مشاهدة النسخة كاملة : المطالب الثنية في شرح الأجرومية ( 2 )


محمد فرج الأصفر
05-03-2010, 08:04 AM
بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

حروف الجر:
التي تدخل على الكلمة، المؤلف اكتفى منها باثني عشر حرفًا، وهي تسعة حروف جر، وثلاثة حروف جر وقسم، وهي: "مِن وإلى وعن وعلى وفي ورب والباء والكاف واللام".
وحروف القسم -أيضًا- وهي تابعة لحروف الجر، يعني: ممكن أن تذكرها مع حروف الجر دون أن تنص على أنها حروف قسم؛ لأنها -في الواقع- حروف جر؛ لكن من معناها القسم.
وحروف القسم وهي "الواو" و"الباء" و"التاء" وليست هذه كل حروف الجر، وإنما حروف الجر أكثر من ذلك، وهي عشرون حرفًا جمعها ابن مالك في بيتين، وتحدث عنها العلماء بالتفصيل، ومن ضمنها حروف الاستثناء "حاشا" و"خلا" و"عدا" ومن ضمنها حروف -أيضًا- غير متفق عليها، مختلف فيها، أو خاصة ببعض القبائل مثل: "متى" و"لعل" و"كي" وغيرهم.
تحدثنا في الدرس الماضي عن بعض معاني هذه الحروف، وكما قلت لكم معاني الحروف ليس يعني: مما نحن فيه؛ لأنه سيخرجنا عن هذا الموضوع؛ لأن معاني الحروف ربما يأتي في باب حروف الجر.
لكن هنا نحن نتحدث عن أن دخول حروف الجر أيا كانت يعد علامة من علامات الأسماء، بغض النظر عن معاني هذه الحروف، ومعاني هذه الحروف -كما ذكرنا- المشهورة منها أن "من" المشهور فيها ابتداء الغاية، و"إلى" المشهور فيها انتهاء الغاية، و"عن" المشهور فيها المجاوزة، و"على" المشهور فيها الاستعلاء.
لو نظرتم وجدتم أن كل حرف من حروف الجر له معنًى أصليا، ثم معاني أخرى يخرج عنها يخرج إليها، وحروف الجر كثيرًا ما تتناوب -أيضًا- تارة تأتي "عن" بمعنى "على" وتارة تأتي "على" بمعنى "عن" وهكذا.
لكن كل حرف من الحروف له معنى أصلي، ثم معانٍ أخرى إضافية يخرج إليها، فـ"عن" معناها الأصلي -كما ذكرنا- المجاوزة، وقد تخرج عنه، و"على" معناها الأصلي الاستعلاء، وقد تخرج عنه، و"في" معناها الأصلي الظرفية، وقد تخرج عنه -أيضًا- و"رب" معناها التقليل.
وقد تكون للتكثير، تقول -مثلًا-: ربَّ أخٍ لك لم تلده أمك، هنا ما المراد منها هنا؟ التقليل، أو التكثير؟ هي الصحيح يعني: ليست هنا نصًّا قاطعًا على شيء؛ لكن ربما يكون الأبرز منها والأغلب التكثير؛ وهو أن يقول: ليس الإخوان فقط هم إخوانك؛ ولكن ربما وجدت إخوانًا كثيرين ليسوا من أمك، وهذا هو الواقع فعلًا، يعني: الإخوان في الله الذين يجدهم الإنسان، ما مدى نسبتهم إلى إخوانه الأشقاء، أو إخوانه من أمه؟ لا شك بأنهم أكثر من ذلك بكثير.
و"الباء" -أيضًا- وتأتي للإلصاق، وهو معناها الأول والأشهر، كما في قولك: كتبت بالقلم، "والكاف" ومعناها المشهور فيها -كما هو معلوم لديكم- هو التشبيه، "واللام" تأتي للملك، كما في مثل قوله -تعالى-: [سجل معنا ليظهر الرابط] لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ([سجل معنا ليظهر الرابط])[سجل معنا ليظهر الرابط] الملك.
وتقول -مثلًا-: هذا الكتاب لمحمد. هنا الملك، وتأتي لشبه الملك. وهو الملك هو وحينما يكون من قادر على التملك، وشبه المالك حينما يكون فيه علاقة به، لكنه لا يقدر على التملك.
كما إذا قلت -مثلًا-: هذا الفراش للمسجد. وهذا السرج للدابة، وهذا المفتاح للسيارة، فهو ليس تملكا حقيقيا؛ لأن هذا لا تملك، وإنما هو شبه ملك؛ أي: إنه مختص به اختصاصًا كاملًا.
وحروف القسم وهي الثلاثة وهي:
"الواو" واستخدامها كثير، فهي أكثر حروف القسم استخدامًا، وتدخل على الأسماء الظاهرة، ولا يمكن أن تدخل على الضمير، كما في قولك: والله، وكما وردت كثيرًا في القرآن الكريم: "والفجر" "والعصر" "والشمس" "والليل" آيات كثيرة كلها افتتحت بواو القسم.
و"الباء" -أيضًا- تأتي للقسم، وإن كان استخدامها ليس كثيرًا ككثرة الواو، بالله عليك إلا فعلت كذا، أو أن تفعل كذا.
و"التاء"وهي -أيضًا- تكاد تكون خاصة بلفظ الجلالة، كما في قوله -تعالى-: [سجل معنا ليظهر الرابط] وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ ([سجل معنا ليظهر الرابط])[سجل معنا ليظهر الرابط] وتستخدم قليلًا ونادرًا مع الرحمن، ومع رب الكعبة، مثل نحو تالرحمن، وترب الكعبة، ولكنه قليل لا يشكل شيئًا بالنسبة لاستخدامها لفظ الجلالة.
هذا ما يتعلق بالاسم بالنسبة لتعريفه بالنسبة لعلاماته التي يعرف بها.
هذه العلامات -أيها الأخوة- مفيدة جدًّا ومهمة، يعني: أرجو ألا تستهينوا بها؛ لأن هناك أحيانًا بعض الكلمات التي يعني: يشكل فيها إلى حد ما، هل هي اسم أو فعل؟ وذلك مثل بعض المصادر مثلًا.
إذا قلت -مثلًا-: تقدم محمد، "تقدم" هنا ما نوعها؟ "تقدم" فعل، فإذا قلت: تقدم محمد أكثر من تقدم أخيه. لو لم تسبق محمد أمامك بالكسر ووجدتها هكذا "تقدم محمد" لخيل إليك أنها فعل؛ لأن بعض المصادر إلى حد ما تلتبس الأسماء فيها بالأفعال؛ لكنك لو حاولت أن تجرب واحدًا من هذه العلامات التي مرَّت معك.
علامات الاسم تدخلها على كلمة "تقدَّم" لا تستطيع، ولكن على كلمة "تقدُّم" تستطيع بسهولة تقول -مثلًا-: أعجبت بتقدُّم محمد، تبين أنها اسم، وتقول: تقدُّم محمدٍ تقدمٌ بارز أو ظاهر. دخلها التنوين هذا أدل على أنها اسم؛ لكن لو حاولت أن تدخل واحدًا من العلامات على "تقدَّم" لما استطعت أن تهتدي إلى ذلك.
فالحاصل أن هذه العلامات لم يؤت لها عبثًا، وإنما يُؤتى بها لكي تكون فيصلًا في بعض الكلمات الموهمة الملبسة: هناك كلمات لا تحتاج أن تستخدم معها العلامة، لا شك في أنها أسماء مثل: محمد، صالح، علي، خالد، وكلمات لا شك بأنها أفعال مثل: جلس، خرج، دخل، ولكنك تحتاج للعلامة حينما يكون الأمر محتاجًا إلى شيء من التنبيه.
النوع الثاني من أنواع الكلمة، والقسم الثاني هو الفعل، الفعل في اللغة: يُراد به الحدث. فعل فعلًا أي: أنه أحدث حدثًا معينًا بهذا الشيء. واصطلاحًا: هو كل كلمة دلَّت على معنى في نفسها، واقترنت بحدث وزمن.
طبعًا إذا قلت: بحدث وزمن وسكت، هذا التعريف يشمل الأنواع الثلاثة. أنواع الفعل الثلاثة المشهورة التي هي: الماضي والمضارع والأمر، فإذا أردت أن تُعَرِّف كل نوع منها فإنك تحتاج إلى أن تضيف كلمة الزمن الماضي، إذا أردت الفعل الماضي، والزمن الحاضر، أو المستقبل إذا أردت الفعل المضارع، وكلمة الطلب، وحدوث الفعل بعد زمن التكلم، إذا أردت فِعْل الأمر يعني: يفرق بينهما من حيث المعنى نفسه: كل كلمة تدل على معنى في نفسها مع اقترانها بحدث وزمن.
هذا التعريف شامل للأفعال الثلاثة، فإن أردت الفعل الماضي فهو ما كان في الزمن الماضي، والفعل المستقبل، أو المضارع هو ما كان في الزمن الحاضر، أو المستقبل، وفعل الأمر هو ما دلَّ على طلب، أو يطلب حصوله بعد زمن التكلم.
ذكر المؤلف للفعل ثلاث علامات، وإن شئت أن تجعلها أربعا فقال: "والفعل يعرف بقَدْ والسين وسوف وتاء التأنيث الساكنة" هذه أربع، وإن شئت أن تجعل السين وسوف علامة واحدة؛ لأنهما يصدق عليهما معًا كلمة التنفيس كلاهما من حروف التنفيس، والمراد بالتنفيس هو الاستقبال، أو الدلالة على الاستقبال.
فالعلامات -إذًا- يمكن أن تكون ثلاثة "قد، والسين أو سوف، وتاء التأنيث الساكنة" هذه العلامات أي كلمة تقبل واحدة من هذه العلامات، تجزم بأنها فعل، ولكن هل هذه العلامات التي ذكرها المؤلف هل هي كافية للدلالة على الأفعال الثلاثة؟ أو أنها تنطبق على بعض الأفعال فقط دون بعضها؟
ننظر في هذه العلامات نأتي للحرف "قد" "قد" هذا هل هو علاقة للماضي، أو المضارع، أو الأمر؟ "قد" علامة للفعل الماضي، وأيضًا للفعل المضارع. تقول: قد قام محمد. وتقول: قد ينجح المهمل.
طيب ما علاقة "قد" مع الفعل الماضي، أو ما معناها؟ ما معنى "قد" مع الفعل الماضي؟ إذا قلت: قد جاء محمد. نعم، معناها التحقيق، وهو الغالب فيها قال -تعالى-: [سجل معنا ليظهر الرابط] قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ([سجل معنا ليظهر الرابط])[سجل معنا ليظهر الرابط] يعني: أنه أمر محقَّق لا شك فيه، الجزم بالفلاح للمؤمنين أمر تحقق لا شك فيه، وعد الله -سبحانه وتعالى- به.
ولكنها تأتي للتقريب -أيضًا- قليلًا أقل من التحقيق كما في قول المؤذن عند إقامة الصلاة: قد قامت الصلاة، يعني: قرب قيامها، أو أن الناس هبوا للقياك لها؛ لكنها لم تكن فعلًا بمعنى أن الإمام لم يشرع في القراءة عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة، وإنما قرب قيامها.
فمعنى "قد" مع الفعل الماضي؛ إما التحقيق وهو الكثير، أو التقريب، ومعنى "قد" مع الفعل المضارع، تقول مثلًا: قد ينجح المهمل. نعم، التقليل، "قد" مع الفعل المضارع تدل على التقليل كثيرًا. قد يحصل كذا وكذا؛ لكن لا تقول ذلك إلا حينما يكون شيئًا محتملًا. لكنها مثل رُبَّ قد تستخدم للتكثير -أيضًا- فتقول -مثلًا- كما قال الشاعر:-
قـد يدرك المتأني بعض حاجته

وقد يكون مع المستعجل الزلل

إدراك المتأني لبعض حاجته، هذا قليل أو كثير؟ كثير؛ لأن التأني لا يأتي إلا بخير، والمستعجل الزلل يصاحبه بكثرة وليس بقلة، فاستخدامها للتكثير وارد؛ لكنه قليل، تقول: قد يجود البخيل، هذا قليل، وتقول: قد يجود التكريم، وهذا كثير؛ لأنه هو المتوقع منه؛ لكن استخدامها في التقليل أكثر من استخدامها في التكثير، إذًا عرفنا أن قد تصلح علامة للفعل الماضي وللفعل المضارع.
"السين" و"سوف" علامة لأي نوع من أنواع الأفعال؟ علامة للمضارع فقط، حروف التنفيس، أو الاستقبال لا تدخل إلا مع الأفعال المضارعة، علامة فعل الأمر هي مركبة من أمرين وهما: الدلالة على الطلب الذي هو الأمر مع قبول ياء المخاطبة، أو نون التوكيد.
أي كلمة تدل على الطلب، أو الأمر، وتقبل ياء المخاطبة، أو نون التوكيد. فإنها تكون فعل أمر مثل "ياء مخاطبة" الدلالة على الطلب مع ياء المخاطبة مثل: اكتبي اجلسي اذهبي اركعي [سجل معنا ليظهر الرابط] وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ([سجل معنا ليظهر الرابط])[سجل معنا ليظهر الرابط] وما إلى ذلك.
والدلالة على الطلب مع نون التوكيد مثل: اذهبي، وليس اذهبن، وأيضًا اكتبن، أو اكتبن، يعني: لك أن تأتي بنون التوكيد الثقيلة، وهي المشددة، ولك أن تأتي بنون التوكيد الخفيفة وهي الساكنة، اذهبن يا محمد، أو اذهبن يا علي إلى المسجد.
طيب لماذا صارت علامة فعل الأمر بالذات مركبة من شيئين؟ يعني: لو اكتفينا بواحد منهما -مثلًا- هل تكون الكلمة فعل أمر، أو تخرج إلى أي شيء آخر؟ مثلًا: لو اكتفينا بالدلالة على الطلب فقلنا: علامة فعل الأمر الدلالة على الطلب فقط. هل تصدق على فعل الأمر، أو يمكن أن تصدق على غيره؟ نعم.
إذا قلت: الدلالة على الطلب، ووقفت عند ذلك دخل مع فعل الأمر اسم فعل الأمر، واسم فعل الأمر في الواقع ليس فعلًا، وإنما هو في عداد الأسماء، مثل "صه" بمعنى اسكت، ومثل "مه" بمعنى اكفف، ومثل "نزال" و"دراك" بمعنى انزل وأدرك وما إلى ذلك.
فالدلالة على الطلب وحدها لا تكفي؛ لأنها تدخل معنا اسم فعل الأمر، ونحن نريد علامة جامعة مانعة لا يدخل معها شيء آخر، طيب لو اكتفينا بالشق الثاني من العلامة وهو دخول ياء المخاطبة، أو نون التوكيد ماذا؟ هل تكفي أو تؤدي بنا إلى شيء آخر؟ لا تكفي. لماذا؟ لأنها يشترك معه في ذلك الفعل المضارع.
فالفعل المضارع يقبل ياء المخاطبة فتقول: أنت تكتبين وتذهبين، بياء المخاطبة، ويقبل نون التوكيد كما في قوله -تعالى-: [سجل معنا ليظهر الرابط] لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ ([سجل معنا ليظهر الرابط])[سجل معنا ليظهر الرابط] آية اجتمع فيها الشديدة والخفيفة، اجتمعت فيها نون التوكيد الثقيلة، ونون التوكيد الخفيفة.
فعلامة الأمر -إذًا- لا بد لكي تصدق على فعل الأمر، ولا يدخل معه فيه غيره، لا بد أن تكون مركبة من هذين الأمرين: الدلالة على الطلب مع قبول ياء المخاطبة، أو نون التوكيد.


طيب، هناك علامات أخرى -أيضًا- لو أردت أن تضيفها، فمثلًا الفعل الماضي ابن مالك -رحمه الله- كان دقيقًا حينما قال: وماضي الأفعال وبالتاء مِزْ



حينما قال: "بالتاء" ولم يخصصها بتاء التأنيث، والغرض من ذلك أن يدخل مع تاء التأنيث -أيضًا- "تاء" والغرض من ذلك أن يدخل مع تاء التأنيث -أيضًا- تاء الفاعل المتحركة؛ لأن تاء الفاعل المتحركة -أيضًا- علامة من علامات الفعل الماضي فقط؛ سواء كانت للمتكلم مثل: قمتُ، أو للمخاطب مثل: قمتَ، أو للمخاطبة مثل: قمتِ، فهي علامة من علامات الفعل الماضي.
فالفعل الماضي -إذًا- علامته قبول إحدى التاءين، وهما تاء الفاعل المتحركة، وتاء التأنيث الساكنة، والفعل المضارع -أيضًا- علامته ما ذكره المؤلف هنا، وهو حروف التنفيس السين أو سوف.
وكذلك قبول "لم" وغيرها من حروف الجزم "لم" الحرف الذي يدل على الجزم هذه لا تدخل على أي نوع من أنواع الأفعال إلا على الفعل المضارع فقط.
انتقل بعد ذلك إلى القسم الثالث من أقسام الكلام ومن أقسام الكلمة وهو: الحرف، الحرف ما تعريفه؟ طبعًا الحرف في اللغة هو الطرف من الشيء، كما في قوله -تعالى-: [سجل معنا ليظهر الرابط] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ([سجل معنا ليظهر الرابط])[سجل معنا ليظهر الرابط] أي: على طرف من الأمر، وفي الاصطلاح هو: كل كلمة تدل على معنًى في غيرها.
الاسم والفعل تدل على معنى في نفسها، أما الحرف فإنه لا يدل على معنى في نفسه بمعنى أنك لو أفردته لم يعطك أي معنًى. مثلًا: "مِن" إذا جئت بها وحدها لا تعطيك معنى؛ لكن كلمة محمد إذا جئت بها وحدها أعطت معنى، وهو أنها اسم لهذا الشخص، كلمة قام وأكل إذا جئت بها وحدها أعطتك معنى -أيضًا- وهو القيام والأكل.
لكن كلمة مِن وفي وعن وعلى هذه لا تحصل منها على أي معنًى ما دامت مفردة؛ فهي لا تدل على معنًى في نفسها، وإنما تدل على معنى في غيرها، أو على معنى مع غيرها إذا اشتركت مع غيرها.
إذا قلتَ: خرجت من البيت، "مِن" هنا دلَّت على ابتداء الغاية التي هي غاية الخروج فهي دلت على معنى في غيرها، وهو أن الخروج ابتداء من البيت حددت بداية الخروج فالمعنى الذي دلَّت عليه ليس في نفسها، وإنما هو في غيرها وهو الخروج، كذلك خرجت من البيت إلى المسجد " إلى" لم تدل على معنى في نفسها، وإنما دلت على معنى في غيرها، وهو انتهاء الغاية إلى المسجد.
ما علامة الحرف؟ الحرف في الواقع علامته هي أن تستعرض علامات الاسم، وتجدها لا تصلح، ثم تستعرض علامات الفعل، وتجدها لا تصلح فحينئذ لم يبق أمامك إلا أن تكون الكلمة حرفا، فإذا جاء معي كلمة مثل كلمة "مهما" وكلمة "ليت" أو "لكنَّ" "لكنَّ" مكونة من خمسة أحرف اللام والمدة والكاف والنون المشددة، ومع ذلك هل هذه الحروف الخمسة هل هي حرف أو اسم؟
لو جربت عليها علامات الاسم الخمس، أو الست، أو السبع، وجدتها لا تصلح، ولو جربت عليها علامات الفعل بأنواعه وجدت -أيضًا- أنها لا تصلح، فإذا لم يصلح هذا ولا هذا لم يبق أمامك إلا أن تكون حرفا؛ لأنه لا يوجد نوع رابع أصلًا، فلا يخلو من هذه الأنواع الثلاثة.
فعلامة الحرف إذًا -كما يقولون- علامة عدمية، وعلامة الاسم والفعل علامة وجودية. ما معنى عدمية ووجودية؟ أظن أنها واضحة، وجودية بمعنى أنه لا بد أن يوجد في الاسم واحدة من هذه العلامات، وعلامة الفعل وجودية أي أنه لا بد أن يوجد فيه واحدة من هذه العلامات، أما علامة الحرف فهي عدمية؛ أي: أنه لا بد أن تنعدم فيه كل العلامات المتقدمة لكي يكون حرفًا. والله أعلم

لبيك ربي
05-24-2010, 10:30 PM
[سجل معنا ليظهر الرابط]

محمد فرج الأصفر
05-27-2010, 11:13 AM
:Bsm Allah:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وجزاك أبنتنا الفاضله

:Wfakom Allah: