Sherif kenzo
04-23-2008, 09:02 AM
لايجوز ترك العمل الصالح خوفاً من الرياء !!
مِمَّا يَقَعُ لِلْإِنْسَانِ أَنَّهُ أَرَادَ فِعْلَ طَاعَةٍ يَقُومُ عِنْدَهُ شَيْءٌ يَحْمِلُهُ عَلَى تَرْكِهَا خَوْفَ وُقُوعِهَا عَلَى وَجْهِ الرِّيَاءِ ،
وَاَلَّذِي يَنْبَغِي عَدَمُ الِالْتِفَاتِ إلَى ذَلِكَ ، وَلِلْإِنْسَانِ أَنْ يَفْعَلَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ وَرَغَّبَهُ فِيهِ ،
وَيَسْتَعِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، وَيَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ فِي وُقُوعِ الْفِعْلِ مِنْهُ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ .
فَمَنْ الْمَعْلُوْمِ بِالْأَدِلَّةِ الْشَّرْعِيَّةِ أَنَّ الْقِيَامَ بِالْأَعْمَالِ الْصَّالِحَةِ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرُبَاتِ وَالْطَّاعَاتِ الَّتِيْ يَتَقَرَّبُ بِهَا الْعَبْدُ إِلَىَ رَبِّهِ ،
وَالْشَّيْطَانُ دَائِمَا لَهُ مَسَالِكٌ يَسْلُكُهَا فِيْ ثَنِيَّ عِبَادَ الْلَّهِ الْصَّالِحِيْنَ عَنْ عَمَلٍ الطَّاعَاتِ مِنْهَا أَنْ يَقُوْلَ لِلْعَابِدِ :
إِنَّ مَا تَقُوْمُ بِهِ مِنَ عَمِلَ لَا تُرِيْدُ بِهِ وَجْهَ الْلَّهِ بَلْ تُرِيْدُ ثَنَاءً الْنَّاسِ ،
وَهَذَا يُعَدُّ مِنَ الْشِّرْكِ الْأَصْغَرِ لِأَنَّكِ فَعَلْتِ هَذَا الْعَمَلِ رِيَاءً لِلْنَّاسِ ، وَطَلَبَا لثْنَائِهُمْ .
وَأَنْ الْرَّسُوْلُ حَذِرَ مِنْ هَذَا الْأَمْرَ وَقَالَ :salla: :
"إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الْشِّرْكُ الْأَصْغَرُ"
فَسُئِلَ عَنْهُ ، فَقَالَ : (الْرِّيَاءُ)
"يَقُوْمُ الْرَّجُلُ فَيُصَلِّيَ فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ لِمَا يَرَىَ مِنْ نَظَرِ الْنَّاسِ إِلَيْهِ"
يَقُوْلُ الْلَّهُ سُبْحَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْمُرَائِينَ :
{اذْهَبُوْا إِلَىَ مَنْ كُنْتُمْ تُرَاءُوَنَ فِيْ الْدُّنْيَا ، فَانْظُرُوْا هَلْ تَجِدُوْنَ عِنْدَهُ مِنْ جَزَاءٍ} .
وَلِذَلِكَ يُزَيِّنُ الْشَّيْطَانِ لِلْعَبْدِ تَرَكَ الْعَمَلَ بِالْكُلِّيَّةِ ، فَالْوَالْجِبُ الْحَذِر مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا يَنْبَغِيْ أَنْ يَتْرُكَ الْعَمَلُ الْصَّالِحُ خَوْفا مِنَ الْوُقُوْعِ فِيْ الْرِّيَاءِ ،
وَقَدْ كَانَتْ وَصِيَّةً الْسَّلَفِ الْصَّالِحِ لِمَنْ دَخَلَ لَهُ الْشَّيْطَانُ مِنْ هَذَا الْمَدْخَلَ أَلَا يَتْرُكُ مَا يَقُوْمُ بِهِ مِنْ أَعْمَالٍ صَالِحَةٍ بَلْ يَسْتَمِرّ فِيْ طَرِيْقِ وَيَطْلُبُ مِنَ الْلَّهِ سُبْحَانَهُ أَنْ يَجْعَلَ عَمَلُهُ خَالِصا لَهُ سُبْحَانَهُ ،
فَإِذَا كُنْتَ فِيْ صَلَاةٍ ، وَشَعَرْتُ بِهَذَا الْإِحْسَاسْ فَزِدْ فِيْ صَلَاتِكَ ، وَ لَا تُقَصِّرُ فِيْهَا ،
وَفِيْ هَذَا نِكَايَةً لِلْشَّيْطَانِ ، وُسِّدَ لِمَدْخَلِ مِنْ مَدَاخِلِهِ .
وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ مَعَ الْقَلْبِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُظَنَّ بِهِ الرِّيَاءُ بَلْ يَذْكُرُ بِهِمَا جَمِيعًا ، وَيَقْصِدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ،
وَقَوْلَ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : إنَّ تَرْكَ الْعَمَلِ لِأَجْلِ النَّاسِ رِيَاءٌ ، وَالْعَمَلُ لِأَجْلِ النَّاسِ شِرْكٌ ،
قَالَ : فَلَوْ فَتَحَ الْإِنْسَانُ عَلَيْهِ بَابَ مُلَاحَظَةِ النَّاسِ وَالِاحْتِرَازِ مِنْ تَطَرُّقِ ظُنُونِهِمْ الْبَاطِلَةِ لَانْسَدَّ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَبْوَابِ الْخَيْرِ . انْتَهَى كَلَامُهُ .
قَالَ أَبُو الْفَرَجِ بْنِ الْجَوْزِيِّ : فَأَمَّا تَرْكُ الطَّاعَاتِ خَوْفًا مِنْ الرِّيَاءِ فَإِنْ كَانَ الْبَاعِثُ لَهُ عَلَى الطَّاعَةِ غَيْرَ الدِّينِ فَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ ; لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ ،
وَإِنْ كَانَ الْبَاعِثُ عَلَى ذَلِكَ الدِّينَ وَكَانَ ذَلِكَ لِأَجْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُخْلِصًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَ الْعَمَلَ ;
لِأَنَّ الْبَاعِثَ الدِّينُ ، وَكَذَلِكَ إذَا تَرَكَ الْعَمَلَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُقَالَ : مُرَاءٍ ، فَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ .
قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : إذَا أَتَاك الشَّيْطَانُ وَأَنْتَ فِي صَلَاةٍ ، فَقَالَ : إنَّك مُرَاءٍ فَزِدْهَا طُولًا ،
وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ تَرَكَ الْعِبَادَةَ خَوْفًا مِنْ الرِّيَاءِ ، فَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى أَنَّهُمْ أَحَسُّوا مِنْ نُفُوسِهِمْ بِنَوْعِ تَزَيُّنٍ فَقَطَعُوا ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ،
وَمِنْ هَذَا قَوْلِ الْأَعْمَشِ كُنْتُ عِنْدَ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَهُوَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ فَاسْتَأْذَنَ رَجُلٌ فَغَطَّى الْمُصْحَفَ ،
وَقَالَ : لَا يَظُنُّ أَنِّي أَقْرَأُ فِيهِ كُلَّ سَاعَةٍ ،
وَإِذَا كَانَ لَا يَتْرُكُ الْعِبَادَةَ خَوْفَ وُقُوعِهَا عَلَى وَجْهِ الرِّيَاءِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَتْرُكَ خَوْفَ عُجْبٍ يَطْرَأُ بَعْدَهَا .
وَقَوْلُ دَاوُد الطَّائِيِّ أَخَافُ عَلَيْهِ السَّوْطَ ، قَالَ : إنَّهُ يَقْوَى قَالَ : أَخَافُ عَلَيْهِ السَّيْفَ قَالَ : إنَّهُ يَقْوَى قَالَ : أَخَافُ عَلَيْهِ الدَّاءَ الدَّفِينَ : الْعُجْبَ .
جَاءَ فِيْ "الْآدَابُ الْشَّرْعِيَّةُ" لِابْنِ مُفْلِحٍ :
أَنَّهُ لَا يَنْبَغِيْ تَرْكُ الْعَمَلِ الْمَشْرُوْعِ خَوْفٌ الْرِّيَاءُ ، فَكَثِيْرَا مِمَّا يَقَعُ لِلْإِنْسَانِ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ فِعْلَ طَاعَةٌ يَقُوْمُ عِنْدَهُ شَيْءٌ يَحْمِلُهُ عَلَىَ تَرْكِهَا خَوْفٌ وُقُوْعِهَا عَلَىَ وَجْهِ الْرِّيَاءُ،
وَالَّذِي يَنْبَغِيْ عَدَمُ الالْتِفَاتِ إِلَىَ ذَلِكَ ، وَلِلْإِنْسَانِ أَنْ يُفْعَلَ مَا أَمَرَهُ الْلَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ وَرَغَّبَهُ فِيْهِ ، وَيَسْتَعِيْنُ بِالْلَّهِ تَعَالَىْ ، وَيَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ فِيْ وُقُوْعِ الْفِعْلِ مِنْهُ عَلَىَ الْوَجْهِ الْشَّرْعِيِّ .
يَقُوْلُ شَيْخٌ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ الْلَّهُ تَعَالَىْ :
وَمَنْ كَانَ لَهُ وِرْدٌ مَشْرُوْعٌ مِنْ صَلَاةٍ الْضُّحَىْ أَوْ قِيَامُ لَيْلِ أَوْ غَيَّرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُصْلِيْهِ حَيْثُ كَانَ ،
وَلَا يَنْبَغِيْ لَهُ أَنْ يَدَعَ وَرَدَّهُ الْمَشْرُوْعِ لِأَجْلِ كَوْنِهِ بَيْنَ الْنَّاسِ إِذَا عَلِمَ الْلَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ سَرَّا لِلَّهِ مَعَ اجْتِهَادِهِ فِيْ سَلَامَتِهْ مِنْ الْرِّيَاءِ وَمُفْسِدَاتٌ الْإِخْلاصِ،
وَلِهَذَا قَالَ الْفُضَيْلِ بْنُ عِيَاضٍ : تَرْكُ الْعَمَلِ لِأَجْلِ الْنَّاسِ رِيَاءٌ وَالْعَمَلُ لِأَجْلِ الْنَّاسِ شِرْكٌ ،
وَفِعْلُهُ فِيْ مَكَانِهِ الَّذِيْ تَكُوْنُ فِيْهِ مَعِيْشَتَهُ الَّتِيْ يَسْتَعِيْنُ بِهَا عَلَىَ عِبَادَةِ الْلَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَهُ حَيْثُ تَتَعَطَّلُ مَعِيْشَتَهُ وَيَشْتَغِلَ قَلْبِهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ ،
فَإِنَّ الْصَّلاةَ كُلَّمَا كَانَتْ أَجْمَعَ لِلْقَلْبِ وَأَبْعَدَ مَنْ الْوَسْوَاسِ كَانَتْ أَكْمَلَ .
وَمِنْ نَهَىَ عَنْ أَمْرِ مَشْرُوْعٌ بِمُجَرَّدِ زَعْمِهِ أَنَّ ذَلِكَ رِيَاءً فَنَهْيُهُ مَرْدُوْدُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوْهٍ :
أَحَدُهَا :
إِنَّ الْأَعْمَالَ الْمَشْرُوْعَةَ لَا يَنْهَىَ عَنْهَا خَوْفا مِنْ الْرِّيَاءِ بَلْ يُؤْمَرُ بِهَا وَبِالإِخْلاصِ فِيْهَا وَنَحْنُ إِذَا رَأَيْنَا مِنْ يَفْعَلُهَا أَقْرَرْنَاهُ وَإِنْ جَزَمْنَا أَنَّهُ يَفْعَلُهَا رِيَاءً ، فَالْمُنَافِقُونَ الَّذِيْنَ قَالَ الْلَّهُ فِيْهِمْ :
{إِنْ الْمُنَافِقِيْنَ يُخَادِعُوْنَ الْلَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوْا إِلَىَ الْصَّلاةِ قَامُوْا كُسَالَىَ يُرَاؤُوْنَ الْنَّاسَ وَلَا يَذْكُرُوْنَ الْلَّهَ إِلَا قَلِيْلا} النساء / 142
فَهَؤُلَاءِ كَانَ الْنَّبِيُّ :salla: وَالْمُسْلِمُوْنَ يُقِرُّوْنَهُمْ عَلَىَ مَا يُّظْهِرُوْنَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانُوْا مُرَائِيَنَّ وَلَا يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ الْظَّاهِرِ؛
لِأَنَّ الْفَسَادَ فِيْ تَرْكِ إِظْهَارِ الْمَشْرُوْعِ أَعْظَمُ مِنْ الْفَسَادِ فِيْ إِظْهَارِهِ رِيَاءً،
كَمَا أَنَّ فَسَادَ تَرَكَ إِظْهَارُ الْإِيْمَانِ وَالْصَّلَوَاتُ أَعْظَمُ مِنْ الْفَسَادِ فِيْ إِظْهَارِ ذَلِكَ رِيَاءً،
وَلِأَنَّ الْإِنْكَارِ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَىَ الْفَسَادِ فِيْ إِظْهَارِ ذَلِكَ رِئَاءَ الْنَّاسِ .
الْثَّانِيَ :
لِأَنَّ الْإِنْكَارِ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَىَ مَا أَنْكَرْتَهُ الْشَرِيعَةٌ وَقَدْ قَالَ رَسُوْلُ الْلَّهِ :salla::
"إِنِّيَ لَمْ أُوْمَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوْبِ الْنَّاسِ وَلَا أَنْ أَشُقَّ بُطُوْنَهُمْ"
وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ :
"مَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرا أَجَبْنَاهُ وَوَالَيْنَاهُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ سَرِيْرَتَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ،
وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا شَرا أَبْغَضْنَاهُ عَلَيْهِ وَإِنْ زَعَمَ أَنَّ سَرِيْرَتُهُ صَالِحَةً"
الْثَّالِثُ :
أَنَّ تَّسْوِيْغِ مِثْلَ هَذَا يُفْضِيَ إِلَىَ أَنَّ أَهْلَ الْشِّرْكِ وَالْفَسَادِ يُنْكِرُوْنَ عَلَىَ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْدِّيْنِ ،
إِذَا رَأَوْا مَنْ يُظْهِرُ أَمْرا مَشْرُوْعَا مَّسْنُوْنَا قَالُوْا : هَذَا مُرَاءٍ ،
فَيَتْرُكُ أَهْلِ الْصِّدْقِ وَالْإِخْلَاصِ إِظْهَارِ الْأُمُورِ الْمَشْرُوْعَةِ حَذَرَا مِنْ لَمَزَهُمْ وَذَمَّهُمْ ،
فَيَتَعَطَّلَ الْخَيْرِ وَيَبْقَىَ لِأَهْلِ الْشِّرْكِ شَوْكَةً يَظْهَرُوْنَ الْشَّرِّ وَلَا أَحَدٌ يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَفَاسِدِ .
الْرَّابِعُ :
إِنَّ مَثَلَ هَذَا مِنْ شَعَائِرِ الْمُنَافِقِيْنَ وَهُوَ يُطْعَنَ عَلَىَ مَنْ يُظْهِرُ الْأَعْمَالِ الْمَشْرُوْعَةِ ،
قَالَ الْلَّهُ تَعَالَىْ :
{الَّذِيْنَ يَلْمِزُوْنَ الْمُطَّوِّعِيْنَ مِنَ الْمُؤْمِنِيْنَ فِيْ الْصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُوْنَ إِلَّاجُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُوْنَ مِنْهُمْ سَخِرَ الْلَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيْمٌ} التوبة / 79
فَإِنَّ الْنَّبِيَّ :salla: لَمَّا حَضَ عَلَىَ الْإِنْفَاقِ عَامَ تَبُوْكَ جَاءَ بَعْضُ الْصَّحَابَةِ بَصْرَةَ كَادَتْ يَدَهُ تَعْجَزْ مِنْ حَمْلِهَا ،
فَقَالُوَا : هَذَا مُرَاءٍ ، وَجَاءَ بَعْضُهُمْ بِصَاعٍ فَقَالُوَا : لَقَدْ كَانَ الْلَّهُ غَنِيّا عَنْ صَاعِ فُلَانٍ فَلْمِزُوا هَذَا وَهَذَا،
فَأَنْزَلَ الْلَّهُ ذَلِكَ وَصَارَ عِبْرَةٌ فِيْمَنْ يَلْمِزُ الْمُؤْمِنِيْنَ الْمُطِيْعِيْنَ لِلَّهِ وَرَسُوْلِهِ .
وَالْلَّهُ أَعْلَمُ
:Wfakom Allah:
مِمَّا يَقَعُ لِلْإِنْسَانِ أَنَّهُ أَرَادَ فِعْلَ طَاعَةٍ يَقُومُ عِنْدَهُ شَيْءٌ يَحْمِلُهُ عَلَى تَرْكِهَا خَوْفَ وُقُوعِهَا عَلَى وَجْهِ الرِّيَاءِ ،
وَاَلَّذِي يَنْبَغِي عَدَمُ الِالْتِفَاتِ إلَى ذَلِكَ ، وَلِلْإِنْسَانِ أَنْ يَفْعَلَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ وَرَغَّبَهُ فِيهِ ،
وَيَسْتَعِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، وَيَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ فِي وُقُوعِ الْفِعْلِ مِنْهُ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ .
فَمَنْ الْمَعْلُوْمِ بِالْأَدِلَّةِ الْشَّرْعِيَّةِ أَنَّ الْقِيَامَ بِالْأَعْمَالِ الْصَّالِحَةِ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرُبَاتِ وَالْطَّاعَاتِ الَّتِيْ يَتَقَرَّبُ بِهَا الْعَبْدُ إِلَىَ رَبِّهِ ،
وَالْشَّيْطَانُ دَائِمَا لَهُ مَسَالِكٌ يَسْلُكُهَا فِيْ ثَنِيَّ عِبَادَ الْلَّهِ الْصَّالِحِيْنَ عَنْ عَمَلٍ الطَّاعَاتِ مِنْهَا أَنْ يَقُوْلَ لِلْعَابِدِ :
إِنَّ مَا تَقُوْمُ بِهِ مِنَ عَمِلَ لَا تُرِيْدُ بِهِ وَجْهَ الْلَّهِ بَلْ تُرِيْدُ ثَنَاءً الْنَّاسِ ،
وَهَذَا يُعَدُّ مِنَ الْشِّرْكِ الْأَصْغَرِ لِأَنَّكِ فَعَلْتِ هَذَا الْعَمَلِ رِيَاءً لِلْنَّاسِ ، وَطَلَبَا لثْنَائِهُمْ .
وَأَنْ الْرَّسُوْلُ حَذِرَ مِنْ هَذَا الْأَمْرَ وَقَالَ :salla: :
"إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الْشِّرْكُ الْأَصْغَرُ"
فَسُئِلَ عَنْهُ ، فَقَالَ : (الْرِّيَاءُ)
"يَقُوْمُ الْرَّجُلُ فَيُصَلِّيَ فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ لِمَا يَرَىَ مِنْ نَظَرِ الْنَّاسِ إِلَيْهِ"
يَقُوْلُ الْلَّهُ سُبْحَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْمُرَائِينَ :
{اذْهَبُوْا إِلَىَ مَنْ كُنْتُمْ تُرَاءُوَنَ فِيْ الْدُّنْيَا ، فَانْظُرُوْا هَلْ تَجِدُوْنَ عِنْدَهُ مِنْ جَزَاءٍ} .
وَلِذَلِكَ يُزَيِّنُ الْشَّيْطَانِ لِلْعَبْدِ تَرَكَ الْعَمَلَ بِالْكُلِّيَّةِ ، فَالْوَالْجِبُ الْحَذِر مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا يَنْبَغِيْ أَنْ يَتْرُكَ الْعَمَلُ الْصَّالِحُ خَوْفا مِنَ الْوُقُوْعِ فِيْ الْرِّيَاءِ ،
وَقَدْ كَانَتْ وَصِيَّةً الْسَّلَفِ الْصَّالِحِ لِمَنْ دَخَلَ لَهُ الْشَّيْطَانُ مِنْ هَذَا الْمَدْخَلَ أَلَا يَتْرُكُ مَا يَقُوْمُ بِهِ مِنْ أَعْمَالٍ صَالِحَةٍ بَلْ يَسْتَمِرّ فِيْ طَرِيْقِ وَيَطْلُبُ مِنَ الْلَّهِ سُبْحَانَهُ أَنْ يَجْعَلَ عَمَلُهُ خَالِصا لَهُ سُبْحَانَهُ ،
فَإِذَا كُنْتَ فِيْ صَلَاةٍ ، وَشَعَرْتُ بِهَذَا الْإِحْسَاسْ فَزِدْ فِيْ صَلَاتِكَ ، وَ لَا تُقَصِّرُ فِيْهَا ،
وَفِيْ هَذَا نِكَايَةً لِلْشَّيْطَانِ ، وُسِّدَ لِمَدْخَلِ مِنْ مَدَاخِلِهِ .
وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ مَعَ الْقَلْبِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُظَنَّ بِهِ الرِّيَاءُ بَلْ يَذْكُرُ بِهِمَا جَمِيعًا ، وَيَقْصِدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ،
وَقَوْلَ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : إنَّ تَرْكَ الْعَمَلِ لِأَجْلِ النَّاسِ رِيَاءٌ ، وَالْعَمَلُ لِأَجْلِ النَّاسِ شِرْكٌ ،
قَالَ : فَلَوْ فَتَحَ الْإِنْسَانُ عَلَيْهِ بَابَ مُلَاحَظَةِ النَّاسِ وَالِاحْتِرَازِ مِنْ تَطَرُّقِ ظُنُونِهِمْ الْبَاطِلَةِ لَانْسَدَّ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَبْوَابِ الْخَيْرِ . انْتَهَى كَلَامُهُ .
قَالَ أَبُو الْفَرَجِ بْنِ الْجَوْزِيِّ : فَأَمَّا تَرْكُ الطَّاعَاتِ خَوْفًا مِنْ الرِّيَاءِ فَإِنْ كَانَ الْبَاعِثُ لَهُ عَلَى الطَّاعَةِ غَيْرَ الدِّينِ فَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ ; لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ ،
وَإِنْ كَانَ الْبَاعِثُ عَلَى ذَلِكَ الدِّينَ وَكَانَ ذَلِكَ لِأَجْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُخْلِصًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَ الْعَمَلَ ;
لِأَنَّ الْبَاعِثَ الدِّينُ ، وَكَذَلِكَ إذَا تَرَكَ الْعَمَلَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُقَالَ : مُرَاءٍ ، فَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ .
قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : إذَا أَتَاك الشَّيْطَانُ وَأَنْتَ فِي صَلَاةٍ ، فَقَالَ : إنَّك مُرَاءٍ فَزِدْهَا طُولًا ،
وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ تَرَكَ الْعِبَادَةَ خَوْفًا مِنْ الرِّيَاءِ ، فَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى أَنَّهُمْ أَحَسُّوا مِنْ نُفُوسِهِمْ بِنَوْعِ تَزَيُّنٍ فَقَطَعُوا ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ،
وَمِنْ هَذَا قَوْلِ الْأَعْمَشِ كُنْتُ عِنْدَ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَهُوَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ فَاسْتَأْذَنَ رَجُلٌ فَغَطَّى الْمُصْحَفَ ،
وَقَالَ : لَا يَظُنُّ أَنِّي أَقْرَأُ فِيهِ كُلَّ سَاعَةٍ ،
وَإِذَا كَانَ لَا يَتْرُكُ الْعِبَادَةَ خَوْفَ وُقُوعِهَا عَلَى وَجْهِ الرِّيَاءِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَتْرُكَ خَوْفَ عُجْبٍ يَطْرَأُ بَعْدَهَا .
وَقَوْلُ دَاوُد الطَّائِيِّ أَخَافُ عَلَيْهِ السَّوْطَ ، قَالَ : إنَّهُ يَقْوَى قَالَ : أَخَافُ عَلَيْهِ السَّيْفَ قَالَ : إنَّهُ يَقْوَى قَالَ : أَخَافُ عَلَيْهِ الدَّاءَ الدَّفِينَ : الْعُجْبَ .
جَاءَ فِيْ "الْآدَابُ الْشَّرْعِيَّةُ" لِابْنِ مُفْلِحٍ :
أَنَّهُ لَا يَنْبَغِيْ تَرْكُ الْعَمَلِ الْمَشْرُوْعِ خَوْفٌ الْرِّيَاءُ ، فَكَثِيْرَا مِمَّا يَقَعُ لِلْإِنْسَانِ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ فِعْلَ طَاعَةٌ يَقُوْمُ عِنْدَهُ شَيْءٌ يَحْمِلُهُ عَلَىَ تَرْكِهَا خَوْفٌ وُقُوْعِهَا عَلَىَ وَجْهِ الْرِّيَاءُ،
وَالَّذِي يَنْبَغِيْ عَدَمُ الالْتِفَاتِ إِلَىَ ذَلِكَ ، وَلِلْإِنْسَانِ أَنْ يُفْعَلَ مَا أَمَرَهُ الْلَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ وَرَغَّبَهُ فِيْهِ ، وَيَسْتَعِيْنُ بِالْلَّهِ تَعَالَىْ ، وَيَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ فِيْ وُقُوْعِ الْفِعْلِ مِنْهُ عَلَىَ الْوَجْهِ الْشَّرْعِيِّ .
يَقُوْلُ شَيْخٌ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ الْلَّهُ تَعَالَىْ :
وَمَنْ كَانَ لَهُ وِرْدٌ مَشْرُوْعٌ مِنْ صَلَاةٍ الْضُّحَىْ أَوْ قِيَامُ لَيْلِ أَوْ غَيَّرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُصْلِيْهِ حَيْثُ كَانَ ،
وَلَا يَنْبَغِيْ لَهُ أَنْ يَدَعَ وَرَدَّهُ الْمَشْرُوْعِ لِأَجْلِ كَوْنِهِ بَيْنَ الْنَّاسِ إِذَا عَلِمَ الْلَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ سَرَّا لِلَّهِ مَعَ اجْتِهَادِهِ فِيْ سَلَامَتِهْ مِنْ الْرِّيَاءِ وَمُفْسِدَاتٌ الْإِخْلاصِ،
وَلِهَذَا قَالَ الْفُضَيْلِ بْنُ عِيَاضٍ : تَرْكُ الْعَمَلِ لِأَجْلِ الْنَّاسِ رِيَاءٌ وَالْعَمَلُ لِأَجْلِ الْنَّاسِ شِرْكٌ ،
وَفِعْلُهُ فِيْ مَكَانِهِ الَّذِيْ تَكُوْنُ فِيْهِ مَعِيْشَتَهُ الَّتِيْ يَسْتَعِيْنُ بِهَا عَلَىَ عِبَادَةِ الْلَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَهُ حَيْثُ تَتَعَطَّلُ مَعِيْشَتَهُ وَيَشْتَغِلَ قَلْبِهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ ،
فَإِنَّ الْصَّلاةَ كُلَّمَا كَانَتْ أَجْمَعَ لِلْقَلْبِ وَأَبْعَدَ مَنْ الْوَسْوَاسِ كَانَتْ أَكْمَلَ .
وَمِنْ نَهَىَ عَنْ أَمْرِ مَشْرُوْعٌ بِمُجَرَّدِ زَعْمِهِ أَنَّ ذَلِكَ رِيَاءً فَنَهْيُهُ مَرْدُوْدُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوْهٍ :
أَحَدُهَا :
إِنَّ الْأَعْمَالَ الْمَشْرُوْعَةَ لَا يَنْهَىَ عَنْهَا خَوْفا مِنْ الْرِّيَاءِ بَلْ يُؤْمَرُ بِهَا وَبِالإِخْلاصِ فِيْهَا وَنَحْنُ إِذَا رَأَيْنَا مِنْ يَفْعَلُهَا أَقْرَرْنَاهُ وَإِنْ جَزَمْنَا أَنَّهُ يَفْعَلُهَا رِيَاءً ، فَالْمُنَافِقُونَ الَّذِيْنَ قَالَ الْلَّهُ فِيْهِمْ :
{إِنْ الْمُنَافِقِيْنَ يُخَادِعُوْنَ الْلَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوْا إِلَىَ الْصَّلاةِ قَامُوْا كُسَالَىَ يُرَاؤُوْنَ الْنَّاسَ وَلَا يَذْكُرُوْنَ الْلَّهَ إِلَا قَلِيْلا} النساء / 142
فَهَؤُلَاءِ كَانَ الْنَّبِيُّ :salla: وَالْمُسْلِمُوْنَ يُقِرُّوْنَهُمْ عَلَىَ مَا يُّظْهِرُوْنَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانُوْا مُرَائِيَنَّ وَلَا يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ الْظَّاهِرِ؛
لِأَنَّ الْفَسَادَ فِيْ تَرْكِ إِظْهَارِ الْمَشْرُوْعِ أَعْظَمُ مِنْ الْفَسَادِ فِيْ إِظْهَارِهِ رِيَاءً،
كَمَا أَنَّ فَسَادَ تَرَكَ إِظْهَارُ الْإِيْمَانِ وَالْصَّلَوَاتُ أَعْظَمُ مِنْ الْفَسَادِ فِيْ إِظْهَارِ ذَلِكَ رِيَاءً،
وَلِأَنَّ الْإِنْكَارِ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَىَ الْفَسَادِ فِيْ إِظْهَارِ ذَلِكَ رِئَاءَ الْنَّاسِ .
الْثَّانِيَ :
لِأَنَّ الْإِنْكَارِ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَىَ مَا أَنْكَرْتَهُ الْشَرِيعَةٌ وَقَدْ قَالَ رَسُوْلُ الْلَّهِ :salla::
"إِنِّيَ لَمْ أُوْمَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوْبِ الْنَّاسِ وَلَا أَنْ أَشُقَّ بُطُوْنَهُمْ"
وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ :
"مَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرا أَجَبْنَاهُ وَوَالَيْنَاهُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ سَرِيْرَتَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ،
وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا شَرا أَبْغَضْنَاهُ عَلَيْهِ وَإِنْ زَعَمَ أَنَّ سَرِيْرَتُهُ صَالِحَةً"
الْثَّالِثُ :
أَنَّ تَّسْوِيْغِ مِثْلَ هَذَا يُفْضِيَ إِلَىَ أَنَّ أَهْلَ الْشِّرْكِ وَالْفَسَادِ يُنْكِرُوْنَ عَلَىَ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْدِّيْنِ ،
إِذَا رَأَوْا مَنْ يُظْهِرُ أَمْرا مَشْرُوْعَا مَّسْنُوْنَا قَالُوْا : هَذَا مُرَاءٍ ،
فَيَتْرُكُ أَهْلِ الْصِّدْقِ وَالْإِخْلَاصِ إِظْهَارِ الْأُمُورِ الْمَشْرُوْعَةِ حَذَرَا مِنْ لَمَزَهُمْ وَذَمَّهُمْ ،
فَيَتَعَطَّلَ الْخَيْرِ وَيَبْقَىَ لِأَهْلِ الْشِّرْكِ شَوْكَةً يَظْهَرُوْنَ الْشَّرِّ وَلَا أَحَدٌ يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَفَاسِدِ .
الْرَّابِعُ :
إِنَّ مَثَلَ هَذَا مِنْ شَعَائِرِ الْمُنَافِقِيْنَ وَهُوَ يُطْعَنَ عَلَىَ مَنْ يُظْهِرُ الْأَعْمَالِ الْمَشْرُوْعَةِ ،
قَالَ الْلَّهُ تَعَالَىْ :
{الَّذِيْنَ يَلْمِزُوْنَ الْمُطَّوِّعِيْنَ مِنَ الْمُؤْمِنِيْنَ فِيْ الْصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُوْنَ إِلَّاجُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُوْنَ مِنْهُمْ سَخِرَ الْلَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيْمٌ} التوبة / 79
فَإِنَّ الْنَّبِيَّ :salla: لَمَّا حَضَ عَلَىَ الْإِنْفَاقِ عَامَ تَبُوْكَ جَاءَ بَعْضُ الْصَّحَابَةِ بَصْرَةَ كَادَتْ يَدَهُ تَعْجَزْ مِنْ حَمْلِهَا ،
فَقَالُوَا : هَذَا مُرَاءٍ ، وَجَاءَ بَعْضُهُمْ بِصَاعٍ فَقَالُوَا : لَقَدْ كَانَ الْلَّهُ غَنِيّا عَنْ صَاعِ فُلَانٍ فَلْمِزُوا هَذَا وَهَذَا،
فَأَنْزَلَ الْلَّهُ ذَلِكَ وَصَارَ عِبْرَةٌ فِيْمَنْ يَلْمِزُ الْمُؤْمِنِيْنَ الْمُطِيْعِيْنَ لِلَّهِ وَرَسُوْلِهِ .
وَالْلَّهُ أَعْلَمُ
:Wfakom Allah: