مشاهدة النسخة كاملة : حقيقة محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم


سلمى العربية
07-14-2010, 11:47 PM
[سجل معنا ليظهر الرابط]
[سجل معنا ليظهر الرابط]
حقيقة محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم
د : أبو صهيب الرهواني
[سجل معنا ليظهر الرابط]
على اثر الاعتداء على رسولنا العظيم ثارت مشاعر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها تعبر عن سخطها ورفضها لهذا السلوك العدواني الظالم وهي ثورة ناتجة في أساسها عن حب المسلمين لنبيهم الكريم وهو شيء محمود ،
إلا أن هذا الحب عند تمحيصه والتأمل في حقيقته يتبين أنه لا يرقى الى المستوى المطلوب وهو ما سنحاول بيانه من خلال هذه الصفحات التالية :
أولا : وجوب محبة الرسول صلى الله عليه وسلم
[سجل معنا ليظهر الرابط]
لكن دعونا في البداية نبين أن محبة النبي ليست كسائر المحبة لأي شخص ؛
نعم إن محبة النبي صلى الله عليه وسلم عبادة عظيمة نعبد بها الله عز و جل ؛
وقربة نتقرب بها من خلالها إليه و أصل عظيم من أصول الدين ودعامة أساسية من دعائم الإيمان كما قال تعالى :
{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}
الأحزاب 6
وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"‏لَا يُؤْمِنُ ‏ ‏أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ"
[البخاري]
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ :
(يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي ،
فَقَالَ : لَا يَا عُمَرُ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ ،
قَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي ،
قَالَ : الْآنَ يَا عُمَرُ .)
إذن فمحبة النبي صلى الله عليه وسلم ليست أمرا ثانويا أو أمرا مخير فيه إن شاء المرء أحبه وإن شاء لم يحبه ؛
بل هي واجب على كل مسلم وهي من صميم الإيمان ولابد لهذا الحب أن يكون أقوى من أي حب ولو كان حب المرء لنفسه .
لماذا نحب النبي ؟
ثانيا -بواعث محبة النبي صلى الله عليه وسلم
[سجل معنا ليظهر الرابط]
1- موافقة مراد الله تعالى في محبته :
لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أحب الخلق الى الله تعالى فقد اتخذه خليلا وأثنى عليه مالم يثن على غيره كان لزاما على كل مسلم أن يحب ما يحب الله وذلك من تمام محبته سبحانه .
2- مقتضى الإيمان :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مبينا أن من مقتضى الإيمان حب النبي صلى الله عليه وسلم وإجلاله وتوقيره :
"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ"
[البخاري]
3- مميزات النبي صلى الله عليه وسلم :
فرسول الله صلى الله عليه وسلم أ شرف الناس وأكرم الناس وأطهر الناس وأعظم الناس في كل شيء ؛
وهذه كلها دواعي لأن يكون صلى الله عليه وسلم أحب الناس .
4- شدة محبته لأمته وشفقته عليها ورحمته بها :
كما وصفه ربه :
{لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}
التوبة 128
ولذلك أرجأ استجابة دعوته شفاعة لأمته غدا يوم القيامة .
5- بذل جهده الكبير في دعوة أمته ؛
وإخراج الناس من الظلمات الى النور .
ثالثا : دلائل محبته صلى الله عليه وسلم ومظاهر تعظيمه
[سجل معنا ليظهر الرابط]
1- تقديم النبي صلى الله عليه وسلم على كل أحد
قال تعالى :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
الحجرات 1
وقال سبحانه :
{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }
التوبة 24
فعلامة حب النبي صلى الله عليه وسلم أن لايقدم عليه أشيء مهما كان شأنه .
2- سلوك الأدب معه صلى الله عليه وسلم
ويتحقق بالأمور التالية :
* الثناء عليه والصلاة والسلام عليه لقوله تعالى :
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}
الأحزاب 56
* التأدب عند ذكره بأن لا يذكره مجرد الاسم بل مقرونا بالنبوة أو الرسالة كما قال تعالى :
{لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
النور 29
قال سعيد بن جبير ومجاهد : المعنى قولوا يا رسول الله، في رفق ولين ، ولا تقولوا يا محمد بتجهم .
وقال قتادة : أمرهم أن يشرفوه ويفخموه .
* الأدب في مسجده وكذا عند قبره وترك اللغط ورفع الصوت .
* توقير حديثه والتأدب عند سماعه وعند دراسته كما كن يفعل سلف الأمة وعلماءها في إجلال حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكان مالك إذا أراد أن يجلس (أي للتحديث) توضأ وضوءه للصلاة ، ولبس أحسن ثيابه ، وتطيّب ، ومشط لحيته ، فقيل له في ذلك،
فقال : أوقّر به حديث رسول الله .
و كان سعيد بن المسيب وهو مريض يقول أقعدوني فإني أعظم أن أحدث حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مضطجع .
3: تصديقه صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به :
وهذا من أصول الإيمان وركائزه ومن الشواهد في هذا الباب ما ناله ابو بكر من لقب الصديق ؛
فعن عروة ، عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت :
(لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى ، أصبح يتحدث الناس بذلك ،
فارتد ناس ممن آمن وسعوا إلى أبي بكر ؛
فقالوا : هل لك في صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس !
قال : أو قال ذلك ؟
قالوا : نعم . قال : لئن كان قال ذلك لقد صدق .
قالوا : أو تصدقه ؟
قال : إني لأصدقه بما هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة .
فلذلك سمي أبو بكر الصديق)
هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه .
4 : اتباعه صلى الله عليه وسلم وطاعته والاهتداء بهديه
فطاعة الرسول هي المثال الحي والصادق لمحبته ؛ قال تعالى :
{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
آل عمران 31
والاقتداء به صلى الله عليه وسلم من أكبر العلامات على حبه :
قال تعالى :
{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}
الأحزاب 21
فالمؤمن الذي يحب النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يقلده في كل شيء ؛
في العبادة وفي الأخلاق وفي السلوك وفي المعاملات وفي الآداب ؛
كما كان شأن الصحابة الكرام .
5 : الدفاع عنه صلى الله عليه وسلم
إن الدفاع عن رسول الله ونصرته علامة من علامات المحبة والإجلال .
وقد سطر الصحابة أروع الأمثلة وأصدق الأعمال في الدفاع رسول الله وفدائه بالأموال والأولاد والأنفس في المنشط والمكره .
كما قال تعالى :
{لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}
الحشر 8
والدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته أنواع نذكر منها :
1- نصرة دعوته ورسالته بكل ما يملك المرء من مال ونفس ....
2- الدفاع عن سنته صلى الله عليه وسلم :بحفظها وتنقيحها وحمايتها ورد الشبهات عنها .
3- نشر سنته صلى الله عليه وسلم وتبليغها ؛
خاصة وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بذلك في أحاديث كثيرة كقوله :
"وَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ"
وقوله : "بلغوا عني ولو آية "
رابعا حال الصحابة في محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم
[سجل معنا ليظهر الرابط]
لقد أحب الصحابة الكرام رسول الله صلى الله عليه وسلم حبا ليس له نظير ؛
وصل الى درجة أن افتدوه بأنفسهم وأموالهم وأولادهم وآباءهم :
نماذج مختلفة
* من الشباب :
علي ابن أبي طالب ونومه في فراش النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أن أراد المشركون قتله ؛
وسئل علي بن أبي طالب كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛
فقال : كان والله أحب إلينا من أموالنا واولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ .
[سجل معنا ليظهر الرابط]
* من الرجال :
قصة قتل زيد بن الدثنة ،. قال ابن إسحاق :
اجتمع رهط من قريش ، فيهم أبو سفيان بن حرب ؛
فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل : أنشدك الله يا زيد ، أتحب أن محمدا عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه ، وأنك في أهلك ؟
قال : والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه ، وأني جالس في أهلي .
قال : يقول أبو سفيان : ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمدٍ محمدا .*
أخرج الطبراني وحسنه عن عائشة قالت :
(جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ :
يَا رَسُولَ الله! إِنَّكَ لأَحَبّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَإِنَّكَ لأَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَأَحَبّ إِلَيَّ مِنْ وِلْدِي
وَإِنِّي لأَكُون فِي البَيْتِ فَأَذْكُرَكَ فَمَا أَصْبِر حَتَّى آتِيكَ فَأَنْظُرُ إِلَيْكَ
وَإِذَا ذَكَرْتُ مَوْتِي وَمَوْتكَ عَرَفْتُ أَنَّكَ إِذَا دَخَلْتَ الجَنَّةَ رُفِعْتَ مَعَ النَّبِيِّينَ
وَإِنِّي إِذَا دَخَلْتُ الجَنَّةَ خَشِيتُ أَنْ لا أَرَاكَ ?
فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلام بِهَذِهِ الآيَةِ :
"وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا".
{النساء/69})
[سجل معنا ليظهر الرابط]
* من النساء :
أخرج ابن إسحاق : عن سعد بن أبي وقاص قال :
مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها ، وأخوها ، وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد ،
فلما نعوا لها قالت : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قالوا : خيراً يا أم فلان ، هو بحمد الله كما تحبين .
قالت : أرونيه حتى أنظر إليه .
قال : فأشير لها إليه ، حتى إذا رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل .
خامسا : جزاء محبة النبي
[سجل معنا ليظهر الرابط]
روى البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ :
(أَنَّ أَعْرَابِيَّا قَالَ لِرَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَتَىَ السَّاعَةُ ؟
قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَا أَعْدَدْتَ لَهَا ؟"
قَالَ: حُبُّ اللهِ وَرَسُولِهِ .
قَالَ: "أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ")
قال أنس : (فما رأيت المسلمين فرحوا بعد الإسلام بشيء ما فرحوا به)
فنحن نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نستطيع أن نعمل كعمله فإذا كنا معه فحسبنا .‏

ابا مريم
07-15-2010, 12:09 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صلّ الله عليه وسلم
بارك الله فيكم اختنا وجزاكم خيرا

صاروخ القسام
07-15-2010, 01:52 AM
بوركتي اختي

وجزاكي الله خيرا

لكي مني اجمل تحية ع مجهودك الرائع

محمد فرج الأصفر
07-15-2010, 03:42 PM
:Bsm Allah:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا وبارك الله فيك اختنا الكريمة على انك تذكرينا بتجديد الإيمان لانه يبلى كما يبلى الثوب ومن تجديد الإيمان تجديد حبنا لخير الأنام :salla:

عـــلامـــة مـحـبـتـه

اعلمي رحمني الله وإياك أن من أحب شيئاً آثره وآثر موافقته ، وإلا لم يكن صادقاً في حبه ، وكان مدعياً . فالصادق في حب النبي من تظهر علامة ذلك عليه ، وأولها الاقتداء به ، واستعمال سنته ، واتباع أقواله وأفعاله ، واجتناب نواهيه ، والتأدب بآدابه في عسره ويسره ، ومنشطه ومكرهه ، وشاهد هذا قوله تعالى (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ).
وإيثار ما شرعه وحض عليه على هوى نفسه وموافقة شهوته ، قال الله تعالى : (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شح نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر : 9 ). و إسخاط العباد في رضا الله تعالى .

وقفة مع الحافظ ابن كثير ثم مع الإمام السعدي في تفسير الآيتين
مع ابن كثير في تفسير قوله تعالى : (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبّونَ اللّهَ فَاتّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرّسُولَ فإِن تَوَلّوْاْ فَإِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ الْكَافِرِينَ )
هذه الاَية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي, والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله وأحواله, كما ثبت في الصحيح عن رسول الله , أنه قال «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» ولهذا قال: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} أي يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه وهو محبته إياكم, وهو أعظم من الأول, كما قال بعض العلماء الحكماء: ليس الشأن أن تحب, إنما الشأن أن تَحب. وقال الحسن البصري وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله, فابتلاهم الله بهذه الاَية, فقال {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا علي بن محمد الطنافسي, حدثنا عبيد الله بن موسىَ عن عبد الأعلى بن أعين, عن يحيى بن أبي كثير, عن عروة, عن عائشة رضي الله عنها, قالت: قال رسول الله «وهل الدين إلا الحب والبغض» قال الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} قال أبو زرعة عبد الأعلى هذا منكر الحديث.
ثم قال تعالى: {ويغفر لكم ذنوبكم, والله غفور رحيم} أي باتباعكم الرسول , يحصل لكم هذا كله من بركة سفارته, ثم قال تعالى آمراً لكل أحد من خاص وعام {قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا} أي خالفوا عن أمره {فإن الله لا يحب الكافرين} فدل على أن مخالفته في الطريقة كفر, والله لا يحب من اتصف بذلك, وإن ادعى وزعم في نفسه أنه محب لله ويتقرب إليه حتى يتابع الرسول النبي الأمي خاتم الرسل ورسول الله إلى جميع الثقلين: الجن والإنس, الذي لو كان الأنبياء بل المرسلون بل أولو العزم منهم في زمانه ما وسعهم إلا اتباعه, والدخول في طاعته, واتباع شريعته, كما سيأتي تقريره عند قوله تعالى:]وإذ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ * فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[ (آل عمران : 81 - 82), إن شاء الله تعالى.
قال القاضي أبو الفضل رحمه الله : حدثنا القاضي أبو علي الحافظ ، حدثنا أبو الحسن الصيرفي ، وأبو الفضل ابن خيرون ، قالا : حدثنا أبو يعلى البغدادي ، حدثنا محمد بن محبوب ، حدثنا أبو عيسى ، حدثنا مسلم بن حاتم ، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن أبيه عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : قال أنس بن مالك رضي الله عنه : قال لي رسول الله : يا بني ، إن قدرت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل . ثم قال لي : يا بني ، و ذلك من سنتي ، ومن أحيا سنتي فقد أحبني ، و من أحبني كان معي في الجنة .
~ قلـــت :
أخرجه الترمذي في سننه ،وقد مر منذ قليل ... ولفظه : قال لي رسول الله : يا بني إن قدرت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل ثم قال لي يا بني وذلك من سنتي ومن أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة ...
فمن اتصف بهذه الصفة فهو كامل المحبة لله ورسوله ، و من خالفها في بعض هذه الأمور فهو ناقص المحبة ، ولا يخرج عن اسمها .ودليله قوله للذي حده في الخمر فلعنه بعضهم ، وقال : ما أكثر ما يؤتى به !
فقال النبي : لا تلعنه ، فإنه يحب الله و رسوله .
~ قلــــت
: رواه البخاري في كتاب الحدود باب: ما يكره من لعن شارب الخمر، وأنه ليس بخارج من الملة.
*حدثنا يحيى بن بكير: حدثني الليث قال: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد ابن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب: أن رجلاً على عهد النبي ، كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حماراً، وكان يضحك رسول الله r ، وكان النبي قد جلده في الشراب، فأتي به يوما فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به؟ فقال النبي : (لا تلعنوه، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله).

* حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر: حدثنا أنس بن عياض: حدثنا ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: أتي النبي بسكران، فأمر بضربه، فمنا من يضربه بيده ومنا من يضربه بنعله ومنا من يضربه بثوبه، فلما انصرف قال رجل: ما له أخزاه الله، فقال رسول الله : (لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم).

قال القاضي أبو الفضل رحمه الله : ومن علامات محبة النبي كثرة ذكره له ، فمن أحب شيئاً أكثر ذكره ...

ومنها كثرة شوقه إلى لقائه ، فكل حبيب يحب لقاء حبيبه .
-وفي حديث الأشعريين عند قدومهم المدينة أنهم كانوا يرتجزون : غداً نلقى الأحبهْ. محمداً وصحبهْ .
وتقدم قول بلال . ومثله قال عمار قبل قتله . و ما ذكرناه من قصة خالد بن معدان .
ومن علاماته مع كثرة ذكره رسول الله تعظيمه له وتوفيره عند ذكره وإظهار الخشوع والإنكسار مع سماع إسمه .
قال إسحاق التجيبي : كان أصحاب النبي بعده لا يذكرونه إلا خشعوا واقشعرت جلودهم وبكوا . وكذلك كثير من التابعين منهم من يفعل ذلك محبة له وشوقاً إليه ، ومنهم من يفعله تهيباً وتوقيراً .
ومنها محبته لمن أحب النبي ، ومن هو بسببه من آل بيته وصحابته من المهاجرين والأنصار
وعداوة من عاداهم ، وبغض من أبغضهم وسبهم ، فمن أحب شيئاً أحب من يحبه .


ليس حبّ نبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلم مجرَّدَ كلماتٍَ يردِّدُها الشعراء! أو خُطَبٍ يتلُوها على المنابر الخطباء! ولكنّ محبّةَ النبي صلى الله عليه وسلم ـ فوق ذلك ـ نفحةٌ ربّانيّةٌ وعقيدةٌ إيمانيّةٌ تستشعر رباط الأرض بالسماء! كما قالت أُمُّ أيمن: (إنما أبكي لأنّ الوحي قد انقطع من السماء)
ولله درُّ من قال

تُبدي الغرامَ وأهلُ العشقِِ تكتمهُُ
وتدّعيهِ جِدالاً من يسلِّمُهُ؟
ما هكذا الحُبُّ يا من ليس يفهمُهُ!
خلِّ الغرامَ لصبٍّ دمعُهُ دمُهُ!
حيرانَ تُوجدُه الذكرى وتُعْدِمُهُ!

ولله درّ الحافظ ابن رجب، حيث قال: "إنّ أعظم نعم الله على هذه الأمة إظهارُ محمد صلى الله عليه وسلم لهم، وبعثته ورسالته إليهم، كما قال تعالى: (لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم)؛ فإنّ النعمة على الأمة بإرساله أعظم من النعمة عليهم بإيجاد السماء والأرض والشمس والقمر..." ورضي الله عن ابن عمر؛ فقد روى البخاريُّ في كتاب الاستسقاء أنه قال: "رُبَّما ذكرتُ قولَ الشاعروأنا أنظر إلى وجه النبيِّ صلى الله عليه وسلم يستسقي؛

فما ينزل حتى يجيش كلُّ مِيزابٍ:
وأبيضَ يُسْتسقَى الغمامُ بوجهِهِ
ثِمال اليتامى عِصْمة للأراملِ!"

ومن علامات محبته
الثناء عليه بما هو أهله
، وأبلغ ذلك ما أثنى عليه ربه جل وعلا به ، وما أثنى به هو على نفسه ، وأفضل ذلك : الصلاة والسلام عليه ، لأمر الله عزوجل ، وتوكيده ، قال سبحانه: { إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } (الأحزاب:56) ففي هذه الآية أمر بالصلاة عليه، لهذا قال النبي – صلى الله عليه وسلم – ( البخيل من ذُكِرت عنده فلم يُصلِ علي ) رواه الترمذي .
* ومنها التحاكم إلى سنته – صلى الله عليه وسلم – قال الله تعالى: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } (النساء:65).

* * ومن تلك العلامات الذَّبُّ والدفاع عن سنته – صلى الله عليه وسلم
– وذلك بحمايتها من انتحال المبطلين، وتحريف الغالين وتأويل الجاهلين، ورد شبهات الزنادقة والطاغين وبيان أكاذيبهم.
* ومنها التأدب عند ذكره– صلى الله عليه وسلم
فلا يذكر اسمه مجرداً بل يوصف بالنبوة أو الرسالة ، فيقال : نبي الله، رسول الله، ونحو ذلك ، والصلاة عليه عند ذكره ، والإكثار من ذلك في المواضع المستحبة .
* ومنها نشر سنته – صلى الله عليه وسلم
وتبليغها وتعليمها للناس ، فقد قال – صلى الله عليه وسلم – : ( بلغوا عني ولو آية ) رواه البخاري و مسلم .

ومنها الإكثار من ذكره ، والتشوق لرؤيته
، فمن أحب شيئاً أكثر من ذكره وأحب لقائه ، قال ابن القيم رحمه الله : " كلما أكثر من ذكر المحبوب واستحضاره في قلبه ، واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبه ، تضاعف حبه له ، وتزايد شوقه إليه واستولى على جميع قلبه " .

وأخيرا
فنتأمل اختنا الفاضلة وأخي القارئ تلك العلامات ، ونحرص على تحقيقها وتعظيمها ، ونعلم أن المحبة ليست ترانيم تغنى ، ولا قصائد تنشد ، ولا كلمات تقال ، ولكنها طاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وعمل واتباع ، وتمسك واقتداء، نسأل الله أن يعيننا وإخواننا على التزام سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ما حيينا .

كتبه/ الراجي رحمه ربه
محمد بن فرج الأصفر
تقبلي مروري واضافتي
:Wfakom Allah:

سلمى العربية
07-17-2010, 02:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صلّ الله عليه وسلم
بارك الله فيكم اختنا وجزاكم خيرا

[سجل معنا ليظهر الرابط]

سلمى العربية
07-17-2010, 02:42 PM
بوركتي اختي

وجزاكي الله خيرا

لكي مني اجمل تحية ع مجهودك الرائع

[سجل معنا ليظهر الرابط]

سلمى العربية
07-17-2010, 02:46 PM
:bsm allah:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا وبارك الله فيك اختنا الكريمة على انك تذكرينا بتجديد الإيمان لانه يبلى كما يبلى الثوب ومن تجديد الإيمان تجديد حبنا لخير الأنام :salla:
فنتأمل اختنا الفاضلة وأخي القارئ تلك العلامات ، ونحرص على تحقيقها وتعظيمها ، ونعلم أن المحبة ليست ترانيم تغنى ، ولا قصائد تنشد ، ولا كلمات تقال ، ولكنها طاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وعمل واتباع ، وتمسك واقتداء، نسأل الله أن يعيننا وإخواننا على التزام سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ما حيينا .

كتبه/ الراجي رحمه ربه
محمد بن فرج الأصفر
تقبلي مروري واضافتي
:wfakom allah:



بارك الله فيك على إضافاتك التي تنير الطريق لخطواتنا لما فيه الصواب؛
وزادك الله من علمه ؛
وجزاك عنا خيرا ،،