سندريلا المسلمه
08-31-2008, 05:44 PM
:Bsm Allah:
أطفال المسلمين كيف رباهم النبي الأمين صلى الله عليه وسلم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
حرص رسولنا صلى الله عليه وسلم على حق الطفل في تعلم العلم والقرآن، واليوم - إن شاء الله- نتحدث عن تحمل المشاق في الرحلة من أجل طلب العلم، وعن وصايا العلماء والحكماء لطالب، وعن تأكيد نبينا صلى الله عليه وسلم على اختيار المعلم الصالح للأبناء وما هي صفات المعلم الصالح الناجح.
الرحلة في طلب العلم:
عن كثير بن قيس قال: كنت جالسًا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق فجاءه رجل فقال: يا أبا الدرداء، إني جئتك من مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم لحديث بلغني أنك تحدثه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، ما جئت لتجارة، قال: نعم، قال: فإني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سلك اللَّه به طريقًا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم، وإن العالِم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا َوْرَثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر"(1) .
قال أبو حاتم رحمه اللَّه: في هذا الحديث بيان واضح أن العلماء الذين لهم الفضل الذي ذكرنا؛ هم الذين يعلمون علم النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره من سائر العلوم، ألا تراه يقول: العلماء ورثة الأنبياء، والأنبياء لم يورثوا إلا العلم، وعلم نبينا صلى الله عليه وسلم سنته، فمن تعرى عن معرفتها لم يكن من ورثة الأنبياء.
وعن ابن شهاب عن ابن عباس قال: "كان يبلغنا الحديث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فلو أشاء أن أُرسل إليه حتى يجيئني فيحدثني فعلْتُ، فأُقِبلُ على بابه حتى يخرج إليَّ فيحدثني"(2) .
وهذا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رحل إلى فُضالة بن عبيد وهو بمصر، فقدم عليه، فقال: يا فضالة، إني لم آتك زائرًا، ولكني سمعت أنا وأنت حديثًا من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رجوتُ أن يكون عندك منه علم، قال: وما هو ؟ قال: كذا وكذا(3) .
وصية لقمان الحكيم لطالب العلم:
تحمل هذه الوصية آدابًا عالية لا غنى لطالب العلم عنها . يقول شهر بن حوشب: بلغني أن لقمان الحكيم قال لابنه: يا بني، لا تعلَّم العلم لتباهي به العلماء، أو لتماري (تجادل) به السفهاء، أو ترائي به في المجالس، ولا تترك العلم زهدًا فيه ورغبة في الجهالة، يا بني، اختر المجالس على عينك (بنفسك)، وإذا رأيتَ قومًا يذكرون اللَّه فاجلس معهم، فإنك إن تكن عالمًا ينفعهم علمك، أو تكن جاهلاً علَّموك، ولعل اللَّه أن يطلع عليهم برحمته فيصيبك بها معهم . وإذا رأيتَ قومًا لا يذكرون اللَّه فلا تجلس معهم، فإنك إن تكن عالمًا لم ينفعك علمك، وإن تكن جاهلاً زادوك غيًا (ضلالة وانهماكًا في الباطل)، ولعل اللَّه أن يطلع عليهم بعذاب فيصيبك معهم(4) .
وصايا العلماء لطالب العلم:
1- يجب على طالب العلم التحلي بمكارم الأخلاق، والبعد عن مذموم الصفات كالغضب، والشهوة، والحقد، والحسد، والكبر، والعجب . كل هذه ظلمات تحجب نور العلم . وليس العلم بكثرة الرواية وما تعيه الحافظة، وإنما هو نور البصيرة بها تميز بين الحق والباطل والضار والنافع والخير والشر والهدى والضلال .
2- يجب أن يقلل طالب العلم من شواغله، وما يصرفه عن التحصيل وتكريس الوقت؛ إذْ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه.
3- ألاَّ يتكبر المتعلم على العلم، ولا يتآمر على المعلم، بل يُذعن لنصيحته إذعان المريض الجاهل للطبيب المشفق الحاذق، وينبغي أن يتواضع لمعلمه، ويطلب ثواب الشرف بخدمته، ولا ينال العلم إلا بالتواضع والانتباه وإلقاء السمع، قال تعالى: إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد {سورة ق: 37} .
4- ألاَّ يدع طالب العلم فنًا من العلوم المحمودة، ولا نوعًا من أنواعها إلا وينظر فيه نظرًا يطَّلع به على مقصده وغايته .
5- ألا يخوض المتعلم في فن من فنون العلم دفعة واحدة، بل يراعي الترتيب ويبتدئ بالأهم.
6- ألا يخوض المتعلم في فن حتى يستوفي الفن الذي قبله، فإن العلوم مرتبة ترتيبًا ضروريًّا، وبعضها طريق إلى بعض، والموفق من راعى ذلك الترتيب والتدريج، قال اللَّه تعالى: الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أي: لا يجاوزون فنًا حتى يُحكمِوه علمًا وعملاً .
7- أشرف العلوم العلم بالله عز وجل وملائكته وكتبه ورسله، والعلم بالطريق الموصل لهذه العلوم .
8- أن يكون قصد المتعلم في الحال تحلية باطنه وتجميله بالفضيلة، وفي المآل القُرب من الله سبحانه وتعالى، ولا يقصد به الرياسة والمال والجاه ومماراة السفهاء، ومباهاة الأفراد، قال اللَّه تعالى: يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات {سورة المجادلة: 11} .
(105) ويؤكد صلى الله عليه وسلم على اختيار المعلم الصالح:
لا شك أن الطفل أو المتعلم عامةً يحدث بينه وبين معلمه بطول الوقت والخلطة نوع من التداخل والتقليد والموافقة والمشاكلة والخُلَّة، لذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم باختيار الخليل الناجح والجليس الصالح، وبالأولى في اختيار المدرس والمعلم. قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"(5) .
وعن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال: (إن هذا العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم)(6) .
وقال الماوردي: (يجب أن يُجتهَد في اختيار المعلم والمؤدب؛ الاجتهاد في اختيار الوالدة والظئر - المرضعة - بل أشد منه؛ فإن الولد يأخذ من مؤدبه من الأخلاق والشمائل والآداب والعادات، أكثر مما يأخذ من والده، لأن مجالسته له أكثر، ومدارسته معه أطول، والولد قد أُمر حيث سُلّم إلى المدرس بالاقتداء به جملة، والائتمار له دُفعة، وإذا كان هكذا فيجب ألا يُقتَصَر من المعلم والمؤدب على أن يكون قارئًا للقرآن حافظًا للغة، أو راويًا للشعر حتى يكون تقيًا، ورعًا عفيفًا، ديِّنًا، فاضل الأخلاق، أديب النفس، نقي الجيب، عالمًا بأخلاق الملوك وآدابهم، عارفًا بجوامع أصول الدين والفقه، وافيًا بما ذكرنا أنه يحتاج أن يعلمه على الترتيب، فإن فاته شيء مما ذكرنا، فلا يفوته التُّقَى والدين والفقه)(7) . وقد كان السلف يحرصون على اختيار المعلم والمدرس الصالح،، ولو كلَّفهم ذلك السفر والانتقال إلى أقطار بعيدة، وأموالاً عديدة .
ورُوِيِ أن عتبة بن أبي سفيان قال لمؤدب ولده: (يا عبد الصمد، ليكن أول ما تبدأ به إصلاح نفسك، فإن أعينهم معقودة بعينك، فالحَسَنُ عندهم ما استحسنت، والقبيح عندهم ما استقبحت، وعلِّمهم كتاب اللَّه، ولا تستكرههم عليه فيملُّوه، ولا تتركهم منه فيهجروه، وروِّهم من الشعر أَعَفَّه، ومن الحديث أشرفه، ولا تُخرجهم من علم إلى علم حتى يُحكموه، فإن ازدحام الكلام في السمع مضلة للفهم، وتهدَّدهم بي، وأدبِّهم دوني، وكن لهم كالطبيب الرفيق لا يضع الدواء إلا بعد معرفة الداء، ورَوِّهم سيَر الملوك، وجنبهم محادثة النساء، ولا تتكلن على عذر مني، فإني اتكلتُ على كفاية منك، واستزدني بزيادتك إياهم، أزدك إن شاء اللَّه)(8).
وفي المقابل يوجه الشيخ محمد الخضر حسين رحمه اللَّه - شيخ الأزهر سابقًا - تحذيرًا إلى المسلمين من القذف بأبنائهم بين براثن المدارس والمعلمين الذين يضلونهم ويفسدون عقائدهم، يقول:
(من الذي يستطيع أن يهيئ لولده عيشًا راضيًا، وينبته نباتًا حسنًا فينشأ سليم القلب، طاهر اللسان، صديقًا لأسرته، عاملاً على إعلاء شأن أمته ؟ ! ولكنه يأبَى أن يفعل هذا الذي ينصح به لولده، وجنى ثمار الحمد من عواقبه، فيعمد إليه وهو صافي الفطرة، فيلقيه في بيئة يتولاه فيها من لا يرقبون إلاّ ولا ذمة، فلا يزالون يُلَقنونه زَيْفًا، ويبذرون في نفسه شرًا، والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا ... ذلك مثل المسلم الذي يهبه اللَّه ولدًا ليسلك به هداية، ويعده لأن يكون عضوًا يرتاح لسعادة قومه، ويتألم لشقائهم، فإذا هو يبعث به إلى مدارس أُسست لمحاربة الدين الحنيف، ولقتل العاطفة الإسلامية، وهي المدارس التي تنشئها في بلادنا الجمعيات التي يقال لها: جمعيات التبشير .
إن الذي يقذف بولده بين جدران هذه المدارس، لا تكون جريمته من جريمة أولئك الذين كانوا يقتلون أولادهم خشية إملاق ببعيد ... ألم يقم الدليل إثر الدليل على أن القائمين فيها بأمر التعليم يُلقنون أبناء المسلمين معتقدات ديانة غير إسلامية، ويحملونهم على تقاليدها، ويتعرضون للطعن في شريعة الإسلام بطرق شأنها أن تؤثر على الأطفال، ومن هم بمنزلة الأطفال في عدم معرفتهم بحقائق الدين معرفةً تقيهم شر ذلك الإغواء .
ليس الذي يزجُّ بابنه في مدارس التبشير بالذي يقتل نفسًا واحدة، ولكنه يقتل خلقًا كثيرًا، ويجني بعد هذا على الأمة بأجمعها، ولا أقول هذه مبالغةً، فقد يصير هذا الولد أستاذًا من بعد، ويفسد على طائفة عظيمة من أبناء المسلمين أمر دينهم، ووطنيتهم، وقد أرتنا الليالي أن من المتخرجين في هذه المدارس من يملك سلطة على قوم مسلمين، فيجدون فيه الغلظة والمكر وعدم احترام الشريعة؛ ما لا يجدونه في الناشئ على غير الإسلام .
قد ينال الطالب في هذه المدارس علمًا، وليس هذا العلم في جانب ما يخسره من دينه وما يفوته من الإخلاص لأمته بالشيء الذي يثقل وزنه، ولكنها الأهواء التي أخذت القلوب، فتبعث الرجل على أن يأخذ بيد ابنه، وهو كالملاك طهرًا وطيبة، ويقوده إلى حيث يشهد ازدراء قومه والطعن في الحنيفية السمحة، فلا يلبث أن ينقلب ذلك الطهر رجسًا، وذلك الطِّيب خُبْثًا، وتكون العاقبة ما نسمعه عن كثير من المتخرجين في هذه المدارس، وما نرى)(9) .
:Wfakom Allah:
أطفال المسلمين كيف رباهم النبي الأمين صلى الله عليه وسلم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
حرص رسولنا صلى الله عليه وسلم على حق الطفل في تعلم العلم والقرآن، واليوم - إن شاء الله- نتحدث عن تحمل المشاق في الرحلة من أجل طلب العلم، وعن وصايا العلماء والحكماء لطالب، وعن تأكيد نبينا صلى الله عليه وسلم على اختيار المعلم الصالح للأبناء وما هي صفات المعلم الصالح الناجح.
الرحلة في طلب العلم:
عن كثير بن قيس قال: كنت جالسًا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق فجاءه رجل فقال: يا أبا الدرداء، إني جئتك من مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم لحديث بلغني أنك تحدثه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، ما جئت لتجارة، قال: نعم، قال: فإني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سلك اللَّه به طريقًا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم، وإن العالِم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا َوْرَثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر"(1) .
قال أبو حاتم رحمه اللَّه: في هذا الحديث بيان واضح أن العلماء الذين لهم الفضل الذي ذكرنا؛ هم الذين يعلمون علم النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره من سائر العلوم، ألا تراه يقول: العلماء ورثة الأنبياء، والأنبياء لم يورثوا إلا العلم، وعلم نبينا صلى الله عليه وسلم سنته، فمن تعرى عن معرفتها لم يكن من ورثة الأنبياء.
وعن ابن شهاب عن ابن عباس قال: "كان يبلغنا الحديث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فلو أشاء أن أُرسل إليه حتى يجيئني فيحدثني فعلْتُ، فأُقِبلُ على بابه حتى يخرج إليَّ فيحدثني"(2) .
وهذا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رحل إلى فُضالة بن عبيد وهو بمصر، فقدم عليه، فقال: يا فضالة، إني لم آتك زائرًا، ولكني سمعت أنا وأنت حديثًا من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رجوتُ أن يكون عندك منه علم، قال: وما هو ؟ قال: كذا وكذا(3) .
وصية لقمان الحكيم لطالب العلم:
تحمل هذه الوصية آدابًا عالية لا غنى لطالب العلم عنها . يقول شهر بن حوشب: بلغني أن لقمان الحكيم قال لابنه: يا بني، لا تعلَّم العلم لتباهي به العلماء، أو لتماري (تجادل) به السفهاء، أو ترائي به في المجالس، ولا تترك العلم زهدًا فيه ورغبة في الجهالة، يا بني، اختر المجالس على عينك (بنفسك)، وإذا رأيتَ قومًا يذكرون اللَّه فاجلس معهم، فإنك إن تكن عالمًا ينفعهم علمك، أو تكن جاهلاً علَّموك، ولعل اللَّه أن يطلع عليهم برحمته فيصيبك بها معهم . وإذا رأيتَ قومًا لا يذكرون اللَّه فلا تجلس معهم، فإنك إن تكن عالمًا لم ينفعك علمك، وإن تكن جاهلاً زادوك غيًا (ضلالة وانهماكًا في الباطل)، ولعل اللَّه أن يطلع عليهم بعذاب فيصيبك معهم(4) .
وصايا العلماء لطالب العلم:
1- يجب على طالب العلم التحلي بمكارم الأخلاق، والبعد عن مذموم الصفات كالغضب، والشهوة، والحقد، والحسد، والكبر، والعجب . كل هذه ظلمات تحجب نور العلم . وليس العلم بكثرة الرواية وما تعيه الحافظة، وإنما هو نور البصيرة بها تميز بين الحق والباطل والضار والنافع والخير والشر والهدى والضلال .
2- يجب أن يقلل طالب العلم من شواغله، وما يصرفه عن التحصيل وتكريس الوقت؛ إذْ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه.
3- ألاَّ يتكبر المتعلم على العلم، ولا يتآمر على المعلم، بل يُذعن لنصيحته إذعان المريض الجاهل للطبيب المشفق الحاذق، وينبغي أن يتواضع لمعلمه، ويطلب ثواب الشرف بخدمته، ولا ينال العلم إلا بالتواضع والانتباه وإلقاء السمع، قال تعالى: إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد {سورة ق: 37} .
4- ألاَّ يدع طالب العلم فنًا من العلوم المحمودة، ولا نوعًا من أنواعها إلا وينظر فيه نظرًا يطَّلع به على مقصده وغايته .
5- ألا يخوض المتعلم في فن من فنون العلم دفعة واحدة، بل يراعي الترتيب ويبتدئ بالأهم.
6- ألا يخوض المتعلم في فن حتى يستوفي الفن الذي قبله، فإن العلوم مرتبة ترتيبًا ضروريًّا، وبعضها طريق إلى بعض، والموفق من راعى ذلك الترتيب والتدريج، قال اللَّه تعالى: الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أي: لا يجاوزون فنًا حتى يُحكمِوه علمًا وعملاً .
7- أشرف العلوم العلم بالله عز وجل وملائكته وكتبه ورسله، والعلم بالطريق الموصل لهذه العلوم .
8- أن يكون قصد المتعلم في الحال تحلية باطنه وتجميله بالفضيلة، وفي المآل القُرب من الله سبحانه وتعالى، ولا يقصد به الرياسة والمال والجاه ومماراة السفهاء، ومباهاة الأفراد، قال اللَّه تعالى: يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات {سورة المجادلة: 11} .
(105) ويؤكد صلى الله عليه وسلم على اختيار المعلم الصالح:
لا شك أن الطفل أو المتعلم عامةً يحدث بينه وبين معلمه بطول الوقت والخلطة نوع من التداخل والتقليد والموافقة والمشاكلة والخُلَّة، لذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم باختيار الخليل الناجح والجليس الصالح، وبالأولى في اختيار المدرس والمعلم. قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"(5) .
وعن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال: (إن هذا العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم)(6) .
وقال الماوردي: (يجب أن يُجتهَد في اختيار المعلم والمؤدب؛ الاجتهاد في اختيار الوالدة والظئر - المرضعة - بل أشد منه؛ فإن الولد يأخذ من مؤدبه من الأخلاق والشمائل والآداب والعادات، أكثر مما يأخذ من والده، لأن مجالسته له أكثر، ومدارسته معه أطول، والولد قد أُمر حيث سُلّم إلى المدرس بالاقتداء به جملة، والائتمار له دُفعة، وإذا كان هكذا فيجب ألا يُقتَصَر من المعلم والمؤدب على أن يكون قارئًا للقرآن حافظًا للغة، أو راويًا للشعر حتى يكون تقيًا، ورعًا عفيفًا، ديِّنًا، فاضل الأخلاق، أديب النفس، نقي الجيب، عالمًا بأخلاق الملوك وآدابهم، عارفًا بجوامع أصول الدين والفقه، وافيًا بما ذكرنا أنه يحتاج أن يعلمه على الترتيب، فإن فاته شيء مما ذكرنا، فلا يفوته التُّقَى والدين والفقه)(7) . وقد كان السلف يحرصون على اختيار المعلم والمدرس الصالح،، ولو كلَّفهم ذلك السفر والانتقال إلى أقطار بعيدة، وأموالاً عديدة .
ورُوِيِ أن عتبة بن أبي سفيان قال لمؤدب ولده: (يا عبد الصمد، ليكن أول ما تبدأ به إصلاح نفسك، فإن أعينهم معقودة بعينك، فالحَسَنُ عندهم ما استحسنت، والقبيح عندهم ما استقبحت، وعلِّمهم كتاب اللَّه، ولا تستكرههم عليه فيملُّوه، ولا تتركهم منه فيهجروه، وروِّهم من الشعر أَعَفَّه، ومن الحديث أشرفه، ولا تُخرجهم من علم إلى علم حتى يُحكموه، فإن ازدحام الكلام في السمع مضلة للفهم، وتهدَّدهم بي، وأدبِّهم دوني، وكن لهم كالطبيب الرفيق لا يضع الدواء إلا بعد معرفة الداء، ورَوِّهم سيَر الملوك، وجنبهم محادثة النساء، ولا تتكلن على عذر مني، فإني اتكلتُ على كفاية منك، واستزدني بزيادتك إياهم، أزدك إن شاء اللَّه)(8).
وفي المقابل يوجه الشيخ محمد الخضر حسين رحمه اللَّه - شيخ الأزهر سابقًا - تحذيرًا إلى المسلمين من القذف بأبنائهم بين براثن المدارس والمعلمين الذين يضلونهم ويفسدون عقائدهم، يقول:
(من الذي يستطيع أن يهيئ لولده عيشًا راضيًا، وينبته نباتًا حسنًا فينشأ سليم القلب، طاهر اللسان، صديقًا لأسرته، عاملاً على إعلاء شأن أمته ؟ ! ولكنه يأبَى أن يفعل هذا الذي ينصح به لولده، وجنى ثمار الحمد من عواقبه، فيعمد إليه وهو صافي الفطرة، فيلقيه في بيئة يتولاه فيها من لا يرقبون إلاّ ولا ذمة، فلا يزالون يُلَقنونه زَيْفًا، ويبذرون في نفسه شرًا، والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا ... ذلك مثل المسلم الذي يهبه اللَّه ولدًا ليسلك به هداية، ويعده لأن يكون عضوًا يرتاح لسعادة قومه، ويتألم لشقائهم، فإذا هو يبعث به إلى مدارس أُسست لمحاربة الدين الحنيف، ولقتل العاطفة الإسلامية، وهي المدارس التي تنشئها في بلادنا الجمعيات التي يقال لها: جمعيات التبشير .
إن الذي يقذف بولده بين جدران هذه المدارس، لا تكون جريمته من جريمة أولئك الذين كانوا يقتلون أولادهم خشية إملاق ببعيد ... ألم يقم الدليل إثر الدليل على أن القائمين فيها بأمر التعليم يُلقنون أبناء المسلمين معتقدات ديانة غير إسلامية، ويحملونهم على تقاليدها، ويتعرضون للطعن في شريعة الإسلام بطرق شأنها أن تؤثر على الأطفال، ومن هم بمنزلة الأطفال في عدم معرفتهم بحقائق الدين معرفةً تقيهم شر ذلك الإغواء .
ليس الذي يزجُّ بابنه في مدارس التبشير بالذي يقتل نفسًا واحدة، ولكنه يقتل خلقًا كثيرًا، ويجني بعد هذا على الأمة بأجمعها، ولا أقول هذه مبالغةً، فقد يصير هذا الولد أستاذًا من بعد، ويفسد على طائفة عظيمة من أبناء المسلمين أمر دينهم، ووطنيتهم، وقد أرتنا الليالي أن من المتخرجين في هذه المدارس من يملك سلطة على قوم مسلمين، فيجدون فيه الغلظة والمكر وعدم احترام الشريعة؛ ما لا يجدونه في الناشئ على غير الإسلام .
قد ينال الطالب في هذه المدارس علمًا، وليس هذا العلم في جانب ما يخسره من دينه وما يفوته من الإخلاص لأمته بالشيء الذي يثقل وزنه، ولكنها الأهواء التي أخذت القلوب، فتبعث الرجل على أن يأخذ بيد ابنه، وهو كالملاك طهرًا وطيبة، ويقوده إلى حيث يشهد ازدراء قومه والطعن في الحنيفية السمحة، فلا يلبث أن ينقلب ذلك الطهر رجسًا، وذلك الطِّيب خُبْثًا، وتكون العاقبة ما نسمعه عن كثير من المتخرجين في هذه المدارس، وما نرى)(9) .
:Wfakom Allah: