مشاهدة النسخة كاملة : محنة المعلمين فى زماننا


التائب إلى الله
04-24-2008, 11:38 PM
--------------------------------------------------------------------------------

السلام علكم أحبتي في الله فرسان الإسلام
انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة خطيرة ألا وهي إهانة المعلم متمثلةً في رفع الصوت عليه، والسخرية والاستهزاء منه، بل وشتمه في وجهه عياناً بياناً!!
هل هذا هو حق المعلم؟!
أهكذا العرفان بالجميل؟!
أيها التلميذ ألم تسمع إلى قول الأولين: "من علمني حرفاً صرت له أسيرا بدل عبدا لعدم الإطمئنان شرعيا لصحة الكلمة الأولى
أم لم تسمع إلى قول أمير الشعراء: "قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولاً"
لقد انقلبت الموازين الآن، وصدرت قوانين الأمم المفترقة لحماية الطفل، وهل حماية الطفل هي تركه يقل أدبه؟!
أنظر إلى هذه القصيدة التي ترد على قصيدة أحمد شوقي واصفة معاناة المعلم:
(ملاحظة: الأبيات الإحدى عشر الأولى والبيتين الآخرين للشاعر إبراهيم طوقان والباقي نتاج معاناة مدرس مطحون وعلى فكرة مش أنا )


شوقي يقول وما درى بمصيبتي قم للمعلم وفّه التبجيلا



اقعد فديتك هل يكون مبجلاً من كان للنشء الصغار خليلا



ويكاد يقلقني الأّمير بقوله كاد المعلم أن يكون رسولا



لو جرّب التعليم شوقي ساعة لقضى الحياة شقاوة وخمولا



حسب المعلم غمَّة وكآبة مرآى الدفاتر بكرة وأصيلا



مئة على مئة إذا هي صلِّحت وجد العمى نحو العيون سبيلا



ولو أنّ في التصليح نفعاً يرتجى وربك لم أكُ بالعيون بخيلا


لكنْ أصلّح غلطةً نحويةً مثلاً واتخذ الكتاب دليلا


وأغوص في الشعر القديم فأنتقي ما ليس ملتبساً ولا مبذولا


وأكاد أبعث سيبويه من البلى وذويه من أهل القرون الأُولى



فأرى حماراً بعد ذلك كله رفع المضاف إليه والمفعولا







وأكون منشغلا بشرحي غارقا بالدرس لا ابغي سواه بديلا
مستخدما طرق الحوار وتارة أجد السؤال يفيد والتعليلا
فأسائل الطلاب عن مضمونه وأقول: "قد يشفي الجواب غليلا "
وإذا بطفل يستطيل بصوته يرد الفرات زئيره والنيلا


"أستاذ! أستاذي!" ويرفع إصبعا ويقيم أخرى ترفض التنزيلا
وأكاد اقفز من مكاني فرحة: "هيا بني اجب أراك نبيلا"


فيقول: "يا أستاذ إني محصر هب لي إلى الحمام منك سبيلا"
وأكاد اصعق منه إلا أنني أجد التصبر نافعا وجميلا
وإذا بآخر في الجواب يغيظني يشكي زميلا مؤذيا وكسولا
أو يمتطي جنح الخيال محلقا فيفوق "هوميروس" أو "فير جيلا"


أو قد يقول مباهيا ومفاخرا: "إني رايتك تحمل الزنبيلا
أو قد رايتك قائما أو قاعدا أو في الحديقة جالسا مفتولا"
حتى كأني قد فعلت جريمة أو قد قتلت من الأنام قتيلا


أو صار من بين البرية واعظي ومعلمي التحريم والتحليلا!







وأقول: "في الفسحات ألقى راحتي وأزيل هما جاثما وثقيلا
بكؤوس شاي أو برشفة قهوة أو بالهواء مطيبا وعليلا


وإذا بناظرنا يهرول مسرعا: "أستاذ صرت مناوبا مشغولا
اخرج مع الطلاب طابورا ولا تدع النظام ولا تندَ قليلا
واجعل نشاطك في الصحافة والإذا عة والريادة بينا مقبولا



واذكر بعيد الفجر (باصك) لا تنم فطريقك الدحي بات طويلا"




وإذا كتبت محضرا في دفتري أهداف تعليمي وجئت عجولا
ووضعت فيه مواهبي ومذاهبي ومعارفي منذ القرون الأولى
جاء الوكيل وقال: "عدل يا فتى اشطب، وسجل غيره مقبولا
هدف يقاس وآخر لا ينبني فيه القياس وذا يعم قبيلا
خصص ومثل للنشاطات التي أعطيتها واجعل لديك دليلا"
قد صار في التحضير عندي عقدة فأراه في الحلم الطويل طويلا
أهذي به وقت الطعام وتارة أهذي به إذ ما رأيت خليلا
وبجانبي أم العيال تعقدت إذ قد رأتني دائما مشغولا
حتى الجوار تعقدوا من هوله والحي صار بعقدة مشغولا






لا تعجبوا إن صحت يوما صيحة ووقعت مابين الفصول قتيلا
يا من يريد الانتحار وجدته إن المعلم لا يعيش طويلا

الحمد لله ربي من علي بحب متبادل بيني وبين طلابي اللهم بارك