّمَ عليكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إليه} [الأنعام:119]، في إباحة ما ذكر أم لا؟
فأجاب:
لا يجوز التداوي بذلك، بل قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الخمر يتداوي بها فقال: (إنها داء وليست بدواء). وفي السنن عنه أنه نهى عن الدواء بالخبيث وقال: (إن الله لم يجعل شفاء أمتى فيما حرم عليها).
وليس ذلك بضرورة، فإنه لا يتيقن الشفاء بها، كما يتيقن الشبع باللحم المحرم، ولأن الشفاء لا يتعين له طريق، بل يحصل بأنواع من الأدوية، وبغير ذلك، بخلاف المخمصة، فإنها لا تزول إلا بالأكل.