مشاهدة النسخة كاملة : وعسى أن تكرهوا شيئاّ وهو خير لكم


امـ حمد
09-23-2010, 05:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


قال تعالى(وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)


الإنسانُ كما وصفه خالقُه ظَلومٌ جَهولٌ؛ فلا ينبغي أن يجعلَ المعيارَ على ما يضرّه وما ينفعه ميلَه وحبَّه ونفرتَه وبُغضَه، بل المعيارُ علي ذلك ما اختاره الله له بأمره ونهيه.فأنفعُ الأشياءِ له على الإطلاق, طاعةُ ربه بظاهره وباطنه,وأضرُّ الأشياء عليه على الإطلاق, معصيتُه بظاهره وباطنه,فإذا قام بطاعته وعبوديَّته مخلصًا له، فكلُّ ما يَجري عليه مما يكرهه يكون خيراً له، وذا تخلَّي عن طاعته وعبوديته فكلُّ ما هو فيه من محبوبٍ هو شرٌّ له, فمن صحَّتْ له معرفةُ ربه والفقهُ في أسمائه وصفاته؛ عَلِم يقيناً أن المكروهات التي تُصِيبه والمِحَن لتي تَنزل به فيها ضروبٌ من المصالح والمنافع التي لا يُحصِيها علمُه ولا فِكرتُه، بل مصلحة العبد فيما يكره أعظم منها فيما يُحِب؛ فعامةُ مصالح النفوس في مكروهاتها؛ كما أن عامةَ مَضارِّها وأسباب هَلَكَتِها في محبوباتها, فانظُرْ إلى غارسِ جنةٍ من الجنات خبيرٍ بالفلاحة؛ غَرَسَ جنةً، وتعاهدَها بالسقي والإصلاح حتى أثمرتْ أشجارها، فأقبل عليها يَفصِلُ أوصالَها ويقطع أغصانَها لعلمه أنها لو خُلِّيتْ على حالها؛ لم تَطِبْ ثمرتُها فيُطعِّمُها من شجرة طيبة الثمرة. حتى إذا التحمتْ بها واتحدتْ وأعطتْ ثمرتَها؛ أقبل بُقلِّمُها ويقطع أغصانَها الضعيفة التي تُذهِب قوتَها، ويُذِيقُها ألمَ القطع والحديد لمصلحتها وكمالها، لتَصلُحَ ثمرتُها , ثم لا يَدَعُها ودواعي طبعِها من الشرب كلَّ وقتٍ، بل يُعطِّشُها وقتاً ويَسقِيها وقتاً، ولا يترك الماء عليها دائماً، وإن كان ذلك أنضرَ لورقها وأسرعَ لنباتها، ثم يَعمِدُ إلى تلك الزينة التي زُيِّنت بها من الأوراق، فيُلقى عنها كثيراً منها؛ لأنَّ تلك الزينة تَحُول بين ثمرتها وبين كمال نُضْجِها واستوائها، وذلك عينُ مصلحتها؛وكذلك الأب الشفيق على ولده العالمُ بمصلحته؛ إن رأى مصلحته في أن يُمسِك عنه العطاءَ لم يُعطِه ولم يُوسِّع عليه؛ لعلمِه أن ذلك أكبرُ الأسباب إلى فساده وهلاكه، وكذلك يمنعه كثيراً من شهواته حِميةً له ومصلحةً لا بخلاً عليه. فأحكم الحاكمين وأرحمُ الراحمين وأعلم العالمين الذي هو أرحم بعبادة منهم بأنفسهم ومن آبائهم وأمهاتهم؛ إذا أنزل بهم ما يكرهون؛ كان خيراً لهم من أن لا يُنزِله بهم؛ نظراً منه لهم وإحساناً إليهم ولطفًا بهم، ولو مُكِّنوا من الاختيار لأنفسهم لعَجَزوا عن القيام بمصالحهم علماً وإرادةً وعملاً، لكنه سبحانه تولى تدبيرَ أمورهم بموجب علمه وحكمته ورحمته؛ أحبُّوا أم كرهوا.
فعَرفَ ذلك الموقنون بأسمائه وصفاته؛ فلم يتهموهُ في شيء من أحكامه.
وخفي ذلك على الجهال به وبأسمائه وصفاته؛ فنازعوه تدبيرَه وقَدَحُوا في حكمته، ولم ينقادوا لحكمه، وعارضوا حكمَه بعقولهم الفاسدة وآرائهم الباطلة وسياساتهم الجائرة؛ فلا لربهم عَرفوا، ولا لمصالحهم حَصَّلوا. ومتى ظَفِر العبدُ بهذه المعرفة، سَكنَ في الدنيا قبل الآخرة في جنة لا يُشبِه نعيمُها إلا نعيم جنة الآخرة؛ فإنه لا يزال راضياً عن ربه.والرِّضَى جنة الدُّنيا ومُستَراحُ العارفين.
فإنه طِيْبُ النفس بما يَجري عليه من المقادير التي هي عين اختيار الله له وطمأنينتُها إلى أحكامه الدينية، وهذا هو الرِّضى بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ رسولاً، وما ذاقَ طَعْمَ الإيمانِ من لم يَحصُل له ذلك. وهذا الرِّضى هو بحسب معرفته بعدل الله وحكمته ورحمته وحسنِ اختياره؛ فكلَّما كان بذلك أعرفَ كان به أرضَي.
فقضاء الرب سبحانه في عبده دائرٌ بين العدل والمصلحة والحكمة والرحمة؛وهذا يتناول كل قضاءٍ يَقضِيه علي عبده؛ من عقوبة، أو ألم، وهو عدلٌ في هذا القضاء، وهذا القضاءُ خيرٌ للمؤمن؛ كما قال صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده لا يَقضِي الله للمؤمن قضاءً؛ إلاَّ كان خيراً له، وليس ذلك إلا للمؤمن)

بسمة امل
09-23-2010, 05:55 PM
جزيت خيرا اختي على طرحك الجميل

امـ حمد
09-27-2010, 06:26 PM
جزيت خيرا اختي على طرحك الجميل




ويزاااج ربي الجنه

محمد فرج الأصفر
09-28-2010, 07:46 AM
:Bsm Allah:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا وبارك الله فيك


هذه جزء من آية عظيمة في سورة البقرة قال تعالى : ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسة أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون) البقرة 216

قال القرطبي في تفسير هذه الآية:

مَعْنَاهُ فُرِضَ , وَقَرَأَ قَوْم " كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقَتْل " , وَقَالَ الشَّاعِر : كُتِبَ الْقَتْل وَالْقِتَال عَلَيْنَا وَعَلَى الْغَانِيَات جَرّ الذُّيُول هَذَا هُوَ فَرْض الْجِهَاد , بَيَّنَ سُبْحَانه أَنَّ هَذَا مِمَّا اُمْتُحِنُوا بِهِ وَجُعِلَ وَصْلَة إِلَى الْجَنَّة . وَالْمُرَاد بِالْقِتَالِ قِتَال الْأَعْدَاء مِنْ الْكُفَّار , وَهَذَا كَانَ مَعْلُومًا لَهُمْ بِقَرَائِن الْأَحْوَال , وَلَمْ يُؤْذَن لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِتَال مُدَّة إِقَامَته بِمَكَّة , فَلَمَّا هَاجَرَ أُذِنَ لَهُ فِي قِتَال مَنْ يُقَاتِلهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ تَعَالَى : " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا " [ الْحَجّ : 39 ] ثُمَّ أُذِنَ لَهُ فِي قِتَال الْمُشْرِكِينَ عَامَّة . وَاخْتَلَفُوا مَنْ الْمُرَاد بِهَذِهِ الْآيَة , فَقِيلَ : أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة , فَكَانَ الْقِتَال مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْض عَيْن عَلَيْهِمْ , فَلَمَّا اِسْتَقَرَّ الشَّرْع صَارَ عَلَى الْكِفَايَة , قَالَ عَطَاء وَالْأَوْزَاعِيّ . قَالَ اِبْن جُرَيْج : قُلْت لِعَطَاءٍ : أَوَاجِب الْغَزْو عَلَى النَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة ؟ فَقَالَ : لَا , إِنَّمَا كُتِبَ عَلَى أُولَئِكَ . وَقَالَ الْجُمْهُور مِنْ الْأُمَّة : أَوَّل فَرْضه إِنَّمَا كَانَ عَلَى الْكِفَايَة دُون تَعْيِين , غَيْر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اِسْتَنْفَرَهُمْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِمْ النَّفِير لِوُجُوبِ طَاعَته . وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : إِنَّ الْجِهَاد فَرْض عَلَى كُلّ مُسْلِم فِي عَيْنه أَبَدًا , حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَاَلَّذِي اِسْتَمَرَّ عَلَيْهِ الْإِجْمَاع أَنَّ الْجِهَاد عَلَى كُلّ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْض كِفَايَة , فَإِذَا قَامَ بِهِ مَنْ قَامَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ , إِلَّا أَنْ يَنْزِل الْعَدُوّ بِسَاحَةِ الْإِسْلَام فَهُوَ حِينَئِذٍ فَرْض عَيْن.

وَإِنَّمَا كَانَ الْجِهَاد كُرْهًا لِأَنَّ فِيهِ إِخْرَاج الْمَال وَمُفَارَقَة الْوَطَن وَالْأَهْل , وَالتَّعَرُّض بِالْجَسَدِ لِلشِّجَاجِ وَالْجِرَاح وَقَطْع الْأَطْرَاف وَذَهَاب النَّفْس , فَكَانَتْ كَرَاهِيَتهمْ لِذَلِكَ , لَا أَنَّهُمْ كَرِهُوا فَرْض اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ عِكْرِمَة فِي هَذِهِ الْآيَة : إِنَّهُمْ كَرِهُوهُ ثُمَّ أَحَبُّوهُ وَقَالُوا : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا , وَهَذَا لِأَنَّ اِمْتِثَال الْأَمْر يَتَضَمَّن مَشَقَّة , لَكِنْ إِذَا عُرِفَ الثَّوَاب هَانَ فِي جَنْبه مُقَاسَاة الْمَشَقَّات .
قُلْت : وَمِثَاله فِي الدُّنْيَا إِزَالَة مَا يُؤْلِم الْإِنْسَان وَيَخَاف مِنْهُ كَقَطْعِ عُضْو وَقَلْع ضِرْس وَفَصْد وَحِجَامَة اِبْتِغَاء الْعَافِيَة وَدَوَام الصِّحَّة , وَلَا نَعِيم أَفْضَل مِنْ الْحَيَاة الدَّائِمَة فِي دَار الْخُلْد وَالْكَرَامَة فِي مَقْعَد صِدْق .

فائـــــــــــــــــــدة
قلت : وهذه الآية نستنبط منها قاعدة عظيمة في بيان قضية المصالح والمفاسد فتقدير الله تعالى للإنسان كله خير ومن عقيدتنا أن الله جل وعلا لا يخلق شراً محضاً لا خير فيه بل هو وإن كان شراً في صورته إلا أنه يتضمن كثيراً من الخير لذلك كان من دعائه عليه الصلاة والسلام ( والشر ليس إليك ) فكم من محنة كانت في حقيقتها منحة وكم من بلاء تجلى بعد ذلك عن نعماء لذلك ختم الله الآية بقوله ( والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) سورة البقرة .
ربَّ أمـرٍ تـتـقيـه *** جـرَّ أمـراً تـرتضـيه
خـفي المحـبوب منـه *** وبـدا المكـروه فيــه

تقبلي مروري وإضافتي
:Wfakom Allah:

نور حماس
09-28-2010, 01:15 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .