مشاهدة النسخة كاملة : نبذة عن الإمام العز


Sherif kenzo
04-21-2009, 07:38 PM
نبذة عن الإمام العز

نسبه:

هو أبو محمد عزالدين عبدالعزيز بن عبدالسلام بن أبي القاسم بن الحسنبن محمد بن مهذّب السُلمي مغربي الأصل، دمشقي المولد، مصري الوفاة،
شافعي المذهب، ملقب بسلطان العلماء، واسم الشهرة هو العزّ بن عبدالسلام. ولد سنة 577هـ وقيل 78 وتوفي سنة/ 660/هـ

نشأته:

نشأ العزّ في أسرة فقيرة مغمورة، ولميطلب العلم إلا على كبر. كان يبيت في زاوية الباب الشمالي للجامع الأموي بدمشق. وفييوم من الأيام سمع نداء يهتف به: يا ابن عبدالسلام أتريد العلم أم العمل؟
فقالعزالدين: العلم، لأنه يهدي إلى العمل. فأصبح وأخذ «التنبيه» وهو متن متداول في الفقه الشافعي فحفظه في مدة يسيرة، وأقبل على العلم فكان أعلم أهل زمانه .

طلبه للعلم:

جدّ العز بن عبد السلام واجتهد في حفظ المتون ودراسة الكتبوالتردد على كبار شيوخ عصره، ليعوّض ما فاته في صغره، كما أن كبر سنه وذكاءه أعاناهعلى تحصيل العلم الكثير وهضمه وإدراك مسائله العويصة.
كانت دمشق في عصرهمنتجعاً للعلماء من الشرق والغرب نظراً لتوسطها، فاجتمع فيها جهابذة العلماء البارعين في فنون العلم، وقد تردد عليهم شيخنا العز بن عبدالسلام، فنهل من علمهم الصافي الفياض وتأثر بأخلاقهم الفاضلة وسلوكهم في الحياة فانصقلت مواهبه، وتميزت شخصيته الجامعة بين الفقه والأصول والتفسير واللغة والتصوف متأثراً بورع وزهد شيخه الإمام فخرالدين بن عساكر وفقه القاضي عبدالصمد المرستاني.

سافر إلى بغداد عاصمة الخلافة وكعبة العلم آنذاك فوصلها سنة 597هـ وتردد إلى علمائها ونهل منعلمهم. ولم يمكث فيها طويلاً. كان يواصل التحصيل والتلقي من الشيوخ حتى بعد أن صارشيخاً كبيراً تهابه الملوك وتخشى مخالفته. فبعد أن رحل إلى مصر عام 639هـ كان يحضرحلقات الشيخ أبي الحسن الشاذلي الصوفي المعروف، ويجلّه ويستفيد منه في علم الحقيقة.

كما أن أبا الحسن الشاذلي كان يوقر العزّ ويستفيد منه في الفقه. وهذا شأن العالم المخلص فإنه يواصل تحصيل العلم ولا يشغله عنه شاغل.

تولّى التدريسفي الزاوية الغزالية هي الزاوية الغربية للجامع الأموي، ونسبت إلى الإمام الغزاليرحمه الله لكثرة اعتكافه فيها وتدريسه، من قبل الملك الكامل بعد وفاة الشيخ جمالالدين محمد الدولعي سنة 635هـ.

صدام العزّ مع الملك الصالح إسماعيل:

تحالف الملك الصالح إسماعيل حاكم دمشق مع الصليبيين ضد أبن أخيه نجمالدين أيوب حاكم مصر، وسّلم للصليبيين مدينة صيدا وقلعة الشقيف ومدينة صفد، وسمحلهم بشراء الأسلحة من دمشق. فأفتى العز بحرمة هذا البيع فقال: «يحرم عليكم مبايعته ملأنكم تتحققون أنهم يشترونه ليقاتلوا به إخوانكم المسلمين». فأمر الصالح باعتقالهوبعد فترة أفرج عنه فذهب إلى بيت المقدس ووافق ذلك وصول الصالح إسماعيل مع عساكرهوحلفائه من الصليبيين إلى بيت المقدس في طريقهم إلى مصر. فلما علم بالعزّ أرسل إليهأحد خواصه يطلب منه أن يصالحه. فلما اجتمع الرسول بالشيخ شرع في مسايسته وملاينتهثم قال له: بينك وبين أن تعود إلى مناصبك وماكنت عليه وزيادة، أن تنكسر للسلطان وتقبّل يده لاغير. فقال له العزّ: والله يامسكين! ما أرضاه أن يقبل يدي فضلاً أنأقبل يده. ياقوم! أنتم في وادٍ، وأنا في واد. والحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به. فقال: إذن فقد أمر الملك باعتقالك. فقال: افعلوا ما بدالكم، فاعتقله في خيمةبجانب خيمة الملك. فبقي العزّ رهن الاعتقال راضياً بقضاء الله صابراً على ابتلائه،محتسباً للأجر شاغلاً وقته في قراءة القرآن الكريم وذكر الله. وكان الملك يسمعه،فقال يوماً للفرنج: (تسمعون هذا الشيخ الذي يقرأ القرآن؟ قالوا نعم. قال: هذا أكبر قسوس المسلمين. وقد حبسته لإنكاره عليّ تسليمي لكم بعض حصون المسلمين، وعزلته عن الخطابة بدمشق وعن مناصبه، ثم أخرجته فجاء إلى القدس. وقد جددت حبسه واعتقاله لأجلكم. فقالت له ملوك الفرنج: (لو كان هذا قسيسنا لغسلنا رجليه وشربنا مرقتهما(

وبقي العز رهن الاعتقال حتى جاءت الجيوش المصرية والتقت مع عساكر الشامفمالوا جميعاً على عساكر الفرنج فهزموهم وأسروا منهم عدداً كبيراًَ. ونجىّ اللهالعز من الاعتقال فاتجه إلى مصر فوصلها سنة 639هـ فرحب به الملك الصالح نجم الدينفولاّه الخطابة والقضاء فبدأ العز نشاطه في مصر بإقامة السنة ومحاربة البدعة،والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونشر العلم. وهكذا امتحن العزّ فصبر واحتسب ثمنصره الله بظهور الحق وذهاب الباطل وأرضاهم عنه لأن العزّ قد أسخطهم لرضا الله. ومنأسخط الناس لرضا الله رضي عنه وأرضى عنه الناس، ومن أسخط الله لرضا الناس سخط اللهعليه وأسخط عليه الناس.