سيف الإسلام
05-08-2008, 04:26 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه
..................... أما بعد .......................
لايخفى على كل ذي لب وعقل ما للصوفية من نشاط في الأزمنة المتأخرة ؛ من نشر باطلهم وبدعهم بين الناس بعد زخرفتها بزخرف القول . .
وأيضاً مما رفع عقيرتهم ثناء بعض ممن ينتسبون للعلم والدعوة في هذه البلاد بلد التوحيد والسنة ( السعودية ) على بعض رؤوسهم
والتقرب إليهم ومحاولة التقريب بينهم وبين أهل السنة زعموا ؛ وهم كمن يريد أن يؤلف بين الجنة والنار !!!!!!!!!
ورأيت أنهم أي الصوفية ينشطون هذه الأيام لحلول بدعة المولد ؛ وأنهم قد يؤثرون على بعض العوام بباطلهم ؛ رأيت أن أنشر
بعض شبهه والرد عليها وتفنيدها ؛ وهم والله ليس لديهم علم ؛فهم ينكسرون بسرعة أمام أهل السنة السلفيين .
الشبهة الأولى : قولهم أن الاحتفال بالمولد المبوي ليس بدعة وإنما هو سنة حسنة لحديث (( من سن في الإسلام سنة حسنة ...... )) .
والجواب على هذه الشبهة هو : أن السنة الحسنة لاتكون إلاَ لما له أصل في الدين كالصدقة وهي التي كانت سبباً في هذا الحديث
قال الشيخ العلامة محمد بن عثيمين رحمه الله : هذا الحسن الذي أدعيت أنه ثابت في هذه البدعة هل كان خافياً
لدى النبي صلى الله عليه وسلم أم معلوم عنده لكنه كتمه ؟ ولم يطلع عليه أحد من سلف الأمة حتى أدخر لك علمه ؟!!!!!!
فإن قال بالأول فشر وإن قال بالثاني فأطم وأشر .
فإن قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعلم هذه البدعة فقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالجهل والعياذ بالله !!!!!!
وإن قال أنه صلى الله عليه وسلم كتم هذه البدعة فقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بالخيانة !!!!!
الشبهة الثانية : تفسيرهم قول الله تعالى {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُون}[يونس:58]أن الرحمة في هذه الآية
هو محمد صلى الله عليه وسلم .
والرد على هذه الشبهة من وجوه :
الوجه الأول : أنه لم يفسر أحد من المفسرين كابن كثير وابن جرير والقرطبي وابن العربي الرحمة المذكورة في الآية
بأنه محمد صلى الله عليه وسلم !!!
الوجه الثاني : تفسر هذه الآية الآية التي قبلها وهي قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى
وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين}[يونس:57] ذلك هو القرآن الكريم .
الوجه الثالث : قد فسرها أبو سعيد الخدري وابن عباس رضي الله عنهما بأن فضل الله القرآن ورحمته الإسلام كما جاء في
تفسير القرطبي .
الشبهة الثالثة : ماجاء في صحيح البخاري عن عروة أنه قال في ثويبة مولاة أبي لهب التي أعتقها فأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم
فلما مات أبو لهب أُري بعض أهله بشر حيبة ؛ قال له ماذا لقيت ؟ قال أبو لهب : لم ألق بعدكم غير أني سقيت في في هذه بعتاقتي ثويبة .
ووجه الدلالة عندهم : أن الإحتفال بالمولد تعبير عن الفرح والسرور بالرسول صلى الله عليه وسلم ؛ والذي انتفع به الكافر أبو لهب
بفرحه بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فقد جاء عند البخاري بسند مرسل أنه يخفف عن أبي لهب كل يوم اثنين بسبب عتقه لثويبة
لما بشرته بمولد النبي صلى الله عليه وسلم .
والجواب على هذه الشبهة كما يلي :
قال العلامة الأنصاري رحمه الله : لايجوز الإستدلال بهذا الخبر لأمرين منها :
1 - أنه مرسل كما يدل عليه السياق عند البخاري . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري شرح صحيح البخاري : إن الخبر مرسل
ولم يذكر عروة من حدثه به ؛ والمرسل من جنس الضعيف .
والبخاري لم يشترط الصيح إلا في الحديث المتصل السند .
2 - لو كان الخبر حتى موصولاً فلا حجة فيه لأنه رؤيا منام ؛ والرؤى لاتثبت بها أحكام شرعية .
الشبهة الرابعة : قولهم أن احياء ذكرى المولد النبوي إحياء لذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ وهذا مشروع في الإسلام ؛ فأنت ترى
أن أكثرأعمال الحج إنما هي إحياء لذكريات مشهودة ومواقف محمودة .
والجواب على هذه الشبهة هو : قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في رسالته ( حكم الإحتفال بالمولد النبوي والرد على من يجيزه )
قال الله تعالى {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَك}[الشَّرح:4]
فذكره مرفوع بنص الآية ؛ فهو يذكر مع كل اذان وإقامة وصلاة وغير ذلك كثير ؛ فهو أجل صلى الله عليه وسلم من أن تكون ذكراه
سنوية فقط !!!!!!
الشبهة الخامسة : قولهم أن شعراء الصحابة كانوا يقولون قصائد مدح في الرسول صلى الله عليه وسلم كحسان بن ثابت وكعب بن زهير
وغيرهما فكان يرضى ذلك منهم ويكافئهم على ذلك .
والجواب على ذلك : قال الشيخ حمود التويجري رحمه الله لم يكن من شعراء الصحابة من كان يقول قصائده في ليلة مولد الرسول
صلى الله عليه وسلم بل كانت قصائدهم في الفتوح والظفر بالأعداء غالباً .
الشبهة السادسة : ماثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة رأى اليهود تصوم يوم عاشوراء
فقال : ماهذا ؟ قالوا يوم صالح نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى ؛ فقال صلى الله عليه وسلم : أنا أحق بموسى
منكم فصامه وأمر بصيامه .
وجه الدلالة عندهم : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلاحظ إرتباط الزمان بالحوادث الدينية الكبرى التي مضت ؛ فإذا جاء الزمان
التي وقعت فيه كانت فرصة لتذكرها وتعظيم يومها .
والجواب على هذه الشبهة من وجهين :
الوجه الأول : نقول صحيح أن النعم تستوجب الشكر عليها ؛ والنعمة الكبرى هي بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وليس مولده .
إذ القرآن لم يشر ليوم مولده صلى الله عليه وسلم وإنما أشار لبعثته على أنها فضل ومنة ونعمة قال تعالى : {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ
فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِين}[آل عمران:164]
وقال تعالى : {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِين}[الجمعة:2]
فلو كان الإحتفال بذكرى يوم مولده جائز لكان الأولى الإحتفال بذكرى يوم بعثته وليس ذكرى يوم مولده صلى الله عليه وسلم .
الوجه الثاني : أما صيامه صلى الله عليه وسلم ليوم عاشوراء فهو مبلغ ومشرع عن ربه ؛ إذ المطلوب أن نتبع
لا أن نبتدع !!!!!!!!
الشبهة السابعة : حديث أنه كان صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الأثنين من كل اسبوع فلما سئل عنه قال ( ذلك يوم ولدت فيه ؛ وأنزل علي فيه )
رواه أحمد ومسلم .
فيقولون : في هذا اليوم نحتفل به كل على طريقته إما بصيام أو بذكر أو صلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم أو بصدقة أو نحو ذلك .
والرد على هذه الشبهة من وجوه
الوجه الأول : قال الشيخ العلامة حمود التويجري رحمه الله : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخص اليوم الثاني عشر من ربيع الأول
إن صح أنه كان يوم مولده بالصيام ولابشئ من الأعمال دون سائر الأيام ؛ ولو كان يعظم يوم مولده كما يزعمون لكان يتخذ ذلك اليوم
عيداً في كل سنة أو يخصه بصيام أو بشئ من الأعمال دون سائر الأيام !! وفي عدم تخصيصه بشئ من الأعمال دليل على أنه لم يفضله
على غيره ؛ قال تعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}[الأحزاب:21] .
الوجه الثاني : الأولى بكم إن كنتم تحبون النبي صلى الله عليه وسلم أن تتبعوه في أمره ونهيه وتقريره وفعله ؛ فهو صلى الله عليه وسلم
صام ذلك اليوم ؛ فالأحرى بكم أن تصوموا يوم مولده كما صامه هو ؛ وهو القائل صلى الله عليه وسلم كما في حديث عائشة رضي الله
عنها في الصحيحين ( من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد ) .
الوجه الثالث : قال صلى الله عليه وسلم ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضو عليها بالنواجذ ) فلم يفهم أحد من الخلفاء
الراشدين فهمكم بالبدعة التي أحدثتموها وهي احتفالكم بالمولد ؛ فدل على أنها بدعة محدثة في الدين لا أصل لها .
الشبهة الثامنة : يتمسكون بكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهوقوله كما في إقتضاء الصراط المستقيم ( وكذلك ما يحدثه بعض الناس
إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيما له والله قد يثيبهم على هذه المحبة
والاجتهاد لا على البدع من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدا مع اختلاف الناس في مولده فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضى
له وعدم المانع منه ولو كان هذا خيرا محضا أو راجحا لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا .
والرد على هذه الشبهة من وجوه :
الوجه الأول : أنه رحمه الله صرح ببدعية المولد في هذا المقال ؛ فيكون معنى قوله : يثاب ويؤجر ؛ أي على نية محبة الرسول صلى الله
عليه وسلم وحسن القصد لا على العمل .
الوجه الثاني : أنه رحمه الله قد نص في مواضع أخرى من كتبه أن المولد بدعة كما في مجموع الفتاوى الجزء الثالث والعشرين
وفي الجزء الخامس والعشرين وغير ذلك .
الوجه الثالث : أنه لو قدر أن ابن تيمية يقول ببدعة المولد( وهو لايقول ببدعيته كما عرفت ) فإنه ليس معصوماً ولا يحتج بقوله إذا خالف
الدليل وأقوال أهل العلم الآخرين المعتبرين من أهل السنة السلفيين .
وغير ذلك من شبه القوم ؛ وقد اختصرت بعض الردود ليسهل قراءتها ؛ ولتصل المعلومة لأكبر قدر من الناس .
أسأل الله أن ينفع بها ؛ ويغفر لنا وللمسلمين وأن يرد ضال المسلمين .
..................... أما بعد .......................
لايخفى على كل ذي لب وعقل ما للصوفية من نشاط في الأزمنة المتأخرة ؛ من نشر باطلهم وبدعهم بين الناس بعد زخرفتها بزخرف القول . .
وأيضاً مما رفع عقيرتهم ثناء بعض ممن ينتسبون للعلم والدعوة في هذه البلاد بلد التوحيد والسنة ( السعودية ) على بعض رؤوسهم
والتقرب إليهم ومحاولة التقريب بينهم وبين أهل السنة زعموا ؛ وهم كمن يريد أن يؤلف بين الجنة والنار !!!!!!!!!
ورأيت أنهم أي الصوفية ينشطون هذه الأيام لحلول بدعة المولد ؛ وأنهم قد يؤثرون على بعض العوام بباطلهم ؛ رأيت أن أنشر
بعض شبهه والرد عليها وتفنيدها ؛ وهم والله ليس لديهم علم ؛فهم ينكسرون بسرعة أمام أهل السنة السلفيين .
الشبهة الأولى : قولهم أن الاحتفال بالمولد المبوي ليس بدعة وإنما هو سنة حسنة لحديث (( من سن في الإسلام سنة حسنة ...... )) .
والجواب على هذه الشبهة هو : أن السنة الحسنة لاتكون إلاَ لما له أصل في الدين كالصدقة وهي التي كانت سبباً في هذا الحديث
قال الشيخ العلامة محمد بن عثيمين رحمه الله : هذا الحسن الذي أدعيت أنه ثابت في هذه البدعة هل كان خافياً
لدى النبي صلى الله عليه وسلم أم معلوم عنده لكنه كتمه ؟ ولم يطلع عليه أحد من سلف الأمة حتى أدخر لك علمه ؟!!!!!!
فإن قال بالأول فشر وإن قال بالثاني فأطم وأشر .
فإن قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعلم هذه البدعة فقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالجهل والعياذ بالله !!!!!!
وإن قال أنه صلى الله عليه وسلم كتم هذه البدعة فقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بالخيانة !!!!!
الشبهة الثانية : تفسيرهم قول الله تعالى {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُون}[يونس:58]أن الرحمة في هذه الآية
هو محمد صلى الله عليه وسلم .
والرد على هذه الشبهة من وجوه :
الوجه الأول : أنه لم يفسر أحد من المفسرين كابن كثير وابن جرير والقرطبي وابن العربي الرحمة المذكورة في الآية
بأنه محمد صلى الله عليه وسلم !!!
الوجه الثاني : تفسر هذه الآية الآية التي قبلها وهي قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى
وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين}[يونس:57] ذلك هو القرآن الكريم .
الوجه الثالث : قد فسرها أبو سعيد الخدري وابن عباس رضي الله عنهما بأن فضل الله القرآن ورحمته الإسلام كما جاء في
تفسير القرطبي .
الشبهة الثالثة : ماجاء في صحيح البخاري عن عروة أنه قال في ثويبة مولاة أبي لهب التي أعتقها فأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم
فلما مات أبو لهب أُري بعض أهله بشر حيبة ؛ قال له ماذا لقيت ؟ قال أبو لهب : لم ألق بعدكم غير أني سقيت في في هذه بعتاقتي ثويبة .
ووجه الدلالة عندهم : أن الإحتفال بالمولد تعبير عن الفرح والسرور بالرسول صلى الله عليه وسلم ؛ والذي انتفع به الكافر أبو لهب
بفرحه بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فقد جاء عند البخاري بسند مرسل أنه يخفف عن أبي لهب كل يوم اثنين بسبب عتقه لثويبة
لما بشرته بمولد النبي صلى الله عليه وسلم .
والجواب على هذه الشبهة كما يلي :
قال العلامة الأنصاري رحمه الله : لايجوز الإستدلال بهذا الخبر لأمرين منها :
1 - أنه مرسل كما يدل عليه السياق عند البخاري . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري شرح صحيح البخاري : إن الخبر مرسل
ولم يذكر عروة من حدثه به ؛ والمرسل من جنس الضعيف .
والبخاري لم يشترط الصيح إلا في الحديث المتصل السند .
2 - لو كان الخبر حتى موصولاً فلا حجة فيه لأنه رؤيا منام ؛ والرؤى لاتثبت بها أحكام شرعية .
الشبهة الرابعة : قولهم أن احياء ذكرى المولد النبوي إحياء لذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ وهذا مشروع في الإسلام ؛ فأنت ترى
أن أكثرأعمال الحج إنما هي إحياء لذكريات مشهودة ومواقف محمودة .
والجواب على هذه الشبهة هو : قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في رسالته ( حكم الإحتفال بالمولد النبوي والرد على من يجيزه )
قال الله تعالى {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَك}[الشَّرح:4]
فذكره مرفوع بنص الآية ؛ فهو يذكر مع كل اذان وإقامة وصلاة وغير ذلك كثير ؛ فهو أجل صلى الله عليه وسلم من أن تكون ذكراه
سنوية فقط !!!!!!
الشبهة الخامسة : قولهم أن شعراء الصحابة كانوا يقولون قصائد مدح في الرسول صلى الله عليه وسلم كحسان بن ثابت وكعب بن زهير
وغيرهما فكان يرضى ذلك منهم ويكافئهم على ذلك .
والجواب على ذلك : قال الشيخ حمود التويجري رحمه الله لم يكن من شعراء الصحابة من كان يقول قصائده في ليلة مولد الرسول
صلى الله عليه وسلم بل كانت قصائدهم في الفتوح والظفر بالأعداء غالباً .
الشبهة السادسة : ماثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة رأى اليهود تصوم يوم عاشوراء
فقال : ماهذا ؟ قالوا يوم صالح نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى ؛ فقال صلى الله عليه وسلم : أنا أحق بموسى
منكم فصامه وأمر بصيامه .
وجه الدلالة عندهم : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلاحظ إرتباط الزمان بالحوادث الدينية الكبرى التي مضت ؛ فإذا جاء الزمان
التي وقعت فيه كانت فرصة لتذكرها وتعظيم يومها .
والجواب على هذه الشبهة من وجهين :
الوجه الأول : نقول صحيح أن النعم تستوجب الشكر عليها ؛ والنعمة الكبرى هي بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وليس مولده .
إذ القرآن لم يشر ليوم مولده صلى الله عليه وسلم وإنما أشار لبعثته على أنها فضل ومنة ونعمة قال تعالى : {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ
فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِين}[آل عمران:164]
وقال تعالى : {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِين}[الجمعة:2]
فلو كان الإحتفال بذكرى يوم مولده جائز لكان الأولى الإحتفال بذكرى يوم بعثته وليس ذكرى يوم مولده صلى الله عليه وسلم .
الوجه الثاني : أما صيامه صلى الله عليه وسلم ليوم عاشوراء فهو مبلغ ومشرع عن ربه ؛ إذ المطلوب أن نتبع
لا أن نبتدع !!!!!!!!
الشبهة السابعة : حديث أنه كان صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الأثنين من كل اسبوع فلما سئل عنه قال ( ذلك يوم ولدت فيه ؛ وأنزل علي فيه )
رواه أحمد ومسلم .
فيقولون : في هذا اليوم نحتفل به كل على طريقته إما بصيام أو بذكر أو صلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم أو بصدقة أو نحو ذلك .
والرد على هذه الشبهة من وجوه
الوجه الأول : قال الشيخ العلامة حمود التويجري رحمه الله : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخص اليوم الثاني عشر من ربيع الأول
إن صح أنه كان يوم مولده بالصيام ولابشئ من الأعمال دون سائر الأيام ؛ ولو كان يعظم يوم مولده كما يزعمون لكان يتخذ ذلك اليوم
عيداً في كل سنة أو يخصه بصيام أو بشئ من الأعمال دون سائر الأيام !! وفي عدم تخصيصه بشئ من الأعمال دليل على أنه لم يفضله
على غيره ؛ قال تعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}[الأحزاب:21] .
الوجه الثاني : الأولى بكم إن كنتم تحبون النبي صلى الله عليه وسلم أن تتبعوه في أمره ونهيه وتقريره وفعله ؛ فهو صلى الله عليه وسلم
صام ذلك اليوم ؛ فالأحرى بكم أن تصوموا يوم مولده كما صامه هو ؛ وهو القائل صلى الله عليه وسلم كما في حديث عائشة رضي الله
عنها في الصحيحين ( من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد ) .
الوجه الثالث : قال صلى الله عليه وسلم ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضو عليها بالنواجذ ) فلم يفهم أحد من الخلفاء
الراشدين فهمكم بالبدعة التي أحدثتموها وهي احتفالكم بالمولد ؛ فدل على أنها بدعة محدثة في الدين لا أصل لها .
الشبهة الثامنة : يتمسكون بكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهوقوله كما في إقتضاء الصراط المستقيم ( وكذلك ما يحدثه بعض الناس
إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيما له والله قد يثيبهم على هذه المحبة
والاجتهاد لا على البدع من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدا مع اختلاف الناس في مولده فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضى
له وعدم المانع منه ولو كان هذا خيرا محضا أو راجحا لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا .
والرد على هذه الشبهة من وجوه :
الوجه الأول : أنه رحمه الله صرح ببدعية المولد في هذا المقال ؛ فيكون معنى قوله : يثاب ويؤجر ؛ أي على نية محبة الرسول صلى الله
عليه وسلم وحسن القصد لا على العمل .
الوجه الثاني : أنه رحمه الله قد نص في مواضع أخرى من كتبه أن المولد بدعة كما في مجموع الفتاوى الجزء الثالث والعشرين
وفي الجزء الخامس والعشرين وغير ذلك .
الوجه الثالث : أنه لو قدر أن ابن تيمية يقول ببدعة المولد( وهو لايقول ببدعيته كما عرفت ) فإنه ليس معصوماً ولا يحتج بقوله إذا خالف
الدليل وأقوال أهل العلم الآخرين المعتبرين من أهل السنة السلفيين .
وغير ذلك من شبه القوم ؛ وقد اختصرت بعض الردود ليسهل قراءتها ؛ ولتصل المعلومة لأكبر قدر من الناس .
أسأل الله أن ينفع بها ؛ ويغفر لنا وللمسلمين وأن يرد ضال المسلمين .