مواسم
08-01-2010, 07:33 PM
اختلاف الفتوى على تأويل النص لا على مصدر التلقي
17 ذو القعدة 1431 الموافق 25 أكتوبر 2010
[سجل معنا ليظهر الرابط]
أوضح فضيلة الشيخ عبدالعزيز الفوزان بأن الخلاف الفقهي بين العلماء شيءٌ محمود وطبيعي، وهو لا يعني بالضرورة أن اختلافهم في مصدر التلقي والتشريع وهو الكتاب والسنة، ولكن الاختلاف جاء لأن النصوص التي وردت في هذه القضايا كثيرة ومتعددة، ونصوص محتملة، والاجتهاد فيها سائغ، وبالتالي فإن مفاهيم العلماء فيها تختلف تبعاً لذلك التنوع، كما أن مقدار تضلعهم من العلم الشرعي وفهمهم لأدلة الشريعة ومقاصدها أيضاً يختلف من عالم إلى آخر، وهذا كله يؤدي كنتيجة حتمية لهذا الاختلاف.
حيث أضاف فضيلته أنه لما سبق توضيحه في مسببات لهذا الاختلاف فقد أورد العلماء بأن الواجب على المجتهد - إن كان قادراً على النظر في الأدلة ودراسة المسائل بأدلتها - أن يدرس المسألة ويجمع كل أدلتها، ثم يقارن بينها ويأخذ بما ترجح عنده، ولا يجوز له أن يقلد أحداً من العلماء، لا من القدامى ولا من المعاصرين ما دام مجتهداً قادراً، ولا يجوز للمجتهد أن يقلد غيره إلا في حال الاضطرار، كأن يضيق عليه الوقت فلا يستطيع أن يبحث المسألة، فيقلد من يعلمه أقرب إلى الصواب، أو في حال اشتبهت عليه المسألة وتكافأت عنده الأدلة وعجز عن الترجيح فلا بأس أن يقلد فقط في هاتين الحالتين، أما إن كان عاميّاً كحال أكثر الناس، ليس عنده قدرة على النظر في الأدلة ودراسة المسائل دراسة مقارنة ولا تمييز، فالواجب عليه كما قال الله عز وجل: {... فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} وأهل الذكر هم العلماء فقهاء الشريعة، ففي هذه الحال يرجع إليهم، فإن اختلفت آراء أهل الذكر، أي اختلفت آراء العلماء؛ فبعضهم يرى جواز هذا الأمر والآخر يرى تحريمه مثلاً أو كراهته فهنا للعلماء أقوال، فبعضهم يقول بأنه يختار الأيسر، وبعضهم يقول يختار الأغلظ، وبعضهم يقول يختار أي القولين شاء، ولكن أصحّ هذه الأقوال وهو الذي تدل عليه أدلة الكتاب والسنة أن الواجب عليه أن يأخذ بأقربها إلى الصواب، وهو ما كان أسعد بالدليل وأظهر حجة.
أما كيف يعرف أن هذا القول أقوى من الآخر، فقد أوضح فضيلة الشيخ الفوزان بأنه هذه قضية مهمة جداً فنحن متعبدون بشرع الله عز وجل، لا بقول فلان ولا بقول فلان من الناس، وهؤلاء العلماء مهما بلغوا من العلم والفهم والورع والإمامة في الدين فليسوا معصومين، يمكن أن يجتهد العالم ويخطئ وهذه قضية غاية في الأهمية؛ ولذلك يجب أن يعرض المستفتي أقوال العلماء وآراؤهم على الكتاب والسنة، فما وافق الكتاب والسنة قبلناه وشكرنا قائله، وما خالف الكتاب والسنة ضربنا به عرض الحائط ولو كان القائل به أبا حنيفة أو الشافعي أو أحمد بل لو كان القائل به أبا بكر أو عمر أو عليا أو غيرهم رضي الله عنهم وأرضاهم، فكلٌ يؤخذ من قوله ويردّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
جاء ذلك في معرض رد فضيلته على فتوى تحدثت بها إحدى المشاركات هاتفياً في برنامج الإفتاء الذي يشارك به فضيلة الشيخ الفوزان على قناة دليل الفضائية، والتي تساءلت فيه المتصلة عن بعض المسائل الخلافية الخاصة بالنساء، مثل: صبغ الحواجب وظهور قدمي المرأة في الصلاة وغيرها من المسائل، هل يُنكر على من تلبست بذلك؟
حيث أكد فضيلته بأن هذه القضية غاية في الأهمية فلا يجوز للإنسان أن يتعصب لمذهبه أو يتعصب لشيخه أو المعروف في بلده، مع علمه بأن هذا القول مخالف للكتاب والسنة لا يجوز، والله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} أي يجب أن يردّ إلى كتاب الله وقال: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} وهذه قاعدة شرعية، ولكن إذا جاء العامي وقال: والله لا أستطيع أن أميز أي القولين أقوى، فنقول في هذه الحال: ما دام ليس عنده قدرة على التمييز، فينبغي أن يأخذ بقول الأعلم الأورع؛ لأن من كان أكثر علماً وأكثر ورعاً فإنه بإذن الله سيكون أقرب إلى الصواب والسداد؛ وهذه هي القاعدة الشرعية، المجتهد لا يقلد أحداً إلا في حال الضرورة، والعامي غير المتخصص في الشريعة ولم يبلغ مرتبة الاجتهاد يقلد؛ لكن إذا اختلف عنده العلماء واختلفت المذاهب الفقهية، ينظر في أدلة كل فريق إن كان عنده قدرة على التمييز، فما كان أقوى دليلا فليأخذ به، وإن كان لا يحسن النظر مطلقاً، فيأخذ بقول الأعلم الأورع في ذلك الحكم.
:Wfakom Allah:
17 ذو القعدة 1431 الموافق 25 أكتوبر 2010
[سجل معنا ليظهر الرابط]
أوضح فضيلة الشيخ عبدالعزيز الفوزان بأن الخلاف الفقهي بين العلماء شيءٌ محمود وطبيعي، وهو لا يعني بالضرورة أن اختلافهم في مصدر التلقي والتشريع وهو الكتاب والسنة، ولكن الاختلاف جاء لأن النصوص التي وردت في هذه القضايا كثيرة ومتعددة، ونصوص محتملة، والاجتهاد فيها سائغ، وبالتالي فإن مفاهيم العلماء فيها تختلف تبعاً لذلك التنوع، كما أن مقدار تضلعهم من العلم الشرعي وفهمهم لأدلة الشريعة ومقاصدها أيضاً يختلف من عالم إلى آخر، وهذا كله يؤدي كنتيجة حتمية لهذا الاختلاف.
حيث أضاف فضيلته أنه لما سبق توضيحه في مسببات لهذا الاختلاف فقد أورد العلماء بأن الواجب على المجتهد - إن كان قادراً على النظر في الأدلة ودراسة المسائل بأدلتها - أن يدرس المسألة ويجمع كل أدلتها، ثم يقارن بينها ويأخذ بما ترجح عنده، ولا يجوز له أن يقلد أحداً من العلماء، لا من القدامى ولا من المعاصرين ما دام مجتهداً قادراً، ولا يجوز للمجتهد أن يقلد غيره إلا في حال الاضطرار، كأن يضيق عليه الوقت فلا يستطيع أن يبحث المسألة، فيقلد من يعلمه أقرب إلى الصواب، أو في حال اشتبهت عليه المسألة وتكافأت عنده الأدلة وعجز عن الترجيح فلا بأس أن يقلد فقط في هاتين الحالتين، أما إن كان عاميّاً كحال أكثر الناس، ليس عنده قدرة على النظر في الأدلة ودراسة المسائل دراسة مقارنة ولا تمييز، فالواجب عليه كما قال الله عز وجل: {... فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} وأهل الذكر هم العلماء فقهاء الشريعة، ففي هذه الحال يرجع إليهم، فإن اختلفت آراء أهل الذكر، أي اختلفت آراء العلماء؛ فبعضهم يرى جواز هذا الأمر والآخر يرى تحريمه مثلاً أو كراهته فهنا للعلماء أقوال، فبعضهم يقول بأنه يختار الأيسر، وبعضهم يقول يختار الأغلظ، وبعضهم يقول يختار أي القولين شاء، ولكن أصحّ هذه الأقوال وهو الذي تدل عليه أدلة الكتاب والسنة أن الواجب عليه أن يأخذ بأقربها إلى الصواب، وهو ما كان أسعد بالدليل وأظهر حجة.
أما كيف يعرف أن هذا القول أقوى من الآخر، فقد أوضح فضيلة الشيخ الفوزان بأنه هذه قضية مهمة جداً فنحن متعبدون بشرع الله عز وجل، لا بقول فلان ولا بقول فلان من الناس، وهؤلاء العلماء مهما بلغوا من العلم والفهم والورع والإمامة في الدين فليسوا معصومين، يمكن أن يجتهد العالم ويخطئ وهذه قضية غاية في الأهمية؛ ولذلك يجب أن يعرض المستفتي أقوال العلماء وآراؤهم على الكتاب والسنة، فما وافق الكتاب والسنة قبلناه وشكرنا قائله، وما خالف الكتاب والسنة ضربنا به عرض الحائط ولو كان القائل به أبا حنيفة أو الشافعي أو أحمد بل لو كان القائل به أبا بكر أو عمر أو عليا أو غيرهم رضي الله عنهم وأرضاهم، فكلٌ يؤخذ من قوله ويردّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
جاء ذلك في معرض رد فضيلته على فتوى تحدثت بها إحدى المشاركات هاتفياً في برنامج الإفتاء الذي يشارك به فضيلة الشيخ الفوزان على قناة دليل الفضائية، والتي تساءلت فيه المتصلة عن بعض المسائل الخلافية الخاصة بالنساء، مثل: صبغ الحواجب وظهور قدمي المرأة في الصلاة وغيرها من المسائل، هل يُنكر على من تلبست بذلك؟
حيث أكد فضيلته بأن هذه القضية غاية في الأهمية فلا يجوز للإنسان أن يتعصب لمذهبه أو يتعصب لشيخه أو المعروف في بلده، مع علمه بأن هذا القول مخالف للكتاب والسنة لا يجوز، والله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} أي يجب أن يردّ إلى كتاب الله وقال: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} وهذه قاعدة شرعية، ولكن إذا جاء العامي وقال: والله لا أستطيع أن أميز أي القولين أقوى، فنقول في هذه الحال: ما دام ليس عنده قدرة على التمييز، فينبغي أن يأخذ بقول الأعلم الأورع؛ لأن من كان أكثر علماً وأكثر ورعاً فإنه بإذن الله سيكون أقرب إلى الصواب والسداد؛ وهذه هي القاعدة الشرعية، المجتهد لا يقلد أحداً إلا في حال الضرورة، والعامي غير المتخصص في الشريعة ولم يبلغ مرتبة الاجتهاد يقلد؛ لكن إذا اختلف عنده العلماء واختلفت المذاهب الفقهية، ينظر في أدلة كل فريق إن كان عنده قدرة على التمييز، فما كان أقوى دليلا فليأخذ به، وإن كان لا يحسن النظر مطلقاً، فيأخذ بقول الأعلم الأورع في ذلك الحكم.
:Wfakom Allah: