مشاهدة النسخة كاملة : قصيدة للإمام إبن رجب الحنبلي


التائب إلى الله
05-23-2008, 02:41 PM
أفى دار الخراب تظل تبنى
و تعمر ما لعمران خلقتا

و ما تركت لك الأيام عذراً
لقد وعظتك لكن ما اتعظتا

تنادى للرحيل بكل حين
و تعلن إنما المقصود أنتا

و تسمعك النداء و أنت لاه
عن الداعى كأنك ما سمعتا

و تعلم أنه سفر بعيد
و عن إعداد زاد قد غفلتا

تنام و طالب الأيام ياع
وراءك لا ينام فكيف نمتا

معائب هذه الدنيا كثير
و أنت على محبتها طبعتا

يضيع العمر فى لعب و لهو
و لو أعطيت عقلاً ما لعبتا

فما بعد الممات سوى جحيم
لعاص أو نعيم إن أطعتا

و لست بآمل باطل رداً
لدنيا فتعمل صالحاً فيما تركتا

و أول من ألوم اليوم نفسى
فقد فعلت نظائر ما فعلتا

أيا نفسى أخوضاً فى المعاصى
و بعد الأربعين وفيت ستاً

و أرجوا أن يطول العمر حتى
أرى زاد الرحيل و قد تأتى

أيا غصن الشباب تميل زهواً
كأنك قد مضى زمنُ و شبتا

علمت فدع سبيل الجهل و احذر
و صيحة قد علمت و ما علمتا

و يا من يجمع الأموال قل
لى أيمنعك الردى ما قد جمعتا

و يا من يبتغى أمراً مطاعاً
ليسمع نافذاً من قد أمرتا

عججت إلى الولاية لا تبالى
أجرت على البرية أم عدلتا

ألا تدرى بأنك يوم صارت
إليك بغير سكين ذبحتا

و ليس يقوم فرحة قد تولى
بترحة يوم تسمع قد عزلتا

و لا تمهل فإن الوقت سيف
فإن لم تغتنمه فقد أضعتا

ترى الأيام تبلى كل غصن
و تطوى من سرورك ما نشرتا

و تعلم إنما الدنيا منام
فأحلى ما تكون به انتبهتا

فكيف تصد عن تحصيل باق
و بالفانى و زخرفه شغلتا

هى الدنيا إذا سرتك يوماً
تسوءك ضعف ما فيها سررتا

تغرك كالسراب فأنت تسرى
إليه و ليس تشعر قد غررتا

و اشهد كم أبادت من حبيب
كأنك آمن مما شهدتا

و تدفنهم و ترجع ذا سرور
بما قد نلت من إرث و حرثا

و تنساهم و أنت غداَ ستفنى
كأنك ما خلقت و لا وجدتا

تحدث عنهم و تقول كانوا
نعم كانوا كما و الله كنتا

حديثك هم و أنت غداً حديث
لغيرهم فأحسن ما استطعتا

يعود المرء بعد الموت ذكراً
فكن حسن الحديث إذا ذكرتا

سل الأيام عن عم و خال
و مالك و السؤال و قد علمتا

ألست ترى ديارهم خلاء
فقد أنكرت منها ما عرفتا



منقووووووول