مشاهدة النسخة كاملة : هل النساء ناقصات عقل ودين؟


الداعي للحق
05-28-2010, 03:44 PM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

قرأت هذا الموضوع في احد المنتديات وهو بعنوان يخالف حديث صحيح للرسول _عليه الصلاه والسلام_

والعنوان ((النساء كاملات عقل ودين))

وادعوكم لقراءه الموضوع كما سانقله لكم لتحكموا على صحته من بطلانه ....

وارجو ان تردو على الموضوع بالبيان والدليل القاطع نصرة لدين الله .... وتبيين الحق لمن لايعلمه ..

واليكم الموضوع:


هل النساء ناقصات عقل ودين؟


نشرت جريدة اللواء الاسلامى مقالة هل النساء ناقصات عقل ودين، ومن العجيب أن امرأتان من حملة الدكتوراة من الأزهر أيدتا هذه الفكرة عن المرأة ومعهم دكتور أزهرى أيضًا وكلهم اجمعوا على أن الحديث صحيح! ولم يراعوا مراكزهم العلمية التى ضاعت فى ردهم هذا بسبب عدم معرفتهم لكيفية نقد أى رواية سندًا ومتنًا وإليكم صورة رد علماء النقل بدون عقل!!
هذا الرد من الدكتورة/ آمال ياسين ود/ ليلى قطب ود/منيع وكلهم أجمعوا على صحة الحديث وعدم تعارضه مع القرءان ولذلك يحق لى أن أبدأ ردى عليهم بمقولة السلام عليكن أيتها الناقصات عقل ودين هذا للنساء أما للرجل فأقول له السلام عليك يا من تعلمت على يد ناقصة عقل ودين.
وإليكم الرد


ما لكم كيف تحكمون
دفاعًا عن سنة رسول الله الصحيحة

أبدأ حديثى للمسلمين وطارح مبدأ إعمال العقل فى كل الموروث الدينى ومتبنى قضية التعرف على الرأى الآخر بدون إفساد الود بين المسلمين.
وأحيى كل من قرأ مقالتى وأدلى بدلوه أمثال د/ آمال يس ود/ ليلى قطب ود/ منيع عبد الحليم، وكلهم من مدرسة واحدة فى الفكر الاسلامى وهى مدرسة النقل بدون إعمال العقل وكلهم أجمعوا على أن رواية ناقصات العقل والدين مقدسة لا يجب الاقتراب منها لأنها من السنة الصحيحة!

فإذا قلت لكم أن رسول الله قال
"أيما رجل وامرأة توافقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليال فإن أحبا أن يتزايدا أو يتتاركا تتاركا"
أى أمر بالزنا ثم غير كلامة وسحب هذا الأمر لقلتم أنك تريد هدم السنة وتفترى هذا الكلام من عندك ولكن إذا قلت لكم أن هذا حديث فى البخارى فى كتاب النكاح رقم 4725لقلتم أنك لا تفهم معنى الحديث وتتنافسوا فى تبرير معنى عشرة ما بينهما هل هى زنا أو مجرد اجتماع ثلاث ليالي بريئة لمعرفة بعضهم البعض وتزيدوا فى التبرير فتقولوا وهذه عادة عربية قديمة! وهذا بسبب الاتباع الأعمى لكتب الآباء وعدم إعمال العقل، ولكن إذا قلت لكم أن فى سند هذا الحديث سفيان ورتبته ثقة حافظ حجة -تغير حفظه بآخره وربما دلس وبذلك يكون الراوى مجروح ويكون الحديث ضعيفًا- فسوف تقولون أكرمك الله فقد دافعت عن السنة لأن الرسول لا يمكن أن يقول هذا!!! أليس كذلك؟

وكذلك إذا قلت لكم قال رسول الله
"يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود"
وهذا موجود فى صحيح مسلم كتاب الصلاة رقم 789 لقلتم ما دام موجودًا فى أحد الصحيحين البخارى أو مسلم فلا شك فيه، ولكن إذا قلت لكم أن البخارى كذّب هذا على لسان السيدة عائشة رضى الله عنها حيث قالت
"شبهتمونا بالكلاب والحمير"
ونفت قطع الصلاة وذلك فى الحديث رقم 481 فى كتاب الصلاة لقلتم صدقت السيدة عائشة!! وصدق البخارى!!
وتبقى المشكلة الكبرى وهى هل نصدق البخارى أم نصدق مسلم؟؟
فأين العقول والفهم والتدبر وإدراك التناقض والقدرة على الاستنتاج؟

وأنا أتسائل
كيف يتكلم الدكاترة فى الحكم على صحة رواية وهم لم يتحققوا من شروط صحة الحديث سندًا ومتنًا؟
كيف ومعهم شهادات الدكتوراة التى من المفروض أن تجعلهم أكثر حرصًا فى الفتاوى؟
وكيف لم يبحثوا فى كتب الرجال عن مراتب الرواة حتى يتحققوا من عدالة الرواة؟
وكيف لم يدرسوا علم مصطلح الحديث الذى يوضح نوع الرواية هل هى صحيحة أو ضعيفة أو مقطوعة أو مرسلة أو مرفوعة أو معضلة أو شاذة أو متواترة أو عزيزة حتى بقية الستون نوعًا أو تزيد كما قال النووى فى كتاب التقريب؟

فأنا لم أجد فى ردهم سوى أن هذه الرواية مما أتانا بها رسول الله لمجرد وجودها فى البخارى ومسلم مع العلم أن البخارى ومسلم قالوا حدثنا فلان وهو ليس رسول الله! ولم يحاولوا التحقق من صحة الرواية حسب شروط السادة علماء الحديث!
ألم يعلموا أن الكذب على رسول الله بدأ فى حياة النبى فى المدينة حيث يقول الله
(وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ) (النساء: من الآية81)
وهل نصدق كل ما يقال لنا عن رسول الله؟ أم نتعلم من علماء الحديث الأفاضل كيف فرقوا بين الصحيح والضعيف سواء فى السند أو المتن! وهل كل من أنكر رواية منكر للسنة؟؟
وهل يمكن أن يتهموا البخارى أنه منكر للسنة بعد أن ترك 596000 رواية لشكه فى صحتها كما ذكر فى مقدمة البخارى؟
فلماذا لم يصدق البخارى كل ما قيل له عن رسول الله؟ أم أنه أعمل فكره وعقله ورفض ما اعتبره ضعيفًا؟
وهل يمكن أن يتهموا الأزهر الشريف ودار الإفتاء بأنهم ينكرون السنة ويشككون فيها لأنهم أصدروا فتوى موجودة فى كتاب من تراثنا الفكرى للعلامة الشيخ الغزالى (صفحة 176) مفادها أن أحاديث الآحاد التى يرويها واحد عن واحد عن واحد كلها ظنية الثبوت لا يؤخذ منها منفردة عقيدة ولا حكم؟؟ لأن الرواة بشر يجوز عليهم النسيان والكذب والتدليس.

وبدون اتهام الأزهر بالعمالة لأمريكا والغرب واليهود فهذه الفتوى تجعل كل الدكاترة الغير دارسين للحديث وعلومه وكتب تحقيقه لا يقطعوا بصحة حديث إلا إذا وافق القرءان فى معناه!
والله ينهى عن اتباع الظن فيقول
(وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) (الأنعام:116)
فلماذا إذا الاتهامات بعدم الفهم لكلمات عربية لا يختلف فى معناها اثنين؟ ولماذا الاتهامات بمحاولة هدم السنة لمجرد إعمال العقل مؤيدًا لما تعلمناه من علمائنا فى الحديث؟ ولماذا لم نتعلم من البخارى ترك الضعيف من الروايات؟
ثم ما هى السنة التى هُدمت من إنكارى لهذه الرواية؟
هل هى سنة عدم القذف؟ ألم يقل رسول الله
"المسلم من سلم الناس من لسانه ويده"
وقال "الرجال شقائق النساء"؟
وهل من السنة أن أبدأ كلامى إلى د/ آمال ود/ ليلى بقولى السلام عليكن أيتها الناقصات عقل ودين؟
السلام عليكن يا من تكثرن اللعن وتكفرن العشير؟
ثم أقول لهن لا تفهمونى خطأ فأنا متبع لا أقصد إلا تكريمكن!!

وهل تعريف السفيه إلا أنه ناقص عقل؟ أى أن إدراكه للأمور لا يكون سليمًا لنقصان عقله!!
ولا علاقة للعاطفة بنقصان العقل وإلا كيف نفسر موقف امرأة فرعون التى فاقت كثيرًا من الرجال فى الحكمة والعقل؟ والتى جعلها الله مثلاً للرجال والنساء! ألم تكن لها عاطفة؟ أم أن عاطفتها الجياشة تجاه ربها هى التى دفعتها لهذا الموقف؟ فهل العاطفة هى سبب نقصان العقل أم رجاحته؟
ولذلك فيجب أن نعرف أن العقل عكسه السفه والعاطفة عكسها قسوة القلب.
ونقصان العقل درجة نحو السفاهة وكفانا تبريرًا للروايات الضعيفة بدون علم.

والمشكلة هى فى الإدراك لأن بياجيه العالم الفرنسى وهو أستاذ علم النفس الادراكى عندما حدد مرحلة العجز عن ادراك التناقض وعدم القدرة على الاستنتاج وجعلها المرحلة الثانية فى نمو الطفل الادراكى كان على صواب فى حكمه على تفكير من لا يتدبروا ولا يقبلوا فكر الآخر!! ولا يرون الصحيح إلا ما تعلموه هم فقط!! وتلك هى المصيبة الكبرى!!
والمثل الواضح من القرءان هو اعتراف كفار مكة بأن الله هو الخالق وهو الرازق
(قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) (يونس:31)
ثم بعد هذا الاعتراف يذهبون إلى اللات والعزى يعبدونهم!! أليس هذا تناقضًا عجزوا عن إدراكه؟
والمثل الآخر هو اعتراف الدكاترة بأن رسول الله قال
"خذوا نصف دينكم من الحميراء"
أى السيدة عائشة، ثم يقولون أن الرسول قال "النساء ناقصات عقل ودين"!! فهل نأخذ الدين من ناقصة عقل ودين؟؟ وهل يقول الرسول هذا التناقض؟ أليس هذا عجزًا فى إدراك التناقض فيما نقول؟
ولهذا يقف بعض العلماء عند مرحلة عجز إدراك التناقض وعجز الاستنتاج وهذه هى المشكلة الكبرى

وإليكم نقد حديث النساء ناقصات عقل ودين
وردت هذه الرواية فى صحيح البخارى كتاب الحيض رقم 293 وكتاب الزكاة رقم 1369 وفى صحيح مسلم كتاب الايمان رقم 114 وفى الترمذى كتاب الايمان رقم 2538 وفى ابو داود كتاب السنة رقم 4059 وفى بن ماجة كتاب الفتن رقم 3993 وفى مسند احمد فى مسند المكثرين رقم 5091 ولم ترد فى كل من النسائى والدارمى والموطأ لمالك (لماذا؟)

وقد وضع علماء الحديث شروطا لصحته وهى:
1. أن يكون السند متصل وأن يكون الراوى عدل ضابط حافظ وألا يكون هناك راوٍ مجروح فى السند مثل أن يكون موصوف فى كتب الرجال بصفات المرسل أو المدلس أو تغير حفظه أو تاه آخر عمره وقد وجدنا فى روايات البخارى ومسلم أن الراوى زيد بن اسلم رتبته يرسل (والمرسل كما قال النووى فى كتابه التقريب حديثه ضعيف) وهو راوي مشترك فى روايات البخارى ومسلم وبذلك تضعف روايات البخارى ومسلم الثلاث وأيضًا لوجود عمر بن ابى عمرو ورتبته ثقة ربما وهم وكذلك المقبرى الذى رتبته تغير قبل موته بأربع سنين فى مسلم وهذا التضعيف بشروط أهل الروايات وعلماء الحديث وكذلك وجدنا أن رواية الترمذى بها الراوى عبد العزيز بن محمد رتبته صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، وكذلك الراوى سهيل بن صالح رتبته صدوق تغير حفظه فهو مجروح وبذلك يكون الحديث ضعيف حسب القاعدة فى علم الحديث التى تقول الجرح مقدم على التعديل!! فهل تعارضون أهل السنة علماء الحديث؟

2. أن يكون المتن لا شذوذ فيه ولا علة
ومنطوق المتن فى البخارى هو (خرج رسول الله فى اضحى أو فطر إلى المصلى ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة فقال أيها الناس تصدقوا -فمر على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فإنى رأيتكن أكثر أهل النار- فقلن وبم ذلك يا رسول الله قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن يا معشر النساء، ثم انصرف فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأة بن مسعود تستأذن عليه فقيل يا رسول الله هذه زينب فقال أى الزيانب فقيل امرأة بن مسعود فأذن لها قالت يا نبى الله إنك أمرت بالصدقة وكان عندى حلي فأردت أن أتصدق به فزعم بن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم فقال صدق بن مسعود)

وشذوذ المتن فى الآتى:
• لم يحضر الرسول إلا أضحى واحد فقط فى السنة التاسعة فكيف لا يتذكر ذلك الراوى الناقل عن رسول الله؟ و بذلك يكون الراوى غير حافظ وبذلك يكون مجروح!! أليس هذا منطقيًا؟ وبالتالى فيكون السند ضعيف لجرح الراوى وكذلك الرواية.
• خطبة العيد تكون للرجال والنساء وقد خطب الناس وأمرهم بالصدقة فهل خطب خطبة أخرى للنساء بعد خطبة العيد وأمرهم منفردين بالصدقة أيضًا؟؟
• كيف يرى رسول الله النساء فى النار وهن لم يحاسبن بعد؟
• وصف النساء بالنقص فى العقل والدين وأنهن يذهبن بلب الرجل الحازم؟ فكيف يذهبن بلب الرجل الحازم إلا بالخلاعة؟ وإظهار ما يذهب بلب الرجال؟ وهذا يكون من سوء الخلق وليس من نقص العقل
• إطلاق صفة نقصان العقل على مطلق النساء بما فيهم امرأة فرعون ومريم وملكة سبأ لا يتكلم به رسول الله.
• وقصة امرأة بن مسعود الموجودة فى الرواية دليل على رجاحة عقل هذه المرأة التى أخذت بحكم الرسول!
• وأخيرًا فإن الله لم يخلق المرأة ناقصة عقل ثم يحاسبها؟ فلها أن تفعل ما تشاء لأنها أصبحت سفيهة. وإذا كان تكريم المرأة فى نقصان عقلها فلماذا ترك الرجال بدون تكريم؟ والرجال شقائق النساء؟
• وفى الرواية أنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير! فهل الرجال فى الأسواق لا يكثروا اللعن وهل الرجال الذين يتركون أولادهم وأزواجهم لا يكفروا العشير؟
• هذه الرواية لا يؤخذ منها عقيدة ولا حكم ولذلك لم يذكرها مالك ولا الدارمى ولا النسائى
• الإسلام لم يقسم المسلمين إلى ناقصى عقول وكاملى عقول بل ساوى بين الناس.

وبجرح الرواة فى السند وشذوذ المعنى فى المتن يكون الحديث مشكوك فى صحته وضعيف ولا يجب أن يؤخذ به فى الحكم على النساء!! حسب شروط علماء الحديث!!

فما رأيكن يا كاملات العقل والدين؟
وما رأيك يا دكتور بعد ما قيل نقلاً من كتب الحديث؟
فهل من مدافع عن سنة رسول الله لتنقيتها لا يخاف فى الله لومه لائم؟
والله يقول
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ) (البقرة:170)

وحسبنا الله ونعم الوكيل وأفوض أمرى إلى الله


يمنع مانعا باتا وضع روابط لمنتديات اخرى الا بتصريح من الادارة

المنشاوى
05-28-2010, 06:14 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

و الصلاة و السلام على الحبيب محمد و على آله و صحبه و من والاه إلى يوم الدين .... أما بعد :


السؤال :


دائماً نسمع الحديث الشريف (النساء ناقصات عقل ودين) ويأتي به بعض الرجال للإساءة للمرأة . نرجو توضيح معنى الحديث ؟



الفتوى :
الحمد لله ..
"معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : (مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ ، قُلْنَ : وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ ؟ قُلْنَ : بَلَى ، قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا ، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ ؟ قُلْنَ : بَلَى ، قَالَ : فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا) بَيَّن صلى الله عليه وسلم أن نقصان عقلها من جهة ضعف حفظها ، وأن شهادتها تُجْبَر بشهادة امرأة أخرى ، وذلك لضبط الشهادة ، بسبب أنها قد تنسى ، فتزيد في الشهادة أو تنقصها ، كما قال سبحانه : (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) البقرة/282 .
وأما نقصان دينها فلأنها في حالة الحيض والنفاس تدع الصلاة ، تدع الصوم ، ولا تقضي الصلاة ، فهذا من نقصان الدين ، ولكن هذا النقص ليست مؤاخذة عليه ، وإنما هو نقص حاصل بشرع الله عز وجل ، هو الذي شرعه عز وجل رفقاً بها ، وتيسيراً عليها ؛ لأنها إذا صامت مع وجود الحيض والنفاس يضرها ذلك ، فمن رحمة الله شرع لها ترك الصيام وقت الحيض والنفاس ، والقضاء بعد ذلك .
وأما الصلاة فإنها حال الحيض قد وجد منها ما يمنع الطهارة ، فمن رحمة الله جل وعلا أن شرع لها ترك الصلاة ، وهكذا في النفاس ، ثم شرع لها أنها لا تقضي ، لأن في القضاء مشقة كبيرة ، لأن الصلاة تتكرر في اليوم خمس مرات ، والحيض قد تكثر أيامه ، فتبلغ سبعة أيام أو ثمانية أيام أو أكثر ، والنفاس قد يبلغ أربعين يوماً ، فكان من رحمة الله لها وإحسانه إليها أن أسقط عنها الصلاة أداء وقضاء ، ولا يلزم من هذا أن يكون نقص عقلها في كل شيء ، ونقص دينها في كل شيء ، وإنما بَيَّن الرسولُ صلى الله عليه وسلم أن نقص عقلها من جهة ما قد يحصل من عدم الضبط للشهادة ، ونقص دينها من جهة ما يحصل لها من ترك الصلاة والصوم في حال الحيض والنفاس ، ولا يلزم من هذا أن تكون أيضاً دون الرجل في كل شيء ، وأن الرجل أفضل منها في كل شيء .
نعم ، جنس الرجال أفضل من جنس النساء في الجملة ، لأسباب كثيرة ، كما قال الله سبحانه وتعالى : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء/34 ، لكن قد تفوقه في بعض الأحيان في أشياء كثيرة ، فكم لله من امرأة فوق كثير من الرجال في عقلها ودينها وضبطها ، وإنما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جنس النساء دون جنس الرجال في العقل وفي الدين من هاتين الحيثيتين اللتين بينهما النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد تكثر منها الأعمال الصالحات فتربو على كثير من الرجال في عملها الصالح ، وفي تقواها لله عز وجل ، وفي منزلتها في الآخرة ، وقد تكون لها عناية في بعض الأمور فتضبط ضبطاً كثيراً أكثر من ضبط بعض الرجال في كثير من المسائل التي تعنى بها ، وتجتهد في حفظها وضبطها فتكون مرجعاً في التاريخ الإسلامي وفي أمور كثيرة ، وهذا واضح لمن تأمل أحوال النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعد ذلك .
وبهذا يعلم أن هذا النقص لا يمنع من الاعتماد عليها في الرواية ، وهكذا في الشهادة إذا انجبرت بامرأة أخرى ، ولا يمنع أيضاً تقواها لله ، وكونها من خيرة عباد الله ، ومن خيرة إماء الله إذا استقامت في دينها ، وإن سقط عنها الصوم في الحيض والنفاس أداء لا قضاء ، وإن سقطت عنها الصلاة أداء وقضاء ، فإن هذا لا يلزم منه نقصها في كل شيء من جهة تقواها لله ، ومن جهة قيامها بأمره ، ومن جهة ضبطها لما تعتني به من الأمور ، فهو نقص خاص في العقل والدين ، كما بَيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا ينبغي للمؤمن أن يرميها بالنقص في كل شيء ، وضعف الدين في كل شيء ، وإنما ضعف خاص بدينها ، وضعف في عقلها فيما يتعلق بضبط الشهادة ونحو ذلك ، فينبغي إنصافها ، وحمل كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، على خير المحامل وأحسنها . والله تعالى أعلم" انتهى .

سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله .
مجلة البحوث الإسلامية (29/100- 102) .

طلعت حجازى
05-29-2010, 01:32 AM
معذره لأخى لم توضح وتذكر لنا من هو هذا الجهبذ الذى رد على ثلاث دكاتره من
الازهر ، ومن هو هذا العالم الفذ ، الذى قوض سندى البخارى ومسلم ومتنيهما
وما هى درجه ثقافته 0
أغلب ظنى أنه أحد اذناب الحزب الوطنى الذى يصدر الجريده المذكوره ، والذين لا
يطيقون كل ما هو مسلم واسلامى ، ويبدو أن كرههم للأخوان جعلهم يطعنون فى كل
ما هو دين وأصبح الامر سياسه وليس دين وليس جنه ونار ولا حساب 0
وأمثال هؤلاء ،لا يصح أن ينقل كلامهم الينا ولا نحب أن نطالعه أو نناقشه ، لسبب
بسيط أن هؤلاء طلاب دنيا ورئاسه ومصلحه ، وليسوا باحثين عن الحق من أجل أن
يتبعوه ، وانما هم يقبضون الاجر والثواب قبل أن يكتبوا ما يكتبون 0
فلو كانوا طلاب حق لنزلوا الينا وناقشونا وقارعونا الحجه بالحجه ، ولكنهم لايستطعيون
فعل ذلك هم فقط يتحدثون من خلال الابواق التى تفتحها لهم ساداتهم لينفذوا لهم مخططاتهم 0
نسأل الله عز وجل أن يخلصنا منهم جميعا فى القريب العاجل فهو ولى ذلك والقادر عليه

مؤمن تونسي
06-09-2010, 02:04 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا حول و لا قوة الا بالله
ما هذه الجرأة على العلماء و على أحاديث رسول الله و محدثيه الكرام
سبحان الله ان كان هذا مصدره مسلم موحد فماذا ننتظر من المشركين و من أعداء الدين
اللهم سلمنا و لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا

الفكر الحر
06-09-2010, 02:48 PM
[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

نعم ايها الإخوة الاكارم هذا ما وصل إليه حالنا ...وحقيقة أنا مطلعة على الموضوع في الموقع الذي نشر فيه ...

وقد دأبت هذه الشخـصية على وضع مثل هذا الطــرح الذي يحــرص على النيل من علماء الامة ..أمثال : شيخ الاسلام

( ابن تيمية ) ...وغيره ، وكذا الحرص على اقناع من يتابع _ تلك المواضيع _ أن البخاري ومسلم فيهما أحاديث غير صحيحة ..!!

الأخ ( الداعي للحق ) أراد من الجميع أن يردوا على الأخت التي تبنت نقل الموضوع وأيدته ببعض آرائها الخاصة ...

الا ان الادارة _ كما هو معلوم _ تمنع وضع روابط لمنتديات أخرى ، والأخ يظن أنه قد أبرأ ذمته بنقل الموضوع لكم ...

هــــكذا هم اعــــــــداء الاسلام يتغلغلون بداخله ويبدأون في النخـــر من الصميم ...ولكن رب العزة يقول :(( ويمكرون ويمكر الله

والله خير الماكـرين )) ، وفقنا الله واياكم لما يحبه ويــرضاه ...:salla:

بسمك نحيا
06-15-2010, 03:50 AM
جزاكم الله خيرا على الايضاح
ودمر الله اعداء الدين

أشرقت
07-12-2010, 12:22 PM
جزاكم الله خيرا

انا مسلمة
08-23-2010, 08:10 PM
معذره لأخى لم توضح وتذكر لنا من هو هذا الجهبذ الذى رد على ثلاث دكاتره من
الازهر ، ومن هو هذا العالم الفذ ، الذى قوض سندى البخارى ومسلم ومتنيهما
وما هى درجه ثقافته 0
أغلب ظنى أنه أحد اذناب الحزب الوطنى الذى يصدر الجريده المذكوره ، والذين لا
يطيقون كل ما هو مسلم واسلامى ، ويبدو أن كرههم للأخوان جعلهم يطعنون فى كل
ما هو دين وأصبح الامر سياسه وليس دين وليس جنه ونار ولا حساب 0
وأمثال هؤلاء ،لا يصح أن ينقل كلامهم الينا ولا نحب أن نطالعه أو نناقشه ، لسبب
بسيط أن هؤلاء طلاب دنيا ورئاسه ومصلحه ، وليسوا باحثين عن الحق من أجل أن
يتبعوه ، وانما هم يقبضون الاجر والثواب قبل أن يكتبوا ما يكتبون 0
فلو كانوا طلاب حق لنزلوا الينا وناقشونا وقارعونا الحجه بالحجه ، ولكنهم لايستطعيون
فعل ذلك هم فقط يتحدثون من خلال الابواق التى تفتحها لهم ساداتهم لينفذوا لهم مخططاتهم 0
نسأل الله عز وجل أن يخلصنا منهم جميعا فى القريب العاجل فهو ولى ذلك والقادر عليه


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخي العزيز اذا لم تطالع هذه المواضيع اذن كيف تريد ان تتعلم العلم انا لست عالمة لكنني اريد ان ابحث ولي موضوع مع اخي المبارك محمد فرج الاصفر فهو الان يتحدث معي وهو فاتح لي ابواب الرحمة ويتقبل مني كل شيء اقوله له كيف تفكر انت اخي لم لا تبحث في كل الكتب وتناقش الناس اي اخوتك في الخلقة بغض النظر عن الدين ، اقول لك اخي وهذه نصيحة مني لك افتح عينيك كي تعي كل شيء قال ويقال حتى تعرف من هو على الحق حتى لا تطيل الوقوف امام الله عز وجل فليرحمنا الله ويرحمك معنا اخي لا تنزعج مني اخي هذا فهمي انا اعتذر عن كل اساءَ بحقك اخي هذا ان كنت مسيئة لك تقبل رايي هذا وخلاف الراي لا يفسد بالود قضية اخي

طلعت حجازى
08-24-2010, 03:23 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاخت الفاضله / انا مسلمه
قلت :
اخي العزيز اذا لم تطالع هذه المواضيع اذن كيف تريد ان تتعلم العلم

يا أختى الكريمه /
أظن ان كلامى واضح فانا لم أعترض على المواضيع وانما قلت:
(لا يصح أن ينقل كلامهم الينا ولا نحب أن نطالعه أو نناقشه ، لسبب
بسيط أن هؤلاء طلاب دنيا ورئاسه ومصلحه ، وليسوا باحثين عن الحق )
فالرد على أمثال هؤلاء مضيعه للوقت ، لان أمثال هؤلاء لايهمهم البحث عن
الحق واتباعه ولا يحرصون على العلم والتعلم بقدر حرصهم على المناصب وارضاء
العباد ، ولا يعنيهم الدين بقدر ما تعنيهم المصلحه والتكسب ، وارضاء أسيادهم 0

انا لست عالمة لكنني اريد ان ابحث ولي موضوع مع اخي المبارك محمد فرج الاصفر فهو الان
يتحدث معي وهو فاتح لي ابواب الرحمة ويتقبل مني كل شيء اقوله له

ما علاقه ذلك بموضوعنا ، فهل أعترضت علي بحثك مع أستاذنا الكريم / محمد فرج الاصفر؟!!

كيف تفكر انت اخي لم لا تبحث في كل الكتب وتناقش الناس اي اخوتك في الخلقة

ياأختى / بارك الله فيك
اناقش من يبحث عن الحق ويريد الوصول اليه والاهتداء اليه ، أما أن أضيع
الوقت فى سفسطه لاتستند على علم أو دليل ، فهذا امر لا أقره 0

بغض النظر عن الدين ،

اذاً لما تواجدنا ؟!!
وبأى شئ نهتم ، وفى أى شئ نبحث ونتعلم ؟!!

اقول لك اخي وهذه نصيحة مني لك افتح عينيك كي تعي كل شيء قال ويقال حتى تعرف
من هو على الحق حتى لا تطيل الوقوف امام الله عز وجل فليرحمنا الله ويرحمك معنا اخي
لا تنزعج مني اخي هذا فهمي

قبلت نصحك أختى ، وان كنت لا أفهم قصدك 0

انا اعتذر عن كل اساءَ بحقك اخي هذا ان كنت مسيئة لك تقبل رايي هذا وخلاف الراي لا يفسد
بالود قضية اخي


وأيضاً قبلت أعتذارك ، وان كنت ايضاً لم أفهم وجه أعتراضك على
ردى للموضوع ، رغم انى قرأت تعليقك على الرد كثيراً0
وارجو أن تعذرينى لقله فهمى 0
واشكرك على التعليق 0

محمد فرج الأصفر
08-24-2010, 11:05 AM
:Bsm Allah:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله :salla: ثم أم بعد

لقد اطلعت على الموضوع قدرا وقرأت ما أورد من شبهات في حديث صحيح أورده البخاري ومسلم وغيرهما بطرق عده وبإلفظ مختلفة ولا ضير أن تفند تلك الشبهات ويرد عليها لإن موردها أهل الزيغ والضلال والشبهات ليس من باب الوصول إلى الحق أو الطعن في الجبلين البخاري ومسلم بل طعنا في السنة المطهرة . قال تعالى (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تسبه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ) والله المستعان .

رد الشبهات على أصحاب الجهالات والضالات
أما الأولى ، فهي قوله : (و قد وجدنا فى روايات البخارى و مسلم ان الراوى زيد بن اسلم رتبته يرسل ( و المرسل كما قال النووى فى كتابه التقريب حديثه ضعيف ) و هو راو مشترك فى روايات البخارى و مسلم و بذلك تضعف روايات البخارى و مسلم الثلاث و ايضا لوجود عمر بن ابى عمرو و رتبته ثقة ربما وهم و كذلك المقبرى الذى رتبته تغير قبل موته بأربع سنين فى مسلم)

وهذا ليس بصحيح مِن وُجوه :
الأول : أن قوله (رتبته يرسل) لا علاقة له بالحديث الْمُرْسَل ! إذ لا تلازم بين كون الراوي يُرسِل أو يُدلِّس أن يكون كل حديثه مُرسَلاً ولا مُدلَّسًا .
فالْمُدلِّس إذا صرّح بالتحديث قُبِل حديثه إذا لم يكن الراوي ضعيفا أصلا .
وكذلك الْمُرسِل ، إذا روى عمّن أدركه ، لا يكون مُرسَلا .
والمرسل : صِفته : أن يقول التابعي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن كثير في تعريف الحديث الْمُرسَل " اختصار علوم الحديث " : قال ابن الصلاح: وصورته التي لا خلاف فيها: حديث التابعي الكبير الذي قد أدرك جماعة من الصحابة وجالسهم، كعبيد الله بن عدي بن الخيار، ثم سعيد بن المسيب، وأمثالهما، إذا قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
والمشهور التسوية بين التابعين أجمعين في ذلك . اهـ .

قال الإمام مسلم : والْمُرْسَل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة . اهـ .

فكلام أهل العِلْم في الْمُرْسَل وليس في الْمُرْسِل .

فالحديث الْمُرْسَل ضعيف إذا لم يُوجَد له ما يشهد له ، والراوي الذي يُرسِل لا تكون كل رواياته ضعيفة .

قال ابن كثير في التفصيل في قبول الحديث الْمُرسَل : أما الشافعي فنص على أن مرسلات سعيد بن المسيب : حسان . قالوا : لأنه تتبعها فوجدها مسندة. والله أعلم.
والذي عَوّل عليه كلامه في الرسالة " أن مراسيل كبار التابعين حجة ، إن جاءت من وجه آخر ولو مُرْسَلة ، أو اعتضدت بقِول صحابي ، أو أكثر العلماء ، أو كان المرسل لو سَمّى لا يُسَمِّي إلاَّ ثقة ، فحينئذ يكون مُرْسَله حُجة ، ولا ينتهض إلى رتبة المتصل " . اهـ .

وزيد بن أسلم ، قال عنه ابن حجر في التقريب : ثقة عالِم ، وكان يُرسِل .

وليست هذه الأحاديث التي أُورِدَتْ في السؤال من هذا القَبِيل ، لعِدّة أسباب :
الأول – أن زيد بن أسلَم يروي عن عياض بن عبد الله ، وهو شيخه ، فليس هذا مِن قبيل الْمُرْسَل .
الثاني : أن الراوية صحيحة ، مُخرّجة في أصحّ الكُتب ، في الصحيحين ، وما في الصحيحين تلقّته الأمة بالقبول ، ولم يطعن أحد بأحاديث الصحيحين مثل هذا الطعن ، إلا ما كان مِن المغرِضِين والْمُشكِّكِين .
كما أن ما كان مِن أحاديث رواة تُكلِّم فيهم ، فإن ما في الصحيحين مُنتَقَى مِن روايات الراوي ؛ وحسبك بالبخاري ومسلم في معرفة الرواة وانتقاء المرويّات .

الثالث : أنه على افتراض ضعف هذه الراوية ، فقد جاءت روايات في الصحيح من غير هذا الطريق .
ومنها ما رواه مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما .
قال الإمام مسلم :
حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر المصري أخبرنا الليث عن بن الهاد عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : يا معشر النساء تصدقن ، وأكثرن الاستغفار ، فإني رأيتكن أكثر أهل النار . فقالت امرأة منهن جَزلة : وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار ؟ قال : تُكْثِرن اللعن ، وتكفرن العشير ، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لُبّ منكن . قالت : يا رسول الله وما نقصان العقل والدِّين ؟ قال : أمّا نُقْصَان العقل فشهادة امرأتين تَعدل شهادة رجل ؛ فهذا نقصان العقل ، وتمكث الليالي ما تُصَلّي وتُفْطِر في رمضان فهذا نُقصان الدِّين .
ثم قال الإمام مسلم : وحدثنيه أبو الطاهر أخبرنا بن وهب عن بكر بن مضر عن ابن الهاد بهذا الإسناد مثله .
وقال أيضا : وحدثني الحسن بن علي الحلواني وأبو بكر بن إسحاق قالا : حدثنا بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر قال : أخبرني زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم .
ح وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا : حدثنا إسماعيل وهو بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بِمِثْل معنى حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم .
ومعنى ( ح ) أي : تحويل .
وقال الإمام مسلم :
وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد ، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ، ثم قام متوكئا على بلال ، فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ، ووعظ الناس وذكّرهم ، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكّرهن ، فقال : تصدقن فإن أكثركُنّ حَطب جهنم ، فقامت امرأة مِن سِطة النساء سَفعاء الخدين ، فقالت : لِمَ يا رسول الله ؟ قال : لأنكن تكثرن الشكاة ، وتكفرن العشير . قال : فجعلن يتصدقن من حُلِيّهن يُلْقين في ثوب بلال مِن أقرطتهن وخواتمهن .

وقال مسلم :
وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد جميعا عن عبد الرزاق قال بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس قال : شهدت صلاة الفطر مع نبي الله صلى الله عليه وسلم . فَذَكَر فيه موعظة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء .
وقال مسلم :
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر قال أبو بكر : حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا أيوب قال : سمعت عطاء قال : سمعت ابن عباس يقول : أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم لَصَلّى قبل الخطبة قال : ثم خطب فرأى أنه لم يُسْمِع النساء فأتاهن فذكّرهن ووعَظهن وأمَرهن بالصّدقة ، وبلال قائل بثوبه ، فجعلت المرأة تلقي الخاتم والخرص والشيء .

فهذا الحديث قد وَرَد في الصحيحين مِن طُرُق عن أربعة من الصحابة :
من حديث أبي سعيد
ومن حديث ابن عمر
ومن حديث جابر
ومن طريق ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين .
والكاتب خَلط في الأسانيد ، ولم يُفصِّل ؛ لأنه لو فصّل لنقض حُجّته .
لأنه قال : (زيد بن اسلم رتبته يرسل) ثم قال : (و ايضا لوجود عمر بن ابى عمرو و رتبته ثقة ربما وهم و كذلك المقبرى الذى رتبته تغير قبل موته باربع سنين فى مسلم) .
وقد أوْهَم كلامه هذا أن روايات البخاري ومسلم تدور على هؤلاء ، وليس الأمر كذلك .
فإن ثمّت روايات جاءت من طُرُق غير المذكورين – كما سبق سياق روايات مسلم - ، على أن الطعن في المذكورين ليس بِطعن يوجِب التضعيف .
وقد تقدّم ما يتعلّق بـ " زيد بن أسلم " ، وأن وصفه بالإرسال ، لا يعني أن كل أحاديثه مُرسَلَة .
وأما قوله : (و كذلك المقبرى الذى رتبته تغير قبل موته باربع سنين) ، فهذا ليس بمطعَن ، فإن كُتُب الرجال ميّزت بين من تغيّر تغيّرا يُترَك لأجله حديثه إذا كان لم يُميّز من أخذ عنه قبل الاختلاط وبعْدَه ، وبين من تغيّر تغيّرا لم يُؤثِّر على حديثه .
وفي تهذيب التهذيب في ترجمة سعيد بن أبي سعيد المقبري : وقال يعقوب بن شيبة : قد كان تغير وكَبُر واخْتلط قبل موته ، يُقال : بأربع سنين . وكان شعبة يقول : ثنا سعيد المقبري بعد ما كبر . وقال الواقدي : اختلط قبل موته بأربع سنين . وقال ابن عدي : إنما ذكرته لقول شعبة هذا ، وأرجو أن يكون من أهل الصدق ، وما تكلم فيه أحدٌ إلاَّ بخير . اهـ .
ومعلوم تحرّي شعبة بن الحجاج ودِقّته في الرواة .
ومع ذلك فليس مَدار الرواية عليه حتى تُضعّف .
وفَرق بين أن يكون الراوي مُشتَركا بين الروايات ، وبين أن تكون الروايات تَدور على راوٍ ضعيف .
وروايات الحديث في الصحيحين فضلا عن غيرها ليست مما يَدور على راو واحد ، مع أنها لو دارت على راوٍ واحد ، وهو ثقة لم يكن في الحديث مطعَن .
فهذه الروايات والأسانيد في أعلى مراتب الصحة ، خاصة إذا انْضَاف بعضها إلى بعض .
كيف وهي في الصحيحين ؟
ومعلومة رُتبة أحاديث الصحيحين عند علماء الأمة .
فقول القائل : (أن يكون السند متصل و ان يكون الراوى عدل ضابط حافظ و الا يكون هناك راوى مجروح فى السند مثل ان يكون موصوف فى كتب الرجال بصفات المرسل او المدلس)
هذا ليس بصحيح ولا مستقيم عند أهل الحديث .
فالموصوف بِصِفات الْمُرسِل أو الْمُدَلِّس لا يُرَدّ حديثه على الإطلاق ، بل فيه تفصيل مضى بعضه ، وقد جَعَل ابن حجر طبقات الْمُدلِّسِين خمس طبقات ، منهم من تُقبل روايته ، ومنهم من تُرَدّ ، ومنهم من لا تُقبَل إلاّ إذا صرَح بالتحديث .
وأما الثانية ، فهي قوله : (وبذلك يكون الحديث ضعيف حسب القاعدة فى علم الحديث التى تقول الجرح مقدم على التعديل)
وهذا خطأ من وجهين :
الأول : أن الحديث ليس ضعيفا ؛ لأنه كما تقدّم ليس مدار أسانيده على راو ضعيف ، بل له طُرُق كثيرة ، بعضها ليس فيها راوٍ ممن ذَكَرهم . على أن الطعن في رجال الشيخين ممن ذَكَر ليس بِمطعَن .
وقد عَقَد القاسمي فصلا في " قواعد التحديث " بعنوان : بيان أن تجريح بعض رجال الصحيحين لا يُعبأ به .
قال الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي : ما احتج البخاري ومسلم به من جماعة عُلِم الطعن فيهم من غيرهم مَحمول على أنه لم يثبت الطعن المؤثر مُفَسّر السَّبب . وقال النووي في شرح البخاري : ما ضُعِّف مِن أحاديثهما مبنى على علل ليست بقادحة . نقله القاسمي .
وقال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح : ينبغي لكل مُنْصِف أن يَعلم أن تَخريج صاحب الصحيح لأي راوٍ كان مقتض لعدالته عنده وصِحة ضبطه وعدم غفلته ، ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين ، وهذا معنى لم يحصل لغير من خُرّج عنه في الصحيح ، فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل مَن ذُكِر فيهما ، هذا إذا خُرِّج له في الأصول . اهـ .
والثاني : قوله : (الجرح مقدم على التعديل) ، وهذا ليس على إطلاقه عند الْمُحدِّثِين .
قال التاج السبكي في طبقاته : الحذر كل الحذر أن تفهم أن قاعدتهم " الجرح مُقَدّم على التعديل " إطلاقها ، بل الصواب أن مَن ثبتت إمامته وعدالته وكَثر مَادِحُوه ونَدَر جَارِحُوه ، وكانت هناك قرينة دالة على سبب جَرحه مِن تعصب مذهبي أو غيره ؛ لم يُلْتَفت إلى جَرْحِه . نقله القاسمي في قواعد التحديث .

وفي كتاب " ضوابط الجرح والتعديل " للشيخ عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم ، تفصيلات بديعة فيما يتعلّق بمسألة " تعارُض الجرح والتعديل " .
وكذلك في كتاب " دراسات في الجرح والتعديل " للدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي .
وكذلك في كتاب " الرفع والتكميل في الجرح والتعديل " لأبي الحسنات اللكنوي الهندي . رحمه الله .

فما جَعَله قاعدة والْزَم به أهل السنة ليس بِقاعدِة مُتّفق عليها ، بل فيها تفصيل ، وبهذا تنتقض حُجّته فيما جعله قاعدة لتضعيف الحديث .

وأما الثالثة ، فهي : (ان يكون المتن لا شذوذ فيه و لا علة) وهذا صحيح لو كان في غير أحاديث الصحيحين ، فهل سيأتي شخص بعد أكثر من ألف سنة من تأليف تلك الكُتب ليُخرِج لنا عِلّة في السند أو في المتن في حديث في الصحيحين غَفَل عنها أئمة النقّاد ، وجهابذة الحديث ؟!!

فقوله : (لم يحضر الرسول الا اضحى واحد فقط فى السنة التاسعة فكيف لا يتذكر ذلك الراوى الناقل عن رسول الله ؟ و بذلك يكون الراوى غير حافظ وبذلك يكون مجروح!! اليس هذا منطقيا ؟ و بالتالى فيكون السند ضعيف لجرح الراوى و كذلك الرواية)

فهو يُقعِّد قواعد من عنده ، لِـيُضَعِّف الحديث بِمُوجِبها !
فمن قال عن الوَهْم اليسير أو عدم الحفظ اليسير – الذي لا يضرّ – أنه يكون جَرْحًا في الراوي ؟
أليس في الأحاديث ما هو صحيح وحَسَن ؟
والحسَن ما خفّ ضبط حافِظه ؟
هذا لو كان الراوي ممن تَجري عليه قواعد الجرح والتعديل ، أما الصحابة رضي الله عنهم فلا تجري عليهم قواعد الجرح والتعديل عند كافة علماء أهل السنة ، إذ يكفيهم تزكية الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لهم .
ففي كُتُب الجرح و التعديل إذا ذُكِر الصحابي يَكفي أن يُقال في حقّه : صحابي .
كما أن قول الراوي : " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى ... " لا يُؤثِّر في الْحُكم ، كما لو قال : خَرَج إلى إحدى صلاتي العشيّ ، ونحو ذلك .
ولو قال الراوي : خَرَج رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد – كما في حديث جابر – ؛ لم يكن في إبهام يوم العيد تأثير في الْحُكم .

فقوله : (أليس هذا منطقيا ؟) أقول : لا ! ليس منطقيا ، فالنسيان وارِد ، إلاّ أنه لا يكون في أمْرٍ ذي بال ، فلو قال : صلاة الظهر أو صلاة العصر ، أو قال : أضحى أو فِطر ، فليس هذا مما يُطعَن فيه بالرواية ، فضلا عن الطعن بالراوي ، مع أن الراوي صحابي ، فلا مطعن في الرواية بِأي حال مِن الأحوال .
ثم أتى الكاتب بِما لم تأتِ به الأوائل !
إذ يُريد أن يَجرح الصحابي ! ويُنَزِّل عليه قواعد جرح من صُنْع يَدِه هو !
إذ يقول : (بالتالي فيكون السند ضعيف لجرح الراوي و كذلك الرواية) !
عجبا لك !
أتريد أن تجرح صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وقد أثنى الله عزّ وَجَلّ على أصحاب نبيِّه صلى الله عليه وسلم ، وأثنى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم .
بل أتريد أن تُخالِف أمر النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال : دَعُوا لي أصحابي ، فو الذي نفسي بيده لو أنفقتم مثل أحد - أو مثل الجبال = ذَهَبا ، ما بَلَغتم أعمالهم . رواه الإمام أحمد .
وأصل الحديث في الصحيحين من حديث أبي سعيد رضي الله عنه .
وقوله : (لم يحضر الرسول لا اضحى واحد فقط فى السنة التاسعة)

وكيف جَزَم بهذا ؟!
قال ابن الْمُلَقِّن رحمه الله : أول عيد صلاّه رسول الله صلى الله عليه وسلم عيد الفِطر من السنة الثانية من الهجرة .
والاحتمال قائم أن ذلك العيد عيد أضحى أو عيد فِطر ، وعلى كُلّ حال لا يضرّ عدم تحديد يوم العيد ، مع أنه جاء في حديث جابر وابن عباس رضي الله عنهم تحديد يوم العيد بأنه يوم الفِطر ، حيث قالا : " شهدت صلاة الفطر ... "
وقوله في علل المتن : (خطبة العيد تكون للرجال و النساء و قد خطب الناس و امرهم بالصدقة فهل خطب خطبة اخرى للنساء بعد خطبة العيد وامرهم منفردين بالصدقة ايضا ؟)
وهذه ليست بِعِلّة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أنه لم يُسمِع النساء ، فأتى إليهن في آخر الناس فوعظَهنّ ، وهذا فيه دليل على بُعد النساء عن الرِّجال .
ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَرَج ومعه بلال فظنّ أنه لم يُسْمِع النساء ، فوعظهن وأمَرَهنّ بالصدقة . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية : فرأى أنه لم يُسْمِع النساء ، فأتاهن .
فليست خُطبة ثانية ، بل هي موعظة للنساء حيث رأى عليه الصلاة والسلام أنه لم يُسمِعهنّ .
وأما قوله : (كيف يرى رسول الله النساء في النار و هن لم يحاسبوا بعد ؟)
فالجواب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كغيره ، فقد رأى المرأة التي حبست الْهِرّة ؛ رآها في النار ، ورأى عمرو بن لحي أوّل من سيَّب السوائب .

قال عليه الصلاة والسلام : رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يَجُرّ قُصْبه في النار ، كان أول من سيب السوائب . رواه البخاري ومسلم .
وقال عليه الصلاة والسلام يوم كسفتِ الشمس : وعُرِضَت عليّ النار فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تُعَذّب في هِرّة لها ، رَبطتها فلم تُطعمها ولم تَدعها تأكل من خشاش الأرض . رواه مسلم .
وقال عليه الصلاة والسلام : لقد جيء بالنار وذلكم حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها ، وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يَجُرّ قُصْبه في النار كان يَسرق الحاج بِمِحجنه ، فإن فُطن له قال إنما تَعَلّق بمحجني ، وإن غُفل عنه ذَهب به ، وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعا . رواه مسلم .

فهذه أشياء لا عَهْد للعقل بها ، ولا يُمكنه أن يُحيط بها ، بل يجب على المسلم أن يُسلِّم بها ويؤمن بما جاءت به النصوص .
وقوله : (وصف النساء بالنقص فى العقل و الدين و انهن يذهبن بلب الرجل الحازم ؟ فكيف يذهبن بلب الرجل الحازم الا بالخلاعة ؟ و اظهار ما يذهب بلب الرجال ؟ و هذا يكون من سوء الخلق و ليس من نقص العقل)
وهذا خطأ مِن وُجوه :
الأول : زعمه أن ذلك لا يكون إلاّ بالخلاعة ، وبإظهار ما يُذْهِب بِلُبّ الرِّجَال . وهو مردود بِما يكون بين الرجل وزوجته ، ويُؤيِّد هذا قول ابن عمر رضي الله عنهما في ستْر الجدران : غَلَبنا عليه النساء ! رواه البيهقي .
قال الإمام البخاري : ودَعا ابن عمر أبا أيوب فرأى في البيت سِترا على الجدار ، فقال ابن عمر : غَلَبنا عليه النساء ! فقال : من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى عليك
وبِما يكون بين الرَّجل الحازم وبين بناته أيضا ، فإن الرجل قد يفعل شيئا لا يقتنع به تحقيقا لرغبة بناته ، وبهذا يَكُنّ غَلَبنَه
وليس هذا مِن سوء الْخُلُق .
قال معاوية : يَغْلِبْن الكِرام ، ويَغْلِبهن اللئام .
وقوله في جُرأة عجيبة : (اطلاق صفة نقصان العقل على مطلق النساء بما فيهم امرأة فرعون ومريم و ملكة سبأ لا يتكلم به رسول الله )
كيف يتجرأ مسلم أن يقول فيما صحّ عن رسول الله في أصح كُتب السنة : هذا لا يتكلّم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

وما يتعلّق بقصة امرأة ابن مسعود ورجاحة عقلها لا يُحكم معه بضعف الحديث
ولا يعني رُجحان عقل امرأة في موقف أو عِدّة مواقِف أن تكون كاملة العقل ، ويكون لا وُجود امرأة واحدة بهذه الصفة ناقضًا للعموم .
كما أن هذا النقصان هو عين الكمال ، كما سيأتي

وأما الرابعة ، فهي قوله : (و اخيرا فإن الله لم يخلق المرأة ناقصة عقل ثم يحاسبها ؟ فلها ان تفعل ما تشاء لأنها أصبحت سفيهه) !
وهذا سَفَه !
فإن حقيقة النقص بيّنه النبي صلى الله عليه وسلم بأن شهادة المرأة على النصف مِن شهادة الرّجُل ، وليس سَفَهًا .
ومثله نُقصان دِينها ، وهو ما يَكون بسبب تَرْك الصلاة أياما ، ويُقال مثله في حقّ الرَّجُل ، بل قد يكون الرجل أشدّ نقصًا من المرأة .
وقوله : (و فى الرواية انكن تكثرن اللعن و تكفرن العشير ! فهل الرجال فى الاسواق لا يكثروا اللعن... ) إلى آخره .
هذا في حقّ من ينطبق عليهن الوصف ، ومن يَكُنّ مِن أهل النار ، فإن النساء سألن النبي صلى الله عليه وسلم : وبم ؟ يعني : وبِمَ صِرْن أكثر أهل النار ؟ فقال عليه الصلاة والسلام جوابا لهنّ : تُكثرن اللعن ، وتكفرن العشير .
ولم يَقُل : إنكن لا تدخلن الجنة ، أو : إنكن مِن أهل النار ، وإنما أخبر عليه الصلاة والسلام بأنه رأى أكثر أهل النار مِن النساء ، بذلك السبب .
ولا يُفهَم من هذا الحديث جواز اللعن في حقّ الرِّجَال ، أو الإذن لهم بالإكثار من اللعن .
فقد وَرَدت الأحاديث بالتحذير من كثرة اللعن ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : لا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . رواه مسلم .
ولَمَّا قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ . َقالَ : إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً . رواه مسلم .
ولَمَّا لَعَن رجل ناقته قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تُصَاحِبْنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ . رواه مسلم .
وقوله : (هذه الرواية لا يؤخذ منها عقيدة و لا حكم و لذلك لم يذكرها مالك و لا الدارمى و لا النسائى)
أقول : وهل اشترط هؤلاء الأئمة أن يُورِدوا كل ما له تعلّق بالأحكام ؟
الجواب : لا
وحسبك أن هذه الرواية مِن أصحّ الروايات ، وفي أصح كُتُب السنة .
كما أن هذه الرواية أخرجها النسائي في السنن الكبرى عن أكثر من صحابي .

وأما الخامسة ، فهي قوله : (الاسلام لم يقسم المسلمين الى ناقصى عقول و كاملى عقول بل ساوى بين الناس)
أقول : هذا ليس بصحيح ، فليس الذَّكَر كالأنثى ، عند جميع الأمم ، وليس كامل العقل مثل ناقص العقل ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام : لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلامِ وَالنُّهَى ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ . رواه مسلم .

ونقص العقل وارِد ، وليس الناس على درجة واحدة من العقل ، بل ولا مِن الإيمان والدِّين ، فالناس يتفاوتون في درجات إيمانهم ، فهناك المؤمن القويّ في إيمانه ، وهناك المؤمن الضعيف في إيمانه .
قال عليه الصلاة والسلام : المؤمن القوي خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير . رواه مسلم .

بل حتى أبناء الرجل الواحد يكون بينهم تفاوت في العقول ، فبعضهم قد يكون أحصف مِن بعض .
وقد جعل الله التفاضل بين الأنبياء ، كما قال تعالى : (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ)


وقوله : (و بجرح الرواة فى السند و شذوذ المعنى فى المتن يكون الحديث مشكوك فى صحته و ضعيف و لا يجب ان يؤخذ به فى الحكم على النساء!! حسب شروط علماء الحديث !!)

أقول : هذا قول ساقط لا عبرة به ، ولا قيمة له في ميزان الْمُحدِّثِين ؛ لأن الأحاديث صحيحة لا شكّ في صِحّتها ، ولا مغمز فيها ؛ وسبق بيان ذلك في أول الرّد بِما فيه كفاية .

فَسَقَط تضعيف الحديث سندا ومَتْنًا ، وليس فيه مَطعن على المرأة المسلمة ، ولا مغمز فيما بيّنته سابقا في أكثر من مقال .





ثم خَتَم قوله بِدعوى الأخذ بالقرآن ، فقال : (والله يقول : (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ)) .

نقول : هذا يُقال في حقّ من اتّبع ما وَجَد عليه آباءه ، أما نحن فنتّبع ما وجدنا عليه رسولنا صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وعلماء هذه الأمة الأجِلاّء .





ولا نقول كقول صاحب الأريكة : بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه ، وما وجدنا فيه حراما حرمناه !



قال عليه الصلاة والسلام : ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه ، وما وجدنا فيه حراما حرمناه ، وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله . رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه .

وفي رواية : ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ، ألا يوشك رجل ينثني شبعانا على أريكته يقول : عليكم بالقرآن ! فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرِّموه . رواه الإمام أحمد .



ونصيحتي إلى هذه الفئه الضاله التي تريد الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم والطعن في أصحابه الكرام عن طريق الطعن في سنته أن يتقى الله ويعلموا بأن الله حافظ دينه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم إلى يوم الدين مهما تطاول الأقذام فلن يفلحوا في تنفيذ مخططهم المكشوف والله فاضحهم لسوء نياتهم ولجلهم ونسال الله لهم الهدايا أو أن يطهر الأرض من أمثالهم
أنه ولي ذلك والقادر عليه

والله تعالى أعلم .