كتاب التوحيد
12-10-2010, 01:20 AM
الاختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم
خلق الله البشرية واودع فيهم فطرته سبحانه ، التوحيد ، وهيأ لهم سبل الوصول اليه ، فافترق الناس الى امم وطوائف متحاربة متباغضة كل يدعي انه يمثل الحق الذي يريده الله . ولم يكن الاختلاف الا بعد ان بين الله البينات ووضح سبل الحق ، هكذا هو حال الامم منذ بدء الخليقة ، وما حال امتنا الاسلامية ببعيد عنهم ، من هنا بدأنا بمحاولة لمس بعض الخطوط الحمراء داخل امتنا الاسلامية ، ومن اجل ان نصل لما يريده الله سبحانه عزمنا على الخوض فيما حاول الكثيرين تحاشيه ، بل والتهرب من ذكر معطياته بمختلف الحجج الواهية . فمن أجل الله سبحانه ، شرعنا بكتابة هذه السطور بموضوع الاختلاف واسبابه وتحري سبل الحق من الكتاب والسنة النبويه الشريفه . قال تعالى (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) البقرة 213 . اسئلة تقفز الى ذهن كل قارئ يبحث عن الحق و ينبغي لكل مسلم طرحها ، هل ان الامة الاسلاميه بعيدة عن هذا الاختلاف ؟ هل بين لنا الله سبحانه الحق في كتابه ؟ اسباب الاختلاف ومما ينشأ ؟
الله سبحانه وضح للناس جميعا طريقه الذي يرضاه ، فيقول سبحانه (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) فبعد بيان الحق لا عذر لمتخلف ولاحجة لمن ابعده الهوى فكل شئ قد بينه الله في كتابه وسنة نبيه المصطفى محمد (عليه واله الصلاة والسلام) . وفي عصرنا هذا ان لم نكن قد لمسنا هذا الاختلاف الذي يعصف بالامة الاسلامية من كل حدب وصوب ، فأننا قطعنا نعيش بأودية الفرق والجماعات التي تحسب نفسها هي الحق ولا تريد ان ترفع رأسها قليلا لتنظر بالطريق الذي خطه الانبياء والمرسلون (عليهم الصلاة والسلام) ، وموضوع اختلاف الامة الاسلامية امر ثابت عن رسول الله محمد (عليه واله الصلاة والسلام) حتى يصل اختلاف الامة الى ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكه الا واحده . فهذا الحديث الصحيح الذي اخرجه اغلب المحدثين ومنهم ابن حجر وكذلك ابن تيميه في مجموع الفتاوى قول النبي محمد (عليه واله الصلاة والسلام) افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، وفي رواية قالوا : يا رسول الله من الفرقة الناجية ؟ قال : من كان على مثل ما أنا عليه اليوم واصحابي . فمن يتصور ان هذه الامة بعيدة عن الاختلاف والاضطراب في الامم السالفه كمن يريد اصطياد الهواء بالشبك ، فهذا الحال يدعو كل من يخاف الله ويريد النجاة ان يبحث بصورة جديه في كتاب الله وسنة النبي محمد (عليه واله الصلاة والسلام) عن الحق . ففي الحديث السابق يبين لنا النبي محمد (عليه واله الصلاة والسلام) طريق الفرقة الناجيه ولو تدبرنا الامر قليلا ، لوجدنا الحال الذي اشار اليه نبينا الكريم ماثلا ، ساطعا نهجا الهيا قويما وهو الايمان بأن الله هو من يعين وينصب الخليفة الحاكم وليس الناس وذلك بقوله (ما انا عليه اليوم واصحابي) ، فقد كان النبي بلا شك الخليفه الحاكم بتنصيب من الله وبأقرار من اصحابه بهذه العقيدة ، لذلك يقتضي ان يكون كل من أمن بمثل ذلك ناجيا وايضا ان يستمر التنصيب الى يوم القيامة لأن سنة الله لا تتبدل ، ولأن ادوات الاختلاف موجوده في كل زمن ، ولأننا لا نكترث لصيحات اصحاب الهوى ولانرجو الا الله وحده ، سنضع ايدينا على هذا الامر ونأخذ ما أمرنا به الله ونذر رغبات الناس وأهوائهم ، فالخليفة الحاكم امرنا الله سبحانه بطاعته (َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) ، فيا ايها المسلم من ينصب الخليفه ، الله ام الناس ، لمن الحكم لله ام لغيره ؟؟
كل الايات الكريمة اشارت الى ان التنصيب بيد الله سبحانه وليس للناس اي تدخل في اختيار الخليفه ، وما الاسلام الا تسليما لله سبحانه فيما يقضي ويقرر وهذا ما اختلفت فيه الامم السابقه ، خليفة ينصبه الله سبحانه تنأى عنه الناس وتبتعد فيضيعوا ويهلكوا ، وتتكرر نفس المأساة مع كل امة ، خليفة ينصبه الله سبحانه بالمقابل خليفة من غير الله نصبته الاهواء مرة والتسلط مرة اخرى. قال تعالى )يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ) وقال جل جلاله) قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ) . فالاية الاولى توضح ان الخلافة الالهيه في الارض لابد ان تكون تنصيبا من الله وتعيينا منه سبحانه فكان داوود (ع) معينا كخليفة من الله سبحانه يحكم بين الناس بالحق ، فهل ستختلف سنة الله ؟ والاية المباركة الثانيه توضح المعنى بما لا يقبل الشك ان لا أحد يملك التنصيب والامر الا الله سبحانه فهو من ينصب ويؤتي الملك من يشاء . وما دون ذلك من تنصيب الناس فهو ابتعاد عن طريق الحق فلا احد يملك ان ينصب الا الله وهذه الاية الكريمة من سورة النساء توضح المعنى (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً) . نعم ، ليس للناس اي تدخل باختيار الخليفة الحاكم وليس له سبحانه شريك في ملكه ابدا والايات كثيرة جدا بهذا المعنى واكتفينا ببعضها مراعاة للاختصار . ومسألة وجوب التسليم بالخليفة المنصب من الله هو الضمان من اهواء الفرق والنجاة من المضلات والبدع ولو كان الخليفة عبدا حبشيا ، هذا مارواه مسلم في صحيحه عن ابي ذر الغفاري (إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع . وإن كان عبدا مجدع الأطراف . وفي رواية : عبدا حبشيا مجدع الأطراف) . ليبين لنا النبي الكريم محمد (عليه واله الصلاة والسلام) الى اي مدى يكون التسليم للخليفة الذي يختاره الله ، وعدم وضع الاراء والاهواء باتباعه فما بالك باختياره .
بل ان الطاعة لخليفة الله في الارض مطلقة ومقرنة بطاعة الله سبحانه ، ومهما حصل للمرء عليه التمسك بالخليفة المنصب من الله وهذا الحديث الذي اخرجه الالباني في الصحيح الجامع عن النبي محمد (عليه واله الصلاة والسلام) : (.. ثم تكون دعاة الضلالة ، فإن رأيت يومئذ خليفة الله في الأرض فالزمه ، وإن نهك جسمك ، وأخذ مالك ، وإن لم تره فاضرب في الأرض ، ولو أن تموت وأنت عاض على جذل شجرة ). فهذا كتاب الله سبحانه وهذه سنة النبي المصطفى محمد (عليه واله الصلاة والسلام) تستصرخ الناس للتمسك بالخليفة الذي ينصبه الله ، ومع ذلك تجد الامة مختلفه ، متقسمه ، باعدتها الاهواء وعصفت بها الاراء ، فهل بعد هذا كله تريدون منا السكوت عما يحصل من اختلاف واضطراب ولا نسأل من هم الخلفاء الذين عينهم لنا الله سبحانه وامرنا بطاعتهم ؟
قال تعالى (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً) فالله سبحانه هو من يعين وينصب ، وقال سبحانه (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) وقال جل جلاله (وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً) فما اختلفت الامم وتفرقت وسقطت بقاع الرذيلة ومجانبة الحق الا لأنهم لم يطيعوا من نصبه الله عليهم خليفةً حاكماً وحاشى له سبحانه ان تتبدل سنته عبر الازمنة ، قال تعالى (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً) . فهل مازال لأي انسان حجة في عدم البحث عن الحق ؟
فهذه دعوة لكل من يطلب الحق ويريد رضا الله والنجاة ان يطرق معي بعض الابواب الموصده بايد ترجو الله ولاتريد غير الفرقة الناجيه بدلا ، لنبحث في امر الامة واختلافها وننجو من تعدد الفرق واهوائها ، فهل يجوز للناس ان تعين الخليفة وترضى بحكم خليفة لم ينصبه الله سبحانه ، وإذا كانت سنة الله التي قد خلت هو انه ينصب الخليفة الحاكم ، اليس المفروض ان تكون اسمائهم وصفاتهم قد اطلعنا الله عليها ، فمن هم الخلفاء الذين نصبهم الله سبحانه يا ترى ؟ وكيف لنا ان نعرفهم ؟ اسئلة اضعها بين يدي القارئ لنبحث عن الحق سويا ، فما من عبد بحث عن الحق الا واعانه الله .
بسم الله الرحمن الرحيم
خلق الله البشرية واودع فيهم فطرته سبحانه ، التوحيد ، وهيأ لهم سبل الوصول اليه ، فافترق الناس الى امم وطوائف متحاربة متباغضة كل يدعي انه يمثل الحق الذي يريده الله . ولم يكن الاختلاف الا بعد ان بين الله البينات ووضح سبل الحق ، هكذا هو حال الامم منذ بدء الخليقة ، وما حال امتنا الاسلامية ببعيد عنهم ، من هنا بدأنا بمحاولة لمس بعض الخطوط الحمراء داخل امتنا الاسلامية ، ومن اجل ان نصل لما يريده الله سبحانه عزمنا على الخوض فيما حاول الكثيرين تحاشيه ، بل والتهرب من ذكر معطياته بمختلف الحجج الواهية . فمن أجل الله سبحانه ، شرعنا بكتابة هذه السطور بموضوع الاختلاف واسبابه وتحري سبل الحق من الكتاب والسنة النبويه الشريفه . قال تعالى (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) البقرة 213 . اسئلة تقفز الى ذهن كل قارئ يبحث عن الحق و ينبغي لكل مسلم طرحها ، هل ان الامة الاسلاميه بعيدة عن هذا الاختلاف ؟ هل بين لنا الله سبحانه الحق في كتابه ؟ اسباب الاختلاف ومما ينشأ ؟
الله سبحانه وضح للناس جميعا طريقه الذي يرضاه ، فيقول سبحانه (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) فبعد بيان الحق لا عذر لمتخلف ولاحجة لمن ابعده الهوى فكل شئ قد بينه الله في كتابه وسنة نبيه المصطفى محمد (عليه واله الصلاة والسلام) . وفي عصرنا هذا ان لم نكن قد لمسنا هذا الاختلاف الذي يعصف بالامة الاسلامية من كل حدب وصوب ، فأننا قطعنا نعيش بأودية الفرق والجماعات التي تحسب نفسها هي الحق ولا تريد ان ترفع رأسها قليلا لتنظر بالطريق الذي خطه الانبياء والمرسلون (عليهم الصلاة والسلام) ، وموضوع اختلاف الامة الاسلامية امر ثابت عن رسول الله محمد (عليه واله الصلاة والسلام) حتى يصل اختلاف الامة الى ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكه الا واحده . فهذا الحديث الصحيح الذي اخرجه اغلب المحدثين ومنهم ابن حجر وكذلك ابن تيميه في مجموع الفتاوى قول النبي محمد (عليه واله الصلاة والسلام) افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، وفي رواية قالوا : يا رسول الله من الفرقة الناجية ؟ قال : من كان على مثل ما أنا عليه اليوم واصحابي . فمن يتصور ان هذه الامة بعيدة عن الاختلاف والاضطراب في الامم السالفه كمن يريد اصطياد الهواء بالشبك ، فهذا الحال يدعو كل من يخاف الله ويريد النجاة ان يبحث بصورة جديه في كتاب الله وسنة النبي محمد (عليه واله الصلاة والسلام) عن الحق . ففي الحديث السابق يبين لنا النبي محمد (عليه واله الصلاة والسلام) طريق الفرقة الناجيه ولو تدبرنا الامر قليلا ، لوجدنا الحال الذي اشار اليه نبينا الكريم ماثلا ، ساطعا نهجا الهيا قويما وهو الايمان بأن الله هو من يعين وينصب الخليفة الحاكم وليس الناس وذلك بقوله (ما انا عليه اليوم واصحابي) ، فقد كان النبي بلا شك الخليفه الحاكم بتنصيب من الله وبأقرار من اصحابه بهذه العقيدة ، لذلك يقتضي ان يكون كل من أمن بمثل ذلك ناجيا وايضا ان يستمر التنصيب الى يوم القيامة لأن سنة الله لا تتبدل ، ولأن ادوات الاختلاف موجوده في كل زمن ، ولأننا لا نكترث لصيحات اصحاب الهوى ولانرجو الا الله وحده ، سنضع ايدينا على هذا الامر ونأخذ ما أمرنا به الله ونذر رغبات الناس وأهوائهم ، فالخليفة الحاكم امرنا الله سبحانه بطاعته (َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) ، فيا ايها المسلم من ينصب الخليفه ، الله ام الناس ، لمن الحكم لله ام لغيره ؟؟
كل الايات الكريمة اشارت الى ان التنصيب بيد الله سبحانه وليس للناس اي تدخل في اختيار الخليفه ، وما الاسلام الا تسليما لله سبحانه فيما يقضي ويقرر وهذا ما اختلفت فيه الامم السابقه ، خليفة ينصبه الله سبحانه تنأى عنه الناس وتبتعد فيضيعوا ويهلكوا ، وتتكرر نفس المأساة مع كل امة ، خليفة ينصبه الله سبحانه بالمقابل خليفة من غير الله نصبته الاهواء مرة والتسلط مرة اخرى. قال تعالى )يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ) وقال جل جلاله) قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ) . فالاية الاولى توضح ان الخلافة الالهيه في الارض لابد ان تكون تنصيبا من الله وتعيينا منه سبحانه فكان داوود (ع) معينا كخليفة من الله سبحانه يحكم بين الناس بالحق ، فهل ستختلف سنة الله ؟ والاية المباركة الثانيه توضح المعنى بما لا يقبل الشك ان لا أحد يملك التنصيب والامر الا الله سبحانه فهو من ينصب ويؤتي الملك من يشاء . وما دون ذلك من تنصيب الناس فهو ابتعاد عن طريق الحق فلا احد يملك ان ينصب الا الله وهذه الاية الكريمة من سورة النساء توضح المعنى (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً) . نعم ، ليس للناس اي تدخل باختيار الخليفة الحاكم وليس له سبحانه شريك في ملكه ابدا والايات كثيرة جدا بهذا المعنى واكتفينا ببعضها مراعاة للاختصار . ومسألة وجوب التسليم بالخليفة المنصب من الله هو الضمان من اهواء الفرق والنجاة من المضلات والبدع ولو كان الخليفة عبدا حبشيا ، هذا مارواه مسلم في صحيحه عن ابي ذر الغفاري (إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع . وإن كان عبدا مجدع الأطراف . وفي رواية : عبدا حبشيا مجدع الأطراف) . ليبين لنا النبي الكريم محمد (عليه واله الصلاة والسلام) الى اي مدى يكون التسليم للخليفة الذي يختاره الله ، وعدم وضع الاراء والاهواء باتباعه فما بالك باختياره .
بل ان الطاعة لخليفة الله في الارض مطلقة ومقرنة بطاعة الله سبحانه ، ومهما حصل للمرء عليه التمسك بالخليفة المنصب من الله وهذا الحديث الذي اخرجه الالباني في الصحيح الجامع عن النبي محمد (عليه واله الصلاة والسلام) : (.. ثم تكون دعاة الضلالة ، فإن رأيت يومئذ خليفة الله في الأرض فالزمه ، وإن نهك جسمك ، وأخذ مالك ، وإن لم تره فاضرب في الأرض ، ولو أن تموت وأنت عاض على جذل شجرة ). فهذا كتاب الله سبحانه وهذه سنة النبي المصطفى محمد (عليه واله الصلاة والسلام) تستصرخ الناس للتمسك بالخليفة الذي ينصبه الله ، ومع ذلك تجد الامة مختلفه ، متقسمه ، باعدتها الاهواء وعصفت بها الاراء ، فهل بعد هذا كله تريدون منا السكوت عما يحصل من اختلاف واضطراب ولا نسأل من هم الخلفاء الذين عينهم لنا الله سبحانه وامرنا بطاعتهم ؟
قال تعالى (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً) فالله سبحانه هو من يعين وينصب ، وقال سبحانه (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) وقال جل جلاله (وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً) فما اختلفت الامم وتفرقت وسقطت بقاع الرذيلة ومجانبة الحق الا لأنهم لم يطيعوا من نصبه الله عليهم خليفةً حاكماً وحاشى له سبحانه ان تتبدل سنته عبر الازمنة ، قال تعالى (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً) . فهل مازال لأي انسان حجة في عدم البحث عن الحق ؟
فهذه دعوة لكل من يطلب الحق ويريد رضا الله والنجاة ان يطرق معي بعض الابواب الموصده بايد ترجو الله ولاتريد غير الفرقة الناجيه بدلا ، لنبحث في امر الامة واختلافها وننجو من تعدد الفرق واهوائها ، فهل يجوز للناس ان تعين الخليفة وترضى بحكم خليفة لم ينصبه الله سبحانه ، وإذا كانت سنة الله التي قد خلت هو انه ينصب الخليفة الحاكم ، اليس المفروض ان تكون اسمائهم وصفاتهم قد اطلعنا الله عليها ، فمن هم الخلفاء الذين نصبهم الله سبحانه يا ترى ؟ وكيف لنا ان نعرفهم ؟ اسئلة اضعها بين يدي القارئ لنبحث عن الحق سويا ، فما من عبد بحث عن الحق الا واعانه الله .