مشاهدة النسخة كاملة : الحياة الإجتماعية والإقتصادية في طرابلس


Sherif kenzo
11-21-2010, 08:26 PM
الحياة الإجتماعية والإقتصادية في طرابلس

تأليف: محمد السويسي

[سجل معنا ليظهر الرابط]

لايمكن تحديد تاريخ أي مدينة قديمة في العالم وبالتالي يتعذر تحديد نشأة طرابلس ، إلا أن معظم المؤرخين أجمعوا أن تاريخها يعود إلى سبعمائة عام قبل المسيح ولو أنها في واقع الأمر تعود إلى أبعد من ذلك لارتباطها مع بدء الحضارة الفنيقية وتطورها ، التى سادت الساحل اللبناني والسوري والفلسطيني أو مايعرف بالساحل الشامي بأكمله ، مع احتياجها لخشب الأرز والجميز أو السنط في بناء أساطيلها البحرية التي اجتاحت بتجارتها معظم مدن البحر الأبيض المتوسط .

[سجل معنا ليظهر الرابط] DPawEGJoZ2Wzt8_E0o&t=1&usg=__8veHIORL7B1QuugY21v6GttIaTk=

وقد ورد أسم طرابلس في كتب الأقدمين وفقاً لطبيعتها الجغرافية المؤلفة من هضبتين وساحل سهلي ، الذي كان اليونانيون هم أول من أطلقوا عليها أسم "تري بولي" ،بمعنى المدن الثلاث .

[سجل معنا ليظهر الرابط]

والهضبة الشرقية منها تعرف بمحلة "القبة " أو قبة النصر التي لاتزال تحمله منذ إنتصار المماليك على الصليبين في حرب شاركت فيه الجيوش المصرية والشامية في حصار قلعة أبي سمراء من ناحية القبة التي تمتد شرقاً حتى الزاوية مع امتداد البناء العمراني بشكل كثيف الذي هو على وشك التداخل مع بلدة زغرتا التي تكاد تكون إحدى ضواحي مدينة طرابلس ، إن لم تكن قد أصبحت ذلك فعلاً .

[سجل معنا ليظهر الرابط] H9M986NR_ssHH5ukZM&t=1&usg=___RvE0QCroxn55JOXNx0heT1mc_0=

أما الهضبة الغربية فتعرف بمحلة " أبي سمراء" التي تمتد نحو وادي هاب لتلتحم مع قضاء الكورة وتتداخل فيه عمرانياً وزراعياً مع إنتشار أشجار الزيتون التي غرسها الأمير فخرالدين الثاني بمساعدة إيطالية من أمير توسكانة في كل بقعة أرض فيها . وتتميز أبي سمراء بقلعتها التاريخية التي بنيت خلال العهد الصليبي . ويفصل بين هاتان الهضبتان نهر قاديشا الذي ينبع من مغارة قاديشا في جبل المكمل ليصل إلى طرابلس ليعرف بنهر أبوعلى مخترقاً سهل المرجة المزروع بالحمضيات ، ثم ليتجه نحو البحر ليصب فيه قاذوراته التي تلقى فيه من مخلفات باعة الخضار أثناء مروره وسط الأسواق مروراً بباب التبانة .

[سجل معنا ليظهر الرابط]

ومن هنا سوف أبدأ في سرد العادات الإجتماعية وأحوال المدينة الإقتصادية منذ بدء الإستقلال تحديدا أوبالأحرى منذ النصف الثاني من القرن الماضي، إلا مايرد عرضاً قبل هذا التاريخ لضرورة الموضوع .

[سجل معنا ليظهر الرابط] VQj35aAW80gTDJEEug&t=1&usg=__l2BAPaPvKGzJJyQMtyC4kgbR7do=

نهر أبو على : يشطر هذا النهر مدينة طرابلس إلى قسمين جديد وحديث . وهذا النهر قبل العام 1955 كانت تقوم على ضفافه الرملية الحوانيت والمقاهي والبيوت حيث كان سكانها في فصل الشتاء وبعضاً من الربيع يستطيعون مد أيديهم إلى مياهه من خلال النوافذ بسهولة ويسر . وكنت ترى مجراه في الصيف ينساب رقراقاً عذباً تتلاعب فيه الأسماك كاللجين وتقفز للأعلى فوق الحصى والرمال الذهبية التي تزداد جمالاً وتلألأ مع أشعة الشمس عندما تتخللها ، والأطفال يلهون ويلعبون فيه لقربه من مساكنهم التى لاتبعد سوى أمتار عن شاطئه بحيث لايغيبون عن أنظار أمهاتهم .

[سجل معنا ليظهر الرابط] qm-zStUQ0QmwM3fZ4I&t=1&usg=__I-W7WnIn7C57wzrMd8Z5dFlqa18=

وكثيراً ماكان الأولاد يرقبون الصيادين من على جسر اللحامين أو جسر السويقة وقد شمروا عن سواعدهم وأرجلهم ووقفوا في مواقع معينة من المياه لاتتعدى الركبة علواً لضحالتها ليصطادوا السمك بلمعانه الفضي الجميل ، بعضهم يحمل عبّاً من الشبك يغطسه في المياه حالما يرى سرباً من الأسماك ليصطاد منه ماأمكنه ويضعه في سلة معه التي ما إن يمتلىء بعضها حتى يعرضها للبيع في السوق المحاذي ليعود للصيد إن بقى فسحة من النهار تعينه قبل الزوال .

[سجل معنا ليظهر الرابط] eL0mNj6WNN3t-B4agA&t=1&usg=__vBz7xWv5rJANW9LDEYBvZhti090=

وكان البعض الآخر من الصيادين وهو أكثر حرفة يحمل شبكة مرصرصة عند أطرافها وقد جمعها وأمسك من طرفها وتدلى الطرف الأخر عند قدميه وسط النهر منتظراً مرور سرب وافر من السمك ليلقيها عليه بشكل مروحة واسعة بمهارة تثير الأعجاب ثم ليطرح جسمه بسرعة فوقها وقد حمل معه " أرطلاً" وهو سلة من القصب ليمد يده من تحت الشبكة ويلتقط سمكة وراء أخرى ويضعها في السلة التي ماإن تمتلىء بتكرار المحاولة حتى يغادر كزميله لبيعها في السوق .

[سجل معنا ليظهر الرابط] wQ1xwfFCb5RxQhhNLU&t=1&usg=__ul_sMt1AEMHKgtdzpidoM7FHP_4=

وكان الأولاد لايكتفون بالسباحة وسط النهر بل كانوا يصعدون نحو أعلاه عند مطحنة بجانب المولوية ليقفزوا عن سطحها حيث سمك الحنكليس متوافرا هناك كما ثعبان الماء الذين كان الأولاد والفتية يتنافسون على التقاطه رغم خطورته لاعتقادهم أنه غير سام ، ومع ذلك على صغر سنهم كانوا يتخذون جانب الحذر فيمسكونه من رأسه ثم ليرمونه في الماء بعد حين ، ولم يصدف أن أحداً ما من السباحين قد أصابه ضرر من هذه الأفاعي رغم كثرتها ، التي أكثر ماكانت تتواجد عند برك وادي هاب العميقة أخر السكة البيضاء في أبي سمراء بالقرب من الكورة .

[سجل معنا ليظهر الرابط] 7lxUWiGr2K7eGAv7WY&t=1&usg=__JH5TAAHm_ms7N-xTtlTeEOGZZmA= [سجل معنا ليظهر الرابط]

لقد فقد هذا النهر جماله وجمال ضفتيه نهاية الخمسينات وحرم المنطقة من روعة تهاديه مع تعديل مساره وتعميقة إسمنتياً ، وكأنه قد عوقب على ماتسبب فيه من خراب . فلقد تسبب بهدم معظم البيوت على ضفتيه التي أغرق عائلاتها عند طوفانه العام 1955 . ولم يكتف بما فعله عند مجراه بل اقتحم المدينة القديمة بأكملها مجتاحاً بعضاً من شارع النجمة حتى أطراف ساحة التل بعد اجتياح التبانة وسوق الخضار ، كما مخازن البيع والشراء من أقمشة وأحذية وخلافها ، من التبانة حتى العطارين مروراً بسوق البازركان وبركة الملاحة بعد أن أطاح بابوابها الخشبية ، فعلت الوحول فيها حتى بلغت أسقفها بفعل السيل العرم ، فشمر الكثير المواطنون الغيارى عن سواعدهم مندفعين لإزالة الأضرار بمساعدة البلدية والجيش وقوى الأمن الداخلي حيث كانت الشاحنات تتوالى لتُحمّل بالمخلفات الهائلة والركام التي كانت ترفع من داخل المحلا ت وعن الأرصفة .

[سجل معنا ليظهر الرابط] [سجل معنا ليظهر الرابط](52).JPG

تدخل الحكومة : استحدثت الحكومة ضريبة التعمير بطابع بريدي للتعويض على المتضررين رغم المساعدات المالية والعينية الكثيرة التي جاءت من بلاد العالم ، وشرعت ببناء منازل بديلة عند مدخل البداوي شرقاً نحو تلة مرتفعة أطلق عليها مدينة المنكوبين ، إلا أن المنازل عند الإنتهاء من إنشائها ذهب معظمها للمتزلمين لدى الزعامات السياسية ليؤجر بعضها من قبلهم لمن يرغب ، ولازال الأمر على حاله حتى الآن .

وإن كان النهر قد أضر قليلاً فإن الدولة قد توسعت في هذا الضرر فهدمت أسواقاً أثرية وتاريخية عدة في باب الرمل وسوق النحاسين وجزءاً من السويقة والتبانة بحجة توسيع مجرى النهر حتى لايعود النهر للطوفان مجدداً فأنشأت مجرى عميقاً من الأسمنت المسلح تجري فيه المياه الضحلة بحيث أضحى كالمجرور مع قلة المياه فيه ، كما أضحى مكباً للزبالة والقاذورات من سوق الخضار بجانبه دون أن تكلف البلدية نفسها مشقة السهر عليه والعناية به منذ أن أنشاً وقد أخذ التآكل والتداعي من سوره بما يعرض للخطر والوقوع لمن يتكىء في بعض نواحيه . وتعمل البلدية حالياً بمساعدة الخيرين على سقف بعضاَ من هذا النهر زيادة في تشويه جمالية المنطقة ، من أجل وضع بسطات الخضار عليها لتخفيف الضغط عن الأرصفة التي احتلوها وعرقلوا سير المشاة على مدى عقود.

:Wfakom Allah:

راقي بهدوئي
12-11-2010, 08:38 PM
:Wfakom Allah: