معاوية الأثرى
02-25-2008, 12:00 PM
زيارة المراقد
المقدمة
زيارة المراقد فقرة صغيرة بين فقرات شريعة الإسلام الكبيرة والكثيرة، قد لا تتعدى كونها عملاً مباحاً يستوي فيه طرف الفعل مع طرف الترك، وإن كان كثيراً ما يرتقي إلى درجة الاستحباب متى ما اقترنت به نية صالحة. وقد كان منهياً عنه في بداية التشريع الإلهي حتى سمح به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله الشريف: (نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)([1]). ولم يرد عنه في القرآن العظيم تنويه ولا ذكر قط!
هذا العمل - الذي لو مات مسلم ولم يكن قد زار قبراً أو دخل مزاراً لما سئل عنه لمَ ترك أو فعل؟ - له عند الشيعة شأن آخر.
فلو عمل إنسان عمل الأنبياء عليهم السلام، لكنه لم يزر قبوراً بعينها فإنه لن يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً وغضب الله عليه ولعنه وأعد له جهنم وساءت مصيراً!
وهذه رسالة جامعة أوجهها إلى كل أولئك الذين بنوا دينهم على هذا الوهم، سلكت فيها منهج القرآن في إثباته لعظائم الأمور، ونقضه لما توهم المتوهمون أنه كذلك. وهذا هو سر صغرها وقلة كلماتها. بل لو شئت لاختصرتها أكثر فإني أراها في نفسها طويلة حقاً؛ لأن من اهتدى إلى منهج القرآن لا يجد حاجة إلى كثير كلام في معرفة الحق من الباطل. وصدق من قال: «العلم نقطة كثرها الجاهلون».
هذا والله تعالى وحده أدعو وأسأل أن ينفع بها كاتبها وقارئها، ومن سعى في نشرها إنه سميع قريب([2]).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) رواه مسلم. وفي رواية أبي داود: (فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هُجراً).
([2]) هذا الكتاب هو أحد مباحث كتاب (المنهج القرآني الفاصل بين أصول الحق وأصول الباطل). ارتأيت نشره مستقلاً مع بعض التعديلات المطلوبة.
منزلة زيارة المراقد عند الشيعة
زيارة المراقد عند الشيعة تضاهي ركن الحج إلى بيت الله الحرام في الإسلام! بل - إن شئت فقل - تفضله وتزيد عليه وجوباً وأجراً ومنزلة! ويعد تاركها خارجاً من ملة الإسلام! بل هي شعار وشعيرة لو تخلوا عنها، أو محيت القبور من وجه الأرض لما بقي لهم من وجود، أو علامة تدل على أن طائفة اسمها «الشيعة» كانوا يوماً هنا! فارتباط الشيعة بالقبور وعلاقتهم بها كعلاقة السمك بالماء!
هي إذن أساس وهي ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها بحال من الأحوال.
ولك أن تتصور إمامياً لا يصلي ولا يحضر المساجد، لكنك لا تستطيع أن تطلق العنان لخيالك فتتصوره بمعزل عن القبور والمشاهد!
هذا.. وإن أكثر الذين يحرصون على زيارة القبور لا يحرصون على الصلاة حرصهم على «الزيارة». بل إن كثيراً منهم جداً لا يصلون أصلاً!.
منزلة كربلاء والنجف ومراقد الأئمة:
هذه لمحات سريعة عن منزلة كربلاء والنجف ومراقد الأئمة، وفضيلة زيارتها حسب ما جاء في المصادر المعتمدة:
روى الكليني عن أبي عبد الله (ع) (أي: جعفر الصادق) أنه قال: إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين (ع) يوم عرفة واغتسل من الفرات ثم توجه إليه، له بكل خطوة حجة بمناسكها - ولا أعلمه إلا قال -وغزوة!([1]).وكربلاء والنجف أفضل عندهم من الكعبة! ويلقبون النجف بـ(الأشرف) أي: أشرف البقاع على وجه الأرض، فهو أشرف من الكعبة ومن المسجد النبوي وبيت المقدس! والصلاة عند علي أفضل من الصلاة في بيت الله الحرام!
جاء في كتاب (منهاج الصالحين) للخوئي «المرجع الأكبر للإمامية في زمانه»:
مسألة (562): تستحب الصلاة في مشاهد الأئمة (ع) بل قيل: إنها أفضل من المساجد. وقد ورد أن الصلاة عند علي (ع) بمائتي ألف صلاة([2]).
أما الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فيقول عنها:
مسألة (561) الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله تعادل عشرة آلاف صلاة([3]).
أي: أن الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم دون الصلاة عند علي بعشرين مرتبة!
ويعبر محمد صادق الصدر عن ذلك بصراحة قائلاً: وردت رواية بتفضيل كربلاء على البيت الحرام. ونحن نعلم أن علياً (ع) خير من الحسين كما نطقت به الروايات فيكون قبره خيراً من قبره فيكون أفضل من الكعبة أيضاً ([4])!!!
ويرددون في الكتب الاعتقادية هذا البيت:
وفي حديث كربلاء والكعبة لكربلاء بان علو الرتبة([5])
بل يسميها الميرزا حسن الحائري الملقب بـ(آية الله) - دونما أدنى تردد أو تلعثم - بـ(مزار المسلمين وكعبة الموحدين)([6])!!
ما هو الدليل على هذا العمل (العظيم)؟:
لا شك أن عملاً عبادياً له هذه المنزلة العظيمة والميزة الشريفة على باقي الأعمال، لا بد أن يرد تشريعه, والترغيب فيه, والترهيب من تركه بالآيات القرآنية الصريحة الواضحة. ليس هذا فحسب، وإنما ينبغي أن يؤكد فيها على هذا العمل أكثر من التأكيد الوارد على فضل المساجد والحج وزيارة البيت الحرام، وإلا حصل التناقض وعدم الانسجام في منهج وكتاب يسميه الله سبحانه وتعالى: ((أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً)) [الزمر:23].لكننا - إذا رجعنا إلى هذا الكتاب - لا نجد فيه نصاً واحداً يذكر النجف أو كربلاء أو قُم أو غيرها من تلك البقاع التي هي - كما يعتقد الشيعة - أفضل من الكعبة. أو يصرح بزيارة القبور، ويحث عليها، أو يذكر منسكاً من مناسكها، وحكماً من أحكامها وشعائرها!
وهذا يعني - بلا شك - بطلان تلك العقائد وهبوطها إلى حد التصورات الخرافية والأوهام الشعبية.
وهذه الصورة البشعة تتوضح أكثر عند مقارنتها بالصورة الرائعة التي وردت في القرآن الكريم عن الحج ومكة والكعبة بيت الله الأعظم والمساجد بيوت الله التي هي أقدس وأشرف من كل بيت وبقعة على وجه الأرض خلا المسجد النبوي والمسجد الأقصى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
([1]) فروع الكافي (4/580).
([2]) (ص:147).
([3]) (ص:147).
([4]) المسألة (9) (ص:5) من كراسة المسائل الدينية وأجوبتها/الجزء الثاني.
([5]) التربة الحسينية، محمد حسين كاشف الغطاء، (ص:56).
([6]) أحكام الشريعة (1/32).
الحج ومكة والمساجد في القرآن
تحدث القرآن كثيراً عن الحج إلى بيت الله، وفضله، ووجوبه. وذكر أحكامه ومناسكه وشعائره، ونوه بالكعبة المعظمة ومكة المكرمة. وذكر المساجد وفضلها وندب عباده إلى قصدها والعكوف عندها صباحاً ومساء وغدواً وعشياً. ولقد جاء ذلك في عشرات الآيات. سأورد هنا بعضاً منها تجنباً للإطالة. هذا ولا كلمة واحدة فضلاً عن آية تذكر مرقداً أو قبراً أو (إماماً) أو (مشهداً)، ولا قم ولا نجف ولا كربلاء ولا.. ولا..!
الحج في القرآن:
سميت سورة من القرآن الكريم باسم (الحج) تضمنت آيات كثيرة عن الحج وأحكامه ومناسكه. هذه بعضها: ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لاَ تُشْرِكْ بِي شَيْئا وَطَهّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأْنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِير * ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ * ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إلَا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزورِ * حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ * ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ*لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ * وَلِكُلّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشّرِ الْمُخبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخرَهَا لَكُمْ لِتُكَبّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشّرِ الْمُحْسِنِينَ)) [الحج:26-37].
كما ورد الحج في آيات ومواضع كثيرة في القرآن غير سـورة (الحج)، منها سورة (البقرة). وهذه بعض الآيات التي جاءت في هذه السورة: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُوا رُؤوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاأَوْ بِهِ أذى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ *الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزوَّدُوا فَإِنَّ خيْرَ الزادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأْلْبَابِ * لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالّينَ*ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخرَةِ مِنْ خلاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الآخرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ*وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)) [البقرة:196-203].
مكة والكعبة والبلد الأمين:
((جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاما لِلنَّاسِ)) [المائدة:97].
((وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الأْمِينِ)) [التين:2-3].
((لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ)) [البلد:1-2].
((إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا)) [النمل:91].
((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّ اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا)) [إبراهيم:35].
البيت الحرام والمسجد الحرام:
((وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَة لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)) [البقرة:125].
((وَلاَ آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبّهِمْ وَرِضْوَانًا)) [المائدة:2].
((إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا)) [التوبة:28].
((وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) [الأنفال:34].
((فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ)) [قريش:3].
((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأْقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ)) [الإسراء:1].
((قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلّيَنَّكَ قِبْلَة تَرْضَاهَا فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)) [البقرة:144].
((وَمِنْ حَيثُ خرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)) [البقرة:150].
هذا بعض ما جاء في القرآن من التصريح بفضل مكة والكعبة والبيت الحرام، ووجوب قصده والحج إليه، وأحكامه ومناسكه!
أما كربلاء والنجف وقم ومشهد وطهران.. فأشهد أن لا ذكر لها في آية واحدة من القرآن!
المساجد في القرآن:
وهذا بعض ما جاء في القرآن العظيم من ذكر المساجد، وأحكامها وفضيلة قصدها والصلاة فيها:
((فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ وَالآْصَالِ * رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ)) [النور:37،36].
((وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخلِصِينَ لَهُ الدّينَ)) [الأعراف:29].
((وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً)) [الجن:18]
الخلاصة
وهكذا ثبت بالدليل الشرعي القاطع أن (زيارة المراقد) طبقاً للمعتقد الشيعي باطلة بطلاناً بيناً؛ وذلك لعدم استنادها – كأصل من أصول الاعتقاد لديهم – إلى محكمات القرآن. واتباعهم في تشريعها إلى متشابهاته، التي نهى الله تعالى عباده عن اتباعها. إضافة إلى خلو القرآن من ذكر أي حكم من الأحكام المتعلقة بـ(الزيارة)، خلافاً لمنهجه. إضافة إلى طقوسها البدعية المخترعة.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.. وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين.
المقدمة
زيارة المراقد فقرة صغيرة بين فقرات شريعة الإسلام الكبيرة والكثيرة، قد لا تتعدى كونها عملاً مباحاً يستوي فيه طرف الفعل مع طرف الترك، وإن كان كثيراً ما يرتقي إلى درجة الاستحباب متى ما اقترنت به نية صالحة. وقد كان منهياً عنه في بداية التشريع الإلهي حتى سمح به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله الشريف: (نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)([1]). ولم يرد عنه في القرآن العظيم تنويه ولا ذكر قط!
هذا العمل - الذي لو مات مسلم ولم يكن قد زار قبراً أو دخل مزاراً لما سئل عنه لمَ ترك أو فعل؟ - له عند الشيعة شأن آخر.
فلو عمل إنسان عمل الأنبياء عليهم السلام، لكنه لم يزر قبوراً بعينها فإنه لن يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً وغضب الله عليه ولعنه وأعد له جهنم وساءت مصيراً!
وهذه رسالة جامعة أوجهها إلى كل أولئك الذين بنوا دينهم على هذا الوهم، سلكت فيها منهج القرآن في إثباته لعظائم الأمور، ونقضه لما توهم المتوهمون أنه كذلك. وهذا هو سر صغرها وقلة كلماتها. بل لو شئت لاختصرتها أكثر فإني أراها في نفسها طويلة حقاً؛ لأن من اهتدى إلى منهج القرآن لا يجد حاجة إلى كثير كلام في معرفة الحق من الباطل. وصدق من قال: «العلم نقطة كثرها الجاهلون».
هذا والله تعالى وحده أدعو وأسأل أن ينفع بها كاتبها وقارئها، ومن سعى في نشرها إنه سميع قريب([2]).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) رواه مسلم. وفي رواية أبي داود: (فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هُجراً).
([2]) هذا الكتاب هو أحد مباحث كتاب (المنهج القرآني الفاصل بين أصول الحق وأصول الباطل). ارتأيت نشره مستقلاً مع بعض التعديلات المطلوبة.
منزلة زيارة المراقد عند الشيعة
زيارة المراقد عند الشيعة تضاهي ركن الحج إلى بيت الله الحرام في الإسلام! بل - إن شئت فقل - تفضله وتزيد عليه وجوباً وأجراً ومنزلة! ويعد تاركها خارجاً من ملة الإسلام! بل هي شعار وشعيرة لو تخلوا عنها، أو محيت القبور من وجه الأرض لما بقي لهم من وجود، أو علامة تدل على أن طائفة اسمها «الشيعة» كانوا يوماً هنا! فارتباط الشيعة بالقبور وعلاقتهم بها كعلاقة السمك بالماء!
هي إذن أساس وهي ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها بحال من الأحوال.
ولك أن تتصور إمامياً لا يصلي ولا يحضر المساجد، لكنك لا تستطيع أن تطلق العنان لخيالك فتتصوره بمعزل عن القبور والمشاهد!
هذا.. وإن أكثر الذين يحرصون على زيارة القبور لا يحرصون على الصلاة حرصهم على «الزيارة». بل إن كثيراً منهم جداً لا يصلون أصلاً!.
منزلة كربلاء والنجف ومراقد الأئمة:
هذه لمحات سريعة عن منزلة كربلاء والنجف ومراقد الأئمة، وفضيلة زيارتها حسب ما جاء في المصادر المعتمدة:
روى الكليني عن أبي عبد الله (ع) (أي: جعفر الصادق) أنه قال: إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين (ع) يوم عرفة واغتسل من الفرات ثم توجه إليه، له بكل خطوة حجة بمناسكها - ولا أعلمه إلا قال -وغزوة!([1]).وكربلاء والنجف أفضل عندهم من الكعبة! ويلقبون النجف بـ(الأشرف) أي: أشرف البقاع على وجه الأرض، فهو أشرف من الكعبة ومن المسجد النبوي وبيت المقدس! والصلاة عند علي أفضل من الصلاة في بيت الله الحرام!
جاء في كتاب (منهاج الصالحين) للخوئي «المرجع الأكبر للإمامية في زمانه»:
مسألة (562): تستحب الصلاة في مشاهد الأئمة (ع) بل قيل: إنها أفضل من المساجد. وقد ورد أن الصلاة عند علي (ع) بمائتي ألف صلاة([2]).
أما الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فيقول عنها:
مسألة (561) الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله تعادل عشرة آلاف صلاة([3]).
أي: أن الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم دون الصلاة عند علي بعشرين مرتبة!
ويعبر محمد صادق الصدر عن ذلك بصراحة قائلاً: وردت رواية بتفضيل كربلاء على البيت الحرام. ونحن نعلم أن علياً (ع) خير من الحسين كما نطقت به الروايات فيكون قبره خيراً من قبره فيكون أفضل من الكعبة أيضاً ([4])!!!
ويرددون في الكتب الاعتقادية هذا البيت:
وفي حديث كربلاء والكعبة لكربلاء بان علو الرتبة([5])
بل يسميها الميرزا حسن الحائري الملقب بـ(آية الله) - دونما أدنى تردد أو تلعثم - بـ(مزار المسلمين وكعبة الموحدين)([6])!!
ما هو الدليل على هذا العمل (العظيم)؟:
لا شك أن عملاً عبادياً له هذه المنزلة العظيمة والميزة الشريفة على باقي الأعمال، لا بد أن يرد تشريعه, والترغيب فيه, والترهيب من تركه بالآيات القرآنية الصريحة الواضحة. ليس هذا فحسب، وإنما ينبغي أن يؤكد فيها على هذا العمل أكثر من التأكيد الوارد على فضل المساجد والحج وزيارة البيت الحرام، وإلا حصل التناقض وعدم الانسجام في منهج وكتاب يسميه الله سبحانه وتعالى: ((أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً)) [الزمر:23].لكننا - إذا رجعنا إلى هذا الكتاب - لا نجد فيه نصاً واحداً يذكر النجف أو كربلاء أو قُم أو غيرها من تلك البقاع التي هي - كما يعتقد الشيعة - أفضل من الكعبة. أو يصرح بزيارة القبور، ويحث عليها، أو يذكر منسكاً من مناسكها، وحكماً من أحكامها وشعائرها!
وهذا يعني - بلا شك - بطلان تلك العقائد وهبوطها إلى حد التصورات الخرافية والأوهام الشعبية.
وهذه الصورة البشعة تتوضح أكثر عند مقارنتها بالصورة الرائعة التي وردت في القرآن الكريم عن الحج ومكة والكعبة بيت الله الأعظم والمساجد بيوت الله التي هي أقدس وأشرف من كل بيت وبقعة على وجه الأرض خلا المسجد النبوي والمسجد الأقصى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
([1]) فروع الكافي (4/580).
([2]) (ص:147).
([3]) (ص:147).
([4]) المسألة (9) (ص:5) من كراسة المسائل الدينية وأجوبتها/الجزء الثاني.
([5]) التربة الحسينية، محمد حسين كاشف الغطاء، (ص:56).
([6]) أحكام الشريعة (1/32).
الحج ومكة والمساجد في القرآن
تحدث القرآن كثيراً عن الحج إلى بيت الله، وفضله، ووجوبه. وذكر أحكامه ومناسكه وشعائره، ونوه بالكعبة المعظمة ومكة المكرمة. وذكر المساجد وفضلها وندب عباده إلى قصدها والعكوف عندها صباحاً ومساء وغدواً وعشياً. ولقد جاء ذلك في عشرات الآيات. سأورد هنا بعضاً منها تجنباً للإطالة. هذا ولا كلمة واحدة فضلاً عن آية تذكر مرقداً أو قبراً أو (إماماً) أو (مشهداً)، ولا قم ولا نجف ولا كربلاء ولا.. ولا..!
الحج في القرآن:
سميت سورة من القرآن الكريم باسم (الحج) تضمنت آيات كثيرة عن الحج وأحكامه ومناسكه. هذه بعضها: ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لاَ تُشْرِكْ بِي شَيْئا وَطَهّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأْنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِير * ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ * ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إلَا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزورِ * حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ * ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ*لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ * وَلِكُلّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشّرِ الْمُخبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخرَهَا لَكُمْ لِتُكَبّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشّرِ الْمُحْسِنِينَ)) [الحج:26-37].
كما ورد الحج في آيات ومواضع كثيرة في القرآن غير سـورة (الحج)، منها سورة (البقرة). وهذه بعض الآيات التي جاءت في هذه السورة: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُوا رُؤوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاأَوْ بِهِ أذى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ *الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزوَّدُوا فَإِنَّ خيْرَ الزادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأْلْبَابِ * لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالّينَ*ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخرَةِ مِنْ خلاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الآخرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ*وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)) [البقرة:196-203].
مكة والكعبة والبلد الأمين:
((جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاما لِلنَّاسِ)) [المائدة:97].
((وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الأْمِينِ)) [التين:2-3].
((لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ)) [البلد:1-2].
((إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا)) [النمل:91].
((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبّ اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا)) [إبراهيم:35].
البيت الحرام والمسجد الحرام:
((وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَة لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)) [البقرة:125].
((وَلاَ آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبّهِمْ وَرِضْوَانًا)) [المائدة:2].
((إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا)) [التوبة:28].
((وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) [الأنفال:34].
((فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ)) [قريش:3].
((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأْقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ)) [الإسراء:1].
((قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلّيَنَّكَ قِبْلَة تَرْضَاهَا فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)) [البقرة:144].
((وَمِنْ حَيثُ خرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)) [البقرة:150].
هذا بعض ما جاء في القرآن من التصريح بفضل مكة والكعبة والبيت الحرام، ووجوب قصده والحج إليه، وأحكامه ومناسكه!
أما كربلاء والنجف وقم ومشهد وطهران.. فأشهد أن لا ذكر لها في آية واحدة من القرآن!
المساجد في القرآن:
وهذا بعض ما جاء في القرآن العظيم من ذكر المساجد، وأحكامها وفضيلة قصدها والصلاة فيها:
((فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ وَالآْصَالِ * رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ)) [النور:37،36].
((وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخلِصِينَ لَهُ الدّينَ)) [الأعراف:29].
((وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً)) [الجن:18]
الخلاصة
وهكذا ثبت بالدليل الشرعي القاطع أن (زيارة المراقد) طبقاً للمعتقد الشيعي باطلة بطلاناً بيناً؛ وذلك لعدم استنادها – كأصل من أصول الاعتقاد لديهم – إلى محكمات القرآن. واتباعهم في تشريعها إلى متشابهاته، التي نهى الله تعالى عباده عن اتباعها. إضافة إلى خلو القرآن من ذكر أي حكم من الأحكام المتعلقة بـ(الزيارة)، خلافاً لمنهجه. إضافة إلى طقوسها البدعية المخترعة.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.. وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين.