سلمى العربية
05-23-2010, 03:13 PM
انظري إلى يدك !!
حجم القلب.. هو بحجم قبضة يد الإنسان ..
عبارة عرفناها منذ الصغر .. وكثيراً ما تأملنا قبضة أيدينا لنرى حجم قلوبنا ..!
ولكن ..
هل تأملنا هذه القبضة .. بطريقة أخرى ..؟
سأقول لكم ..
كثيراً ما قلنا لأحد ما .. أنت في قلبي..
وكثيراً ما قلنا –حين الغضب والزعل- أخرج من قلبي ..
أرأيت هذه المساحة الصغيرة تحتمل كل هذا الحب .. وكل هذا البغض ..؟
هناك شعار جميل جداً لو جعلناه شعاراً لنا في الحياة.. هو في الحقيقة حديث مأثور..
(أحبب حبيبك هونا ما ... عسى أن يكون بغيضك يوما ما
وأبغض بغيضك هونا ما ... عسى أن يكون حبيبك يوما ما)
هونا ما .. أي بترفق وهون وسهولة ..
المشاعر تلك التي تسكن القلب .. هي أصعب ما نتعامل معه ..
لرقتها وشفافيتها .. ومع ذلك ترانا نقسو على قلوبنا ونظلمها كثيراً ونحملها فوق ما تحتمل ..!
فنحن نحب من أول نظرة .. ومن أول كلمة ومن أول مرة ..!
ونكره من أول نظرة وكلمة وموقف .. وسبحان الله هذه الإنسانة لم أرتح لها كذا من ربي ..!!
نندفع بالحب والعطاء أحياناً والإخلاص ونبني الكثير من الأحلام فوق السحاب ..
ثم نصدم بأن أكثر القلوب فجيعة في هذه الدنيا هي القلوب الطيبة .. والطيبة فقط ..!
وقد يتحول الحب إلى كره وحقد وهذا أعظم جريمة يمكن أن نرتكبها بحق قلوبنا ..
يقول القائل :
(من يعرف الحب .. لم يحقد على أحد ..)
لنعد النظر لقبضاتنا/ قلوبنا .. ونرى كم تحتمل ..؟
أتسع شخصاً .. شخصين ..؟ أم أكثر ..؟ أم تسع الدنيا كلها ..؟
لنتعلم كيف نجعل قلوبنا بانبساط الأرض واتساع الأفق ..
كيف ..؟
الخطوة الأولى :
نتواضع ثم نتواضع.. بالتواضع نكون محبوبين.. ولا تنسى أن هناك فرقاً بين الخضوع وبين التواضع ،،
الخطوة الثانية :
نتعلم فنون الصفح والغفران.. ومقابلة الإساءة بالإحسان ..
ونبتسم في وجه كل من أساء إلينا لنعطيه رسالة تقول ..
إني أحب شخصك .. وأبغض أفعالك ..
الخطوة الأخيرة :
انظر إلى قلبك .. وأملأه بحب الله .... واجعل محبتك للمخلوقات من حبك له ..
ولا بأس بعملية تنقية قلبية عاجلة تصفي القلب وتبعد عنه الضيق وتنقيه من.
الغيرة، الحسد ، الرياء ، حب المدح .. الكبر والغرور.. وغيرها من الأشياء الدقيقة ..
بهذه الطريقة سنرى كم هي الحياة .. (حلوة) متى ما رأيناها كذلك ..
وسنرى كم هم الناس طيبون حتى يثبتوا لنا العكس .. فالأساس هو حسن الظن ..
يـاه ما أجمل اتساع القلب ورحابته..
نبضة قلب ..
سبحان مقلب القلوب ..
محمد فرج الأصفر
05-23-2010, 05:33 PM
:Bsm Allah:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا وبارك الله لنا فيك وفي عرضك الجيد واسلوبك الراقي وذوقك الرفيع واسمحي لي بهذه المداخله التي اعتبرها لمواضيعك حاشيه لا ينظر لها .
الحبّ في الله عُروة لا تقبل الانفصام
كثيراً ما نسمع هذا المصطلح الحبيب "الحب في الله" وكثيراً ما نتردد في إطلاقه على هذا أو ذاك أو هذين أو أولئك، ولذا وجدتني أمسك القلم وأسطر هنا دلالاته التي ما انفكت عنه عندي، ولك يا قارئي كبير اختيار من أجل ردٍّ أو نقدٍ أو طرحٍ بديل.
الحب في الله إنشاء علاقة مع آخر يؤمن بما تؤمن به، قوامها تبادل الكلمة الطيّبة والفعلة الصالحة الخيّرة، ولا يتوقف التبادل عند جدلية العدّ والأخذ والرد، وواحدة بواحدة، بل هو قائم على المبادرة والتنافس الإيجابي دون حسبان أو احتساب لما مرّ من إحسان أو إساءة، فإحسان المبادِر نسيه المبادِر نفسه، وإساءة الآخر هي في طيّ النسيان بالنسبة لمن أسيء إليه وهكذا... ولا استحضار إلا لواجب الحبّ على كلٍّ منّا تجاه الآخر.
الحب في الله: رضىً متبادل، وتعالٍ على السفاسف، وعفو عن الزلاّت والإعراض عن العتاب، وميل صادق لملامة الذات.
الحب في الله: حبٌّ لأجل الله، ومن أجل الله، ولأن الله يحب هذا الحب، ويحبه عنواناً وسلوكاً وحالاً وقالاً للمؤمنين به حقاً، فهيّا إليه كذلك.
الحب في الله: عطاء بلا حدود، وإيداع ما تملك في حساب مَنْ تحب ولصالح مَنْ تحب، والتوقيع عند الإيداع "محب فحسب".
الحب في الله: شعار ودثار، ومعيّة وإيثار.
الحب في الله: مسؤولية شريفة لطيفة تسرّ القلب وتسعد العقل وتريح الجوارح وتبهج الناظرين، ومن ذاق عرف، وسل الذين أحسنوا في أدائها والقيام بها.
الحب في الله منجمٌ ثرٌّ للراحة والطمأنينة وللأمن والأمان، وكل عماله القائمين عليه في المشقة مسرورون:
عذاب الحبّ للعشاق عذب وأعظم لذّة فيه البكاء
الحب في الله: نور الحياة وضياؤها وسرّها وروعتها، فالحمد لله على محبةٍ فيه، والشكر له على أن زوّد قلوبنا بالاستعداد للحب فيه، وأفضل الصلاة والسلام على سيّد المحبين والمتحابّين في الله، وعلى آله الأطهار ورّاث الأنوار، وصحبه الأخيار، والتابعين الأبرار، وسائر مَنْ على دربهم سار، وبهم استنار.
وليسمح لي المتحابون في الله – أخيراً – أن أجعل مسك الختام حديثاً نبوياً شريفاً موضوعه حب الله للمتحابين في الله:
فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن رجلاً خرج يزور أخاً له في قرية أخرى، فأرصد الله عزوجل في مدرجته (طريقه) مَلَكاً فلما مرّ به قال: أين تريد ؟ قال: أريد فلاناً، فقال: للقرابة ؟ قال: لا، قال: فلنعمةٍ له عندك تربّها (تطلبها)، قال: لا، قال: فلمَ تأتيه ؟ قال: إني أحبه في الله عز وجلّ. قال: فإني رسول الله إليك: إن الله عزوجل يحبك بحبك إيّاه منه".
فهل بعد هذا إلا القول: "إن من أوثق عرى الإيمان الحب في الله"، وهل ثمّة أجر أعظم للمتحابين في الله من الاستظلال بظل الله.
قال صاحب المنازل:
فصل ومن منازل إياك نعبد وإياك نستعين منزلة المحبة وهي
المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون وإليها شخص العاملون وإلى علمها شمر السابقون وعليها تفانى المحبون وبروح نسيمها تروح العابدون فهي قوت القلوب وغذاء الأرواح وقرة العيون وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الأموات والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات والشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الأسقام واللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام
وهي روح الإيمان والأعمال والمقامات والأحوال التي متى خلت منها فهي كالجسد الذي لا روح فيه تحمل أثقال السائرين إلى بلاد لم يكونوا إلا بشق الأنفس بالغيها وتوصلهم إلى منازل لم يكونوا بدونها أبدا واصليها وتبوؤهم من مقاعد الصدق مقامات لم يكونوا لولاها داخليها وهي مطايا القوم التي مسراهم على ظهورها دائما إلى الحبيب وطريقهم الأقوم الذي يبلغهم إلى منازلهم الأولى من قريب تالله لقد ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة إذ لهم من معية محبوبهم أوفر نصيب وقد قضى الله يوم قدر مقادير الخلائق بمشيئته وحكمته البالغة أن المرء مع من أحب فيالها من نعمة على المحبين سابغة
تالله لقد سبق القوم السعاة وهم على ظهور الفرش نائمون وقد تقدموا الركب بمراحل وهم في سيرهم واقفون
من لي بمثل سيرك المدلل تمشي رويدا وتجي في الأول
أجابوا منادي الشوق إذ نادى بهم حي على الفلاح وبذلوا نفوسهم في طلب الوصول إلى محبوبهم وكان بذلهم بالرضى والسماح وواصلوا إليه المسير بالإدلاج والغدو والرواح تالله لقد حمدوا عند الوصول سراهم وشكروا مولاهم على ما أعطاهم وإنما يحمد القوم السرى عند الصباح
فحيهلا إن كنت ذا همة فقد حدا بك حادي الشوق فاطو المراحلا
وقل لمنادي حبهم ورضاهم إذا ما دعا لبيك ألفا كواملا
ولا تنظر الأطلال من دونهم فإن نظرت إلى الأطلال عدن حوائلا
ولا تنتظر بالسير رفقة قاعد ودعه فإن الشوق يكفيك حاملا
وخذ منهم زادا اليهم وسر على طريق الهدى والفقر تصبح واصلا
وأحي بذكراهم سراك إذا ونت ركابك فالذكرى تعيدك عاملا
وإما تخافن الكلال فقل لها أمامك ورد الوصل فابغ المناهلا
وخذ قبسا من نورهم ثم سر به فنورهم يهديك ليس المشاعلا
وحي على واد الأراك فقل به عساك تراهم فيه إن كنت قائلا
وإلا ففي نعمان عند معرف ال أحبة فاطلبهم إذا كنت سائلا
وإلا ففي جمع بليلته فإن كفت فمتى يا ويح من كان غافلا
وحي على جنات عدن بقربهم منازلك الأولى بها كنت نازلا
ولكن سباك الكاشحون لأجل ذا وقفت على الأطلال تبكي المنازلا
فدعها رسوما دارسات فما بها مقيل فجاوزها فليست منازلا
رسوم عفت يفنى بها الخلق كم بها قتيل وكم فيها لذا الخلق قاتلا
وخذ يمنة عنها على المنهج الذي عليه سرى وفد المحبة آهلا
وقل ساعدي يا نفس بالصبر ساعة فعند اللقا ذا الكد يصبح زائلا
فما هي إلا ساعة ثم تنقضي ويصبح ذو الأحزان فرحان جاذلا
أول نقدة من أثمان المحبة بذل الروح فما للمفلس الجبان البخيل وسومها
بدم المحب يباع وصلهم فمن الذي يبتاع بالثمن
تالله ما هزلت فيستامها المفلسون ولا كسدت فيبيعها بالنسيئة المعسرون
لقد أقيمت للعرض في سوق من يزيد فلم يرض لها بثمن دون بذل النفوس
فتأخر البطالون وقام المحبون ينظرون أيهم يصلح أن يكون ثمنا فدارت السلعة بينهم ووقعت في يد أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين
لما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى فلو يعطى الناس بدعواهم لادعى الخلي حرقة الشجي فتنوع المدعون في الشهود فقيل لا تقبل هذه الدعوى إلا ببينة قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
فتأخر الخلق كلهم وثبت أتباع الحبيب في أفعاله وأقواله وأخلاقه فطولبوا بعدالة البينة بتزكية يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم
فتأخرا أكثر المحبين وقام المجاهدون فقيل لهم إن نفوس المحبين وأموالهم . والله اعلم
وتقبلي إضافتي ومروري
ولك:thanks:
سلمى العربية
05-24-2010, 12:03 PM
:Bsm Allah:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا وبارك الله لنا فيك وفي عرضك الجيد واسلوبك الراقي وذوقك الرفيع واسمحي لي بهذه المداخله التي اعتبرها لمواضيعك حاشيه لا ينظر لها .
الحبّ في الله عُروة لا تقبل الانفصام
وتقبلي إضافتي ومروري
ولك:thanks:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الله الله ياأخي على روعة ماطرحت من حب في الله ؛
فما أروع تواضعك وعطاؤك ؛
والله إني لأخجل من ضآلة ماكتبت في حب الله ؛
ولكنها العربية اليسيرة السهلة التي يتناولها الكثيرين ويستطيعونها ؛
والفكر البسيط الذي نستطيعه ؛
بارك الله فيك ،،
[سجل معنا ليظهر الرابط]
محمد فرج الأصفر
05-24-2010, 01:07 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الله الله ياأخي على روعة ماطرحت من حب في الله ؛
فما أروع تواضعك وعطاؤك ؛
والله إني لأخجل من ضآلة ماكتبت في حب الله ؛
ولكنها العربية اليسيرة السهلة التي يتناولها الكثيرين ويستطيعونها ؛
والفكر البسيط الذي نستطيعه ؛
بارك الله فيك ،،
[سجل معنا ليظهر الرابط]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا وبارك الله لنا فيك وفي مدحك الذي ليس له أهل واقول (( اللهم اغفر لي مالا يعلمون ولا تأخذني بما يقولون وأجعلني أفضل مما يقولون فبيني وبينك ذنوب لا يعلمها إلا أنت فاغفر لي ما قدمت وما اخرت وما أعلنت وما اسررت أنا وأختي سلمى ولسائر المسلمين الأحياء منهم والميتين )) . وازيدك في هذا الباب فمن ولج فيه لا يخرج منه بإي حال
قال صاحب المنازل:
فصل لا تحد المحبة بحد أوضح منها فالحدود لا تزيدها إلا خفاء وجفاء
فحدها وجودها ولا توصف المحبة بوصف أظهر من المحبة وإنما يتكلم الناس في أسبابها وموجباتها وعلاماتها وشواهدها وثمراتها وأحكامها فحدودهم ورسومهم دارت على هذه الستة وتنوعت بهم العبارات وكثرت الإشارات بحسب إدراك الشخص ومقامه وحاله وملكه للعبارة وهذه المادة تدور في اللغة على خمسة أشياء :
أحدها : الصفاء والبياض ومنه قولهم لصفاء بياض الأسنان ونضارتها حبب الأسنان
الثاني: العلو والظهور ومنه حبب الماء وحبابه وهو ما يعلوه عند المطر الشديد وحبب الكأس منه
الثالث : اللزوم والثبات ومنه حب البعير وأحب إذا برك ولم يقم قال الشاعر حلت عليه بالفلاة ضربا % ضرب بعير السوء إذ أحبا
الرابع : اللب ومنه حبة القلب للبه وداخله ومنه الحبة لواحدة الحبوب إذي أصل الشيء ومادته وقوامه
الخامس: الحفظ والإمساك ومنه حب الماء للوعاء الذي يحفظ فيه ويمسكه وفيه معنى الثبوت أيضا
ولا ريب أن هذه الخمسة من لوازم المحبة فإنها صفاء المودة وهيجان إرادات القلب للمحبوب وعلوها وظهورها منه لتعلقها بالمحبوب المراد وثبوت إرادة القلب للمحبوب ولزومها لزوما لا تفارقه ولإعطاء المحب محبوبه لبه وأشرف ما عنده وهو قلبه ولاجتماع عزماته وإرداته وهمومه على محبوبه
فاجتمعت فيها المعاني الخمسة ووضعوا لمعناها حرفين مناسبين للمسمى غاية المناسبة الحاء التي هي من أقصى الحلق والباء الشفوية التي هي نهايته فللحاء الابتداء وللباء الانتهاء وهذا شأن المحبة وتعلقها بالمحبوب فإن ابتداءها منه وانتهاءها إليه وقالوا في فعلها حبه وأحبة قال الشاعر
أحب أبا ثروان من حب تمره ولم تعلم أن الرفق بالجار أرفق فوالله لولا تمره ما حببته ولا كان أدنى من عبيد ومشرق
ثم اقتصروا على اسم الفاعل من أحب فقالوا محب ولم يقولوا حاب واقتصروا على اسم المفعول من حب فقالوا محبوب ولم يقولوا محب إلا قليلا كما قال الشاعر
ولقد نزلت فلا تظني غيره مني بمنزلة المحب المكرم وأعطوا الحب حركة الضم التي هي أشد الحركات وأقواها مطابقة لشدة حركة مسماه وقوتها وأعطوا الحب وهو المحبوب حركة الكسر لخفتها عن الضمة وخفة المحبوب وخفة ذكره على قلوبهم وألسنتهم من إعطائه حكم نظائره كنهب بمعنى منهوب وذبح بمعنى مذبوح وحمل للمحمول بخلاف الحمل الذي هو مصدر لخفته ثم ألحقوا به حملا لا يشق على حامله حمله كحمل الشجرة والولد
فتأمل هذا اللطف والمطابقة والمناسبة العجيبة بين الألفاظ والمعاني تطلعك على قدر هذه اللغة وأن لها شأنا ليس لسائر اللغات .
فصل في ذكر رسوم وحدود قيلت في المحبة بحسب آثارها وشواهدها
والكلام على ما يحتاج إليه منها
الأول : قيل المحبة الميل الدائم بالقلب الهائم وهذا الحد لا تمييز فيه بين الحبة الخاصة والمشتركة والصحيحة والمعلولة
الثاني : إيثار المحبوب على جميع المصحوب وهذا حكم من أحكام المحبة وأثر من آثارها
الثالث : موافقة الحبيب في المشهد والمغيب وهذا أيضا موجبها ومقتضاها وهو أكمل من الحدين قبله فإنه يتناول المحبة الصادقة الصحيحة خاصة بخلاف مجرد الميل والإيثار بالإرادة فإنه إن لم تصحبه موافقة فمحبته معلولة
الرابع: محو الحب لصفاته وإثبات المحبوب لذاته وهذا أيضا من أحكام الفناء في المحبة أن تنمحي صفات المحب وتفنى في صفات محبوبه وذاته وهذا يستدعي بيانا أتم من هذا لا يدركه إلا من
الخامس : مواطأة القلب لمرادات المحبوب وهذا أيضا من موجباتها وأحكامها والموطأة الموافقة لمرادات المحبوب وأوامره ومراضيه
السادس: خوف ترك الحرمة مع إقامة الخدمة وهذا أيضا من أعلامها وشواهدها وآثارها أن يقوم بالخدمة كما ينبغي مع خوفه من ترك الحرمة والتعظيم
السابع : استقلال الكثير من نفسك واستكثار القليل من حبيبك وهذا قول أبي يزيد وهو أيضا من أحكامها وموجباتها وشواهدها والمحب الصادق لو بذل لمحبوبه جميع ما يقدر عليه لاستقله واستحيى منه ولو ناله من محبوبه أيسر شيء لاستكثره واستعظمه
الثامن : استكثار القليل من جنايتك واستقلال الكثير من طاعتك وهو قريب من الذي قبله لكنه مخصوص بما من المحب
التاسع : معانقة الطاعة ومباينة المخالفة وهو لسهل لإبن عبدالله القرشي وهو أيضا حكم المحبة وموجبها
العاشر : دخول صفات المحبوب على البدل من صفات المحب وهو للجنيد وفيه غموض ومراده أن استيلاء ذكر المحبوب وصفاته وأسمائه على قلب المحب حتى لا يكون الغالب عليه إلا ذلك ولا يكون شعوره وإحساسه في الغالب إلا بها فيصير شعوره وإحساسه بدلا من شعوره وإحساسه بصفات نفسه وقد يحتمل معنى أشرف من هذا وهو تبدل صفات المحب الذميمة التي لا توافق صفات المحبوب بالصفات الجميلة المحبوبة التي توافق صفاته والله أعلم
الحادي عشر: أن تهب كلك لمن أحببت فلا يبقى لك منك شيء وهو لأبي عبدالله القرشي وهو أيضا من موجبات المحبة وأحكامها والمراد أن تهب إرادتك وعزمك وأفعالك ونفسك ومالك ووقتك لمن تحبه فناه وارد المحبة عنه وأخذه منه .وتجعلها حبسا في مرضاته ومحابه فلا تأخذ لنفسك منها إلا ما أعطاك فتأخذه منه له
الثاني عشر: أن تمحو من القلب ما سوى المحبوب وهو للشبلي وكمال المحبة يقتضي ذلك فإنه ما دامت في القلب بقية لغيره ومسكن لغيره فالمحبة مدخولة
الثالث عشر: إقامة العتاب على الدوام وهو لابن عطاء وفيه غموض ومراده أن لا تزال عاتبا على نفسك في مرضاة المحبوب وأن لا ترضى له فيها عملا ولا حالا
الرابع عشر: أن تغار على المحبوب أن يحبه مثلك وهو للشبلي أيضا وفيه كلام سنذكره إن شاء الله في منزلة الغيرة ومراده احتقارك لنفسك واستصغارها أن يكون مثلك من محبيه
الخامس عشر: إرادة غرست أغصانها في القلب فأثمرت الموافقة والطاعة
السادس عشر: أن ينسى المحب حظه في محبوبه وينسى حوائجه إليه وهو لأبي يعقوب السوسي ومراده أن استيلاء سلطانها على قلبه غيبه عن حظوظه وعن حوائجه واندرجت كلها في حكم المحبة
السابع عشر: مجانبة السلو على كل حال وهو للنصراباذي وهو أيضا من لوازمها وثمراتها كما قيل مرت بأرجاء الخيال طيوفه فبكت على رسم السلو الدارس
الثامن عشر: توحيد المحبوب بخالص الإرادة وصدق الطلب
التاسع عشر: سقوط كل محبة من القلب إلا محبة الحبيب وهو لمحمد بن الفضل ومراده توحيد المحبوب بالمحبة
العشرون: غض طرف القلب عما سوى المحبوب غيرة وعن المحبوب هيبة وهذا يحتاج إلى تبيين أما الأول فظاهر وأما الثاني فإن غض طرف القلب عن المحبوب مع
كمال محبته كالمستحيل ولكن عند استيلاء الهيبة يقع مثل هذا وذلك من علامات المحبة المقارنة للهيبة والتعظيم وقد قيل إن هذا تفسير قول النبي حبك الشيء يعمي ويصم أي يعمى عما سواه غيرة وعنه هيبة وليس هذا مراد الحديث ولكن المراد به أن حبك للشيء يعمي ويصم عن تأمل قبائحه ومساويه فلا تراها ولا تسمعها وإن كانت فيه وليس المراد به ذكر المحبة المطلوبة المتعلقة بالرب ولا يقال في حب الرب تبارك وتعالى حبك الشيء ولا يوصف صاحبها بالعمى والصم ونحن لا ننكر المرتبتين المذكورتين فإن المحب قد يعمى ويصم عنه بالهيبة والإجلال ولكن لا توصف محبة العبد لربه تعالى بذلك وليس أهلها من أهل العمى والصمم بل هم أهل الأسماع والأبصار على الحقيقة ومن سواهم هم البكم العمي الصم الذين لا يعقلون
الحادي والعشرون: ميلك للشيء بكليتك ثم إيثارك له على نفسك وروحك ومالك ثم موافقتك له سرا وجهرا ثم علمك بتقصيرك في حبه قال الجنيد سمعت الحارث المحاسبي يقول ذلك
الثاني والعشرون: المحبة نار في القلب تحرق ما سوى مراد المحبوب وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول لمت بعض الإباحية فقال لي ذلك ثم قال والكون كله مراده فأي شيء أبغض منه قال الشيخ فقلت له إذا كان المحبوب قد أبغض أفعالا وأقوالا وأقواما وعاداهم فطردهم ولعنهم فأحببتهم تكون مواليا للمحبوب أو معاديا له قال فكأنما ألقم حجرا وافتضح بين أصحابه وكان مقدما فيهم مشارا إليه وهذا الحد صحيح وقائله إنما أراد أنها تحرق من القلب ما سوى مراد المحبوب الديني الأمري الذي يحبه ويرضاه لا المراد الذي قدره وقضاه لكن
لقلة حظ المتأخرين منهم وغيرهم من العلم وقعوا فيما وقعوا فيه من الإباحة والحلول والاتحاد والمعصوم من عصمه الله
الثالث والعشرون : المحبة بذل المجهود وترك الاعتراض على المحبوب وهذا أيضا من حقوقها وثمراتها وموجباتها
الرابع والعشرون : سكر لا يصحو صاحبه إلا بمشاهدة محبوبه ثم السكر الذي يحصل عند المشاهدة لا يوصف وأنشد فأسكر القوم دور الكأس بينهم لكن سكري نشا من رؤية الساقي
وينبغي صون المحبة والحبيب عن هذه الألفاظ التي غاية صاحبها أن يعذر بصدقه وغلبة الوارد عليه وقهره له فمحبة الله أعلى وأجل من أن تضرب لها هذه الأمثال وتجعل عرضة للأفواه المتلوثة والألفاظ المبتدعة ولكن الصادق في خفارة صدقه
الخامس والعشرون: أن لا يؤثر على المحبوب غيره وأن لا يتولى أمورك غيره
السادس والعشرون : الدخول تحت رق المحبوب وعبوديته والحرية من استرقاق ما سواه
السابع والعشرون : المحبة سفر القلب في طلب المحبوب ولهج اللسان بذكره على الدوام قلت أما سفر القلب في طلب المحبوب فهو الشوق إلى لقائه وأما لهج اللسان بذكره فلا ريب أن من أحب شيئا أكثر من ذكره
الثامن والعشرون : أن المحبة هي مالا ينقص بالجفاء ولا تزيد بالبر وهو ليحيى بن معاذ بل الإرادة والطلب والشوق إلى المحبوب لذاته فلا ينقص ذلك جفاؤه ولا يزيده بره
وفي ذلك ما فيه فإن المحبة الذاتية تزيد بالبر ولا تنقصها زيادتها بالبر وليس ذلك بعلة ولكن مراد يحيى أن القلب قد امتلأ بالمحبة الذاتية فإذا جاء البر من محبوبه لم يجد في القلب مكانا خاليا من حبه يشغله محبة البر بل تلك المحبة قد استحقت عليه بالذات بلا سبب ومع هذا فلا يزيل الوهم فإن المحبة لا نهاية لها وكلما قويت المعرفة والبر قويت المحبة ولا نهاية لجمال المحبوب ولا بره فلا نهاية لمحبته بل لو اجتمعت محبة الخلق كلهم وكانت على قلب رجل واحد منهم كان ذلك دون ما يستحقه الرب جل جلاله ولهذا لا تسمى محبة العبد لربه عشقا كما سيأتي لأنه إفراط المحبة والعبد لا يصل في محبة الله إلى حد الإفراط البتة والله أعلم
التاسع والعشرون : المحبة أن يكون كلك بالمحبوب مشغولا وذلك له مبذولا
الثلاثون: وهو من أجمع ما قيل فيها قال أبو بكر الكتاني جرت مسألة في المحبة بمكة أعزها الله تعالى أيام الموسم فتكلم الشيوخ فيها وكان الجنيد أصغرهم سنا فقالوا هات ما عندك يا عراقي فأطرق رأسه ودمعت عيناه ثم قال عبد ذاهب عن نفسه متصل بذكر ربه قائم بأداء حقوقه ناظر إليه بقلبه أحرقت قلبه أنوار هيبته وصفا شربه من كأس وده وانكشف له الجبار من أستار غيبه فإن تكلم فبالله وإن نطق فعن الله وإن تحرك فبأمر الله وإن سكن فمع الله فهو بالله ولله ومع الله فبكى الشيوخ وقالوا ما على هذا مزيد جزاك الله يا تاج العارفين . وللحديث بقيه وبارك الله فيك وتقبلي مداخلتي
:Wfakom Allah:
المعتصمة بالله
05-24-2010, 02:39 PM
شكرا اختى سلمى العربية والله كأنك تكلميننى مشكورة مرة اخرى على الموضوع
سلمى العربية
05-25-2010, 01:19 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا وبارك الله لنا فيك وفي مدحك الذي ليس له أهل واقول (( اللهم اغفر لي مالا يعلمون ولا تأخذني بما يقولون وأجعلني أفضل مما يقولون فبيني وبينك ذنوب لا يعلمها إلا أنت فاغفر لي ما قدمت وما اخرت وما أعلنت وما اسررت أنا وأختي سلمى ولسائر المسلمين الأحياء منهم والميتين )) وللحديث بقيه وبارك الله فيك وتقبلي مداخلتي
:wfakom allah:
بارك الله فيك أخي ؛
فالكلام عن الحب في الله لاينتهي والفضل فيه كثير ؛
قال الله تعالى ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ )
[الفتح: 29] إلى آخر السورة .
وقال تعالى : ( وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْإيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ )
[الحشر: 9] .
1/375 ـ وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه ، كما يكره أن يقذف في النار )
متفق عليه (217) .
2/376 ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( سبعة يظلم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه ، وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال ، فقال : إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة ، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه )
(218) متفق عليه .
أنتظر استكمال طرحك الرائع ؛
جزاك الله كل الخير ،،
سلمى العربية
05-25-2010, 01:21 AM
شكرا اختى سلمى العربية والله كأنك تكلميننى مشكورة مرة اخرى على الموضوع
[سجل معنا ليظهر الرابط]
سلمى العربية
05-25-2010, 01:23 AM
بارك الله فيكم جميعا
[سجل معنا ليظهر الرابط]