مشاهدة النسخة كاملة : من معالم المنهج النبوى


معاوية الأثرى
03-19-2008, 03:54 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة و السلام على اشرف الخلق اجمعين سيدنا محمد بن عبد الله الهادى الامين وعلى آله وصحبه والتابعين اما بعد .........
إن كثيراً من الدعوات المعاصرة تتخبط فى مناهجها تريد الحق بلا شك وتريد الخير ولا شك وتريد ان تستانفالحياة الاسلام و أن تقيم شرع الله لكن قال ابن مسعود رضى الله عنه (( كم من مريد للخير لن يصيبه )) وبمقدار ما تكون هذه الدعوة أو تلك قريبة من منهج الانبياء عليهم السلام فى الدعوة إلى اللهبمقدار ما تؤتى تلك الدعوات اكلهٌا وتنجح وتربى الأمة على الاسلام الصحيح قال الله تعالى فى كتابه لنبيه (( قل هذه سبيلى ادعو الله على بصيرة أنا و من اتبعنى و سبحان الله وما أنا من المشركين )) [ يوسف 108] وفى هذه السطور نتعرف على اهم ملامح منهج الرسول صلى الله عليه و آله وسلم فى الدعوة الى الله :
1- الوضوح:
قل: أى يا محمد : هذه سبيلى وهذا طريقى وهذا منهجى أى هذا سبيلى واضحاً ....... و الواضح يتحقق فى وضوح الدعوة الى الله و إذ لا يوجد فيها شىء مخبأ ولا يوجد فيها ما يمارس من وراء الكواليس فدعوة الانبياء تقوم على الصدع بالحق والمجاهرة بالدعوة نعم فى فترة الاستضعاف والاضطهاد كان الناس يدخلون فى دين الله سراً وكانوا يلتقون سراً اول الامر ولكن بعد أن مكن الله عز وجل للمسلمين وكثّر سوادهم قال النبى صلى الله عليه و آله وسلم لأصحابه و للأ مة و للأجيال (( تركتكم على بيضاء نقية تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك )) [ سنن ابن ماجه فى المقدمة رقم 43] فهى نهار واضح فالذى يمشى فى الليل يتخبط ولا يعرف من أين يتجه وهذه إشارة إلى شىء مرئى معلوم وهو :
2- العلم والبصيرة :
ان يكون الداعى أول شىء عالماً فى نفسه ثم يكون عالماً بما يدعو إليه لأن الجاهل لا ينبغى له أن يتصدر الدعوة فلا بد أن يكون عالماً
فالنبى صلى الله عليه و آله وسلم قال لمعاذ رضى الله عنه عندما ارسله الى اليمن ((انك تاتى أهل الكتاب )) فقوله (( أهل كتاب )) يعنى : أن لهم دعوة غير دعوة المشركين وخطاباً غير خطاب المشركين
(( فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله )) [ رواه مسلم ]أعلمه بالقوم المدعوين و أرسله وهو عالم لما يدعو إليه و أمره أن يبدأ بالأهم وهكذا الانبياء يبدءون بالقواعد والاسس لا يبدءون بالسقف قبل الاساس خر السقف على رأسه
3- الاخلاص لله
(( أدعو إلى الله )) لاعلاء كلمة الله ونصر دينه وبيان منهجه وهذه وظيفة المسلم (( و إنه لذكر لك و لقومك وسوف تسألون )) [ الزخرف : 44 ] ونسب دعوته إلى الله بين أنه يدعو إلى الله على منهج واضح بين و على علم وبصيرة
قال الشيخ الامام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فى كتابه التوحيد باب لشهادة أن لا إله الا الله عند قوله تعالى (( قل هذه سبيلى ادعو إلى بصيرة ...)) فيه مسائل .......
الثانيبة : التنبيه على الاخلاص لأن كثيراص من الناس لو دعا إلى الحق فهو يدعو لنفسه
وقال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم فى معنى قوله تعالى (( أدعو إلى الله )) و دعوتى إلى الله وحده لا شريك له لا إلى حظ ولا رئاسة بل الى الله وإخلاص الدين لله وهو أساس دعوة الانبياء لأن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتغى به وجهه قال تعالى فى الحديث القدسى (( أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً اشرك فيه معى غيرى تركته وشركه )) [ مسلم :كتاب الزهد و الرقائق 2985] وحديث الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة لا يخفى على طالب علم وهو حديث مرعب مخوف فهؤلاء منهم العالم ومنهم المنفق ومنهم قتيل المعركة لما لم يخلصوا لله فى أعمالهم سحبوا على وجهوهم والعياذ بالله فى نار جهنم.
وفى الحديث : (( من تلعم علماً مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا لينال به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة )) [ ابو دواد كتاب العلم 3664] عرف الجنة أى :ريحها.
وكثير من الدعاة أخلصوا لجماعتهم الدعوية أو الحزبية أو الطرقية أكثر من إخلاصهم لله وامتطوا المنابر بغير حق وعظموا عليها أنفسهم و أحزابهم (( و ان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً )) وقد خاف النبى صلى الله عليه وسلم على امته من الرياء وسماه " الشرك الخفى " وحذر منه أيما تحذير لخفائه ودقته وعموم البلوى به لأنه أخفى من دبيب النمل والعياز بالله .
4- شمول الدعوة وذم التحزب :(( أنا ومن ابتعنى )) : وليست هذه الدعوة مقتصرة على الرسول صلى الله عليه و آله وسلم وحده بكل كل أتباعه يدعون إلى الله وهذه وظيفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم أنهم يدعون إلى الله على بصيرة وعلى علم فالجاهل ليس أهلاً لأن يقوم مقام العلماء أن ينظر ويجعل من نفسه معلماً ومرشداً هو يحتاج إلى تعليم وتوجيه و ارشاد والله عز وجل يقول (( ولا تقف بما ليس به علم )) فالشىء الذى لا تعلمه دعه لمن يعلمه والشىء الذى لم تتخصص فيه ولم تتأهل له ينبغى إلا تقحم نفسك فيه لأن الله تعالى يقول (( ولا تقف بما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً )) [ الاسراء:36] ويقول تعالى (( ولا تقولوا لما تسف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون )) [ النحل : 116] لذلك أرس الله عز وجل وعم علماء بما أوحى اليهم علماء بالشريعة وتربية الامة والرسول صلى الله عليه وسلم أرسل نوابه ورسله وخلفاءه للدعوة إلى الله وهم علماء .
5- البدء بالأهم وهو التوحيد :
أرسل النبى صلى الله عليه وسلم مصعباً يعلم الناس الدين والقرآن والعقيدة وارسل معاذاً إلى اليمن يعلم الناس التوحيد ويدعوهم الى عبادة الله عز وجل وكلهم بدءوا بالأساس وبالأهم .. كل الانبياء قالوا مقولة رجل واحد (( يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره )) [ الاعراف :59] ولقد مكث نبى الله نوح عليه السلام الف سنة الاخمسين عاماً وهو يدعو إلى الله التوحيد وإفراد الله بالعبادة.
والله تعالى يقول : (( ما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا الله فاعبدون )) [الانبياء :25] وقال تعالى (( ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا )) [ النحل 36] وما هى وظيفته (( أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت )) والطاغوت : الشيطان او كل ما يعبد من دون الله .
و وظيفة الانبياء .... الدعوة إلى الله و إلى توحيده والتحذير من الطاغوت و من كل ما هو مشرك أو مخالف لشرع الله ومن كل ما هو معصبة لله تعالى قال تعالى (( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم )) [ النور : 63] فالداعى : يجب أن يكون عالما بما يدعو إليه وكذلك يجب أن يبدأ بالأهم كما بدأ الانبياء والتوحيد فالذى يعالج قضايا لا تمت للأصل الأصيل بصلة فكأنما يعالح ميتاً أو كمن يبنى سقفاًقبل وضع الاساس والرسول صلى الله عليه وسلم جلس ثلاث عشرة سنة فى مكة يقول (( يا إيها الناس قولوا : لا إله الا الله تفلحوا )) وكانوا يشربون الخمر ويأكلون الربا وكانوا يئدون بناتهم وهن أحياء وما كان يدعوهم إلا الى توحيد الله عز وجل لأن هذا الاصل وهو الاهم و الاولى .
وأصل فساد الناس فى العالم كله أنهم أشركوا بالله ربا ولم يحكموا شرع الله لأن شرع قام على اصلين عظيمين :
أولهما: عبادة الله وحده لا شريك له
وثانيهما: عبادة الله بما شرع على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا معنى لا إله الا الله محمد رسول الله .
فـــ " لا إله إلا الله " تعنى : أنه لا معبود بحق فى الوجود إلا الله
" ومحمد رسول الله "" معناها : أى لا متبوع إلا الرسول صلى الله عليه وسلم فكاماأن الله معبود بحق فكذلك محمد صلى الله عليه وسلم متبوع بحق ولذلك قرن الله تعالى اسم نبيه باسمه فحيثما ذكر الله ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعته طاعة الله قال تعالى : (( ومن يطع الرسول فقد أطاع الله )) [ النساء : 80 ] وقال الرسول صلى الله عليه وسلم (( كل أمتى يدخلون الجنة الا من ابى : وقيل من يأبى يا رسول الله قال : من اطاعنى دخل الجنة ومن عصانى فقد أبى )) ] البخارى :كتاب الاعتتصام بالكتاب والسنة :6737]
وقال الله عز وجل(( فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول )) [ النساء : 59 ]
قال العلماء : ( الى الله ) : أى الى كتابه والى الرسول صلى الله عليه وسلم أى الى الرسول فى حياته و الى سنته بعد مماته صلى الله عليه وسلم
والله تعالى يقول : (( و من يشاقق )) أى :يعاند (( الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا )) [ النساء :115] والله تعالى يقول (( و أن هذا صراطى مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السب فتفرق بكم عن سبيله )) [ الانعام :153] وهذا الصراط المستقيم سلكه الانبياء والصالحون سلكه الدعاة إلى الله على بصيرة و إلى قيام الساعة وهذه السبل على كل سبيل منها شيطان يدعو لنفسه .
6- احتساب الأجر عند الله :
الأمر الىخر المهم فى منهاج الدعاة و منهج الانبياء فى الدعوة إلى الله هو الإخلاص واحتساب الاجر عند الله لأن الله تعالى أبى أن يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصاً وابتغى به وجهه قال تعالى (( ألا لله الدين الخالص )) [الزمر :3] وقال ايضا (( فاعبد الله مخلصاً له الدين )) [الزمر:2 ] وقال ايضاً (( وما امروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء )) [البينة:5] وفى الحديث القدسى يقول الله تعالى (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك ومن عمل عملاً أشرك فيه معى غيرى تركته وشركه )) والنبى صلى الله عليه وسلم يقول (( ومن تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا لينال به عرضاص من الدنيا لا يجد عرف الجنة ))
ولذلك فالانبياء كلهم قالوا لقومهم (( قل أسألكم عليه من أجراً )) [ الانعام :90 ] (( ويا قوم لا أسألكم عليه مالاً )) [ هود :29] فلما احتسب الانبياء الدعوة الى الله ولم يطلبوا عليها أجراً من الناس نجحت دعوتهم و أثرت فى قلوب الناس لأن الداعى الذى يدعو الى الله لا يبتغى جزاء ولا شكوراص يتأثر به الناس فيكون لدعوته وقع بالغ فى النفس.
7- قدوة حسنة للناس :
الامر السابع من مهج الانبياء فى الدعوة الى الله أنهم كانوا قدورة لأنفسهم وللآخرين فكان فيهم المصداقية الكاملة إذ كانوا يفعلوا أكثر مما يوقولون وقلد مقت الله الذين يقولون ما لا يفعلون عرباً وعجماً _ جمل من قائل _ (( يأيها الذين آمنوا لم تقولون على الله ما لا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ملا تفعلون )) [ الصف 2_3] وجاء الحديث الشريف فقال النبى صلى الله عليه وسلم (( يؤتى بالرحل يوم القيامة فتندلق أقتاب بطنه فيدور فى النار كما يدور الحمار فى رحاه فيجتمع عليه أهل النار فيوقولن له : ويلك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيجتمع عليه فيقول بلى غير أنى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وانهى عن المنكر و آتيه )9 [ رواه مسلم ]
بناته ونساؤه ممن لا تراهن الشمس و إذا أمر النسا بالصدق كانا هو أول من يطبقه ولم يكن صلى الله عليه وسلم يدعو الى فضيلة إلا وهو أول من يأخذ بها ولم يكن ينهى عن رذيلة لا وهو و ابعد الناس عنها .
فكان الرسول صلى الله عليه و آله وسلم إذا دعار الى الكرم اكر الناس حتى اجود بالخير من الريح المرسلة وكان اجود ما يكون فى رمضان حين يلقاه جبريل عليه السلام فيدارسه القرآن وكان دعا اصحابه الى الشجاعة والاقدام كان اشجعهم حتى ان الصحابة رضوا الله عليه يقولن اذا حمى الوطيس اتقينا بالرسول صلى لله عليه وآله وسلم فكان اشجع الناس وسكون فى المقدمة .
خلاصة : اخوانى الكرام هذه بعض من معالم المنهج النبوى الحكيم كتبتها باختصار وليس كلها هذا هو المنهج الربانى الكامل النقى اسئل الله ان يجعلنا على المحجة البيضاء وصلى اللهم على محمد و آل محمد