مشاهدة النسخة كاملة : الختان بين الشريعة والجريمة (3)


محمد فرج الأصفر
06-19-2009, 07:21 PM
الطـــــــــــب والختــــــــــان:

موقف المنظمات الطبية: 1ـ أخذت عدد من المنظمات الطبية قرارات قاطعة ضد ختان الإناث، كما

أخذت بعض القرارات التي لا تدين ختان الذكور، ولكن لاترى فيه فائدة طبية. منها.

( أ ) الجمعية الطبية البريطانية: نشرت عام 1996 تعليمات بخصوص ختان الأطفال تقول إن ختان

الأطفال نادرا مايكون ضروريا لسبب طبي وإن الدافع الرئيسي للختان هو ثقافي وديني وليس طبيا علميا.


( ب ) الكلية الأسترالية: أصدرت الكلية الأسترالية لجراحي طب الأطفال الذكور عام 1996 قرارا يقول:

إنها لا تدعم الختان الروتيني للذكور حديثي الولادة. فليس من الملائم ولا من الضروري إزالة الغلفة

بصورة روتينية. نحن لا ندعم إزالة جزء طبيعي من الجسم إلا إذا كان هناك معطيات تبرر المضاعفات

والمخاطر التي يحتمل أن تنتج عن ذلك. ونحن نعارض ـ بصورخاصة ـ أن يخضع الأطفال لعملية لو

تركت لاختيارهم في عمر كاف للمقارنة بين الفوائد والمضار لكانوا قد اختاروا رفض العملية والإبقاء علي

غلفتهم. إن إجراء الختان علي أطفال حديثي الولادة لا مبرر طبي له. وهو عملية تحدث صدمة لديهم.

( ج ) الجمعية الطبية الأسترالية: صرحت الجمعية عام 1997 بأنها سوف تعيق ممارسة ختان الأطفال

تمشيا مع قرار الكلية الأسترالية لجراحي طب الأطفال. وتضيف بأن "بعض الأهل قد يقررون إجراء

الختان لاعتبارات طبية أو اجتماعية أو دينية أو عائلية. وفي هذه الحالة، علي الطبيب أن يوصيهم بأن يتم

الختان في عمر وتحت ظروف تقلل من مخاطره إلى أدني درجة".

( د ) الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال: صدر تقرير في مارس 1999 " بأن المعطيات العملية توحي

بوجود فوائد طبية محتملة لختان الذكور حديثي الولادة، ولكن هذه المعطيات لا تكفي للتوصية بإجراء

الختان علي الأطفال حديثي الولادة بصورة روتينية. ففيما يخص الختان هناك فوائد محتملة ومخاطر، ولكن

تلك العملية ليست ضرورية لرفاهيته الحالية، وعلي الأهل التقرير ما هو في صالح الطفل.وحتي يتمكن

الأهل من بلوغ قرار مستنير، يجب أن يعطى للأهل معلومات دقيقة وغير منحازة وإمكانية مناقشة القرار.

وللأهل الحق في الاعتماد علي العادات الثقافية والدينية والعرفية، بالإضافة إلى العوامل الطبية "

2ـ هناك أيضا بعض المنظمات الطبية التي أيدت عملية الختان. ومنها.

:وهي من أشهر المجلات الطبية مقالا عن سرطان القضيب ومسبباتة المباشرة (BMG)(أ ) المجلة الطبية عام 1987 جاء في هذا المقال : إن سرطان القضيب نادرا جدا عند اليهود وفي البلدان الإسلامية ، حيث

يجرى الختان أثناء فترة الطفولة وأثبتت الإحصائيات الطبية أن سرطان القضيب عند اليهود لم يشاهد إلا في

تسعة مرضى فقط في العالم كله.

(ب) مجلة المعهد الوطني: نشرت مجلة المعهد الوطني للسرطان دراسة أكدت فيها أن سرطان القضيب

ينتقل عبر الاتصال الجنسي، وأشارات إلي أن الإتصال الجنسي المتعدد بالبغايا يؤدى علي حدوث ذلك.



الفوائد الصحية لختان الذكور والإناث:

1) ختان الذكور والإناث للحفاظ على النظافة:

أ) الختان والنظافة في الكتابات القديمة:

إن كانت التوراة لاتتضمن نص في النظافة، إلا أنه من غير المستبعد أن تكون النظافة السبب الأكثر احتمالا

لممارسة الختان في القديم. وقد أشارهيرودوت إلى علاقة الختان بالنظافة عند المصريين القدامى. فهويقول

" بينما كل شعوب الأرض تبقي عى الأعضاء التناسلية كما هي، فإن المصريين ومن تعلم منهم يمارسون

الختان " ويضيف " بأنهم يمارسون الختان حفظا للنظافة، عندهم أولى من الجمال " وقد ذكر المؤلف

اليهودي "فيلون" كلاما مشابها عن علاقة الختان بالنظافة عند المصريين القدامى.

ب) الختان والنظافة في المصادر الإسلامية والعربية:

ورد عدة أحاديث عن الختان منها حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال:

( الفطرة خمس الختان، واستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط ). علق ابن العربي على هذا

الحديث: فقال" أما الختان فلنظافة الغلفة عما يجتمع من أذى البول فيها" ويقول ابن القيم الجوزية: " وقد اشتركت

خصال الفطرة في الطهارة والنظافة وأخذ الفضلات المستقذرة التي يألفها الشيطان، ويجاورها من بني آدم

وله بالغرلة اتصال واختصاص ".

ج) الختان والنظافة في المصادر الغربية:

النظافة هي أحد الأسباب الرئيسية لمؤيدى الختان. وهي وراء كل الدعاوى الأخرى بأن الختان يمنع تفشي

الأمراض، لأنه يصعب تنظيف القضيب إذا مابقي على حاله. وعدم النظافة تؤدي إلى تراكم المادة المرطبة

التي تصبح مرتعا لجراثيم الأمراض الجنسية وسرطان عنق القضيب ومجرى التبول والبروستاتة، وقد

تصل إلى سرطان عام للقضيب. وعدم إمكانية النظافة تعني ضرورة بتر الغلفة.

2) ختان الذكور والإناث لمكافحة الاستمناء وعواقبه:

الاستمناء، والذي يطلق عليه اسم " العادة السرية " يعني طلب إخراج المني والوصول إلى اللذة الجنسية

بصورة عمدية بغير جماع. ويختلف عن " الإمناء " أو " الإنزال " اللذان يحصلان في غير اليقظة ودون

طلب. وهذا التعبير ينطبق على الرجل والمرأة. ويكون الاستمناء باليد أو غيرها من أنواع المباشرة، أو

بالنظر أو بالفكر. ويكون من فعل الشخص أو فعل غيره.

أ) الاستمناء في المصادر العربية:

بالبحث في الكتب الإسلامية ـ بصورة عامة ـ أن حكم الشرع في الاستمناء هو الحرمة وارتكاب الإثم

وهناك أدلة من القرآن الكريم أستند اليها منها: قول الله عز وجل ( والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على

أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغي وراء ذلك فأولئك هم العادون ).

وقوله تعالي: ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ) . ذهب جمهور العلماء إلي تحريم

العادة السرية، وكذلك المالكية والشافعية، واما الأحناف فيقول العلامة الزرقاوي في بيان

مذهبهم: قالوا:" إنها من المحظورات في الأصل، لكنها تباح بشروط ثلاثة: أن لايكون الرجل

متزوجا، وأن يخشى الوقوع في الزنا ـ حقيقة ـ إن لم يفعلها، وألا يكون قصده تحصيل اللذة بل ينوي كسر

شدة الشبق الواقع فيه. والحاصل أن القواعد العامة في الشريعة تقضي بحظر هذه العادة لأنها ليست الوسيلة

الطبيعية لقضاء الشهوة، بل هي انحراف، وهذا يكفي للحظر والكراهة، وإن لم يدخل في حدود الحرام

القطعي كالزنا، ولكن تحكم هنا قاعدة الإضرار أيضا من قواعد الشريعة، فاذا خشي الوقوع في محظور

أعظم كالزنا أو الاضطرابات النفسية المضرة، فإنها تباح في حدود دفع ذلك على أساس أن الضرورات تقدر

بقدرها " انتهى. أما مذهب الحنابلة فقد نصوا على أن الاستمناء محرم، وأن صاحبه يستحق التعزير وأنه لا يباح

إلا عند الضرورة، وقد سبق بيان حد الضرورة.


ب) الاستمناء عند اليهود والمسيحيين الغربيين:

يأخذ رجال الدين اليهود موقفا متشددا من الاستمناء. وهو يعتمدون ـ خاصة ـ على النص الآتي من سفر

التكوين: " واتخذ يهوذا زوجة لعير بكره اسمها تامار. وكان عير بكر يهوذا شريرا في عيني الرب.

فأماته الرب. فقال يهوذا لأونان: ادخل على امرأة أخيك، وقم بواجب الصهر، وأقم نسلا لأخيك. وعلم

أونان أن النسل لا يكون له. فكان إذا دخل على امرأة أخيه، استمنى على الأرض، لئلا يجعل نسلا لأخيه

فقبح ما فعله في عيني الرب. فأماته أيضا "

وزواج الرجل من زوجة أخيه المتوفى التي لم تنجب منه فريضة في التوراة ، ومازالت حتي

يومنا عند اليهود. والذى يظهر من قصة "أونان" أنه كان يمارس "العزل" ( أي إنزال المني خارج الرحم )

حتى لا تحمل امرأة أخيه منه. فأماته الرب لرفضه تنفيذ الشريعة. إلا أن رجال الدين اليهود فهموا أن

"أونان" كان يمارس الاستمناء، وأن هذا هو سبب موته. ونجد إدانة للاستمناء في " المشنا " الكتاب الثاني

بعد التوراة قداسة عند اليهود. فهي تقول: " يجب مدح يد المرأة التي تتفحص بتكرار العضو الجنسي، ولكن

إذا كانت يد رجل فلتقطع " ومدح يد المرأة سببه أنها تتفحص أعضاءها التناسلية لمعرفة درجة طهارتها

والامتناع عن الأعمال التي لا يحق لها عملها في حالة النجاسة. وقطع يد الرجل سببه ممارسة الاستمناء.

كما أدان رجال الدين المسيحيون الاستمناء، معتمدين على نص الكتاب المقدس اليهودي السابق الذكر

الخاص بــ " أونان " وأضافو إليه نصا من رسالة للقديس بولس يقول: " أما تعلمون أن الفجار لايرثون

ملكوت الله. فلا تضلوا، فإنه لا الفاسقون ولا عباد الأوثان ولا الزناة ولا المخنثون ولا اللوطيون ولا

السراقون ولا الجشعون ولا السكيرون ولا الشتامون ولا السالبون يرثون ملكوت الله " .

ومن أكبر معادي الاستمناء الطبيب الأمريكي " جون هارفي كيلوج " ففي عام 1882، كتب أن الاستمناء

خطيئة ضد الطبيعة ويساوي اللواط، لا، بل هو أكثر خطورة منه لكثرة انتشاره. وكان يرى بأنه يسبب

ما يناهز 31 عاهة. وقد وضع عدة معايير يمكن من خلالها معرفة الشخص الذي يمارس الاستمناء منها

الأرق، والخجل، والأكتاف العريضة، وعدم بروز الثدي عند المرأة، والتدخين، وحب الشباب، وقرض

الأظافر بالأسنان، واستعمال الكلمات البذيئة. وقد اقترح لمكافحة الاستمناء إجراء عملية الختان.

ومن بين الوسائل غير الجراحية كان الأطباء ينصحون الذكور والإناث بغسل الأعضاء الجنسية بالماء البارد

وممارسة الرياضة حتى يتعب الجسم، ولايفكر الإنسان في اللجوء لتلك العادة، بل ينام حال ارتمائه في

السرير. وكتب الطبي اليهودي الأمريكي " أبراهام وولبارست " أن من واجب كل طبيب أن يشجع

ممارسة الختان على الصغار. وفي عام 1932، كتب مقالا يقترح فيه تعقيب من يمارس الاستمناء ومنعه

من الزواج. ونتيجة لمواقف هذا الطبيب المؤيد للختان، تم إعادة كتابة كتب تعليم الطب لتحث أطباء التوليد

بفحص كل طفل يولد. فإذا وجدوا أن غلفته لا ترجع إلى الوراء، كان عليهم قطعها حالا.

وقد اقترح ـ أيضا ـ الأطباء الغربيون ختان الإناث لمعالجة الاستمناء والأمراض المرتبطة به مثل الهستيريا

تحت تأثير العادات القبلية الإفريقية، حيث ذكرت تقارير الرحالة وعلماء الإنسان أن النساء الإفريقيات لهن

بظر كبير وأنهن إذا بقين على حالهن دون ختان يصبحن هائجات. ومع موجة الخوف من الجنس الذي

اجتاحت الغرب تم إجراء أول عملية ختان أنثي ذكرت هي تلك التي تمت في برلين عام 1822. وقد لجأ

الطبيب " جيستاف براون " إلى ختان الإناث كوسيلة للحد من الاستمناء في فينا خلال الستينات من القرن

التاسع عشر. وفي جدل دار في جمعية الجراحين في باريس عام 1864، ناقشوا خلاله عدة وسائل لمنع

الاستمناء منها بتر البظر عند الفتاة، ووضع أملاح البوتاسيوم عليه، أو كيه. ولكن البعض فضل إبقاء

البظر وإخاطة الشفرين الكبيرين، بحيث يغطيان البظر لمنع ملامسته وتهييجه مع إبقاء فتحة للبول.

وقد بلغت عملية ختان الإناث في بريطانيا ذروتها مابين عام 1858 و1866. وكان المدافع عن هذه العملية

الدكتور " إسحاق بيكر بروان " ( توفي عام 1873 ) الذي اختير رئيسا للجمعية الطبية في لندن عام 1865




3) ختان الذكور والإناث للوقاية من الأمراض الفتاكة:

أ) الختان والوقاية في الكتابات القديمة:

يذكر المؤلف اليهودي " فيلون " أن الختان بقي من مرض مؤلم يصعب شفاؤه يصيب الغلفة يدعى مرض

" الفحم " ويسبب التهابات مستديمة تصيب غير المختونين. وفي مكان آخر، يقول إن الختان يمارس في

المناطق الحارة بين اليهود والمصريين والعرب والأثيوبيين، وتقريبا بين كل الذين يسكنون المناطق

الجنوبية، حيث الحرارة الشديدة. فالغلفة التي تحيط بالعضو التناسلي تسخن، فتلتهب، وتتجرح، بينما إذا

قطعت، فإن العضو التناسلي يتهوى بتعريته، مما يبعد الأمراض. فالذين يسكنون المناطق الشمالية

والمناطق التي تكثر فيها الرياح لايمارسون الختان لأن الحرارة أقل، مما يقلل من الأمراض. ويعطي

برهانا على ذلك أن الأمراض التي تصيب الأعضاء الجنسية تتفشى في الصيف، وليس في الشتاء.

ب) الختان والوقاية في الكتابات الغربية:

اقترح الأطباء أما الأمراض التي لم يتمكنوا من شفائها إجراء العمليات الجراحية بما فيها ختان الذكور

والأناث. ويجب هنا الأشارة إلي نشاط جمعية مابين عام 1890 و1920، في الولايات المتحدة تدعى

" جمعية جراحة الفتحات " أسسها الجراح " برات " في مستشفى بــ " شيكاغو ". وكانت هذه الجمعية

تمرن على الجراحات التي تجرى على فتحات الجسم التي تقع تحت الخصر. وقد نشر مؤسسها كتابا عام

1890، أعيد طبعه عام 1925، يقول فيه إن ختان الإناث ضرورة كما هو الأمر في ختان الذكور. وكانت

تلك الجمعية تصدر مجلة متخصصة، وتضم مئات من الجراحين وأخصائي العظام وخبراء تقويم العمود

الظهري، وقد أجروا عمليات على آلاف المرضى. ونجد في مجلة تلك الجمعية مقالات حول عمليات ختان

الذكور والإناث أجريت للشفاء من أمراض مثل الصداع، وانحناء الناتئ العظمي، ومرض المفاصل،

والاستسقاء الدماغي. وقد علق بعضهم على أن 60% من الجنون صادر عن وضع غير طبيعي للأعضاء

الجنسية. وفي أحد تلك المقالات نقرأ أن اليهود قليلا ما يصابون بمرض المفاصل وسبب ذلك أنهم يختنون.

ولم يكتف الغرب باللجوء إلى الختان للوقاية من أمراض يجهلون سببها، بل اقتراحو إجراء ختان الأطفال

في الصغر للوقاية من الختان الذي قد يضطر لإجرائه في الكبر لعلاج أمراض قد تصيبه. فبما أنه لابد من

إجراء العملية يوما ما، من المفضل إجراؤها بأسرع وقت ممكن باعتبار أن الأطفال أقل إحساسا للألم.

ج) الختان والوقاية في الكتابات العربية:

لقد أثبت الطبيب المصري صالح صبحي صحة الإراء الغربية بخصوص ختان الإناث في كتابه الذي ألفه

بالفرنسية عام 1894، عن رحلة الحج التي كان مشرفا طبيا عليها في ذاك الوقت: " إن ختان الإناث

الهدف الرئيسي والوحيد منه هو الوقاية من الهستيرية. وهذا المرض نادر في الدول التي تمارس هذا الختان

كما تبينه لنا التجربة كل يوم فالحساسية الشديدة للبظر، بإشعاعها من خلال نظام الشرايين، يمكن أن تسبب

أمراضي مختلفة خطيرة قد تصيب المبيضين، وتجعل المرأة عاقرا. وقد تصيب الرئتين والقلب. وإذا ما

انتقلت إلي المعدة فإنها تسبب لها الاضطرابات كالمغص وفقدان الشهية والتقيؤ. وإذا ما أصابت الأمعاء

فقد تسبب الإسهال أو الإمساك. وفي بعض الحالات تنتقل إلى المخ، وتؤدي إلى اضطرابات عصبية

والجنون. وإذا أصابت العصب السمبتاوي، فإنه يؤدي إلي أضطرابات في حيوية ألأنسجة وإلي تعب عام

ينتهي بموت بطئ ". وهذا الطبيب يوصي بممارسة ختان البنات في جميع المجتمعات، مهما كانت ديانتها

وخاصة في العائلات المصابة بأمراض وراثية مثل الصرع، والهستيريا، والجنون، لتقليل أحتمالات

الإصابة بهذه الأمراض أو القضاء عليها. وأما بخصوص الآلام التي تسببها هذه العملية، فهو يؤكد بأنها

ليست بالدرجة التي تظن. فالبنت المختونة تعود إلي حالتها المعتادة بعد ست وثلاثين ساعة.



4) ختان الذكور والإناث للوقاية من الأمراض الجنسية:

أ) المصادر العربية:

هناك كتابان للطبيبين المسلمين العربيين حسان شمسي باشا، ومحمد علي البار, تعرضا للختان كوسيلة

للوقاية من الأمراض الجنسية. يقول الدكتور حسان شمسي باشا: " لاشك في أن كل الأمراض الجنسية

أكثر شيوعا عند غير المختونين منها في المختونين. فقد عدد الدكتور " فينك " الذي ألف كتابا عن الختان

وطبع عام 1988، في كاليفورنيا في الولايات المتحدة أكثر من 60 دراسة علمية أثبت حميعها ازدياد

حدوث الأمراض الجنسية عند غير المختونين ".



ب) المصادر الغربية:

زرعت الأمراض الجنسية في القرن التاسع عشر قبل اكتشاف الجراثيم الرعب في الغرب. وكانت تعد

جزاء إليها ضد الأعمال السيئة، حتى أن بعض الأطباء رفضوا مداواتها. وقد نشرت عنها الكثير من

الدراسات، من بينها تلك التي صدرت عام 1855، وعنوانها " تأثير الختان على الوقاية من الزهري".

وقد بينت هذه الدراسة التي تمت على مستشفى في لندن أن اليهود، بين جميع الطوائف الدينية، أقل تعرضا

لتلك الأمراض التناسلية كالزهري والتقرح. وبما أن اليهود كانت المجموعة الوحيدة التي تمارس الختان

بصورة واسعة، استنتجت تلك الدراسة أن الختان يقي من الأمراض الجنسية. وقد تم نشر هذه الدراسة في

المجالات الطبية خارج إنكلترا كما استعملت أمام المحاكم كإثبات على ضرورة الختان. كما قام مؤيدو

الختان بإضافة تفسيرات طبية وهي أن الغلفة تخبئ المادرة المرطبة التي تصبح مرتعا للجراثيم. وبإزالة

الغلفة يسهل تنظيف القضيب، وتقوى الحشفة، مما يجعل انتقال الجراثيم داخلها صعبا. وقد أيد هذه النظرية

الدكتور " إيجين هاند " من البحرية الأمريكية في محاضرة ألقاها عام 1974، أمام " الجمعية الطبية

الأمريكية " آخذا بالاعتبار الجنود في الحرب العالمية الثانية، قال فيها إن الأمراض التناسلية والسرطان

عند اليهود أقل بكثي مما عند الزنوج والبيض غير المختونين. وقد بين الطبيب اليهودي " أبراهام رافيتش "

هذه النظرية، فأصدر كتابا عام 1973، عنونه " الوقاية من الأمراض التناسلية والسرطان بواسطة الختان"

وهذا الطبيب يرى ضرورة أن يفرض الختان على الجميع كما تفرض اللقاحات. وهو يدافع عن تمزيق

الغلفة بالإظفار كما تجرى عند اليهود ، لأن ذلك ـ حسب ـ رأيه يؤدي إلى نزيف أقل من القطع .


5) ختان الذكور والإناث للوقاية من السرطان:

أ) المصادر العربية:

كان يري فضيلة الشيخ محمود شلتوت بأن ختان الذكور خلافا لختان الإناث ـ فيه " مصلحة تربو بكثير عن

الألم الذي يلحقهم بسببه. ذلك أن داخل " الغلفة " منبت خصيب لتكوين الإفرازات التي تؤدي إلي تعفن

تغلب معه جراثيم تهيئ للأصابة بالسرطان أو غيره من الأمراض الفتاكة. ومن هنا، يكون الختان طريقا

وقائيا يحفظ للإنسان حياته. ومثل هذا يأخذ في نظر الشرع حكم الوجوب والتحتيم " هذا، وقد بين ذلك

أيضا الدكتور حسان شمسي باشا في نقله عن المصادر الغربية المؤيدة لختان الذكوروالإناث، وخاصة من

كتابات الطبيبين " شووين " و " وإيزويل " وهما من كبار المؤيدين للختان الشامل في الولايات المتحدة.


ب) المصادر الغربية:

بدأت النظرية القائلة بأن الختان يقي من السرطان بمقال كتبه الطبيب اليهودي الأمريكي " أبراهام وولبارست "

عام 1932، معتمدا على حديث أجراه مع مسؤولين في أربع مستشفيات في الهند حول معدلات السرطان هناك.

وقد أكد هذا الطبيب أن السبب في سرطان القضيب هو وجود المادة المرطبة تحت الغلفة. وبإزالة الغلفة بالختان،

فإنه يتم التخلص من هذه المادة، واستنتج أن الختان هو سبب حماية اليهود من هذا الداء. وقد ضاف الطبيب اليهودي

أ " أبراهام رافيتش " عام 1942، إلي تلك النظرية بأن ختان الذكور والإناث يحمي ـ أيضا ـ من سرطان البروستاتة

وعنق الرحم. وهذا الطبيب كان يعمل في مستشفي" إسرائيل صهيون " أحد أكبر المستشفيات التي تجري عملية

الختان بصورة شاملة. وقد كرر " أبراهام رافيتش " نظريته في مقال آخر عام، عنونه " الوقاية من 1951

سرطان البروستاتة والقضيب وعنق الرحم بواسطة الختان " وقال أن 32000 شخص ولذا، يجب إجراء

الختان ـ بصورة عامة ـ على جميع الأطفال. ومجمل ما تقوله هذه النظرية هو أن اليهود أقل من يصاب

بسرطان القضيب والرحم، لأنهم يختنون في اليوم الثامن. ثم يأتي بعدهم المسلمون، لأنهم يختنون بعد

اليوم الثامن ثم يلحق بهم غير المتونين. وقد تم تكرار هذه النظرية في مقالات كثيرة.


6) الختان لعلاج ضيق الغلفة وضيق الغلفة الخلفي:

المصادر الغربية:

عد الأطباء الأمريكان أن ضيق الغلفة يؤدي إلي أمراض كثيرة مثل الفتق، وصعوبة الهضم، والتهابات

المثانة، وعدم الرشاقة، والشلل، والصرع. وقد نصح الطبيب اليهودي الأمريكي " لويس سيير " توفي

عام 1900 بأن يتم فحص كل طفل عند ولادته وبتر غلفته إذا ماتبين أنه مصاب بضيق الغلفة. وقد نشر

مئات من الأطباء الأمريكيين دراسات لتؤكد على صحة نظريات هذا الطبيب، معتبرين أن ضيق الغلفة هو

السبب في الاستمناء، والتشنج، والشلل، والتواء القدم، وانتشار البثور، وصعوبة الهضم، والإسهال

المستعصي، والتبول اللآإرادي، وعدم إمكانية التحكم في الأطراف، وسرعة الغضب، والعصبية

والبلاهة، والفتق، والسكري، والصرع، والهزال، وسقوط المستقيم. وقد أضيف أمراض أخرى على

هذه الأمراض سنة بعد سنة، إلى أن أخرج الدكتور اليهودي " أبراهام وولبارست " للناس نظريته

المشهورة عام 1932، بأن ضيق الغلفة يسبب السرطان.

7) الختان لعلاج التهاب المسالك البولية:

أ) المصادر العربية:

نقل الدكتور حسان شمسي باشا في كتابه " أسرار الختان تتجلى في الطب الحديث " فقرات مطولة عن

أبحاث جرت خاصة في الولايات المتحدة، نقتبس منها مايلي:

" أكدت العديد من الدراسات الحديثة المنشورة عام 1989، أن احتمال حدوث التهاب المسالك البولية عند

الأطفال غير المختونين يبلغ 39 ضعف ماهو عليه عند المختونين. ففي دراسة أجريت علة أكثر من

400.000 طفل وطفلة خلال عشر سنوات وجد الدكتور " وإيزويل " وزملاؤه ارتفاع نسبة التهاب المسالك

البولية عند الأطفال الذكور، وذلك نتيجة لحدوث الالتهاب عند الأطفال غير المختونين. وقد قدر الباحثون

أنه لو لم يجر الختان في الولايات المتحدة فإنه ستكون هناك عشرون ألف حالة أخرى من التهاب البويضة

والكلية سنويا ". ونجد أقوالا مشابهة عند الدكتور محمد علي البار.

ب) المصادر الغربية:

إن من أهم الدراسات في أن الختان يقي من التهاب المسالك البولية كانت أواسط الثمانينات من القرن

العشرين. وأهم دراسة في هذا الموضوع هي تلك التي قام بها الطبيب " وإيزويل " على 5261 طفل في

المستشفيات الأمريكية. وقد استنتج أن التهابات المسالك البولية تصيب 1.4 % من الأطفال غير المختونين

بينما لا تصيب إلا 0.14 % من الأطفال المختونين. وهذا يعني أن الأطفال غير المختونين أكثر عرضة

بعشر مرات لتلك الالتهابات من الأطفال غير المختونين في السنة الأولي من حياتهم. وقد أثرت هذه

النظرية على انتشار ختان الذكور في الولايات المتحدة.



8) ختان الذكور والإناث للوقاية من الإيدز:

أ) المصادر العربية:

كتب الدكتور حسان شمسي باشا: " الختان يقي من مرض الإيدز " ذلك هو موضوع مقال نشر عام 1989

الأمريكية. فقد أورد الدكتور " ماركس " في مقالته هذه ثلاث دراسات علمية أجريتscience في مجلة

في الولايات المتحدة وإفريقيا. وكانت هذه الدراسات تشير إلى انخفاض نسبة الإصابة بمرض الإيدز عند

المختونين. وخلص الدكتور " ماركس " إلى القول باحتمال وجود علاقة بين عدم الاختتنان وبين مرض

الإيدز. وقد وجد باحثون آخرون ( دكتور سيمونس وزوملاؤه ) أن احتمال الإصابة بمرض الإيدز بعد

التعرض للفيروس عند غير المختونين يبلغ تسعة أضعاف ما هو عليه عند المختونين ". وقد علق الدكتور

حسان شمسي باشا على هذه النظرية قائلا: " أليس هذا بالأمر العجب ؟ حتى أولئك الذين يجرؤون على

معصية الله بالشذوذ الجنسي يجدون خصلة من خصال الفطرة يمكن أن تدفع عنهم غيلاء هذا المرض

الخبيث ". وقد نشرت صحيفة " عقيدتي " المصرية مقالا في 5/9/1995تحت عنوان " وشهد شاهد من

أهلها: الختان يمنع الإصابة بالإيدز " بقلم الدكتور أحمد شفيق. يقول المقال: " اعترفت إحدى الدوائر

الطبية في أوروبا بأن الختان يمنع الإصابة بمرض الإيدز، طاعون العصر ". وأضاف المقال: " ولعل

هذا الاعتراف من إحدى الدوائر الطبية يعتبر أبلغ وأقوى رد على الحملة الشرسة التي قامت بها محطة

" سي إن إن " التليفزيونية كمحاولة منها للهجوم على الإسلام الذي يؤكد عملية الختان ". والإشارة ـ هنا

هي إلى الفيلم الذي كانت قد عرضته هذه المحطة عن ختان الإناث في 7/9/1994. ونشرت صحيفة

"صوت الأمة " المصرية في 9/9/1997، مقالا تحت عنوان: " الختان يحمي الأنثى من الإيدز " ونقل

المقال عن الدكتور عزت الصاوي، أخصائي أمراض النساء والتوليد، مايلي:

" إذا كانت الدوائر الطبية الغربية قد توصلت إلى أن الختان يحمي من الإصابة بالإيدز وسرطان العضو

الذكر، فإن هذا لا يدعو إلى الاستغراب، لأن ختان الإناث لا غبار عليه، ولاخوف منه على الإطلاق ".

وينتهي المقال معاتبا مناهضي ختان الإناث، طالبا منهم أن " يكفوا عن الاجتهاد والأفكار ومساندة الموجة

ويلتزموا بالكتاب والسنة، ولايشككوا، أو يتشككوا، ليأتي انهيار اجتهاداتهم وتأكيد السنة والفطرة من علماء

لا ينتمون للإسلام، ولايعتنقونه ".


ب) المصادر الغربية:

في نهاية الثمانينات أثبتت بعض الدراسات الإفريقية أن هناك علاقة بين فيروس فقد المناعة والذكر غير

المختون. وقد أظهر مؤيدو الختان هذه النظرية، فقاموا بحملة دعائية بدأت برسالة بعثها طبيب يهودي اسمه

" أرون فينك " إلى مجلة طبية عام 1986. وهذا الطبيب هو من كبار الداعين لإجراء الختان على جميع

الأطفال. وقد دعم فكرة الختان الروتيني للأطفال للوقاية من مرض الإيدز.


رأي الدكتورة / نور السيد راشد ( المنصورة 1995 دار الوفاء ): وداعا للخلاف في أمر الختان:

( ربنا ءاتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا )

أختي المسلمة. الزوجة والأم. أعرف أنك تعانين نفسيا، لكونك أما تريد الاطمئنان على بناتها وأبنائها،

وأجدك تتساءلين كثيرا بينك وبين نفسك، أو بينك وبين الأخريات، هل تقومين باختتنان أبنائك أم لا ؟

ولا أكذب عليك، فقد جربت هذه الحيرة كثيرا، إلي أن هداني الله لإجراء بحث علمي لمعرفة كيفية الختان

ومعرفة فوائده الكثيرة. وقد قمت بهذا البحث، لكوني مسلمة تريد اتباع هدى الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم

ودكتورة صيدلانية عندي معرفة من الناحية الطبية ـ إلى حد ما ـ يؤهلني لذلك، وأنثى يكنها أن تفيد بنات

جنسها، وزوجة، وأم. ( من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له، وليا مرشدا )

أختي المسلمة. أم البنين والبنات، يقول الحق تبالاك وتعالى ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين. ثم

جعلنه نطفة في قرار مكين. ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام

لحما ثم أنشأنه خلقا ءاخر. فتبارك الله أحسن الخالقين ) . ( الذى أحسن كل شيء خلقه، وبدأ خلق الإنسان من طين.

ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين. ثم سواه ونفخ فيه من روحه. وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة.

قليلا ما تشكرون ) . ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلنه سميعا بصيرا ) .

لقد خلق الله الإنسان في بادئ من طين، ثم جعل تناسله وتكاثره من نطفة أمشاج( خليط ) من ماء الرجل

( الحيوانات المنوية ) وماء الأنثي ( البويضة ) مكونا اللآ قحة التي تعلق الخالقين الله الذي خلق هذا

الإنسان، أمره بالحفاظ على أعضائه التناسلية وحمايتها، لضمان قيامها بوظائفها التي خلقها الله من

أجلها، وهي التناسل والتكاثر لإنتاج الذرية. فشرع لنا الختان، وأمر به أبا الأنبياء إبراهيم عليه السلام.

ولقي اتباع رسولنا الكريم محمد صلي الله عليه وسلم سنة أبيه إبراهيم عليه السلام، وأمرنا باتباعها،

وهدانا إلى كيفية القيام بها. وفي بحثي المتواضع حاولت الإلمام بالكثير مما يخص أمر الختان للبنين

والبنات، من حيث التعريف بالختان، كيفية ختان الذكر، كيفية ختان الأنثى، السند من السنة النبوية

الشريفة على وجوب الختان ‘ فوائد الختان بالنسبة للذكر والأنثى، وقت الختان مما يهم كثيرا من الأمهات

والآباء لتهدأ نفوسهما، ويحمدا الله على أن جعلهم من المسلمين.

الختان: التعريف: الختان: بكسر الخاء، الاسم من الختن، وهو موضع القطع من الذكر والأنثى. وفي

الحديث: " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل " ويطلق الختان على الذكر والأنثى. ويقال لقطعهما الإعذار

والخفض.

الختان: صناعة الختن، والختن فعل الخاتن للغلام. هذا من حيث اللغة. أما في

الشرع، نجد مايلي: عرف علماء الشرع الختان بأنه: قطع بعض مخصوص من عضو مخصوص.

والعذرة: الختان، وهي كذلك الجلدة يقطعها الخاتن. وعذر الغلام والجارية يعذرهما عذرا وأعذرهما:

ختنهما. والعذرا والإعذار والعذيرة: طعام الختان.

ختان الذكر: يكون ختان الذكر بقطع الجلدة التي تغطي الحشفة، وتسمى الغلفة.

ختان الإناث: ذكر في مجلة الأزهر أن الخفاض للفتيات له أنواع أربعة معروفة هي:

النوع الأول: وفيه يتم قطع الجلدة أو النواة فوق رأس البظر.

النوع الثاني: وفيه يتم استئصال جزء من البظر، وجزء من الشفرين الصغرين.

النوع الثالث: وفيه يستأصل كل البظر، وكل الشفرين الصغرين.

النوع الرابع: وفيه يزال كل البظر ‘ وكل الشفرين الصغرين، وكل الشفرين الكبيرين.

وأرجو من سيادة الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر الشريف أن يسمح لي بالتعليق

علي أنواع الختان هذه من وجهة نظري الطبية ونتاج لبحث عملي قمت به للتيقن من هذا الأمر.

التعليق الأول: البظر هو عضو الحس الجنسي للأنثى، وله أهمية كبيرة في الجماع والمعاشرة الزوجية

وإزالة جزء منه يؤدي إلى البرود الجنسي.

التعليق الثاني: إزالة الشفرين الكبيرين ( الشفتين بالنسبة للفرج ) أو تركهما لا يؤثر على العملية الجنسية

وتركهما ليس منه أي ضرر صحي. ولذا، أفضل تركهما، لأن لهما دور هام في حماية الجهاز التناسلي

للأنثى، ولأن استئصالهما فيه تشويه لهذه المنطقة من الأنثى.

التعليق الثالث: الجلدة التي كعرف الدين فوق البظر عبارة عن غشاء هرمي الشكل مشقوق من جانب واحد

وهذا الغشاء ليس له أي تأثير على المعاشرة الزوجية. ولذا، فإن إزالته نهائيا لا تؤثر على الجماع. ولكن

هذا الغشاء يغلف البظر، وهو العضو الحساس والمؤثر في اللقاء الجنسي. ومن هنا، كان قول الرسول

صلي الله عليه وسلم لأم حبيبة: " أشمي، ولا تنهكي، فإنه أبهى للوجه، وأحظى لها عند الزوج " ولاتنهكي: يعني

لاتبالغي في القطع. وهو للحفاظ على البظر من قطع جزء منه أو قطعة نهائيا، وذلك لأن طريقة القطع

آنذاك كانت تتم بشد الغشاء الذى يغلف البظر، ثم قطعه رأسيا باستعمال شفرة أو ما يعادلها من آلة القطع.

أما ـ الآن ـ فيمكن إزالة هذا الغشاء، واستئصاله نهائيا دون إلحاق أي ضرر بالبظر، وذلك بقصه دائريا

حول البظر عند طبيب متخصص. وهذا أكثر فائدة من الناحيتين: الجنسية والطبية. ولذلك، أرى أن هذا

هو الختان المقصود في السنة الشريفة.


السند من السنة النبوية على وجوب الختان:

عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال: " الفطرة خمس: الاختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم

الأظافر، ونتف الإبط "، " الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء "، " إن من الفطرة: المضمضمة،

والآستنشاق، والسواك، وغسل البراجم، ونتف الإبط، والاستحداد، والاختتان، والاضاح "، وسقط منه

تقليم الأظافر. وعن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " اختتن إبراهيم عليه السلام بعد أن مرت عليه ثمانون سنة

واختتن بالقدوم " وسئل النبي صلي الله عليه وسلم في الأغلف يحج إلي بيت الله ؟ قال: " لا، حتى يختتن ".



فوائد ختان الأنثى:

الفائدةالأولى: ترك هذا الغشاء الذي يغلف البظر وهو ـ كما قلت ـ هرمي الشكل مشقوق من جهة واحدة،

أ ي أنه يشبه الجراب، مما يجعله دائما غير نظيف، نتيجة لدخول بعض الإفرازات المهبلية وجزء من

البول تكون بيئة ملائمة لنمو وتكاثر أنواع عديدة من البكتيريا والفطريات التي تسبب الكثير من الأمراض

البكتيرية والأمراض الفطرية لكل من الجهازين: البولي ( الكليتين والحالبين والمثانه ) والتناسلي (المبيضين

والرحم والمهبل ) للأنثى، وذلك لشدة قرب فتحتي الإخراج لكل من الجهاز التناسلي والجهاز البولي للأنثى.

فعلى سبيل المثال: من الأمراض البكتيرية التي تضر الجهاز البولي: التهاب المثانة، او التهاب الحالبين

أو التهاب الكليتين الذي يسببه نوع من البكتيريا اسمه بيسودوموناس pseudomonas

ومن الأمراض الفطرية التي بسبب التهابات في الجهاز التناسلي للأنثي تكون نتيجة للإصابة بفطر الكانديدا

Candida أو فطر ترايكوموناس trichomonas . أما الالتهابات التي تصيب الجهاز التناسلي للأنثى

نتيجة للتلوث البكتيري، فتسببها أنواع من البكتيريا العنقودية والسبحية اللاهوائية مثل بكتيريا جونوكوكاي

Gonococci وبكتيريا نيسريا السيلان chlamydia والتي تسبب ـ في حالات الإصابة الشديدة ـ العقم


الفائدة الثانية: ترك هذا الغشاء يؤدي إلي الشبق الجنسي، وأيضا الإكثار من العادة السرية، وذلك لكثرة

احتكاك هذا الغشاء بالبظر.

الفائدة الثالثة: وجود بقايا البول والإفرازات الجنسية داخل هذا الغشاء يكون مصدرا لنجاسة الثوب

والبدن وبالتالي نقص عنصر الطهارة بالنسبة للمسلمة.


فوائد ختان الذكر:

الفائدة الأولى: إزالة الغلفى لها تأثير طيب على المعاشرة الزوجية، ويخلص المرء من خطر انحباس

الحشفة أثناء التمدد.

الفائدة الثانية: يخفف الختان خطر الإكثار من استعمال العادة السرية، لأن وجود الغلفة ووجود الإفرازات

الجنسية المختزنة بها يثير الأعصاب التناسلية المنبثة حول قاعدة الحشفة، وتدعو المراهق إلي حكها

والاستزادة من مداعبتها ومداعبة عضوه.

الفائدة الثالثة: إزالة الغلفة يزيد من مدة الجماع قبل القذف، لذلك، فإن المختونين أكثر استمتاعا وأكثر

إمتاعا وإرضاءا.

الفائدة الرابعة: وجود بقايا البول والإفرازات الجنسية داخل الغلفة في حالة عدم الختان تكون مصدرا

لنجاسة الثوب والبدن، وبالتالي نقص عنصر الطهارة بالنسبة للمسلم.

الفائدة الخامسة: إذا لم تقطع الجلدة التي تغطي الحشفة، فإنها تحوي ـ دائما ـ بعض قطرات من البول

وبعض الإفرازات الجنسية كالسائل المنوي والحيوانات المنوية، وكل هذه الإفرازات وبقايا البول تكون

بيئة ملائمة لتغذية وتكاثر العديد من أنواع البكتيريا والفطريات التي تسبب الكثير من الأمراض البكتيرية أو

الفطرية لكل من الجهاز البولي ( الكليتين والحالبين والمثانة ) والجهاز التناسلي ( الخصيتين وقناه المني

وكيس المني وغدة البروستاتة والقضيب ) للذكر، وذلك لاشتراك الجهازين في فتحة إخراج واحدة

بالقضيب، مما يسهل إصابتهما. أما عن أنواع البكتيريا والفطريات التي تصيب الجهاز البولي أو التناسلي

للذكر، فهي نفس الأنواع التي ذكرتها من قبل، والتي تصيب نفس الجهازين للأنثى تقريبا، وتسبب العديد

من الالتهابات لكل من الجهازين، مما يؤدي إلي تلف في بعض خلايا الكلى أو الفشل الكلوي في حالات

الإصابة الشديدة للجهاز البولي، أو تسبب التهابات شديدة في الخصيتين أو غدة البروستاتة تكون نتيجتها إما

ضعف القدرة علي الإنجاب أو العقم.

ملاحظة: الأمراض الفطرية أو البكتيرية التي تصيب الجهاز البولي أو التناسلي، لأي من الزوج أو لزوجة.

تكون مصدرا لإصابة الطرف الآخر. ولهذا، فإن صحة وسلامة كل من الزمجين مهم جدا بالنسبة للآخر.

وقت الختان:

بعد أن تعرفنا على فوائد الختان، يستحب ختان الذكر في سن الصغر كلما أمكن، لأنه أرفق به، ولأنه

أسرع برءا، فينشأ على أكمل الأحوال بدينا ونفسيا. والصحيح المفتى به أنه يوم السابع. ويحتسب من يوم

الولادة معه لحديث جابر: عق رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الحسن والحسين، وختنهما لسبعة أيام. هذا

بالنسبة للذكر، أما الأنثى، فبعد أن تعرفنا على فوائد الختان لها والضرر من عدم الختان، وبعد أن تعرفنا

على الطريقة السليمة للختان، يستحب أيضا أن يكون ختانها في الصغر كلما أمكن ذلك. ويستحب أن يكون

قبل البلوغ والنضج الجنسي قدر الإمكان فيكون ختانها من السابع بعد الولادة حتى بداية البلوغ الجنسي.

ختان من لا يقوى على الختان: من كان ضعيف الخلقة، بحيث لو خيف عليه، لم يجز أن يختتن عند

القائلين بوجوبه، بل يؤجل حتى يصير، بحيث يغلب على الظن سلامته ‘ لأنه لاتعبد فيما يفضي إلى التلف

ولأن بعض الواجبات يسقط بخوف الهلاك.

العذيرة: هي الوليمة للختان وتسمى: العذار ولإعذار والعذرة. والسنة إظهار ختان الذكر، وإخفاء ختان

الأنثى. وفي مذهب الإمام الشافعي بأنها تستحب في الذكر، ولا باس بها في الأنثى للنساء فيما بينهن.

من مات غير مختون: اتفق كلمة الفقهاء على أنه لا يختتن الميت الأغلف الذي مات غير مختون، لأن

الختان كان تكليفا، وقد زال بالموت.

ردود على الذين يهاجمون الختان:

1) الذين يقولون: إن هذا الغشاء خلقه الله، فلماذا يزال ؟ أقول لهم: الله خلق لنا الأظافر وشعر العانه

( الشعر الموجود تحت الإبط وحوالي الفرج )، فلماذا نقصه أو نزيله ؟ والإجابة: إن إطالة الأظافر يجعل

تنظفيها صعبا، كما أن عدم إزالة شعر العانة يكون سببا في الإصابة بالكثير من الأمراض البكتيرية

والفطرية، لأن الشعر الطويل في هذه المناطق دائما يكون رطبا مبللا بالعرق الذى يحتوي على مواد تساعد

على نمو البكتيريا والفطريات في هذه المناطق. فالنظافة وقاية من الأمراض، والوقاية خير من العلاج.

2) الذين يقولون: إن الختان يسبب فشلا كلويا وعقما للفتاة أقول لهم: لقد ذكرت في هذا البحث أن عدم

الختان وعدم نظافة هذه المنطقة هو السبب في هذه الأمراض.

3) الذين يقولون: إن الختان يسبب نزيفا حتى الموت. أقول لهم: إن الختان جرح كأي جرح آخر في عملية

جراحية، لايحدث منه نزيف إلا في حالات ثلاث:

الحالة الأولى: قيام جاهلين ( حلاقين ودايات ) بهذه الجراحة.

الحالة الثانية: إجراء الختان بطريقة خطأ كالتي يزال فيها كل البظر وكل الشفرين الصغرين وكل

الشفرين الكبيرين. فجرح مستعرض كهذا لايمكن التحكم فيه من قبل الجاهلين القائمين به.

الحالة الثالثة: هي أن بعض الناس يعانون من مرض سيولة الدم ( عدم قدرة الدم على التجلط ) . وأقول

لهولاء: هل عند استئصال اللوزتين أو الزائدة الدودية أو إجراء عملية بالقلب أو غير ذلك من العمليات

الجراحية، هناك ما يمنع حدوث نزيف، فيموت المريض نتيجة لهذا النزيف ؟ فالختان السليم أبسط من هذه

الجروح جميعا، إذا قام به أطباء متخصصون ( أمراض نساء أو جراحين ).

4) الذين يقولون من الأطباء: إن ختان الإناث ليس من الصحة. أقول لهم: إذا أكل أحدكم في طبق به لحم

أو حساء أو بيض أوسمك أو لبن، وترك الطبق دون غسيل ؟ بالطبع، لا. فالجاهل الذى لايقرأ ولا يكتب

لاتقبل نفسه مجرد شم رائحة التعفن الخارجة من الطبق. أما أنت أيها الطبيب، فسوف تقول لنفسك فورا: إن

هذه الرائحة الكريهة ناتجة عن بكتيريا التسمم الغذائي clostridium botulinum التي تكاثرت على بقايا

تلك الأطعمة والتي يسبب القليل منها الموت. فإذا فكر الجاهل في غسل هذا الطبق مرة واحدة، فسيغسله

هذا الطبيب عشر مرات حتى يغلب على ظنه خلو الطبق من البكتيريا نهائيا. فهل يقبل أحد هؤلاء الأطباء

جماع زوجة له بها منطقة دائمة التعفن وبؤرة لنمو وتكاثر البكتيريا والفطريات والفيروسات ؟

5) الذين يقولون: إن ختان الأنثى كانت عادة موجودة في الجاهلية. أقول لهم: نعم، أنا اتفق معكم في ذلك

ولكن، هل هذه هي العادة الوحيدة التي كانت توجد قبل الإسلام، ثم أقرها الإسلام ؟ لا، فقد كانت توجد

عادات كثيرة قبل الإسلام منها: الصدق والكذب، والأمانة والخيانة، وأكل أموال الناس بالباطل، الصبر

واليأس، العفة والشرف، والزواج والبغاء، وصاحبات الرآيات الحمر، والسحاق واللواط، والعدل والظلم

والوفاء بالعهود والغدر، الكرم والبخل، الشجاعة والجبن، والمكر والخديعة، السحر، أكل الميتة والدم

ولحم الخنزير، وشرب الخمر ولعب الميسر، قطع الطريق والرق، نقص الميزان والمكيال، الديوث

المستحسن على أهله، بالإضافة إلى عادة الختان. فجاء الرسول الكريم برسالة الله إلى البشر وأحل الطيب

من هذه العادات، وحرم الخبيث منها. فكون الختان موجودا قبل الإسلام ليس سندا لأن يتخذه البعض نقطة

ضعف يهدم بها صحة أجيال وأجيال من الإناث.

وفي ختام بحثي هذا أحب أن أضيف أن ختان الأنثى لا يهم المرأة المسلمة فقط، بل يهم المرأة في كل بقعة

من بقاع العالم أيا كانت ديانتها. فهي مسألة تحميها من الأمراض إذا أجريت بطريقة سليمة، على أيدى

أطباء متخصيصين. فصحة المرأة يترتب عليها صحة الأولاد والزوج. فمن ينادون ـ من الرجال بعدم ختان

المرأة ، هم أول من سيجني آثار المرض الناتج عن ذلك . فالأمراض التي تصيب المرأة في هذه المنطقة ـ

كما قلت ـ تكون نتيجة للأصابة بالبكتيريا والفطريات. وهذه البكتيريا وتلك الفطريات سهلة الانتقال إلي

الرجل أثناء الجماع، وسيكون ـ أيضا ـ مصيره كمصيرها، فيصاب بالفشل الكلوي أو العقم، فضلا عن أن

وجود هذا الغشاء سيساعد على انتشار مرض الإيدز لامتلاء هذا الغشاء بالفيروس الذي يجد الغذاء الكافي

( بقايا دم حيض وإفرازات مهبلية وحيوانات منوية ) للنمو والتكاثر حتى ينتقل من الأنثى على الرجل

وبذلك تعم البلوى. ولتكن دعوان في ختام هذا البحث كما بدأناه.

( ربنا ءاتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا )

الخاتمة:

هذا هو كل ما استطعت جاهدا أن أجمعه فهذا الموضوع من أقوال أهل العلم وأهل الطب لعلي أضع به

الحقيقة بين يدى القارئ، وحتي أرد فيه علي من حرم الختان، وأقول لهم "لقد جئتم شيئا إدا، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخرالجبال هدا" لإنكم أتيتم بما لا يأتي به أحد من الأولين والآخرين بقولكم بالتحريم، فهذا الموضوع فيه إجماع من أهل العلم بأن القول فيه علي ثلاثة أقوال مابين الواجب والسنة والمكرمة وليس فيه قول رابع، وإذا قال فيه أحد بقول ر ابع فقد أدعي بأن الأمة تجتمع علي ضلالة, وهذا مما لايمكن أن يحدث أبدا وفي هذه الحالة نقول لمن قال بالتحريم قول قول بدعة لإنه ليس لكم سلف في هذا القول، والمطلوب منكم أن تتوبوا إلي الله.
ولا أعلم لصالح من هذه الحرب علي سنة الختان؟ هل هي لصالح أعداء الإسلام من اليهود والنصاري والعلمانين، أم لصالح المؤتمرات المشبوهة التي تعقد في بلاد المسلمين تحت مسمي حرية المرأة كما يدعون، وكلنا نعلم بأن المقصود بهذه

المؤتمرات التي خرجت علينا في السنوات الأخيرة بتجريم عملية الختان في بعض البلاد العربية، ماهي

إلا وسيلة من وسائل الماسونية الحاقدة لتدمير أخلاقيات المسلمين وأن يجعلوا المرأة المسلمة العربية

تحكمها الشهوة ويكثر الفساد في المجتمعات الإسلامية وينتشر الزنا والفجور وكل هذا تحت مسمي حرية

المرأة بل هي والله فساد للمرأة وأذكر هؤلاء بقول الله سبحانه وعالي (( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة

في الذين آمنوا لهم عذاب آليم في الدنيا والآخرة، والله يعلم وأنتم لا تعلمون ))

فهذا نداء وصيحة نذير إلى كل مسلم ومسلمة وإلي كل المجتمعات المسلمة المحافظة علي دينها والتمسك

بسنة نبيها آلا تترك سنة الختان لأنها من الفطرة التي فطر الله العباد عليها. اللهم بلغت اللهم فأشهد.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

كتبة
الشيخ / محمد فرج
السائر إلي الله